افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 3 ايلول 2013

 

 

ما الذي أطاح حلحلة في الملف الحكومي؟ البحث عن “بائع” لسيارتي الرويس والسلام

مع ان حضور رئيس لجنة الامن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الايراني علاء الدين بوروجردي امس الى بيروت بعد دمشق، نقل الى العاصمة اللبنانية الكثير من التفاعلات الاقليمية التي تتصاعد على وقع تداعيات ارجاء الضربة الاميركية المحتملة لسوريا، فان ذلك لم يغيّب عودة تقدم الاستحقاقات الداخلية الى الاولويات وخصوصا عشية اضراب عام للهيئات الاقتصادية يبدو ان الاستعدادات لتنفيذه توحي بحجم كبير جدا للتراكمات التي تركتها الازمة السياسية على مجمل الوضع الاقتصادي والاجتماعي في البلاد.

تبعا لذلك، سادت معطيات على نطاق واسع عن امكان النفاذ بفرصة جديدة لتحريك الملف الحكومي وسط الضغوط المتصاعدة خارجيا وداخليا التي تحتم مواجهتها بتشكيل حكومة جديدة ضمن توزيعة الثلاث ثمانات. بيد ان العامل اللافت الذي برز في الساعات الاخيرة، تمثل في تقدم مشكلة البيان الوزاري للحكومة على تركيبتها، في ظل ردود الفعل السلبية لقوى 14 آذار على طرح رئيس مجلس النواب نبيه بري السبت الماضي، وخصوصاً من حيث موقفه من مساواته سلاح الجيش بسلاح المقاومة على الحدود. حتى ان بري نفسه اكد امس “ان المشكلة تكمن في الاتفاق على مبدأ الجيش والشعب والمقاومة” اكثر منها في الاسماء او الحقائب او الحصص، ويعتبر ان المطلوب البحث في هذا الامر.

ومع ان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط حرص امس على الاشادة بدعوة بري الى الحوار، فانه لفت الى ان انعقاد هيئة الحوار مجددا يجب ان يكون “مناسبة لمحاولة اعادة الاعتبار الى سياسة النأي بالنفس وتجديد الدعوة الى جميع الاطراف للخروج من المستنقع السوري وفي مقدمهم المقاومة التي تحولت بندقيتها بعيدا من اسرائيل”. كما لفت في موقف جنبلاط تأكيد التقائه وموقف الرئيس سعد الحريري لجهة “عدم القفز فوق المؤسسات الدستورية وتهميش دور اي حكومة جديدة تضع في صلب اولوياتها اعادة ضبط الوضع الامني ومتابعة الملفات الاقتصادية والاجتماعية المتراكمة”.

وعلمت “النهار” في هذا السياق، ان جهودا استمرت أياما لإحداث خرق في جدار ازمة تأليف الحكومة انتهت امس. وقالت مصادر مواكبة على هذا الصعيد، ان مشاورات انطلقت الخميس الماضي أدت الى طرح تصوّر يقضي بملاقاة رغبة رئيس الجمهورية ميشال سليمان في قيام حكومة جامعة، وذلك من خلال اسقاط التحفظ عن مشاركة “حزب الله” في الحكومة في مقابل تشكيل حكومة تنطلق من صيغة الثلاث ثمانات، ويكون توزيع الحقائب فيها على اساس المداورة ولا تكون حكراً على طائفة او مذهب ومن دون ثلث معطّل، ويكون بيانها الوزاري مستنداً الى اعلان بعبدا على ان يسبق قيامها الحوار الذي قد تطيح تعقيداته أي امكان للتلاقي في تأليف الحكومة. وأشارت المصادر الى ان طروحات الرئيس بري الاخيرة قلبت الامور رأسا على عقب كل هذه التوجهات وخصوصاً عندما طرح اولوية الحوار قبل الحكومة، وهذا ما اعاد الامور الى المربع الاول الذي عبّر عنه مرجع وسطي لـ”النهار” بقوله: “ليست هناك حكومة في المدى المنظور”.

ويعقد الرئيس سليمان اليوم اجتماعاً مع سفراء الدول الاعضاء في مجلس الامن والاتحاد الاوروبي كما مع سفراء عرب وممثلي المنظمات الدولية يتركز البحث فيه على ملف اللاجئين السوريين الى لبنان قبيل الاجتماع المرتقب لدعم لبنان في نيويورك على هامش افتتاح دورة الجمعية العمومية للامم المتحدة والذي يشارك فيه الرئيس سليمان ويلقي كلمة لبنان خلالها.

