Site icon Lebanese Forces Official Website

أسود أسود… هل تجرؤ؟ (بقلم ميشال ي. الشّمّاعي)

أسود أسود تتكلّم كثيرا لكن المطلوب واحد، الاجابة على الأسئلة الثلاثة التي طرحها الحكيم في خطابه، فهل  تجرؤ؟ هل تجرؤون كعونيين أن تكونوا حُرّاس ثورة الأرز بدلاً من ان تكونوا انصاراً لحراس الثورة الإيرانية؟ هل تجرؤون أن تتركوا الكيماوي لأهل الكيماوي، وتعودوا انتم الى البرتقالي؟ هل تجرؤون أن تخرجوا من 7 ايار وتعودوا الى 7 آب؟

عبثاً الحديث مع النائب زياد أسود وأمثاله ممّن يدّعون أنّهم تيّار وطني وحرّ، تسألهم أسئلة وجوديّة فيفرون الى “زواريب صبيانية” ويعودون إلى الحرب وتاريخها الأسود كأسمائهم. يتحدثون عن السطحية وثقافته لا تتخطى “تشليح ربطة الخبز”  و”الرقص في قصر بعبدا” و”الحروب الكونية”.

المطلوب واحد منك ومن أتباع تيارك أيّها الأسود. فلتجرؤوا مرّة واحدة فقط لا غير، ولا تعودوا الى الماضي المدفون وسياسة نبش القبور (مع العلم اننا على استعداد لمناقشة كل تفصيله التي تكشف ماضيكم القائم على التضليل و”البطولات الدونكيشوتية” و”الجبن” و”الفرار”) ولتحاولوا الاجابة عمّا يطرح عليكم. لكنّنا مدركون تماما أنّ من يهرب ويترك عسكره ليستشهد ومن يتمثل به ويجعله رئيساً عليه حتماً لا يملك الجرأة للإجابة على أيّ سؤال.

سألكم الحكيم أن تعودوا إلى السابع من آب وتنسحبوا من السابع من أيّار، فعدت بنا إلى مطالعة قانونيّة مجتهدا أنّ المؤسسات هي الدّولة، لكأنّ الحكيم ما قصد هذه المسألة، لكنّك بفلسفتك للمؤسسات وللدّولة  تظهر وبشكل فاضح بأنّك أنت وأمثالك من أتباع البرتقالي قد أضعتم البوصلة التي ترشدكم الى الدولة الحق، ولا تعرفون اليوم كيفيّة التراجع عن خطئكم في دعمكم للدّويلة بكل قراراتها التكتيّة منها والاستراتيجيّة أيضا، فأمّنتم لـ”حزب الله” الغطاء المسيحي الذي كان يفتقده ليتابع مسيرته في نهش الدولة من خلال تعطيل مؤسساتها وتعميم الفراغ في المواقع الرئيسة وضرب حصرية قرار الحرب والسلم بيدها وكسر هيبة مؤسساتها العسكرية والامنية.

هل تذكرون السابع من آب امام قصر العدل يوم وقفنا جنباً إلى جنب بوجه النظام المخابراتي الأمني؟ يومها ساقونا إلى الشاحنات وتم الاعتداء علينا، ما أسهل نسيانكم لما يتعلّق بتاريخ الوطن. تذكرون فقط بأن السابع من أيار كان “يوماً مجيداً”، يوم وقفتم صامتين لم تجرؤوا على الكلام ظنّا من جنرالكم بأنّه اقترب خطوة نحو رئاسة الجمهوريّة الا أنّ الحقيقة كانت بأنّ الجمهوريّة بأسرها ابتعدت خطوات عن الوطن بفضلكم أنتم و”حزب الله”.

النهفة ان تتحدث يا اسود عن حقد وتحريض سمير جعجع و”القوات اللبنانيّة”، فالحقد والتحريض ظاهرة يمتاز بها البيت العوني الذي يجمع افراد “كرههم” لـ”القوات” بشهادة حتى حلفائكم أمثال سليمان فرنجية. فهل يستحق الحكيم لقب حقود وهو الوحيد الذي تحمّل أوزار الحرب واعتذر بكبر وهو من سامح سجانيه أم جنرالك المسكون بحقد دفين ضد من كشف عيره يوم كان يمثل دور “المنقذ” و”قبطان السفينة” في الثمانينات؟

لن نذكّره بتاريخ معلّمه أثناء قيادته للجيش اللبناني الذي نجلّ ونحترم كلّ تضحياته، ففي العام 1983 خيارات الذي أوقف الجيش في  سوق الغرب ومنعه من التوجه إلى بحمدون هي التي سمحت باستشهاد شباب المقاومة اللبنانية وتهجير أهل الجبل. وخيارات قائد الجيش في العام 1985 التي بفعلها تم ارسال الكتيبة 98 لتقاتل مع الميليشيات اليساريّة في  شرق صيدا ضد “القوات اللبنانية” أدّى إلى تهجير مسيحي المنطقة آنذاك.

وليست “القوات” يا حضرة النائب المحترم من أعلنت أنها ستهز مسمار حافظ الأسد وتقتلعه في العام 1989 بل “القوات” هي من أسكتت المدفع المسلط على رقاب مسيحي المنطقة الشرقية آنذاك، عندما تجرّأ سمير  جعجع وغبطة أبينا الكاردينال صفير وسارا باتّفاق الطائف على مضض كرمى لعيون جنرالك الذي نفذ  اتّفاقه مع السوري من خلال تسليمه المنطقة الوحيدة التي كانت عاصية عليه مقابل أن يأتي بعدها رئيسا  للجمهوريّة، لكن ما ذنب “القوات اللبنانية” إن طعنه السوريون في ظهره كما فعلوا به اليوم؟

–        من يريد رئيساً قويّاً يسمح على الأقل لمؤسسة رئاسة الجمهوريّة بأن تمارس صلاحيّاتها من دون  وضع العصي في مسيرة الحكم.

–        من يريد رئيساً قوياً على الأقل يطرح مشروع قانون في مجلس النواب لتعديل صلاحياته.

–        من يريد رئيسا للجمهورية قوياً بأبسط الأمور لا يدعم ثلاثية “جيش وشعب ومقاومة” بل العكس تماماً يتوجّه نحو ثلاثية “الدولة والشعب والمؤسسات”.

–        من يريد رئيسا للجمهورية قويا عليه أن يعترف بالجمهورية أولا، لا بالدويلة التي تقضم من حقيقة الجمهوريّة الوجودية ومن كيانية الوطن.

أخيرا وليس آخرا، التاريخ يمهلكم اليوم مجدداً فرصة لتدركوا بأن العلاقة مع السوري لا توصل الا إلى المنفى، فكما طعنكم بالماضي ها هو يطعنكم اليوم، والرجوع عن خطئكم فضيلة هذا إن كنتم تدركون معنى الفضائل بعد. يدنا دوماً ممدودة لكل شركائنا في كيانية هذا الوطن، وإن كنتم حتى هذا اليوم ممّن يؤمن  بكيانية لبنان، فنحن ما زلنا في صف السابع من آب وسنبقى، ننتظر عودتكم لأنّ الأوطان لا تبنى  بالاستثناءات. معا نبني لبنان القوي برئيس للجمهورية قويّ، كائن من كان هذا الرئيس، فالمهم أن تبقى الجمهورية ليبقى لبنان. نكرر قول الحكيم لكم: ” ليست نهاية العالم أن نكتشف عدم صوابية خياراتنا، بل نهاية العالم أن نستمر بها ولو عن غير قناعة”، فهل تجرؤون وتتحررون من خياركم بـ”التبعية”؟!

Exit mobile version