اما وقد تقرّر توجيه ضربة عسكرية الى سوريا من حيث المبدأ، بات من المؤكد أن لبنان واقتصاده لن يكونا في منأى عن تداعياتها، وقد تجلت بوادرها بارتفاع أعداد العائلات السورية النازحة التي عبرت الحدود اللبنانية في منطقة المصنع في الايام الاخيرة هربا من الضربة العسكرية التي يهدّد بها الغرب.
أكد الخبير الاقتصادي لويس حبيقة أنه في حال وجّه الغرب ضربة الى سوريا فإن لبنان عموماً واقتصاده خصوصاً لن يكون في منأى عن تأثيرها.
ولفت في حديث الى “الجمهورية” الى أن للضربة تأثيرا مباشرا وغير مباشر على لبنان. في الآثار المباشرة، إن اطلاق الصواريخ من المياه الاقليمية الواقعة بين لبنان وقبرص فيها نسبة خطورة تكمن بتوجه الضربات عن طريق الخطأ الى مناطق معينة في لبنان لا سيما منها المناطق الحدودية. ففي حال تم توجيه الصواريخ الى سوريا على مسافات غير بعيدة من لبنان، ممكن ان نتضرّر نحن، لأن طبيعة هذه الصواريخ ممكن ان تتوسّع وتصيب قرى لبنانية، خصوصاً وأن الحدود اللبنانية السورية متداخلة ببعضها البعض، وهنالك اراضٍ مشتركة في ما بيننا.
أما في ما خص الاصابات غير المباشرة والتي تضرّ بالاقتصاد، فقال: ان اقتصادنا يعاني أصلاً من التراجع أما وفي حال وجهت الضربة الغربية الى سوريا سيشل كلياً، بحيث يستحيل بعدها الاستيراد الى لبنان. وأوضح انه بنتيجة الحرب تتوقف شركات التأمين عن القيام بعملها لأننا في حال حرب، وتالياً لن تتجرأ بعدها أي باخرة من الإبحار باتجاه لبنان في غياب التأمين، بسبب تواجد البواخر الحربية في البحر. وتالياً، سيتوقف اولاً تصدير النفط الى لبنان، كما سيتوقف تصدير واستيراد السلع الغذائية، علماً أن لبنان يستورد السلع الغذائية اما عن طريق البر السوري وهي مليئة بالاخطار، إما عن طريق البحر وبنتيجة الاحداث قد يتوقف الاستيراد. وتالياً، من المؤكد اننا سنكون امام مشكلة كبيرة من حيث توفر السلع الغذائية الى جانب احتمال ارتفاع اسعارها أو حتى فقدانها.
ومن القطاعات التي ستتأثر ايضاً بالتصدير القطاع النفطي، حيث من المتوقع فقدان هذه المادة من السوق ومن المتوقع عودة طوابير السيارات امام محطات الوقود.
هذا الى جانب تضرّر الاستثمارات في البلد وقطاعي النقل والسياحة، مؤكداً ان اطالة أمد الضربة على سوريا من شأنها أن تزيد الانعكاسات الاقتصادية السلبية على لبنان.
أما أبرز التدابير الواجب على لبنان اتخاذها لدرء مخاطر هذه الضربة، قال: على وزارات النفط والصحة والزراعة التأهب لتوفير حاجة السوق من النفط أقله لثلاثة أشهر مقبلة، الى جانب تأمين حاجة السوق من السلع الغذائية الاساسية لا سيما القمح والادوية.
وأسف حبيقة رداً على سؤال لأن لبنان غير متأهب للحرب المقبلة وغير جاهز، انما يغرق في فوضى داخلية تبعده عن تأليف حكومة أقله لدرء المخاطر المقبلة.
من جهة أخرى، طمأن حبيقة الى أن لا خطر على سعر صرف الليرة، وذلك لأن مصرف لبنان ملتزم تثبيت سعر صرف الدولار على الليرة بـ 1500 ليرة، كما انه يملك 40 مليون دولار كاحتياطي نقدي وتالياً، لديه كل الامكانات للدفاع عن الليرة.