
وشدد على «أننا لن نقبل بأي حكومة لا يشكل اعلان بعبدا جوهر بيانها الوزاري. أما معادلة الجيش والشعب والمقاومة فأكل الدهر عليها في القصير، وشرب في غوطة دمشق من دماء النساء والأطفال».
وفي كلمة القاها في الذكرى السنوية لـ«شهداء المقاومة اللبنانية» توجّه الى «صديقه» سعد الحريري قائلا «مسؤولية كبيرة أن ادعوك للعودة، لكني قطعا لن ادعوك للبقاء حيث انت، لأن لبنان ورفاقك في ثورة الأرز اشتاقوا اليك بالفعل»، مؤكدا «أن ما جمعته الحرية والنضال في سبيل هذا اللبنان، لن تقوى على تفريقه لا مسافات جغرافية ولا محاولات إرهابية».
والكلمة الثانية كانت الى «الإخوة في التيار الوطني الحر»، مخاطبا اياهم «عودوا الى حقيقتكم: تيار وطني سيادي حر، ولا تكملوا بعكس التيار. اتركوا الكيماوي لأهل الكيماوي، وعودوا انتم الى البرتقالي. اخرجوا من 7 ايار وعودوا الى 7 آب. عودوا الى دفء 7 آب، بدل البقاء في برد 6 شباط».
أحيا حزب «القوات اللبنانية» امس، الذكرى السنوية لـ«شهداء المقاومة اللبنانية»، تحت شعار «أبطال كنا… ومنبقى»، بقداس احتفالي حاشد أقيم في باحة المقر العام للحزب في معراب التي رفعت فيها صورة كبيرة للرئيس الراحل بشير الجميّل. ورأس القداس ممثل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الأب جورج صدقة، وخدمته جوقة جامعة سيدة اللويزة برئاسة الأب خليل رحمة، في حضور: ممثل الرئيس أمين الجميل عقيلته جويس الجميل، ممثل الرئيس سعد الحريري النائب نهاد المشنوق، ممثل وزير الداخلية مروان شربل العميد جورج عاقوري، نواب «كتلة القوات» وعدد من نواب وشخصيات قوى «14 آذار»، وحزبيين ومناصرين.
وقد أرسل رئيس الجمهورية ميشال سليمان، باقة من الورود في المناسبة.
ألقى جعجع كلمة رأى فيها «أن من يريد لرئيس الجمهورية ان يرحل، هو نفسه من يخطط منذ الآن، إما لوصول رئيس صوري للبنان في الانتخابات الرئاسية القادمة، وإما لتعطيل الانتخابات»، مؤكدا «لن نقبل بعد اليوم بأن تأتي انتخابات الرئاسة ثمرة صفقة إقليمية من هنا أو نتيجة مساومة سوداء من هناك. لن نكون هذه المرة مجرد لاعبين عاديين في انتخابات الرئاسة، بل سنضع نصب أعيننا إعادة رئاسة الجمهورية الى وهجها».
وقال: «نريد رئيسا قويا يعيد للجمهورية قوتها ورونقها. لا جمهورية قوية من دون رئيس قوي. نريد رئيسا تأتمنه ثورة الأرز على مبادئها. نريد رئيسا قائدا يجترح الحلول، لا رئيسا مديرا يدير الأزمة. نريد رئيسا يضمن وصول قارب الدولة والعدالة، وأحادية السلاح، الى شاطئ الأمان. نريد رئيسا يفاوض ولا يساوم، يصالح ولا يقايض، يغامر ولا يقامر».
أضاف: «لبنان في اصعب ايامه، لأن حزبا مسلحا قرّر نيابة عن بقية اللبنانيين، وخلافا لإرادتهم، مصادرة القرار الوطني». وتابع: «فها إن القصر الجمهوري يصبح حيفا، ووزارة الدفاع الوطني ما بعد بعد حيفا».
واعتبر «ان لبنان في اتعس ايامه، لأن البعض لم يكفه التعطيل، والتفريغ، والتخوين، والتخييم، والتقتيل والترهيب، والفساد والصفقات والتزوير، حتى بلغ به التمادي حد تهديد لبنان الكيان في توازناته».
وقال: «لقد قرّر حزب الله تغيير وجه لبنان المشع، تيمنا بما هو حاصل في الجمهورية الإسلامية في إيران»، معتبرا «ان تورط الحزب المباشر في سوريا عجل في سقوط آخر اوراق التين التي تلطى حزب الله خلفها كل تلك السنين». اضاف: «لقد سقطت اوراق التين كلها، ولم يبق إلا ورقة تفاهم. ورقة تفاهم بينت الأيام ما كانت الغاية منها».
ورأى «أن تورط حزب الله في سوريا واحتكاره السلاح والسلطة في لبنان، وانتهاكه الدستور ومخالفته القوانين، اسقط الصيغة ووضع الميثاق الوطني في مهب الريح، كما ادى الى تهميش المواقع والمؤسسات الشرعية واحدة بعد أخرى».
واكد «امام هذا الواقع المرير، بعض القلاع لا تزال تقاوم وتصر على رفض هذا الواقع، وفي طليعة هذه القلاع قوى 14 آذار، ورئاسة الجمهورية، وبعض المواقع في الإدارات العامة، وأكثرية صامتة مغلوب على أمرها من اللبنانيين».
واكد «أن الحكومة التي نصبو اليها اليوم، هي حكومة انسجام لا انفصام ، حكومة تعمير لا تدمير، حكومة تشغيل لا تعطيل»، مشيرا الى «أن المطلوب اليوم هو ثلاثية «الشعب والدولة والمؤسسات».
ورأى جعجع «أن المتطرفين والتكفيريين ليسوا من الربيع العربي بشيء، لأن مشروعهم العقائدي كان قائما وناشطا قبل بزوغ فجر الربيع العربي بعقود»، لافتا الى «ان الأنظمة الديكتاتورية تريد ان تضعنا بين خيار من اثنين: إما تكفيرية دينية، او تكفيرية دكتاتورية بغلاف علماني. ونحن ضد الاثنين معا». معتبراً «أن السوط الطالباني والجزمة البعثية وجهان لعملةٍ تدميرية رجعية واحدة».
وفي الشأن العربي أكد جعجع وقوفه مع «الثورة السورية، وعلى الرغم من أثمانها الموجعة، وعلى الرغم من الطفيليات التي نمت على هوامشها».
كما حيّا الشعب المصري، آملاً ان «تتكلّل مسيرته بالنجاح، وأن تُفضي الى دستور جديد وانتخابات ديموقراطية فعلية».
واعرب عن تقديره «للدور الذي تلعبه في هذه المرحلة المصيرية المملكة العربية السعودية ودول الخليج في تحمل مسؤولياتها تجاه شعوب المنطقة ككل، وما يتميز به هذا الدور من اعتدال بمواجهة كل تطرف. مثل الدور الذي لعبته دوماً تجاه لبنان، فكانت السند والعضد لقيام الدولة، والداعم للاستقرار فيه».
ووجّه جعجع رسالة إلى المسيحيين المشرقيين قائلاً: «أن تعيشوا على هامش الثورات فذلك يعني ان تُصبحوا خارج كل المعادلات». داعياً إياهم «للانخراط في معركة الدفاع عن قضية الحرية والإنسان في هذا الشرق». وقال: «إن حمايتكم الفعلية لا تؤمّنها أنظمة مفلسة فقدت كل شيء إلا سمعتها السوداء».