اما زيارة رئيس لجنة الامن القومي في مجلس الشورى الايراني، فتركزت على الازمة السورية، علما ان المسؤول الايراني التقى الرئيس بري والرئيس المكلف تمّام سلام ولجنة الشؤون الخارجية النيابية برئاسة النائب عبد اللطيف الزين. واكد بوروجردي ان “ضبط النفس الذي تحلى به الرئيس الاميركي (في الضربة لسوريا) يخدم المصالح الاميركية من جهة وامن الكيان الصهيوني من جهة اخرى”، معتبراً ان “اي خطأ في الحسابات من شأنه ان يرتد سلبا على اوضاع المنطقة بأسرها”.

التحقيق

في سياق آخر، علمت “النهار” من مصادر مواكبة لملف التفجيرات في الرويس وطرابلس ان خيطا مهما كشفت عنه التحقيقات يتعلق بالسيارتين اللتين استخدمتا في تفجيري الرويس ومسجد السلام في طرابلس هو ان السيارتين غير مسروقتين وهما بيعتا أكثر من مرة وآخرها لشخص مطلوب في بلدة بقاعية باعهما لجهة في سوريا حيث تم تحضيرهما للتفجير في لبنان وهذا ما يعزز القول بأن جهة واحدة وراء التفجيرات في الضاحية الجنوبية لبيروت والشمال من اجل احداث فتنة شيعية – سنية. وقالت المصادر ان هناك تعقبا لهذا المطلوب للوقوف على مزيد من المعطيات المتصلة بالانفجارات. وأكدت ان اتهام جهات أصولية بعد المعطيات التي تكشفت في موضوع السيارتين وفي تحقيقات طرابلس بات ضعيفاً، خصوصا ان مثل هذه الجهات التي تعتمد الاسلوب الانتحاري لا تخفي ما تقوم به وتالياً فان ما توافر من أدلة يثبت تورط النظام السوري في انفجارات الضاحية وطرابلس على السواء وذلك ضمن مخطط إثارة الفتنة.

وفي سياق امني آخر، سجل مساء سقوط عدد من القذائف مصدرها الجانب السوري في بلدتي البقيعة وبني صخر في وادي خالد، اللتين تعرضتا ايضاً لرشقات من اسلحة رشاشة ثقيلة ومتوسطة من المواقع العسكرية السورية المقابلة، الامر الذي احدث بلبلة بين الاهالي وخصوصاً سكان المنازل الواقعة عند الضفة اللبنانية لمجرى النهر الكبير، الذين غادروا منازلهم الى مناطق اكثر امنا.

كما سقطت قذائف في خراج بلدتي النور وقبور البيض مصدرها الجانب السوري، حيث ترددت معلومات غير مؤكدة عن سقوط جريح من آل البرهان في قرية قبور البيض.

************************

 

الكونغرس يقتحم السجال السوري بتعديل مشروع أوباما

الأسد: النار إقليمية .. إذا اشتعلت حرب  

لم تتراجع احتمالات الحرب، وظلت الانظار متجهة نحو الكونغرس الاميركي لتتبع مسار الخيار العسكري الذي لوح به الرئيس الاميركي باراك اوباما، وما اذا كان سينجح في كسب تأييد النواب الاميركيين لانخراط بلادهم في حرب جديدة في الشرق الاوسط، ام سيتحول «التراجع» الذي قام به السبت الماضي، الى «انسحاب» كامل من خيار الحرب، بعد الانتكاسة البريطانية والتخبط الفرنسي.

وبينما كانت الامم المتحدة تعلن عن 7 ملايين سوري نازح ولاجئ داخليا وخارجيا، استمرت الاشتباكات العنيفة في منطقة ريف دمشق، في وقت وجه الرئيس السوري بشار الاسد التحذير الاوضح بشأن تداعيات الحرب المحتملة عندما قال في مقابلة صحافية، هاجم فيها السياسات الاميركية والفرنسية والتركية والسعودية، إن «النار تقترب من برميل بارود الشرق الأوسط… وإذا اندلعت الحرب فإن الجميع سيخسر»، ملمحا بشكل واضح الى ان المعركة لا تتعلق بسوريا وحدها، وإنما بوضع اقليمي اوسع يشمل ايران و«حزب الله» ويرتبط ايضا بمصالح روسيا ونفوذها.

وحذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من أن توجيه ضربة عسكرية إلى سوريا سيؤدي إلى تأجيل مؤتمر السلام في جنيف لفترة طويلة «إن لم يكن إلى الأبد». وأرسلت روسيا سفينة استطلاع قبالة السواحل السورية. وقال مصدر عسكري روسي أن «المهمة الموكلة إلى الطاقم تقضي بجمع معلومات حول العمليات في المنطقة التي تشهد نزاعا متفاقما».

وجدد شيخ الأزهر أحمد الطيب رفض الأزهر لأي عمل عسكري ضد سوريا «كدولة عربية إسلامية يعتبر أمنها امتدادا للأمن الوطني والإقليمي للأمة العربية والإسلامية، ولما يشكله ذلك من خرق للقوانين والأعراف الدولية».

الكونغرس وأوباما

في هذا الوقت، تعرض الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى انتكاسة أولى في طريقه للحصول على تفويض من الكونغرس الأميركي لاستخدام القوة العسكرية ضد سوريا، قد تجبره على تعديل مشروع قراره الذي قد يفتح الباب أمام استهداف دول أخرى غير سوريا.

وقال مسؤول في الإدارة الأميركية إن البيت الأبيض مستعد لإعادة صياغة مسودة قرار يطلب الترخيص باستخدام القوة العسكرية ضد سوريا لمعالجة بواعث قلق أعضاء الكونغرس، مضيفا ان الإدارة مستعدة لإجراء أي تغييرات «في إطار المعالم التي سبق أن أوضحها الرئيس».

وبدأ أعضاء في الكونغرس العمل على نسخة خاصة بهم من مشروع قرار يسمح للرئيس باستخدام القوة العسكرية ضد سوريا، بسبب تخوفهم من أن المسودة التي قدمتها الإدارة الأميركية قد تفتح الباب أمام إنزال جنود على الأرض أو استهداف دول أخرى.

ويسمح مشروع القرار الذي تقدم به أوباما له باستخدام القوة «بشكل يتناسب مع استخدام الأسلحة الكيميائية أو أي أسلحة دمار شامل أخرى في النزاع السوري» و«لردع أو منع نقل تلك الأسلحة إلى سوريا ومنها» إلى الخارج. ولا يقدم مشروع القرار وقتا محددا لأي عمل عسكري ولا حدودا لاستخدام القوة، وهو أمر يقلق أعضاء الكونغرس.

وقال النائب الديموقراطي جايمس مكافورن إن «مشروع القرار الذي قدموه يفتح على كل الاحتمالات، واعتقد أن هناك مشكلة لدعمه لدى الأشخاص الذين يدعمون الإدارة». وأشار محللون إلى أن مشروع القرار الذي تقدم به أوباما يفتح الباب أمام إمكانية شن عمل عسكري، ليس ضد سوريا فقط، بل ضد أي دولة قد يتم اتهامها بأنها تقف وراء الأسلحة الكيميائية السورية.

وقال عضو مجلس الشيوخ الأميركي جون ماكين انه إذا رفض الكونغرس التصويت بالموافقة على طلب اوباما اجازة استخدام القوة في سوريا فسيكون ذلك كارثة. واضاف انه، والسيناتور الجمهوري ليندسي غراهام الذي شارك ايضا في اجتماع مع أوباما، يريدان توسيع القرار. وتابع: «نريد النص على هدف يؤدي تحقيقه مع الوقت إلى الحد من قدرات بشار الأسد وزيادة وتطوير قدرات الجيش السوري الحر والحكومة السورية الحرة حتى يمكنهما أن يزيدا القوة الدافعة في ساحـــات القـــتال». واشــار الى ان الطريق لا يزال طويلا قبل الوصول الى قرار بشــأن الموافـــقة على حرب.

ويشارك وزيرا الخارجية والدفاع الأميركيان جون كيري وتشاك هايغل ورئيس أركان الجيوش الأميركية الجنرال مارتن ديمبسي في جلسة استماع برلمانية في مجلس الشيوخ اليوم للدفاع عن خطة ضرب سوريا، في وقت أفادت فيه شبكة «آي بي سي» الإخبارية الأميركية، بأن حاملة الطائرات النووية الأميركية «يو أس أس نيميتز» تتوجه غرباً باتجاه البحر الأحمر، على الرغم من انها لم تتلق بعد أوامر بدعم أية ضربة عسكرية محتملة ضد سوريا.

الأسد

وسخر الأسد، في مقابلة مع صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية نشرت أمس، من مزاعم ان قواته مسؤولة عن هجوم بأسلحة كيميائية. وقال: «من يوجهون اتهامات عليهم إبراز الدليل. لقد تحدينا الولايات المتحدة وفرنسا أن تأتيا بدليل واحد». وحذر باريـــس من مواصـــلة دعم «الإرهابيين حيث ستكون هناك عواقب سلبية بالتأكيد على المصالح الفرنسية».

وبشأن طبيعة الرد السوري إذا شنت الدول الغربية العدوان، قال الأسد: «اليوم ان تتحدث عن برميل بارود هو الشرق الأوسط، وقد اقتربت النار جداً من هذا البرميل، فالموضوع لا يعد فقط بالرد السوري، وإنما بماذا سيحدث بعد أول ضربة. من يضع اليوم خطة الحرب يمكن له أن يجيبك عن أول خطوة فقط، أي ماذا سيفعل هو، لكن بعدها، لا يمكن لأحد أن يعرف ما الذي سيحصل، والجميع سيفقد السيطرة عندما ينفجر برميل البارود. لا أحد يملك جواباً عن الشكل النهائي لما سيحدث، لكن الأكيد هو الفوضى، الحروب، التطرّف وتداعياته في كل مكان».

وحذر الأسد من «خطر اندلاع حرب إقليمية، بل هذا الخطر يأتي في المرتبة الأولى. الموضوع اليوم ليس متعلقاً بسوريا، بل بمنطقة كاملة متكاملة مرتبطة اجتماعياً وسياسيا وعسكريا، فمن الطبيعي أن تكون التحديات إقليمية، لا سورّية فقط».

ورفض الرد على سؤال عما إذا كانت إسرائيل ستكون هدفا من أهداف سوريا. وعما إذا كانت دمشق تعول على دعم إيران و«حزب الله» إذا تعرضت لضربة غربية، قال: «الآن لا أريد أن أتحدث نيابة عنهم. لكن تصريحاتهم كانت واضحة. وبما أننا ذكرنا أنّ القضية اقليمية، فلا يستطيع أحد أن يفصل مصالح سوريا عن مصالح إيران، ومصالح سوريا وإيران وحزب الله عن مصالح دول أخرى تقف معنا». وأضاف: «اليوم استقرار هذه المنطقة يتوقّف على الوضع في سوريا، وهناك وعي روسي لهذا الموضوع، لذلك روسيا لا تدافع عن الرئيس ولا عن الدولة السورية، وإنما عن الاستقرار في هذه المنطقة، لأنّ الأمر سينعكس أيضاً على روسيا. إن أي نظرة للأمور تحت عنوان تحالف سوريا مع إيران هي نظرة ضعيفة ومحدودة، فالموضوع أكبر من ذلك».

ووجه الأسد سؤالا إلى البرلمانيين الفرنسيين الذين سيجتمعون غدا. وقال: «كيف يمكن أن يقفوا ضد أشخاص مثل محمد مراح في فرنسا، ومع أشخاص مثله في سوريا؟ كيف يمكن لفرنسا أن تحارب الإرهاب في مالي وتدعمه في سوريا، هل ستكون فرنسا نموذجا لسياسة المعايير المزدوجة التي سوّقتها أميركا؟ كيف يمكن أن يقنع أعضاء البرلمان الشارع الفرنسي بأن دولتهم دولة علمانية، وفي الوقت ذاته تدعم التطرف والطائفية في مكان آخر، دولة تدعو للديموقراطية، لكن حليفها الأساسي دول من العصور الوسطى كالسعودية؟».

وقال: «لسنا نحن من اختار القتال. أمامنا خياران: إما أن نقاتل وندافع عن بلدنا ضد الإرهاب، أو أن نستسلم، وتاريخنا في هذه المنطقة لا يذكرنا بأننا استسلمنا سابقا. هذه المنطقة تعيش حروباً دائماً لكنها لم، ولا، ولن تستسلم». وأضاف: «تاريخ منطقتنا يقول إنه عندما تدافع الشعوب عن نفسها تنتصر، وهذه الحرب ليست حرب الرئيس ولا الدولة، هي حرب كل الوطن، وسننتصر». (تفاصيل صفحة 14 ـ 15)

(«السفير»، ا ف ب، ا ب، رويترز)

*****************************

تفجيرا طرابلس أمام القضاء: منقارة والغريــب بريئان

كما كان متوقعاً، فقد تم نسف معظم نتائج التحقيق الأوّلي الذي أجراه فرع المعلومات في قوى الامن الداخلي مع الموقوفين في تفجيري طرابلس. أمس، مثل الموقوفون الثلاثة هاشم منقارة، أحمد الغريب ومصطفى حوري أمام قاضي التحقيق العسكري رياض أبو غيدا. والنتيجة أن الشيخين منقارة والغريب مظلومان ولا صلة لهما بتفجيرَي طرابلس

رضوان مرتضى

 لم يُظهِر توتّراً. مشى بهدوء إلى جانب الجندي الذي اقتاده نحو نظارة المحكمة العسكرية. ناداه أحد الشهود المنتظرين في الردهة: «شيخ أحمد. شيخ أحمد غريب»، لكنه لم يلتفت إليه، ربما لم يسمعه. خرج خلفه وكيله المحامي حسين موسى. دقائق قليلة، عاد الجندي نفسه مصطحباً رئيس مجلس قيادة حركة التوحيد الشيخ هاشم منقارة. ورغم الابتسامة التي لم تفارق شفتيه، بدا منقارة غريباً. منظره من دون الكوفية البيضاء على رأسه لم يكن معتاداً. ظهر أصغر سنّاً ببشاشة محبّبة.

دخل إلى مكتب قاضي التحقيق العسكري رياض أبو غيدا لحضور جلسة الاستجواب الأولى في قضية التفجيرين الارهابيين اللذين ضربا طرابلس في 23 آب بصفته مدّعى عليه في جرم تشكيل خلية إرهابية وتفجير سيارتين مفخختين أمام مسجدي التقوى والسلام في طرابلس، وكتم معلومات عن الأجهزة الأمنية. رافقه وكيله المحامي إبراهيم الأيوبي. لم يمكث منقارة طويلاً، خرج بعد أقل من نصف ساعة، على عكس الغريب الذي استمر استجوابه قرابة ساعتين. بعدها جُلب الشاهد الموقوف مصطفى حوري مخفوراً. دخل لدقائق ثم خرج برفقة العسكري نفسه. وذُكر أنه استمهل لتوكيل محام. بدت أجواء جلسة الاستجواب إيجابية، تلاها قرار أبو غيدا إخلاء سبيل منقارة، لكنّ مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية استأنف قرار إخلاء السبيل لأسباب مجهولة.

جلسة الاستجواب حسمت أموراً كثيرة. لم تجر الرياح كما تشتهي سفن كثيرين، فبدت أقرب إلى تبرئة الشيخين بدلاً من إدانتهما.

وبحسب المعلومات التي حصلت عليها «الأخبار» من مصادر قضائية مطلعة على التحقيق، فقد أصرّ منقارة على أقواله بأن لا علم لديه بحصول أي تفجيرات. وأكد أن الغريب لم يُطلعه على أي أمر من هذا القبيل. وقالت المصادر نفسها إنّ قرار ترك القاضي أبو غيدا لمنقارة مردّه إلى غياب أي اقتناع تؤكد الشبهة.

أما جلسة استجواب الشيخ أحمد الغريب فكانت حافلة في مضمونها. وخلال ساعتين أجاب غريب، نافياً معظم ما ورد في إفادته أمام محقّقي فرع المعلومات. كرّر الشيخ الغريب مراراً لازمة أنه «لا يجوز شرعاً قتل أي كان إلا في حال الدفاع عن النفس». وقال: «إن كل ما قيل في التحقيق، إما أن المحقق كتبه، وإن كنت قلته فذلك حصل بالإكراه والتهديد».

وكشفت المصادر أن الغريب افتتح الجسلة بالإجابة عن سؤال القاضي قائلاً: «تعرّضت للضرب والشتم وهددوني بإيذاء عائلتي والتشهير بي». وعن قوله إن الشيخ منقارة نفّذ عملية التفجير، ردّ بأنه قال ذلك من باب السخرية عندما أخبره المحققون في فرع المعلومات بأن «الشيخ هاشم تركك وحدك هنا وفرّ إلى سوريا». وأضاف:«إذا كان الشيخ هاشم هرب إلى سوريا فذلك يعني أنه هو من نفّذ عملية التفجير»، وهذا من باب التحليل.

