كبارٌ في دولة لبنان الكبير
صلابةُ الرئيس تشتدُّ أمام ترهيب الصواريخ
لم يكن تخلي النائب بهية الحريري عن راتبها وإعادتها كل ما تلقته من رواتب نيابية وفتحها حسابًا مصرفيًا باسم “لبنان الكبير 2020” ومع فائق أهميّته المادية والمعنوية أهم ما قالت أو فعلت، فالأهم الأهم من كلّ ذلك، تمسّك بهية الحريري بشخصها وبرمزية مَن وما تُمثِّل في الوجدان السني اللبناني والعربي في آن، بهذا اللبنان الكبير العظيم القابِع في عين المحيط الغاضِب، الغاصِب والمُغتصَب. كلام الحريري بالأمس قال أكثر من “لبنان أولاً” وكأن به ينطق بصريح العبارة أن لبنان بات أولاً وأخيرًا وإلى الأبد”.
ويأتي كلام المواطن الأكبر، العماد ميشال سليمان، الذي وجه غير رسالة إيجابية لجميع المكونات اللبنانية وعلى مختلف تنوعها السياسي والمذهبي، حيث توجّه بالتحية إلى أرواح كلّ الشهداء على كامل مساحة الوطن مع ما لرمزية الأول من أيلول من معانٍ سامية في الوجدان المسيحي، ومن ثم التأكيد أن “لبنان أكبر من أن يُبتلَع وأصغر من أن يُقسَّم”، هذا التعبير الذي بات نهجًا سياديًا بعد أن كان ذات يوم حكرًا على قلّة قليلة دفعت أغلى الأثمان النضالية في زمن الاحتلاليّن السوري والإسرائيلي في سبيل تحقيق الحرية والسيادة والاستقلال والاستقرار وبناء دولة الحقّ. كما لم يغفل المواطِن الرئيس عن ذكر الإمام موسى الصدر مع ما لذكراه من تأثيرٍ إيجابي عطِر يلقى إجماعًا شيعيًا وغير شيعيّ منقطِع النظير، مروراً بتبنّيه وشكره لما قالته الحريري من “الكلام اللبنانيّ الصرف” في حضرة الرئاسة وضيوفها وحجارة المقر الرئاسي الصيفي في بيت الدين، هذا المقر الذي يعني الكثير الكثير للبنانيين عموماً والموحدين الدروز خصوصاً.
بالأمس شدّد الرئيس سليمان بحزمٍ وثقة على ما سبق له أن ردد غير مرة وفي غير مناسبة، على ضرورة تحييد لبنان عن كلّ ما يُحيط به من حروب متنقلة، منبهاً بشكلٍ علنيّ غير ملتبس من خطورة الانزلاق إلى أي فعل أو ردّ فعل على “الضربة المحتملة” على سوريا، بالأمس كرر الرئيس ما سبق أن نبّه منه أمام زواره المعنيين، سواء أكان اسم الزائر بهية الحريري أم محمد رعد أم غيرهما، “هناك ضرورة أكثر من ملحّة لتحييد هذا اللبنان عن كلّ ما يحيط به ويتربّص من كوارث لا يحتملها ومن حروب لم يعد قادراً، سياسياً، أمنياً واقتصادياً، لا على خوض غمارها ولا على تحمّل تداعيات ارتداداتها”، خاصةً بعد أن “آن للكيماوي أن يستشيط” كما سبق للسورية النظامية رغدة أن طلبت في رسالتها المفتوحة إلى رئيس بلادها.
صحيحٌ أن الدستور اللبناني نسج شبكة أمان لجميع المكونات كما قال الرئيس بالأمس، لكن الصحيحَ أيضاً أن المواقف بحد ذاتها، التي يُطلقها الجنرال الرئيس مناسبةً تلوّ المناسبة، تنسج يوماً بعد يوم، شرنقة سيادية يصعب على أي مواطن شريف يطمع ويطمح إلى بناء وطن، التفلّت من خيوطها، كأنه ردٌ سليمانيٌ غير مباشر على ما سبق وقاله الأب بطرس عازار قبل دقائق وفي المناسبة عينها: “يا ويلنا إذا لم نقدم للأجيال الطالعة وطناً تستحقه هذه الأجيال”… وكأنه أيضاً، ردٌ أمنيٌ مباشرٌ على من سبق وأرسل صواريخه إلى محيط قصر بعبدا، لحظة جلس الرئيس بالأمس مستمعاً إلى الكلمات الواحدة تلوّ الأخرى ومستمتعاً بالهواء الشوفيّ العذب، قبل أن يخطب مباشرةً وفي خلفية ذاك المشهد المباشر، كانت السيارات تمرّ بشكلٍ طبيعيّ على طريق عام دير القمر بيت الدين، حيث قال لجماعة صواريخ بعبدا: “ها أنا أقف على مقربة من الطريق العام والرسائل الصاروخية التي هدفت إلى ترهيبي ها هي تُضيف على صلابة مواقفي صلابةً، فأنا ميشال سليمان، خبِرت في مسيرتي العسكرية ما كان أخطر منها بكثير”… علّ أن يُتيح هذا الظرف العصيب، عودة جميع المكونات السياسية إلى ربوع هذا الوطن، هذه العودة التي تبدأ بالالتزام المُطلق بـ”إعلان بعبدا” لإنقاذ هذا اللبنان الذي نفتديه بأرواحنا كيّ لا يُبتلع وكيّ لا يُقسَّم.