“ما من شيء أعظم من أن يبذل الإنسان نفسـه لأجل الآخرين”. هكذا تعلّمنا في القوّات اللبنانيّة بأهدافها وتطلعات شعبـــها معنى الشهادة.
فالشــهادة تعني أن يتخلى الإنسان عن إطاره الذاتي عندما يتجرد من كل شيء ويكون قد وصل إلى مشارف قمة العطاء الإنســـاني وهذه القمة تتجسد في الشهادة وهي المطاف الأخير الذي يصل إليه الإنسان في تقديم الذات والتضحية بها من أجل الآخرين، وإيماننا هذا هو الحــافز الوحــيد الذي يدفعنا للتضحية لنصل إلى ما نؤمن به، ولا يمكن أن ندرك ما هي الشهادة إن لم نؤمن بكل ما نقوم به. فتاريخ النضال والتضحـية لدى أولئك الشهداء الخالدين في قلوبـــنا زاخر بالنجوم ممن عمّدوا المسيرة بـدمائهم الزكية وبروحــهم الطاهرة وأ صبحــوا النور الذي يضيء الدرب، وأمثلة للفخر والعطاء ونكران الذات، وتســـتمر الشهادة ما دام هناك من يؤمن بالمبادئ التي قــامت عليها والأهداف التي نناضل من أجلها. وبــهذه المناسبــة الخالدة في قلوبــنا باستشهاد رفاق مطالبين بحقـوق الشعب والحريّة وسيادة الوطن وبناء دولة قويّة، مدافعين عن قيم الحرية وكرامة جميع أبناء لبنان، بكم نقول يا شهداءنا الأبرار إن بتضحياتكم راية القوات ستبقى مرتفعة ومن زرعكم نحصد وما زلتم أحياء في قلوبنا.
نعم يا شهداءنا بوركت البطون التي حملتكم، لانستطيع وصفكم لأنكم أعطيتم أغلى وأعظم شيئ تملكونه من أجلنا ومن أجل الوجود. نعم يا شهداءنا لستم أموات، بل عبرتم الى الحياة الأبدية في ملكوت الله. فيقول يسوع له المجد فلا تخافوا من الذين يقتلون الجسد ولكن النفس لايقدرون أن يقتلوها.
إن هؤلاء القتلى المجرمين الذين ظنوا إنهم يضعون حداً لحياتكم لا يعلمون إن الحياة على الأرض رحلة ستنتهي مهما طالت، لتعبرون بعدها إلى الحياة الأبدية في ملكوت الله. فالظلام لايخاف إلا من النور، والشر لايخاف إلا من الخير، والباطل لايخاف إلا من الحق… هذا ما وعد الرب لكل من آمن به فيقول: أنا هو القيامة والحق والحياة فمن آمن بي لو مات فيحيا. نعم يا شهداءنا حملتكم الملائكة إلى أحضان القديسين الأبرار.
ألف تحية من القلب لكم في ذكراكم يا شهداءنا، والمجد لكم في كل مكان وزمان، وطوبى لكم فأنتم أحياء في ملكوت السماوات تنتظرون اللقاء الكبير. الجبناء يموتون كل يوم والأبطال يبقون خالدين.
