#adsense

الجمهورية: «القوات» تدافع عن الرئيس وتفتح معركة الرئاسة

حجم الخط

إحتفل حزب «القوّات اللبنانية» بذكرى شهدائه هذا العام في 1 أيلول. وبين الصدفة والتاريخ، يصادف هذا اليوم ذكرى إعلان دولة لبنان الكبير، الذي شكّل الهدف الأساس لاستشهاد شباب المقاومة اللبنانية.

من جسر فؤاد شهاب في جونية الى مدخل معراب، انتشار أمني كثيف للجيش اللبناني والقوى الأمنية، وسط ارتفاع أعلام “القوات” على الأعمدة وأشجار السنديان الى جانبي الطريق. وقد حرص الحزب على تكثيف الاجراءات الأمنية لأنّ الأوضاع في البلاد مضطربة. فانتشر شبابه من المفرق الرئيس لمعراب الى مكان القدّاس، يفتشون المدعوّين ويساعدونهم على الوصول، لأنّ أي خطأ في هذه المرحلة قاتل. وقد حُمل بعض أهالي الشهداء على الكراسي، ومنهم من اتكأ على عكازته، يحملون صور أبنائهم ويضعونها على صدورهم ويعتبرون أنّ الاستشهاد هو نيشان وفخر لهم.

توسّطت مكان الاحتفال غابة سنديان محفورة في واد أخضر بين الصخور، حيث تحلّق الطيور والعصافير فوق رؤوس المشاركين. فقد أقيمت الصلاة في الطبيعة كما كان يصلي المسيحيون الأوائل الذين سكنوا وادي قنوبين كما تقول احدى المشاركات التي تتحدّث مع رفيقتها عن جمال الموقع بين التلال، مستشهدة بأغنية السيدة فيروز “ركعت وصليت هون السما قريبة”، ومشددة على ان المكان يساعد على الخشوع.

جرحى الحزب ومصابوه كان لهم حصّة كبيرة، حيث جلس المقعدون في الصفوف الأمامية مثلما كانوا على الجبهات الأمامية في القتال. يدقّ الجرس، يدخل رئيس حزب “القوّات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع وعقيلته النائب ستريدا جعجع، تعلو الهتافات “الله، قوات، حكيم وبس”، يلقيان التحية على الحشود ويجلسان، قبل أن تمشي كشّافة الحرية ببطء، القدم على القدم وبحركات متناسقة وأعلام ترفرف. بدأت الذبيحة الالهية وسط الأناشيد الدينية لجوقة جامعة سيدة اللويزة وحضور لفيف من الكهنة الموارنة والارثوذكس والارمن والسريان، وكان للتراتيل السريانية أيضاً حصّة كبيرة من القدّاس. ولم تمنع النسمات الخفيفة والغيوم المتلبّدة في السماء ولفحات البرد، المؤمنين من اكمال القدّاس، بل زاد المشهد خشوعاً، مع زرف الأمهات دموعها فيما يشدّ الآباء على الجرح.

وقائع القدّاس تتواصل، يُتلا الانجيل المقدّس، قبل أن يتلو ممثل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الأب جورج صدقة كلمة الراعي التي شدّدت على اهمية الشهادة وتضحيات الشهداء، فأسمى التضحيات في الدنيا ان يقدّم الانسان ذاته من اجل الآخرين”، واصفاً جعجع بأنه “القائد الحكيم المؤتمن على هذا الإرث الثمين المثقل بالشهادة والتضحيات والبطولات”. وخاطب الجمهور الذي صفّق له عندما قال انهم “انتفضوا كطائر الفينيق، وذلك بقوة الإيمان الذي يتخطى المفهوم العادي للأمور، ويعطي صاحبه شجاعة حيث لا يجرؤ الآخرون”. وهذا المصطلح دغدغ شعور القواتيين الحاضرين.

حان وقت القربان المقدّس، فنزل أحد الكهنة سريعاً وتوجّه نحو المُقعدين، فناولهم أولاً، قبل أن يتوزّع مع لفيف الكهنة بين المؤمنين. وعند نهاية القدّاس أنشدت سنا موسى نصار نشيد الشهداء للفنانة ماجدة الرومي، وسط تلويح الحضور بالأعلام اللبنانية والقواتية. فشدّت أنظار الصفوف الأمامية والرسميين الى الجمهور الخلفي، ليركض بعدها ولدان في اتجاه المذبح رافعين علم “القوات”، وتبعهما ولد ثالث رفع علم لبنان.

الموعد الآن لكلمة جعجع، صعد الى المنصّة، لم يرق له مناداة البعض بشعار “وحدا بتحمي الشرقية، القوّات اللبنانية” فتبسّم وركّز خطابه على حصرية السلاح في يد الدولة. توجّه في البداية الى عائلات الشهداء، ثمّ ركّز على مثلث جديد، لأنّ ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة أكل عليها الدهر وشرب، فالثلاثية الجديدة التي ستُنقذ الدولة هي ثلاثية “14 آذار” والأغلبية الصامتة من الشعب اللبناني ورئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، واصفاً هذه الثلاثية بأنها “قلاع لا تزال تقاوم وتصر على رفض الواقع”.

