#adsense

تفجيرا “التقوى” و”السلام” أمام العسكري وسبب الادعاء تقاطع الاعترافات… ريفي: قائد تفجير السيارتين ضابط مخابرات في طرطوس

حجم الخط

يستدعي ادعاء مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر على الموقوفين الشيخ أحمد الغريب ومصطفى حوري وكل من يظهره التحقيق في “جرم تأليف عصابة مسلحة للنيل من سلطة الدولة وهيبتها والتعرض لمؤسساتها العسكرية والمدنية وتشكيل خلية إرهابية ووضع عبوات وسيارات مفخخة وتفجيرها أمام مسجدين في الشمال”، إضافة الى ادعائه على النقيب في الجيش السوري محمد علي، وعلى خضر العريان بجرم “وضع سيارات مفخخة وقتل الناس”، وعلى الشيخ هاشم منقارة بجرم “عدم إخبار السلطات بالمعلومات عن التحضير لتفجير السيارتين”، اجراء قراءة متأنية للحملات التي تبودلت فيها الاتهامات حول التفجيرين الإرهابيين والتي تبين حتى الساعة أنها لا تمت للحقيقة بصلة.

ومع أن من السابق لأوانه الغوص في ملف التحقيق الأولي الذي أملى على القاضي صقر الادعاء على الأسماء المذكورة وإحالة أصحابها على قاضي التحقيق العسكري الأول القاضي رياض أبو غيدا الذي ينتظر أن يباشر اليوم التحقيق مع ثلاثة موقوفين وجاهياً هم الغريب وحوري ومنقارة، واثنين غيابياً هما النقيب السوري محمد علي ومواطنه خضر العريان، لا بد من تسجيل الملاحظات الآتية:

– أن توقيف الغريب وحوري ومنقارة تم بناء لإشارة من النيابة العامة، وأن شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي أخضعتهم إلى تحقيق طويل على مراحل. واكبها أولاً مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية بالوكالة القاضي داني زعني، لوجود الأصيل القاضي صقر في الخارج، ليعود فور عودته إلى بيروت لمواكبة التحقيقات وبمتابعة دقيقة ومباشِرة من المدعي العام التمييزي بالإنابة القاضي سمير حمود، وهذا يعني سقوط نظرية توقيفهم على خلفية انتماءاتهم السياسية.

– تبين من خلال سير التحقيقات الأولية وكما تقول مصادر لبنانية رسمية، أن لا علاقة للتفجيرين الإرهابيين اللذين استهدفا مسجدي “التقوى” و “السلام” في طرابلس بالانقسام العمودي الحاد بين السنّة والشيعة، وأن التفجيرين جاءا رداً على التفجير الإرهابي الذي استهدف حي الرويس في الضاحية الجنوبية لبيروت.

– أسقطت التحقيقات الأولية وحتى إشعار آخر – ووفق المصادر نفسها – ما روج له من اتهامات لجهات عربية وإقليمية بأنها تقف وراء التفجيرين الإرهابيين لأغراض تخدم المخطط الأميركي – الإسرائيلي المرسوم للمنطقة.

– لم يظهر من خلال هذه التحقيقات، أقله تلك التي أنجزت حتى الآن، أي علاقة للمجموعات التكفيرية والإرهابية بتفجير المسجدين.

– أن توقيف حوري الذي تردد أنه قدم نفسه على أنه مخبر لشعبة المعلومات فتح الباب أمام إجراء دراسة مستفيضة لمعرفة انتمائه السياسي، تأكد من خلالها أنه يسبح في الفضاء السوري المؤيد للنظام الحالي، وتبين من خلالها أيضاً أنه أوقع نفسه في مجموعة من التناقضات في المعلومات التي أدلى بها قبل حصول جريمة تفجيري المسجدين، وهو ما كان الدافع الأول لتوقيفه بعد ساعات قليلة على تفجير السيارتين المفخختين.

وعلمت “الحياة” من المصادر الرسمية عينها، وكانت اطلعت على سير التحقيقات الأولية، أن حوري أفرغ قبل توقيفه كل ما في جعبته من معلومات تحدثت عن وجود مخطط لاستهداف المسجدين، وضمنها اسما الشيخين الغريب ومنقارة.

سترة مجهزة للتسجيل

وكشفت المصادر أنه طلب من حوري أن يحصل على تسجيل صوتي ومصوَّر لتوقعاته حول وجود مخطط للتفجير في طرابلس، وقالت إنه زُوِّد بسترة مجهزة لتسجيل كل ما سيقوله له الشيخ الغريب، لكنه أخلَّ بتعهده في أكثر من مرة، إلى أن ابلغ المعنيين بأنه تمكن من تسجيل ما دار في اجتماعه مع الغريب، ليتبين لاحقاً أنه لم يفعل ما وعد به.

وأكدت المصادر أن حوري تبرع بالإدلاء بما لديه من معلومات عن التفجيرين، وأن المعنيين في شعبة المعلومات سجلوا كل ما أدلى به من تفاصيل، وبعضها يناقض الآخر، لكنهم اضطروا إلى توقيفه بعد عودتهم إلى النيابة العامة ودراستهم أقواله والتدقيق فيها وتحديد هويته السياسية.

وقالت إن توقيف الغريب تم في اليوم نفسه من وقوع التفجيرين، وإنه بقي صامداً حتى ليل اليوم التالي من وقوعهما، ليعود ويعترف بأنه طُلب منه الاشتراك فيهما، لكنه رفض التنفيذ على رغم إلحاح أحد الضباط السوريين، الذي تبين لاحقاً أنه المدعو النقيب محمد علي.

وإذ اعترف الغريب ببعض التفاصيل، فإنه في المقابل قدم نفسه على أنه يتنقل بين لبنان وسورية، وأن دوره يقتصر على الإفادة من علاقاته العامة لتدبير أمور اللبنانيين والتدخل أحياناً لدى الجهات الأمنية السورية للإفراج عن موقوفين لبنانيين في سجونها.

ونفى الغريب قيامه بأي دور أمني وعسكري في تنقلاته بين لبنان وسورية، مع أن مراجعة حركة عبوره بين البلدين أظهرت أنه دخل إلى الأراضي السورية عشرات المرات منذ عام 2012 حتى اليوم، وهذا ما تبين من الأختام الموجودة في جواز سفره.

لكن الغريب اعترف في الوقت ذاته بأنه تعرف إلى الضابط السوري المعروف باسم محمد علي من خلال ملاحقته قضية الموقوفين اللبنانيين في سورية، وقال -كما تؤكد المصادر- إن الأخير طلب منه الاشتراك في تفجير المسجدين بغية استهداف عدد من الشخصيات السياسية والروحية، وإنه أحضر لهذه الغاية خريطة لطرابلس (غوغل) تظهر المكانين اللذين يقع فيهما مسجدا “التقوى” و “السلام” وترتادهما للصلاة شخصيات معادية للنظام السوري وتقوم بالتحريض عليه.

وتبين أيضاً، وفق المصادر، أن الضابط السوري قدم لغريب إغراءات مالية وسياسية وعرض عليه مجموعة من الخيارات لتجهيز السيارتين بالمتفجرات، من بينها إمكان تأمينهما من سورية وإعدادهما للتفجير بواسطة خبير سوري بالمتفجرات أو تأمين المتفجرات إلى طربلس ليصار الى تجهيز السيارتين تحت إشراف خبير، ويمكن شراء هاتين السيارتين بواسطة أشخاص يحملون هويات مزورة يصعب على التحقيق كشف مصدرها.

كما تبين أن حوري كان تحدث عن تفجير السيارتين بواسطة الأقمار الصناعية، إضافة إلى أن الغريب لم يتعهد بتفجيرهما، وأنه راجع لهذه الغاية الشيخ منقارة بسبب علاقته الوثيقة به، وأن الأخير ارتبط مع حوري بعمل “صحافي” مشترك، إذ أمن له المبلغ المالي المطلوب لشراء سيارة مجهزة تقوم ببث الأخبار والنشاطات السياسية فوراً إلى محطات التلفزة بواسطة الأقمار الصناعية.

مراجعة أحد كبار الضباط السوريين

إلا أن منقارة طلب من الغريب عدم الإقدام على أي عمل أمني، وأن عليه أن يقوم بمراجعة أحد كبار الضباط السوريين لإطلاعه على ما طلبه منه في هذا الخصوص الضابطُ السوري.

وحاول الغريب، كما تقول المصادر، تأمين لقاء مع الضابط السوري الكبير، لكنه لم يفلح، على رغم انه تردد مرات عدة إلى مكتبه في دمشق، لكن لم يُعرف ما إذا كان بقي يتردد للقاء الضابط نفسه.

إلا أن الجديد في التحقيقات التي يفترض استكمالها، يتعلق بأن السيارة التي استخدمت لتفجير مسجد “السلام” في منطقة الميناء هي من نوع “فورد” رباعية الدفع زيتية اللون وكان اشتراها أحد الأشخاص على أن يسدد ثمنها بالتقسيط وبكفالة من أحد المصارف اللبنانية.

واضطر المصرف إلى الادعاء على صاحبها بسبب عدم تسديد السندات المستحقة عليه، وأن الدعوى مسجلة في المحاكم اللبنانية المختصة، لكن سرعان ما انتقلت ملكية السيارة من شخص إلى آخر وبطرق ملتوية ومخالفة للقانون، الى ان تردد أخيراً أن شخصاً سورياً امتلكها من لبناني مقيم في منطقة البقاع وبظروف غامضة يجري حالياً التدقيق فيها لكشف هوية هذا الشخص، وأشيع أخيراً أن التحقيقات حققت في هذا الخصوص تقدماً ملحوظاً.

كما أن التحقيقات جارية على قدم وساق لكشف هوية صاحب السيارة التي استخدمت لتفجير مسجد “التقوى” في الزاهرية، وهي من نوع “إنفوي”، وبالتالي لمعرفة كيفية وصولها إلى الجهة التي نفذت عملية تفجير المسجد. إضافة إلى أن توقيف منقارة تم على خلفية أقوال الغريب وحوري، لورود اسمه خلال أقوالهما عن التحضيرات لتفجير المسجدين.

وعلمت “الحياة” أن القاضي صقر التقى أخيراً رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي الذي أكد له أنه لن يتدخل في شؤون القضاء، وأن التحقيقات يجب أن تأخذ طريقها إلى النهاية، لأن ما أصاب طرابلس جريمة موصوفة لا يمكن السكوت عنها، وأن أمنها وسلامتها فوق كل اعتبار، وأن من ارتكبها أراد ضرب العيش المشترك الذي تنعم به عاصمة الشمال وجرَّها الى فتنة مذهبية “وبالتالي تجب محاكمة كل من تثبت علاقته بهذه الجريمة وإنزال أشد العقوبات فيه”.

كما علمت “الحياة” أن منقارة حضر إلى فرع التحقيقات في شعبة المعلومات بملء إرادته، بعدما كان نُصح من قيادات نافذة في “قوى 8 آذار” بالحضور وعدم التلكؤ “لأن هناك ضرورة لتبيان الحقيقة”، مع أن قيادات أخرى كانت تتوقع عدم توقيفه، والادعاء عليه من القاضي صقر وتركه رهن التحقيق ومنعه من مغادرة لبنان.

ريفي لـ”الـواء”: قائد تفجير السيارتين ضابط مخابرات في طرطوس

التقت “اللواء” مدير عام قوى الأمن الداخلي السابق اللواء أشرف ريفي، وأجرت معه حواراً سعت أنْ يكون شاملاً جاءت وقائعه على الشكل التالي:

متفجّرتا طرابلس لاغتيال ريفي والرافعي

الانفجار في طرابلس كان بالقرب من منزلك، برأيك مَنْ خطّط ومَنْ نفّذ؟

– النظام السوري هو وراء هذا الانفجار، وقبل اربعة اسابيع من وقوع الانفجارين في طرابلس جاءني شخص “مصطفى حوري” وقال لي إنه مطلوب منه ان يساهم بعملية اغتيالي واغتيال الشيخ سالم الرافعي، وإن الذي طلب منه ذلك هو الشيخ احمد الغريب (لا يحمل شهادة في العلوم الشرعية)، وبعد توقيف الشيخ الغريب قال ان السوريين يخططون لاغتيال ريفي والرافعي والمكلّف بذلك احد ضباط المخابرات السورية في فرع طرطوس، والشخص الذي اتصل بي (المخبر) قال إن المطلوب منه هو تأمين شخص لقيادة السيارتين لمكانين محدّدين لتنفيذ الاغتيالات، بعدها اتصلتُ بمدير شعبة المعلومات العقيد عماد عثمان وقلت له عندنا حالة امنية مهمة جداً قد تشبه حالة ميلاد كفوري وأبدى اهتماماً بالقضية فوراً، وقلتُ للشخص المخبر نحن قد نضطر لتسجيل اقوالك واعترافاتك بالصوت والصورة فقال لي ليس عندي اي مانع فأنا متأكد من معلوماتي.

وأضاف المخبر: “منذ اخبروني بقضية السيارتين لم استطع النوم لانني ارفض سفك الدم والقتل واريد ان ازيل هذا الهم عن قلبي، وللأسف نفذت الخطة عبر اشخاص آخرين، ووفقاً للتحقيق مع احمد الغريب قال بعدما وجه بعدد من الادلة القوية “صحيح طلب مني القيام بهذا العمل واخبرت بذلك مصطفى حوري (المخبر)”، فالغريب لم ينف ولكنه قال نفذ وضع السيارتين في اماكن تفجيرهما من قبل اشخاص آخرين، وأنا اعتقد انه من المكن ان يكون الغريب يُخفي معلومات اخرى فهو لم يعترف بسهولة بكل شيء واعتقد ان الشق الثاني سيستغرق بعض الوقت.

مَنْ كان الهدف الحقيقي؟

– الهدف كان اغتيال اشرف ريفي واغتيال الشيخ سالم الرافعي، والتأسيس لفتنة في البلد، فما قام به الوزير السابق ميشال سماحة وعلي المملوك (مدير المخابرات السورية) كان ليس فقط تنفيذ اغتيالات بل ذلك  للوصول الى فتنة في البلد، واليوم برمزية اشرف ريفي سنياً يمكن ان يؤسّس اغتياله لفتنة، وبرمزية الشيخ سالم الرافعي سلفياً كذلك يمكن ان يؤدي الى فتنة، فهذا النظام عندما قال انا استطيع ان احرق المنطقة فهو يعني ذلك عبر افتعاله للفتن بين المجموعات في لبنان، فرغم ان له حساباته الخاصة كنظام معي شخصياً إلا انه يهدف ايضاً لإحداث فتنة بين اللبنانيين.

برأيك طرابلس مُستهدفة عبر هذه التفجيرات؟

– طبعاً طرابلس مُستهدفة ولكن اهل طرابلس فوراً ارسلوا اشارات لاقفال باب الفتنة، وكان همي الاول بعد وقوع الانفجارات الاتصال بوسائل الاعلام لأنشر ردة فعل اهل طرابلس، ولأضع سقفا واضحا للهدف مع العملية الاجرامية ولتأكيد توجّهات المدينة الرافضة للفتنة اولاً والرافضة للأمن الذاتي، وكما عاش اهلنا في الضاحية بعد انفجار الرويس يوماً اسود، طرابلس عاشت يوماً اسود، وقلت بأنّ مصيرنا واحد مرتبط بمصير سكان الضاحية الجنوبية لبيروت.

طرابلس والضاحية مصير واحد

كخبير أمني ماذا تقول في التفجيرين هل من رابط؟

– المعلومات تؤكد ان متفجّرتَيْ طرابلس وراءهما النظام السوري، اما متفجرة الرويس فالامور ليست واضحة لغاية الآن، واعتقد بأن متفجرة الرويس من الممكن ان تكون وراءها بعض اطراف المعارضة السورية كرد على مشاركة حزب الله عسكرياً في سوريا، وكذلك من الممكن ان يكون وراءها النظام السوري بهدف احداث فتنة بين اللبنانيين اي ذات الهدف من متفجّرتَيْ طرابلس وارجح انها من فعل المخابرات السورية.

ما هي قراءتك لجميع هذه التفجيرات والصواريخ؟

– قبل ان اترك الخدمة العسكرية بشهرين قلت للرئيس ميشال سليمان بأن تداعيات الاحداث السورية يمكن ان تُترجم في لبنان اغتيالات وسيارات مفخخة، فالذي يذهب للجهاد في سوريا سيكون هناك ايضاً جهاد مضاد له، فالحزب مهما تكن قدراته العسكرية لن يستطيع تحديد اين عمل الآخرين في المضاد له على الاراضي اللبنانية، لذلك بعد مشاركة حزب الله في سوريا تم قصف بعض القرى الشيعية وتم استهداف بعض المواكب للحزب بعبوات ناسفة، فحزب الله ارتكب خطأً بحق نفسه وبحق اللبنانيين.

لكن الحزب يقول بأنّ مشاركته نوع من الدفاع عن النفس؟

– ما قاله الحزب كان تبريراً غير مقنع، فمرة المشاركة للدفاع عن المزارات الدينية، وأخرى عن الشيعة في سوريا، ومن ثم أخيراً للدفاع عن النظام السوري، ونحن لم نقتنع بتبريراته فهو ارتكب خطأ استراتيجيا وعليه ان يعترف بذلك، والسيد حسن نصر الله كمسؤول عليه ان يتخذ قراراً ويوقف الخسارة عند هذا المستوى، كما عليه ان يضع احتمالاً ولا خمسين بالمائة انه بسقوط النظام السوري نكون قد وضعنا اعداء لنا على الحدود وقدرات السوريين اكبر من قدرات الحزب.

واعتقد بأن قرار انسحاب الحزب من سوريا مرتبط بالقيادة الايرانية واتمنى ان يكون لدى قيادة الحزب الشجاعة لاتخاذ قرار بالانسحاب والاعتراف بالخطأ، وذلك لتخفيف ردات الفعل المستقبليّة، ومن ثم لنبني بلدنا معاً بعيداً عن التوترات.

المخبر أعلمك بأنّ وراء السيارتين المخابرات السورية؟

– نعم الشيخ الغريب قال له بأن قرار السيارتين من اللواء علي المملوك وكلّف بذلك الضابط في المخابرات في فرع طرطوس، وقد سجلنا اعترافات المخبر بالصوت والصورة، فشعبة المعلومات تعمل وفق طرق حديثة ومعايير تحقيق معتمدة عالمياً؟

برأيك الوضع الأمني في لبنان الى أين؟

– يمر الامن بظروف استثنائية جداً، فالوضع لا يطمئن كثيراً، ومشاركة حزب الله عسكرياً في سوريا فتحت كوة في الجدار المحصن للوضع، فبدأ يدخل منه هذا اللهيب عبر المتفجرات والاستهدافات.

وعليه اقول ان العلاج بالسياسة يعادل العلاج بالامن، فيجب كي نحفظ امن البلد، ان نعالج الاسباب اولاً ومن ثم نعالج بالامن.

القهر والضغوط على السُنّة

ألا ترى أنّ قوى 14 آذار تحمّل مشاركة حزب الله في الأحداث السورية أكثر مما تحتمل؟

– لا يمكن ان نتجاهل ما كان قائماً، فمثلاً الانقلاب على حكومة سعد الحريري زاد التوتّر السُنّي – الشيعي، فكل قهر لأي مكوّن لبناني سيزيد الاحتقان، وتوجد معادلة في البلد انه لا يستطيع اي مكوّن ان يحكم مكوّنا آخر، فنحن شركاء في هذا الوطن، ولا احد يستطيع ان يفرض على المسلمين السُنّة مَنْ يمثّلهم مهما بلغت قوته، وأنا نصحت الرئيس نجيب ميقاتي وقلت له رجاء لا تدخل هذه اللعبة فستؤذي نفسك وتؤذي البلد وبكل اسف هذا ما حصل.

وهل السُنّة مقهورون؟

– حُكماً توجد لديهم حالة قهر كبيرة جداً.

ما هي أسبابها؟

– هناك تراكمات عديدة من اغتيال الرئيس رفيق الحريري الى السابع من ايار، وكذلك اغتيال وسام عيد وبقية القيادات السياسية في 14 آذار الى اغتيال اللواء وسام الحسن، يضاف الى ما سبق طريقة إسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري بما يمثله في الطائفة السنية وبطريقة غير مسبوقة، فكلها ولّدت حالة من الاحتقان المتزايد.

ولكن حقوق السُنّة في السلطة لم يعتد عليها أحد وفي حكومة ميقاتي كان هناك 7 وزراء للسنة؟

– عمّه للوزير فيصل كرامي قال عنه هذا الشيعي السادس وليس السني السابع، فالانتخابات حدّدت خيارات المسلمين السُنّة وهم مكوّن اساسي وليس فرعيا، فلم يتقبّلوا ان يفرض عليهم من يمثلهم خلافاً لنتائج الانتخابات، فهذه اوجدت حالة احتقان كبير.

يعني كان لديك ملاحظات عندما تشكّلت حكومة الرئيس ميقاتي؟

– طريقة إسقاط حكومة الحريري وطريقة تكليف ميقاتي تشكيل الحكومة واسلوب تشكيل حكومته اوقع ظلماً على المسلمين السُنّة، وهذا زاد الاحتقان بين السُنّة والشيعة وما زال مستمراً لغاية الآن، فبالسلاح والعسكر لا يمكن الاعتداء على الآخرين، فخيار أهل السُنّة هم مَنْ يحدّده وليس الآخرون.

لا فتنة سنيّة  – شيعيّة

ما العمل لإزالة هذا الاحتقان؟

– هناك تمدّد للمشروع الايراني، ولكن اؤكد انه لا تستطيع اي جهة عبر السلاح ان تسيطر على البلد، فنحن وقفنا مع السلاح لمواجهة اسرائيل وليس لاستخدامه في الداخل، وعلى حزب الله ان يقيّم نهجه فهو لا يستطيع عبر السلاح ان يحكم البلد، فالدولة اللبنانية هي التي تحكمنا فقط، فالمنطقة متحرّكة وتشهد تطوّرات هامة جداً وعليه ان يقرأ جيداً، وذلك من اجل العيش معاً وبناء البلد سوية ومتساوية في الحقوق والواجبات.

والطائفة السنيّة لن تنسى انه في 7 أيار تم الاعتداء على ابنائها وعلى حرمة منازلها في بيروت، والسُنّة هم مَنْ اختاروا سعد الحريري كزعامة، فخيارات الناس اهم من السلاح، وانطلاقاً من المبدأ الحسيني “الدم ينتصر على السلاح”، فأنا شريك كامل والسلاح لن يجبرنا على أن نسير وراء احد، لذلك على حزب الله ان يعيد تقييم نهجه لنسير معاً متساويين.

هل تخشى وقوع فتنة سنيّة – شيعيّة؟

– لا اخشى حدوث هذه الفتنة، والدليل على ذلك بعد انفجارَيْ الضاحية الجنوبية وانفجارَيْ طرابلس كانت المواقف والمشاعر الوطنية هي الاقوى لدى السُنّة والشيعة، وهذا يعود إلى وعي اللبنانيين، فالفاعل كان يرغب بأنْ نذهب الى الفتنة، وكان البديل التعاطف والتماسك.

يبدو أنّ هناك ضربة غربية للنظام السوري، برأيك هل ستغيّر في موازين القوى سورياً؟

– لغاية الآن لم نتأكد إنْ كانت هناك ضربة عسكرية ام لا، كما إنّ ذلك يتوقف على حجم ونوعية واستهداف الضربة العسكرية.

الضربة العسكرية وتداعياتها لبنانياً

برأيك ما هي تداعيات الضربة العسكرية إنْ حدثت على الوضع الامني في لبنان؟

– هذا يتوقف على وعي اللبنانيين وإدراكهم لمصالح بلدهم ومصالحهم، وأي خطأ يُرتكب سيتحمل كل لبنان نتائجه، فمشاركة حزب الله عسكرياً في سوريا والقصير كانت خطأ استراتيجياً اتمنى ألا يتكرّر في حال حدوث الضربة لسوريا كأن يعمد الحزب الى اطلاق الصواريخ على اسرائيل.

لكن هناك مَنْ يراهن على أن تُطيح الضربة العسكرية بالنظام السوري؟

– لا ننسى ان النظام السوري قد ألحق الأذى الكبير باللبنانيين، فهذا النظام عندما كان وصياً على لبنان انحاز لفئة واحدة دعماً وتسليحاً وحماية ومنح هذا الفريق جميع الامتيازات وحرم الآخرين، ومَنْ يراهن ويتمنى سقوط هذا النظام لا لوم عليه.

معطيات في قضية وسام الحسن

وفقاً لما لديك من معلومات، أين أصبح التحقيق في قضية اغتيال الشهيد وسام الحسن؟

– ليس من حقي أن أُعلن عن مسار التحقيق، ولكن اطمئن اللبنانيين الى ان التحقيق في مسار صحيح وهناك معطيات ستظهر الحقيقة، فمن خطط وارتكب الجريمة محترف كبير، ولكن في المقابل لدينا محترفون في التحقيق في هكذا جرائم كبيرة، فلا توجد جريمة كاملة، ومهما يكن المجرم محترفاً فسيترك بقايا وآثار تدل عليه، والمحقق المحترف من التفاصيل الصغيرة يمكن ان يكشف الحقيقة، واطمئن اللبنانيين الى أننا كما وصلنا في قضية الشهيد رفيق الحريري الى معرفة مَنْ ارتكب الجريمة كذلك هناك معطيات ستوصلنا الى معرفة من اغتال وسام الحسن.

عملنا مقاومة ورفضنا الوصاية

لماذا الحملة على قوى الأمن الداخلي وشعبة المعلومات؟ وما هي أسبابها؟

– للتوضيح الانظمة (التوتاليتيرية) تستخدم الاجهزة الامنية في حكمها وسوريا نموذج في ذلك، وهذا النظام لا يرضى باستقلالية اي جهاز امني، فالجميع يجب ان يكون في خدمة النظام، وعندما كان النظام السوري في لبنان لم تكن قوى الامن الداخلي عندما كنت مديراً لها خاضعة للوصاية السورية، بل نحن كنا بأمرة السلطة اللبنانية وفي خدمة الدولة اللبنانية، وأنا بسبب ذلك تعرّضت لمحاولة اغتيال ولحملات اعلامية وسياسية، ولكن موقف المواطنين اللبنانيين كان يشجعنا على نهجنا، فلبنان يجب ان يكون دولة سيدة نفسها.

بتقديرك متى ستتشكّل الحكومة؟

– لا ارى حكومة في لبنان قبل ان تتّضح نتائج الضربة العسكرية لسوريا، فالجميع يترقب.

برأيك إلى متى لبنان يُحكم بالوكالة في مؤسّساته؟ وهل ذاهبون إلى فراغ في جميع المواقع؟

– هناك طرف في لبنان يعرقل المسار السياسي ويعمل لوجود فراغ في المؤسسات والمواقع الدستورية وصولاً للمؤتمر التأسيسي، لكنه في ذات الوقت لم يعِ حجم المتغيرات في المنطقة، وهذا النهج بدأ في عام 2004 مع بداية محاولة اغتيال النائب مروان حماده، لكنه لم يدرك ان المنطقة ذاهبة الى هكذا متغيرات.

لكن هل مشاركة حزب الله عسكرياً في سوريا تحرمه حقه كمكون أساسي المشاركة في الحكومة؟

– كمكون سياسي له حق المشاركة في الحكومة، ولكن هل حزب الله في قراراته التي يورّط بها البلد شارك السلطة التنفيذية في ذلك؟ حزب الله غير عابئ بأي سلطة رسمية ومشاركته عسكرياً بهذا الحجم في سوريا تتعارض ومشاركته في السلطة التنيفذية.

إلى متى ستبقى المؤسّسات معطلة وتدار بالوكالة؟

– القضية باتت خطيرة، فإنقاذ البلد يتطلب التزاماً وطنياً والتزاماً بمصالح اللبنانيين، وأقول لمن يعطّل بأنّ الاضرار ستلحق بالجميع، والنار ستطال الجميع.

هل تخشى الفراغ في رئاسة الجمهورية؟

– نعم اخشى الفراغ في رئاسة الجمهورية خاصة أن هذا الاستحقاق بات علىالابواب، فعلى الجميع إدراك اهمية انقاذ البلد، وإذا بقي المسار الحالي فالفراغ سيطال رئاسة الجمهورية.

برأيك لماذا الحملات على الرئيس ميشال سليمان؟

– هناك افتراءات متعمّدة وضغوط على الرئيس ميشال سليمان بسبب التزامه بالسيادة والدستور، لكن اغلب اللبنانيين سياديين، ومواقف الرئيس سليمان السيادية عرّضته لهكذا حملات ظالمة، فأنا لست مع مفهوم تصنيف اللبنانيين ما بين وطني وخائن وبين مؤمن وتكفيري، فأنا شخصياً تعرّضت لحملات ظالمة رغم انني قمت من خلال وظيفتي بأعمال مقاومة نوعية ونادرة.

طرابلس محرومة

كيف تقيّم الوضع الاجتماعي لطرابلس، وأين القيادات السياسية وتقديماتها لأحبائها؟ أين هو الإنماء في طرابلس؟

– طرابلس مدينة وطنية وعروبية تتطلب معاملة مختلفة واهتماما من الدولة لرفع حالة الغبن، فالانماء غائب عن احيائها الفقيرة، والدولة والقيادات عندما تتعاون لمساعدة طرابلس واهلها وقتها نُبعِد الشباب عن قضية الابتزاز المالي، فأبناء طرابلسي يحتاجون إلى رعاية وتأمين وظائف، وعلى اصحاب القدرات المالية مع الدولة ايجاد مؤسّسات تؤمن عملا لائقا للشباب الطرابلسي الذي خدم بلده بإخلاص، وطرابلس ليست لها علاقة بالتطرّف الاسلامي والتديّن ليس ارهاباً، فمن حق ابناء طرابلس العيش بكرامة وهذه مسؤولية الدولة، وقتها يبتعد الشباب عن السلاح، فهذا الشباب التجأ للسلاح بسبب الضغوط الامنية التي تستهدفه وبسبب الحاجة المالية، فورابلس مدينة مظلومة، وهناك تجنٍّ عليها، فهي في قمة الالتزام الوطني، وقد رفضت الامن الذاتي في وقت الحشرة، وهي مدينة تعايش رغم استخدام جبل محسن لدفع المدينة للعسكرة والسلاح، والمدينة كانت في حالة دفاع عن النفس، لكن هناك من يستخدم جبل محسن ورفضت الامن الذاتي لالتزامها بـ”لبنان أولاً”.

المصدر:
اللواء + الحياة

خبر عاجل