كتب معروف الداعوق فب صحيفة “اللواء”:
يؤكد سياسي بارز في تحالف قوى 14 آذار أن الأجواء السياسية السائدة ما تزال شبه مقفلة ولا تبشّر بانفراجات محتملة أو حتى اختراق محدود لجدار تشكيل الحكومة الجديدة المسدود في وقت قريب خلافاً لما يتردد بهذا الخصوص من قبل البعض، لأن المواقف الأساسية للأطراف المعنيين بهذه المسألة التي تشكل الانطلاقة الأساسية المطلوبة لإعادة الاعتبار لمشروع الدولة بكل معانيه وتحريك العجلة السياسية، ما تزال على حالها، ولا يبدو أن هناك تبدلاً ما سيطرأ عليها في المدى المنظور، بسبب استمرار «حزب الله» بترهيب اللبنانيين بسلاحه غير الشرعي وسعيه لمصادرة مؤسسات الدولة على اختلافها، ومواصلة إنغماسه في الحرب الى جانب نظام الرئيس السوري بشار الأسد ضد شعبه وعدم إنصياعه لكل المناشدات لانسحابه من هذه الحرب وإعادة مقاتليه الى لبنان تفادياً لمزيد من التداعيات السلبية والانعكاسات الضارة على الحزب بشكل خاص وعلى لبنان بوجه عام.
ويلفت السياسي البارز إلى أن المشكلة الأساس في كل ما يعانيه اللبنانيون اليوم يتأتى من سلاح «حزب الله» غير الشرعي الذي فقد كل مقومات وجوده على هذا النحو منذ تم تحويله إلى الداخل اللبناني والاستقواء به للاستيلاء على السلطة منذ السابع من أيار عام 2008 وحتى اليوم وتهديد اللبنانيين به بشكل شبه يومي ومن ثم الزج به في الأزمة السورية للدفاع عن نظام الأسد، وأصبحت كل مقاربة تتجنب مشكلة هذا السلاح اللاشرعي بمثابة ترقيع لا يوصل إلى أي حل، وإنما يبقي المشكلة قائمة وقابلة للانفجار لدى كل إشكال أو خلاف سياسي ينشب بين الأطراف المعنيين، الأمر الذي لا يمكن التعايش معه أو التغاضي عنه لأنه يعرّض لبنان لأخطار وتوترات مستمرة لا تتوقف، وما يعانيه اللبنانيون حالياً لا يخرج عن هذا الإطار.
وفي رأي السياسي المذكور أن المطلوب لحل الأزمة السياسية القائمة ومتفرعاتها يبدأ من مقاربة مشكلة سلاح «حزب الله» اللاشرعي بدون لف أو دوران من هذا الطرف أو ذاك، لأن كل الحجج والذرائع التي تطرح لاستمراره لم تعد مقنعة ولا مجدية بعدما تلوث هذا السلاح بدماء اللبنانيين أولاً والشعب السوري حالياً وتورط كذلك بعمليات خارج الحدود اللبنانية في أوروبا وغيرها، وأصبح انتشاره في الأزقة والزواريب ضمن المدن من الشمال إلى الجنوب وبعيداً عن مناطق مواجهة العدو الاسرائيلي، عبئاً يهدد أمن الناس ووحدة الوطن ككل في حال لم تتم معالجته بالسرعة الممكنة، لتلافي تداعياته الخطرة.
ولا يعتبر السياسي البارز ما طرحه الرئيس نبيه بري في مهرجان ذكرى اختفاء الامام موسى الصدر بأنه يرقى الى مستوى المبادرة السياسية للخروج من الازمة السياسية والامنية التي يتخبط بها لبنان حالياً خلافاً لكل ما روج او اشيع بهذا الخصوص وكما حاولت بعض الاوساط السياسية والاعلامية تصنيفها لاعتقاده بأن رئيس المجلس النيابي يحاول من خلال ما طرحه الظهور بمظهر المبادر او القادر على لعب دور مميز في هذه المرحلة، في حين اظهرت وقائع الازمات المتتالية التي عاشها لبنان منذ ارتكاب جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري في العام 2005 وحتى اليوم، بأنه غير قادر على الخروج من دائرة نفوذ وسياسة وخطط «حزب الله» ونظام الاسد في اوقات سابقة واصبح اسير هذه السياسة بشكل شبه كامل، مع بعض الاستثناءات والهوامش الضيقة المسموح بها والتي لا تؤثر على جوهر واهداف هذه السياسة ولا تتعارض مع الخطط والمشاريع المطروحة، وبالتالي لم يعد ممكناً البناء على اي من الافكار والمواقف المعلنة استناداً الى التجارب المخيبة للآمال بهذا الخصوص، هذا فضلاً عن ان كل ما تم الاتفاق عليه في جلسات الحوار الوطني لم يتم الالتزام بتنفيذه بالرغم من مرور سنوات عديدة على انجازه من جميع الاطراف بلا استثناء.
وفي اعتقاد السياسي البارز انه لو كانت هناك ارادة حقيقية وصفت النوايا لحل الازمة القائمة حالياً، لكان الاجدى لرئيس المجلس النيابي اقناع «حزب الله» بالسير قدماً في تسهيل تشكيل الحكومة الجديدة للمباشرة بعد ذلك بمقاربة شتى المسائل والملفات الخلافية العالقة، بدلاً من الالتفاف على هذا الموضوع الحيوي والضروري في اطلاق مسيرة الدولة ككل والسعي لتكريس اعراف جديدة تتعارض مع الدستور كلياً وتتجاوز صلاحيات رئيس الجمهورية والحكومة، ووضع مشكلة سلاح «حزب الله» اللاشرعي في اطار محدد لالحاقه بمرجعية الدولة اللبنانية وقرارها وحدها دون اي مرجعية او دولة اخرى وليس ضمن الصيغة التي طرحها لابقائه سلاحاً منفصلاً عن سلاح الدولة اللبنانية خلافاً لما تطالب به اكثرية اللبنانيين ويلحّون على ايجاد الحل المطلوب له على هذا النحو.
ويرى السياسي البارز ان ما طرحه بري من مواقف وما يطرحه حلفاؤه من وقت لآخر، لا يعدو كونه محاولات لا ترقى للوصول الى مخارج او حلول للازمة القائمة، بل لملء الوقت الضائع ولجس نبض مختلف الاطراف، في انتظار ما ستؤول اليه الازمة السورية المستفحلة اقليمياً ودولياً من نتائج، قد تنعكس بشكل او بآخر على الساحة اللبنانية وعلى الواقع السياسي القائم، برغم محاولة انكار البعض لذلك، وخصوصاً «حزب الله» وحلفاؤه.
ولذلك، فمن المرجح ان تراوح الازمة القائمة في دائرة التجاذب القائم واطلاق المواقف السياسية التي لا تقدم ولا تؤخر، لحين جلاء ما يترتب عما يمكن ان تؤول اليه الازمة السورية لا سيما في ظل التداعيات المحتملة لما يحكى عن ضربة عسكرية ضد النظام السوري قريباً.