كتبت ثريا شاهين في “المستقبل”:
تعدّدت القراءات حول مواقف الرئيس الإيراني حسن روحاني التي وُصفت بالمرنة، وانعكاسات ذلك على وضع لبنان والمنطقة. إلاّ أنّ مصادر ديبلوماسية واسعة الاطلاع تؤكد أنّه على المستوى الرسمي ليس هناك من تواصل عربي إيراني مؤثر في الوضع اللبناني، إنّما هناك أمل مع روحاني أن تتحسّن العلاقات التي تدهورت مع بعض الدول العربية والخليجية منذ سنوات لا سيما في عهد الرئيس السابق أحمدي نجاد، بعدما كانت ممتازة أيام الرئيس محمد خاتمي.
والمعلوم أنّ إيران ندّدت بإدراج “حزب الله” على لائحة الإرهاب الأوروبية ولو كان في جناحه العسكري. وتشير المصادر نفسها إلى أنّ روحاني لن يتدخّل في التفاصيل، مع أنّ الملف اللبناني له تفصيلاته المهمة، وإيران تلعب دوراً “جيو استراتيجياً” في المنطقة. إيران بحسب المصادر لا يناسبها الخلاف السنّي الشيعي في لبنان، لكنها، أيضاً في الوقت نفسه، تعمل وفي ظل ولاية روحاني على حماية مواقفها فيه، و”حزب الله” في مقدمها نظراً للعلاقة العضوية التي تربط بينهما. وبالتالي لن يكون هناك تغيير في العلاقة مع الحزب على الاطلاق. العلاقة العضوية عمرها أكثر من 30 سنة. والانطباع هو أنّ إيران روحاني يهمّها ألاّ تتدهور الأوضاع في لبنان، وليس لمصلحة أي طرف تدهورها. وهي لا تريد جبهة إضافية في المنطقة، بعدما حكمت الظروف فتح جبهة سوريا. وتنقل المصادر ان مسؤولين في الإدارة الجديدة في إيران، يعتبرون أنّه كلما استعرّ الخلاف في سوريا تضرّر لبنان. إلاّ أنّ سفراء غربيين معتمدين لدى إيران يقولون إنهم مندهشون إيجاباً لقدرة لبنان على أن ينأى بنفسه عن أزمات المنطقة إلى حد كبير، وأنّ لبنان يختلف في ما يحصل فيه عن العراق، على الرغم من أنّ لا حكومة فيه، وأنّ الوضع في العراق مثير للقلق أكثر من لبنان، وانّ الوضع اللبناني لا يزال مقبولاً، وهناك تفاؤل غربي بأنّ الأوضاع يمكن السيطرة عليها، والجيش اللبناني يؤدي دوراً إيجابياً وهو قادر على حماية الاستقرار.
المبادئ لن تتغيّر، إنّما قد يختلف أسلوب السعي لتنفيذها. انتُخب روحاني أساساً نتيجة وضع داخلي صعب، ووضع اقتصادي ضاغط. لذا تم انتخابه وما يمثّله. لم تكن تركيبة الحكومة عقدة، لكن المهم إمكان عملها، وضمن أية مسائل ومواضيع. الوزراء المعنيون جدد وتقدميون وينشدون التغيير. روحاني جاء بتكليف شعبي عبر الانتخابات التي نجح فيها، ومرشد الثورة علي خامنئي وافق. الآن يبدو أنّ هناك تناغماً بين روحاني والمرشد، لكن لا تستبعد المصادر أن تبدأ خلافات في فترة ما. ثلاثة وزراء عُيِّنوا محسوبون على خاتمي لم ينالوا الثقة في البرلمان. مع الإشارة إلى أنّ الثقة تُمنح لكل وزير أو تُحجب عنه على حدة وليس للحكومة ككل، والبرلمان الإيراني تقليدي محافظ، ولا يبدو أنّ الإصلاح سيكون سريعاً.
لو كان روحاني مكان نجاد، لما سمح بتدهور العلاقة مع الغرب. الآن يعد الرئيس الإيراني بمفاوضات مع الغرب، وينقل عن أبرز السفراء الغربيين في طهران قولهم ثمة “انتظار لنرى”.. لكن ما يرشح عن المسؤولين الإيرانيين أنّ لديهم تساؤلات حول ما يمكن للغرب أن يقدّمه. قدّم القليل في السابق، وما قدّمه لا يتوازى والعقوبات المفروضة والتي تشلّ الاقتصاد بشكل قوي. هناك اكتفاء ذاتي لكن يوجد حظر دولي على النفط والنقل البحري، والقطاع المصرفي. وتفرض حالياً سلسلة عقوبات جديدة احادية من الولايات المتحدة لها مفاعيل دولية. وقد تؤدي إلى شلّ الاقتصاد أكثر. وهناك عقوبات أوروبية فرضت في تموز 2012، فضلاً عن القرار الدولي 1927 الذي فرض عقوبات في مجلس الأمن. الكونغرس الأميركي في جانب منه يريد إعطاء فرصة لإيران لكن الأغلبية مع فرض العقوبات.
التفاوض الغربي مع إيران، وافق عليه الحكم الجديد، لكن هناك تساؤلات لماذا يريد الغرب البحث مع إيران حول العراق أثناء التفاوض، ويتم استبعاد إيران عن الملف السوري، بحيث لا يريد الغرب مشاركة طهران في مؤتمر “جنيف 2” حول سوريا؟ الغرب يتّهم إيران بأنّ سرايا القدس التابعة للحرس الثوري تشارك في القتال في سوريا. إيران يهمّها المشاركة في “جنيف 2” لأنّها دولة مؤثّرة، والروس يساندون بقوّة مشاركة إيران، لكن هناك تخوفاً إيرانياً من أن يغيّر الروس موقفهم آخر لحظة حول المشاركة. إنّما لا يعني ذلك أن لا تواصل روسياً إيرانياً، بل هناك تنسيق كامل ومع الصين أيضاً حول وضع سوريا.
إيران تنفي المشاركة كلياً في الحرب في سوريا، وتقول إنّ هناك زيارات لأهداف استثمارية ونفطية. لكن المصادر تشير إلى أنّ إيران تعتبر أنّ تعاطيها مع الملف السوري يعود إلى القيادة لأنّه مسألة استراتيجية، لا تتعرض لتغييرات، لأنّ الأسس لا تتغيّر وإن تغيّر أسلوب التعاطي. وهذا ما ينطبق على الموقف حيال لبنان و”حزب الله”. وهناك احتمالات حول أصل مشاركة الحزب في سوريا. فإمّا أنّ ذلك ناتج عن قرار خامنئي خلال زيارة الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله إلى طهران أخيراً، أو انّ ذلك يعود إلى التقدير الخاص بالحزب، أو أنّ إيران دائماً تشارك في نزاعات في المنطقة لكن بشكل غير علني وهي تفضّل عدم الاعلان عن الموضوع.