#adsense

“الراي”: الصواريخ ستمرّ من فوق جبال لبنان في اتجاه دمشق… تبريد داخلي لبناني في ملاقاة الضربة ومفاجآتها

حجم الخط

… لا صوت يعلو فوق طبول الحرب على النظام في سوري، فبيروت المشدودة الى الحدَث السوري المرتقب “أطفأت محرّكات” ملفاتها الداخلية وانصرفت بـ”قضّها وقضيضها” لملاقاة تداعيات العمل العسكري المرجَّح على سوريا والتي أطلّت برأسها حتى قبل انطلاق… الصاروخ الاول.

ومع بدء العدّ العكسي للضربة المرتقبة، بدا لبنان في قلب المشهد الحربي الذي ارتسم مع زحمة البوارج في المتوسط، وسط “حبس أنفاس” عزّزته تقارير تمّ تداولها امس في بيروت ونقلت عن جنرال فرنسي ان صواريخ “توماهوك” و”كروز” الاميركية ستمرّ من فوق جبال لبنان في اتجاه دمشق، في حين كان “العالم” يرصد حركة فريق مفتشي الأمم المتحدة حول الأسلحة الكيماوية الذي أنهى مهمته في ريف دمشق وغادر عبر لبنان الذي دخله من نقطة المصنع الحدودية ضمن موكب مؤلف من 6 سيارات تحمل شعار الامم المتحدة واكبتها سيارات رباعية الدفع سوداء تابعة لقوى الامن اللبناني حتى وصلت الى مطار رفيق الحريري الدولي.

وبدت بيروت امس مأخوذة بالكامل بالوضع السوري، وسط شبه يقين لدى قوى “8 آذار” بان الضربة العسكريّة للنظام السوري باتت قاب قوسين ومع ترقّب لحدود العملية العسكرية الدولية وما اذا كانت ستقتصر على نزع “انياب النظام” من دون الإطاحة به، في حين انشغلت قوى “14 آذار” بالتحري عن رد الفعل المحتمل لحلفاء الرئيس بشار الأسد ولا سيما “حزب الله” حيال “الضربة التأديبية” او ما هو أقوى.

ورغم اقتناع دوائر سياسية بأن الضربة “المدوْزنة” المتوقّعة ستكون لها نتائج على الارض تعطي المعارضة السورية “تقدّماً بالنقاط”، فانها استبعدت ان تقابل ايران و”حزب الله” مثل هذه الضربة المحددة في المكان والهدف بردّ من النوع الذي يهدد استقرار المنطقة.

غير ان هذه المقاربة لم تُسقط كلياً المخاوف من امكان ان تحمل الضربة مفاجآت سواء على مستوى توسيع “بنك الاهداف” او حدود العملية الامر الذي قد تقابله ردات فعل من نظام الاسد وحلفائه في لبنان والمنطقة لم يكن ممكناً تلمس طبيعتها او جغرافيتها.

وما عزّز الخشية من تداعيات التدخل الدولي المباشر في سوريا ان لبنان كان وُضع من خلال تفجيرات الضاحية الجنوبية ثم طرابلس على “خطّ النار السوري” وسط انكشاف أمني وسياسي كامل جعله بلا أيّ “شبكة أمان” داخلية تقيه “الشرّ المستطير” في المنطقة، رغم ان كشف خلية طرابلس – طرطوس التي تقف وراء تفجير المسجدين في عاصمة الشمال يفترض ان يكون ساهم في الحدّ من مثل هذه المخاطر.

وبدا واضحاً ان لبنان المربك ازداد ارباكاً مع بدء العد العكسي للضربة المرتقبة في سوريا وتداعياتها، وهو ما حاول استيعابه بسعي رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى فتح قنوات التواصل الداخلي بغية تحصين الساحة اللبنانية وتجنيبها اي انعكاسات لما يمكن ان يحصل في سورية في الساعات والايام المقبلة.

وبدا واضحا ان سليمان يحض الاطراف السياسيين كافة على الإمتناع عن اي “أخطاء قاتلة” في هذه اللحظة الحرجة يمكن ان تجعل لبنان كله يدفع الثمن وعلى تحييد البلاد قدر المستطاع عن الحريق السوري، وهو ما يواكبه بسعي حثيث لتذليل العقبات من امام تشكيل الحكومة الجديدة وسط معلومات عن انه يؤيد حكومة وفق معادلة “جامعة ومتوازنة” اي ان تضم جميع الافرقاء بمن فيهم “حزب الله” وتكون توازناتها على قاعدة 8 وزراء لكل من فريقيْ 8 و14 آذار و”الوسطيين”.

وفي حين تشير معلومات الى ان الرئيس سلام لا يمانع بدوره حكومة من هذا النوع تؤمن امتصاص مفاعيل الضربة العسكرية على سوريا وتشكل جسر عبور من مرحلة “الاهتراء” المؤسساتي والانكشاف الامني، فان دوائر سياسية ترى انه ورغم ان بعض الاوساط في “تيار المستقبل” او القريبة منه بدأت تعبّر في الصالونات السياسية او علناً عن الموافقة على حكومة جامعة ومتوازنة فان ايّ اختراق من هذا النوع لن يحصل قبل الضربة لسوريا التي سترسم ملامح المرحلة المقبلة على مستوى المنطقة ككل وتحدد مصير الرئيس بشار الاسد الذي وإن لم تحمل العملية لعسكرية عنوان اطاحته، فانه وبحسب مصادر مطلعة في بيروت، سيكون بمجرد بدء الضربة انتهى دوره في اي حلّ سياسي في سوريا، لان حيثيات التحرك الدولي ضده التي حملت عنوان “بشار الكيماوي” تعني حكماً استبعاده من اي خريطة طريق للحل وفق “جنيف 2” او غيره وتمهّد ربما للمحكمة الجنائية الدولية.

وفي سياق متصل، اشارت تقارير الى حصول تواصل غير مباشر في الايام الاخيرة بين “حزب الله” و”تيار المستقبل” تناول الرغبة في ملاقاة اي تطور يحصل في سوريا بحد اعلى من ضبط النفس والهدوء في الشارع.

المصدر:
الراي الكويتية

خبر عاجل