#adsense

الشرق: خطاب رئاسي لجعجع حدد مواصفات الرئيس المقبل

حجم الخط

رأى رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع أن « لبنان في اتعس أحواله هذه الأيام، فمؤسسات الدولة تعاني شللاً شبه كامل، والإستحقاقات الدستورية مُلغاة حتى إشعارٍ الهي سوري آخر، والأمن سائب تنهشه فوضى السلاح والتفجيرات المتنقلّة، والإقتصاد لا حياة فيه، والوضع المعيشي حدّث ولا حرج… أجل، لبنان في اتعس ايامه، لأن بعض التعساء قبضوا على معظم مقدّراته، وما من تعاسةٍ مثل تحكُّم التعساء… لبنان في اصعب ايامه، لأن حزباً مسلّحاً قرر نيابةً عن بقية اللبنانيين، وخلافاً لإرادتهم، مصادرة القرار الوطني والتصرّف به على هواه، داخلياً وخارجياً، منغّصاً على اللبنانيين عيشهم في الداخل، مشرّعاً عليهم أبواب جهنّم من الخارج».

تحدث جعجع مساء امس، في معراب، في مهرجان الذكرى السنوية لشهداء المقاومة اللبنانية، التي احياها حزب «القوات» تحت شعار «ابطال كنا.. ومنبقى»، في قداس احتفالي ترأسه ممثل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي الاب جورج صدقة وخدمته جوقة جامعة سيدة اللويزة برئاسة الاب خليل رحمة.

وحضر المهرجان ممثل الرئيس أمين الجميّل عقيلته جويس، ممثل الرئيس سعد الحريري النائب نهاد المشنوق، صولانج بشير الجميّل وعدد من ممثلي الوزراء والنواب وقيادات وفاعليات سياسية وعسكرية وحزبية واقتصادية واجتماعية.

بعد الإنجيل المقدس، تلا الأب صدقة عظة بعنوان: «طوبى للذين بيّضوا حُلَلَهم بدم الحمل»، فقال:» لقد شرّفني راعي الاحتفالْ صاحبُ الغبطةِ والنيافةِ السيدُ البطريركْ مار بشاره بطرس الراعي، بالاحتفالِ بهذه الذبيحةِ الالهيةِ عن نيّةِ الشهداءِ، ونقْلِ بَركتِهِ ومحبّتِهِ إليكم. إنّ الشَّهادةَ، أيها الأحبّاء، تعني الكثيرْ، تعني البذلَ والتضحيةَ بالدمِ والحياةْ في خدمةِ قضيةٍ ساميةٍ مقدّسةْ. وهل مِنْ قضيّةٍ أقدسَ من قضيّةِ الدفاعِ عَنِ الوطنِ والأحبّاءِ والإيمانِ الحقْ؟!(…)».

ثم تحدث جعجع، فسأل: «من اتّخذ القرار بذهاب حزب الله الى سوريا؟ وماذا تبقّى من مفهوم الاستراتيجية الدفاعية؟ ماذا تبقّى من معادلة «جيش وشعب ومقاومة» بعدما تفرّد الحزب بقراره فتجاهل وجود الجيش، وضرب عرض الحائط بإرادة الشعب؟ ان هذه المعادلة المسخ قد ماتت على يد حزب الله بالذات، امّا نحن فتكفّلنا بمراسم دفنها ووضع حجرٍ كبيرٍ على قبرها منذ أمد بعيد». وأشار الى أن «معادلة «الجيش والشعب والمقاومة» أكل الدهر عليها في القُصير، وشرب في غوطة دمشق من دماء النساء والأطفال، إن المطلوب اليوم هو ثلاثية «الشعب والدولة والمؤسسات»…

وقال «(…) رئيس الجمهورية لا، لن يرحل، قد يُستهدف بالصواريخ، قد يتعرضّ لحملات التخوين والتشكيك، قد يكون عرضة للابتزاز والترهيب، ولكن، لا، رئيس الجمهورية لن يرحل، لأنّ برحيله رحيلٌ للجمهورية، وهذا ما يريده البعض، من يريد لرئيس الجمهورية ان يرحل، عليه هو أن يرحل، امّا الجمهورية، جمهورية بشير الجميّل ورينه معوض ورفيق الحريري، فباقية باقية باقية.»..

وحدد جعجع مواصفات الرئيس العتيد، وقال: «لن نقبل بعد اليوم بأن تأتي انتخابات الرئاسة ثمرة صفقة اقليمية من هنا او نتيجة مساومة سوداء من هناك. لن نكون هذه المرة مجرّد لاعبين عاديين في انتخابات الرئاسة بل سنضع نصب اعيننا اعادة رئاسة الجمهورية الى وهجها. ان انتخابات الرئاسة هي المدخل الاساس لتحرير القرار في لبنان، ولن نقبل بأن تكون استمراراً لمصادرته والتعايش القسري مع الازمة.

وقال: ان تفعيل موقع الرئاسة يتطلب منّا كلبنانيين ان نحدد بوضوح مواصفات الرئيس العتيد. نريد رئيساً قوياً يعيد للجمهورية قوتها ورونقها. لا جمهورية قوية من دون رئيس قوي.

نريد رئيساً تأتمنه ثورة الارز على مبادئها، نريد  رئيساً قائداً يجترح الحلول، لا رئيساً مديراً يدير الازمة، نريد رئيساً يضمن وصول قارب الدولة والعدالة، واحادية السلاح، الى شاطئ الامان، نريد رئيساً يفاوض ولا يساوم، يصالح ولا يقايض، يغامر ولا يقامر، يقود سفينة الدولة الى ميناء الخلاص. نريد رئيساً ينقّي المؤسسات الرسمية ويصلح ما افسده «دهر الوصاية». نريد رئيساً متجذراً في الارض التي انبتت سنابل ورجالاً، ويكون كلامه: نعم نعم ولا لا.

وشدد على «أننا نريد حكومةً وطنية شعبية تحصر همومها بمعالجة شؤون اللبنانيين وشجونهم، لا بمحاربة الشياطين، الكبار منهم والصغار، ولا بدعم «نظام السجون والقبور»، وتوريط لبنان في صراعات المنطقة، لن نقبل بعد اليوم بأي حكومةٍ، سواء كانت سياسية او تكنوقراط، جامعة او حيادية، حزبية او غير حزبية، لا يُشكل «اعلان بعبدا» جوهر بيانها الوزاري..».

وتوجّه جعجع الى الرئيس سعد الحريري بالقول « مسؤولية كبيرة أن ادعوك للعودة، لكني قطعاً لن ادعوك للبقاء حيث انت، لأن لبنان ورفاقك في ثورة الأرز اشتاقوا اليك بالفعل. يوماً بعد يوم يزداد رهان اللبنانيين على تحالفنا، لأنّهم يرون فيه إنقاذاً لصيغة لبنان التنوع، لبنان الاعتدال، لبنان الحرية، لبنان التناغم مع عالمه العربي والمجتمع الدولي، ان ما جمعته الحرية والنضال في سبيل هذا اللبنان، لن تقوى على تفريقه لا مسافات جغرافية ولا محاولات إرهابية».

كما توجّه الى المسيحيين المشرقيين بالقول « أن تعيشوا على هامش الثورات فذلك يعني ان تُصبحوا خارج كل المعادلات، إن رسالتكم الحضارية والإنسانية والتاريخية والوطنية تُحتّم عليكم اليوم الانخراط في معركة الدفاع عن قضية الحرية والإنسان في هذا الشرق على الرغم من كل الفوضى التي تعم صفوف الثورة، إن مصالحكم الحيوية والمستقبلية في هذه البقعة بالذات، ليست مع زمرٍ نفعيةٍ مافيويةٍ زائلة، وإنما مع شعوبٍ مستمرّةٍ وباقية، إن حمايتكم الفعلية لا تؤمّنها أنظمة مفلسة فقدت كل شيء إلا سمعتها السوداء، وإنما اعتمادكم على انفسكم، وحمل قضايا مجتمعاتكم جنباً الى جنب مع اخوتكم في المواطنية، لا تكونوا شهود زورٍ او حتى مُتفرّجين على ما يُرتكب بحق الحرية والإنسان، إن المتفرّج شيطانٌ أخرس سرعان ما يلفظه التاريخ».

كما توجّه الى «الإخوة» في التيار الوطني الحر بالقول «ليست نهاية العالم أن نكتشف عدم صوابية خياراتنا، بل نهاية العالم أن نستمر بها ولو عن غير قناعة. عودوا الى حقيقتكم: تيار وطني سيادي حر، ولا تكملوا بعكس التيار، إن مكانكم الطبيعي هو بجانب الدولة الفعلية السيّدة الحرة المستقلة الخالية من اي سلاحٍ غير شرعي، وليس بجانب من يُقوّضها، كونوا حُرّاس ثورة الأرز، بدلاً من ان تكونوا انصاراً لحراس الثورة الإيرانية، اتركوا الكيماوي لأهل الكيماوي، وعودوا انتم الى البرتقالي، اخرجوا من 7 ايار وعودوا الى 7 آب، عودوا الى دفء 7 آب، بدل البقاء في برد 6 شباط».

واعتبر جعجع أن « المتطرفين والتكفيريين ليسوا من الربيع العربي بشيء، لأن مشروعهم العقائدي كان قائماً وناشطاً قبل بزوغ فجر الربيع العربي بعقودٍ، ولأن هذا المشروع لا يعترف اصلاً لا بالعروبة ولا بالربيع. فإن الأنظمة الديكتاتورية تريد ان تضعنا بين خيارٍ من اثنين: إمّا تكفيرية دينية، او تكفيريةٌ دكتاتورية بغلافٍ علماني. ونحن ضد الإثنين معاً. إن السوط الطالباني والجزمة البعثية وجهان لعملةٍ تدميرية رجعية واحد، إن خيارنا هو لا السوط الطالباني ولا الجزمة البعثية، بل الربيع العربي الذي فتح امام الشعوب العربية آفاقاً ديموقراطية عصريةٍ جديدة، خارج هذه الثنائية المتحجّرة البائدة التي ما زالت تتبادل الخدمات وتُثير الدخان الأسود لتلويث اجواء الربيع وخنقه في مهده(…)».
وكانت معراب ازدانت بصورة كبيرة للرئيس بشير الجميّل ولوحة كتب عليها اسماء جميع الشهداء.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل