سمير جعجع يفتقد صديقه الرئيس سعد الحريري. طلب منه علناً «عدم البقاء حيث هو بعد اليوم»، لأن «رهان اللبنانيين على تحالفنا إنقاذاً لصيغة لبنان التنوع». وقال خلال الكلمة التي ألقاها في ذكرى «شهداء المقاومة اللبنانية» في معراب أمس: «لن نقبل بعد اليوم بأي حكومةٍ، سواء كانت سياسية أو تكنوقراط، جامعة أو حيادية، حزبية أو غير حزبية، لا يُشكل إعلان بعبدا جوهر بيانها الوزاري».
وفي إشارة منه الى حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، قال جعجع «حاميها حراميها»، معتبراً أن هذا الفريق فشل في إدارة ملفات البلد «لأن مشروعه بالأساس ليس الدولة والنظام والمؤسسات، وإنما الدويلة والفساد والسمسرات».
أراد جعجع مناسبة جديدة ليتهم النظام السوري «الكيماوي» باقتراف الجرائم، معلناً أن «سياسة النأي بالنفس طعنت في الظهر». ورأى «الحكيم» أن «لبنان الذي نحلم به في أتعس أحواله، فالاستحقاقات الدستورية مُلغاة حتى إشعار إلهي سوري آخر، والأمن سائب تنهشه فوضى السلاح والتفجيرات المتنقلة، والاقتصاد لا حياة فيه». واتهم حزب الله بأنه هو مسؤول عن الوضع الذي وصلنا إليه عبر فرضه القوة بسلاحه «غير الشرعي، منغّصاً على اللبنانيين عيشهم في الداخل، مشرّعاً عليهم أبواب جهنّم من الخارج». وزاد أن الحزب غيّر وجهة بوصلته فأضحى« قصر بعبدا هو حيفا، ووزارة الدفاع ما بعد بعد حيفا».
وأسهب جعجع في الحديث عن الوضع السوري «ومجازر النظام وحليفه اللبناني»، وحملهما مسؤولية «استعداء عشرات الدول ومئات الملايين من العرب والمسلمين والمسيحيين والرأي العام الدولي، وتشويه سمعة لبنان والإضرار بمصالح اللبنانيين حول العالم، وضرب ركائز وأسس الدولة اللبنانية». واتهم قيادة الجيش بأنها «مجرّد مراقبٍ لتحركات (حزب الله) العسكرية الضخمة بين لبنان وسوريا».
رغم كل هذه المصائب التي حلت، لا تزال «هناك قلاع تقاوم». ومن غير فريق قوى الرابع عشر من آذار، الذي لم يحضر قداس البارحة أبرز قياداته المستقلة، لهذه المهمة. وطبعاً موقع رئاسة الجمهورية. أراد جعجع مغازلة رئيس الجمهورية ميشال سليمان، إلا أنه ناقض نفسه وهو يعدد مقومات الرئيس الجديد، مؤكداً «أننا لن نرضى بأن نكون هذه المرة مجرّد لاعبين عاديين في انتخابات الرئاسة، بل سنضع نصب أعيننا إعادة رئاسة الجمهورية الى وهجها».
يريد جعجع رئيساً «قوياً، تأتمنه ثورة الأرز على مبادئها، قائداً يجترح الحلول، رئيساً يفاوض ولا يساوم، يُنقّي المؤسسات الرسمية ويُصلح ما أفسده دهر الوصاية». لم يتمكن جعجع من أن يمنع نفسه من الانتقال بين الفكرة والأخرى الى الوضع في سوريا. ربط كما دائماً بين ثورة الأرز، والربيع العربي. أطلق موقفاً جديداً عندما قال: «إن الأنظمة الديكتاتورية تريد أن تضعنا بين خيارٍ من اثنين: إمّا تكفيرية دينية، أو تكفيرية ديكتاتورية بغلاف علماني»، والقوات اللبنانية «ضد الاثنين معاً». كما في كل مرة يتوجه جعجع في نهاية خطابه الى أنصار التيار الوطني الحر»، قائلاً لهم: «كونوا حُرّاس ثورة الأرز، بدلاً من أن تكونوا أنصاراً لحراس الثورة الإيرانية. اتركوا الكيماوي لأهل الكيماوي، وعودوا أنتم الى البرتقالي».