وإذ جزم بأن الرئيس ميشال سليمان “لن يرحل مهما هدّدوه”، أعلن جعجع “أننا سنضع نصب أعيننا إعادة رئاسة الجمهورية الى وهجها. فانتخابات الرئاسة هي المدخل الأساس لتحرير القرار في لبنان، ولن نقبل بأن تكون استمرارا لمصادرته والتعايش القسري مع الأزمة”. وعندما أعلن جعجع “نريد رئيساً قوياً يعيد للجمهورية قوتها ورونقها”، علَت صيحات الجماهير “انت الرئيس”، قبل أن يدعو الرئيس سعد الحريري الى العودة ويؤكد التحالف معه. لكنّ الكلمة لم تمرّ من دون بعض “النكات” وخصوصاً عندما طالب جعجع “التيار الوطني الحر” بترك الكيماوي والعودة الى البرتقالي وتاريخه السيادي.

فتح جعجع بخطابه معركة رئاسة الجمهورية، كما وضع أسس العمل للمرحلة المقبلة، مركزاً على حلف “القوات” – “المستقبل” و”14 آذار”، وسينتظر الجميع ترجمة هذا الخطاب في الايام المقبلة، وبوصلة الحركة التي ستطلقها “القوات” في الأشهر المقبلة في الملف الرئاسي أكد رئيس «حزب القوات» سمير جعجع أن معادلة الجيش والشعب والمقاومة ماتت على يد «حزب الله» والمطلوب إستبدالها بمقولة الدولة والشعب والمؤسسات، رافضاً القبول بأي حكومة لا تستند في بيانها الوزاري على إعلان بعبدا.
أحيا حزب «القوات اللبنانية»، الذكرى السنوية لـ«شهداء المقاومة اللبنانية»، تحت شعار «أبطال كنا… ومنبقى»، بقداس احتفالي حاشد أقيم في باحة المقر العام للحزب في معراب، التي ازدانت بصورة كبيرة للرئيس الشهيد بشير الجميل، ولوحة كبيرة كتبت عليها أسماء جميع الشهداء. وقد أرسل رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، باقة من الورود في المناسبة.
وترأس القداس ممثل البطريرك الماروني الكاردينال بشارة بطرس الراعي الأب جورج صدقة ، وحضره عدد من نواب وشخصيات سياسية وحزبية في فريق «14 آذار».
من ثم ألقى جعجع كلمة قال فيها: «إن لبنان الذي حلمنا به سوياً ليس في افضل حال هذه الأيام، لبنان الذي اردناه اخضر مشرقا، جاء من يسعى الى تحويله اصفر شاحبا،  «لبنان في اصعب ايامه، لأن حزبا مسلحا قرر نيابة عن بقية اللبنانيين، وخلافا لإرادتهم، مصادرة القرار الوطني والتصرف به على هواه، داخليا وخارجيا، منغصا على اللبنانيين عيشهم في الداخل، مشرعا عليهم أبواب جهنم من الخارج. لبنان في اصعب ايامه، لأن هذا الحزب قرر أن طريق فلسطين لا تمر عبر المؤسسات الدستورية ولا عبر إعلان بعبدا أو القرار1701، وإنما فوق اشلاء اهالي القصير وحلب وحمص وغوطة دمشق، بعدما جعلها تمر عبر شوارع بيروت وأزقتها وقرى الجبل ولبنان بأكمله. لبنان في اصعب ايامه، لأن الكاتيوشا أصبحت رمزه الوطني. لم تستمر في سوق التداول الدموي فحسب، وإنما تبدلت وجهتها ايضا».
تابع: «لقد قرر حزب الله تغيير وجه لبنان المشع، تيمناً بما هو حاصل في الجمهورية الإسلامية في إيران،  إلا ان تورط الحزب المباشر في سوريا عجل في سقوط آخر اوراق التين التي تلطى حزب الله خلفها كل تلك السنين، «إن تورط حزب الله في سوريا وإحتكاره السلاح والسلطة في لبنان، وانتهاكه الدستور ومخالفته القوانين، ومعاكسته إرادة الشركاء في الوطن والمصير، اسقط الصيغة ووضع الميثاق الوطني في مهب الريح، كما ادى الى تهميش المواقع والمؤسسات الشرعية واحدة بعد أخرى».أضاف: «إن  مؤسسة الجيش اللبناني تتحول في خطة حزب الله الى مجرد مراقب لتحركاته العسكرية الضخمة بين لبنان وسوريا، بعيدا حتى من المعادلة التي لم نقبل بها يوما والمسماة معادلة «جيش وشعب ومقاومة»، قد ماتت على يد حزب الله بالذات، اما نحن فتكفلنا بمراسم دفنها ووضع حجر كبير على قبرها منذ أمد بعيد».
أضاف: «صحيح ان لبنان يعيش اليوم هذا الواقع المرير، لكن بعض القلاع لا تزال تقاوم وتصر على رفض هذا الواقع، وفي طليعة هذه القلاع قوى 14 آذار، ورئاسة الجمهورية وبعض المواقع في الإدارات العامة وأكثرية صامتة مغلوب على أمرها من اللبنانيين».
وقال: «رئيس الجمهورية لن يرحل، قد يستهدف بالصواريخ، قد يتعرض لحملات التخوين والتشكيك، قد يكون عرضة للابتزاز والترهيب، ولكن لن يرحل، لأن برحيله رحيل للجمهورية، وهذا ما يريده البعض».
تابع جعجع : «نريد رئيسا قويا يعيد للجمهورية قوتها ورونقها،  «إن الحكومة التي نصبو اليها اليوم، هي حكومة إنسجام لا انفصام، نريد حكومة وجوه جديدة، وممارسات جديدة، تحصر همومها بمعالجة شؤون اللبنانيين وشجونهم، لا بمحاربة الشياطين، الكبار منهم والصغار، ولا بدعم «نظام السجون والقبور»، وتوريط لبنان في صراعات المنطقة».
وإذ رفض جعجع القبول بأي حكومة لا يكون إعلان بعبدا جوهراً لبيانها الوزاري، إعتبر «إن المطلوب اليوم هو ثلاثية «الشعب والدولة والمؤسسات». اما الذين يتباكون على تراجع الدولة، فيما هم متمترسون في صلب السلطة كليا منذ العام 2010 على الأقل، فإن دموعهم دموع تماسيح، واصحاب مشروع الدويلة والميليشيا وحلفاءهم، نصبوا انفسهم امناء على مقدرات هذه الدولة، ولا دولة في لبنان اليوم، لأنه بكل بساطة حاميها حراميها، فلا نعيدن الكرة من جديد. على سبيل المثال لا الحصر، لم يفعلوا شيئا لضبط موجات النزوح السورية المتتالية وهم في صلب السلطة منذ العام 2010. وتوجه إلى الرئيس سعد الحريري بالقول: «اما انت يا صديقي ، مسؤولية كبيرة أن ادعوك للعودة، لكني قطعا لن ادعوك للبقاء حيث انت، لأن لبنان ورفاقك في ثورة الأرز اشتاقوا اليك بالفعل».
أضاف: «إن المتطرفين والتكفيريين ليسوا من الربيع العربي بشيء، لأن مشروعهم العقائدي كان قائما وناشطا قبل بزوغ فجر الربيع العربي بعقود، ولأن هذا المشروع لا يعترف اصلا لا بالعروبة ولا بالربيع. فإن الأنظمة الديكتاتورية تريد ان تضعنا بين خيار من اثنين:إما تكفيرية دينية، او تكفيرية دكتاتورية بغلاف علماني. ونحن ضد الإثنين معا».
وقال: «وفي هذه المناسبة، لا يسعني إلا إظهار كل مشاعر التعاطف والتقدير والاحترام تجاه تضحيات الشعب السوري الذي ما فتيء منذ سنتين ونصف يصارع بشجاعة فائقة أعتى طرق الإرهاب والترهيب، وحيّا «الصورة البهية المتألقة التي ظهرتها ثورة الشباب المصري من خلال لقاء مفتي الأزهر وبابا الأقباط مع ممثلي الثورة المصرية لوضع خارطة طريق مشتركة لمسار «الربيع المصري» في مرحلته الثانية».
وإذ ثمن الدور الذي تلعبه في هذه المرحلة المصيرية المملكة العربية السعودية ودول الخليج في تحمل مسؤولياتها تجاه شعوب المنطقة ككل، وما يتميز به هذا الدور من اعتدال بمواجهة كل تطرف، توجه إلى المسيحيين المشرقيين «إن رسالتكم الحضارية والإنسانية والتاريخية والوطنية تحتم عليكم اليوم الانخراط في معركة الدفاع عن قضية الحرية والإنسان في هذا الشرق على الرغم من كل الفوضى التي تعم صفوف الثورة».
وتوجه الى «الإخوة في التيار الوطني الحر» فقال: «ليست نهاية العالم أن نكتشف عدم صوابية خياراتنا، اتركوا الكيماوي لأهل الكيماوي، وعودوا انتم الى البرتقالي. اخرجوا من 7 ايار وعودوا الى 7 آب. عودوا الى دفء 7 آب، بدل البقاء في برد 6 شباط».
والى «رفيقاتي ورفاقي في القوات اللبنانية»، توجه بالقول: «إن القوات اليوم بألف خير، منظمة، متراصة، تعمل كخلية نحل تحضيرا لمستقبل أفضل».
وختم جعجع: «وفي النهاية، ومهما كان نوع التطورات المتسارعة وحجمها، ومهما كانت التحديات المستجدة والأحداث المرتقبة، ومهما كانت التفجيرات مؤلمة، في الرويس وطرابلس العزيزة،  ومهما كان حجم التخويف والترهيب كبيرا، إبقوا صامدين، وكونوا واثقين».
بعد القداس، أنشدت الدكتورة سنا موسي نصار نشيد الشهداء للفنانة ماجدة الرومي، وترافق ذلك مع لوحة تعبيرية جسدت شعار الذكرى لهذا العام.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل