في ما سبق، كانت المعارك الحربية تتم على قاعدة كم لديك من العسكر ومن الاعتدة المتطورة، بعكس ما هو حاصل في هذه الايام، كي لا نعيد التذكير بسابقة «انتظرناهم من الشرق فجاؤونا من الغرب»، التي لا يزال بعض العرب يعملون حروبهم على اساسها، الى ان وصلت العدوى الى «الحلفاء الفرس» الذين كانت لهم حروبهم الخاصة جدا مع العرب التي تكللت في معظمها بالنجاح لسوء الحظ، وهذا ما يعتزم فرس ايران فعله في اسرائيل على امل ازالتها بين ساعة واخرى.
من حيث المبدأ لم يعرف احد قوة ايران العسكرية على حقيقتها، مع العلم ان عرب صدام حسين جعلوا العسكر الفارسي يرى نجوم الظهر بدليل ما حصدوا من بينهم من قتلى واصابات قيل وقتها انها بمستوى ما تحتاجه لتسجل في «موسوعة غينس»، من غير حاجة الى تسابق في من قتل اكثر من الاخر، مع العلم ان الايرانيين تخطوا خلافاتهم مع الاميركيين الذين باعوهم اسلحة مقابل الدلالة الفضائية الفاضحة على اماكن تواجدهم ما ادى الى كوارث بشرية وعسكرية لحقت بالجيش الفارسي بشهادة من تابع تلك الحرب، الفضيحة عن كثب!
اليوم يبيعنا الايرانيون تمنيات بمستوى ازالة اسرائيل من الوجود، فيما يتكرر السؤال «لماذا تأخرت طهران عن تسويق هذه الصفقة التي تعتبر بمثابة اختراع البارود ان لم نقل اختراع المياه الساخنة؟!
السؤال المطروح: هل تتطلع ايران الى من يواجهها غير الاميركيين، لاسيما ان اسرائيل تبحث منذ سنوات عمن يؤمن لها الذرائع المناسبة، كي تصل الى ضرب المفاعل النووي الايراني. ولن يكون افضل من طهران التي تبشرنا كما تبشر الاميركيين والعدو الصهيوني بانها ستزيل اسرائيل من غير تحديد كيف ستتم الازالة؟!
الاجوبة على ما سبق سؤال ايران عنه: هل يكفي القول ان ايران ستزيل اسرائيل لنصدقها، طالما ان الامور مرهونة باحداث دولية واقليمية مرشحة لان تزال في المقابل الجمهورية العربية – السورية التي لم تعرف الى الان انها ليست من يختار ظروف الحرب والمعركة، لانها منشغلة بحربها الداخلية من جهة ولانها تتكل على من يحارب معها خصوم الداخل بدليل استدراجها حزب الله ومعه «الجيش الفارسي» الذي لن توفره المعركة بنسبة ما قد لا توفر حزب الله في نتيجة الامر.
واذا كان من مجال للقول ان قدرات اميركا وطاقاتها العسكرية لن تشهد مناخا ايجابيا في حربها على الجبهة السورية، فان الذين يتحدثون عن الحرب بمن فيهم حزب الله والايرانيون، لا بد قد فوجئوا بواحدة من طلعات الطيران الاميركي السري الذي عبر سماء لبنان من شماله الى جنوبه بما في ذلك الضاحية الجنوبية حيث فاجأ الذين كانوا يتصورون ان بوسع الرادرات الحزبية رصده من دون جدوى الى حد انهم اكتفوا بسماع صوت الطائرة المحلقة التي «زعزعة» بدنهم!
مهما كان رأينا وغيرنا بقدرات الجيش الفارسي، فان موضوعا بحجم ازالة اسرائيل وتوجيه صفعه الى باراك اوباما يحتاجان الى ما يشبه الاعجوبة، لاسيما ان قضايا العالم المتمدن تحتاج الى من يؤيدها بالعيون المجردة اكثر من الكلام عليها وعنها بالتمنيات؟!