ولدى سؤال القاضي الشيخ الغريب عن ردّه على النقيب السوري محمد علي لدى طلبه منه سيارات لبنانية لتفخيخها وإعادتها إلى لبنان وعمّا إذا أعطاه بعض الأسماء المراد اغتيالهم، ردّ الموقوف بأن ما كُتب في التحقيق عند فرع المعلومات عار من الصحة. وأضاف أنّ ما قاله جاء بعد مرور أيام من دون أن يُسمح له بالنوم تحت وقع التهديد.

وذكر الموقوف أنه أجاب المحقق بأن اكتب ما تريد، فكتب أن «النقيب السوري طلب مني سيارات لتفخيخها بقصد اغتيال الشيخ سالم الرافعي واللواء أشرف ريفي والنائب خالد الضاهر والدكتور مصطفى علّوش». كذلك تطرق القاضي إلى ما ورد في مضمون إفادته الأولية بشأن عرض الضابط السوري دفع مبالغ طائلة في حال نفّذت حركة التوحيد التفجيرات، فردّ الموقوف بأنّ طلبه دعم حركة التوحيد مالياً من الضابط صحيح، لكن لا دخل للملف الأمني بهذا الدعم.

وتطرّق الغريب إلى محاولة اغتياله سابقاً، كاشفاً أن العقيد المتقاعد عميد حمود اعتدى غير مرة على مسجد عيسى بن مريم عبر شبابه الذين أطلقوا النار. أما ما أفاد به الشاهد مصطفى حوري بأن الشيخ الغريب طلب منه تأمين قاتل مأجور للتخلّص من حمود مقابل مبلغ عشرة آلاف دولار، فردّ عليه الموقوف بالنفي باعتبار أنه لا يملك المبلغ أصلاً، كاشفاً عن دين له في ذمة حوري قدره ستون ألف دولار بدل شراء سيارة بث فضائي «SNG»، وأن الأخير كان يتهرّب دائماً من سداد الدين.

كذلك تطرق الاستجواب إلى مزاعم حوري أن الغريب طلب منه درس إمكان اغتيال النائب محمد كبّارة ومصطفى علوش واللواء أشرف ريفي وتفجير مقرّ قناة آسيا، فردّ الغريب بأن ذلك كلام كاذب، كاشفاً أن حوري افتتح الكلام في هذا الأمر غير مرة من دون سياق منطقي. وأضاف قائلاً: «أظن أن لديه عدم توازن في أفكاره، ويدّعي أنه كان يقوم بعمليات أمنية خارجية في زمن الحزب الشيوعي»، كاشفاً أن حوري أخبره أنه في إحدى المرات رمى شخصاً من الطابق الثالث للتخلص منه. وقد سأل قاضي التحقيق العسكري الشيخ: «هل تعتقد أن مصطفى حوري مكلف بتوريطك ولديه ارتباطات أمنية؟»، فأجاب بأن «ذلك محتمل، لكن ما يربطني به لا يعدو علاقة عمل وسيارة الـsng».

وبحسب المعلومات القضائية، فإن المخبر الموقوف حوري قال لمحققي فرع المعلومات إنه سأل الغريب عن سبب استهداف هذه الشخصيات بالتحديد، مدّعياً أن الغريب أجابه بأن «سالم الرافعي يرسل مقاتلين إلى سوريا ويشكل اغتيال اللواء ريفي ضربة لتيار المستقبل، أما خالد الضاهر فيرسل السلاح إلى المعارضة السورية، فيما مصطفى علوش كثير الكلام إعلامياً».

ولدى مواجهة الغريب بذلك، ردّ بأنه «كلام غير صحيح وذلك لا يجوز شرعاً». ولمّا سأله القاضي عمّا إذا طلب منه حوري تأمين صاروخ لاو لضرب موكب الضاهر أو الرافعي، أجاب بأنه «ذكر ذلك أمامي، لكن لم يطلب مني ذلك». ولدى سؤاله عن عدم إبلاغ الأجهزة الأمنية بمفاتحة حوري له بموضوع تفخيخ سيارات، ردّ بأنه لم يفعل ذلك لاقتناعه بأن حوري «كثير الكلام من دون فعل ومضطرب فكرياً». كذلك سُئل الغريب عن مضمون إفادته الواردة في محضر التحقيق بشأن طلب النقيب السوري تنفيذ حركة التوحيد عمليات الاغتيال، وإجابة الغريب له بأن الشيخ منقارة رفض ذلك، ثم عرض الضابط السوري عليه أخذ الأمر على عاتقه وموافقة الغريب، فنفى الشيخ الغريب لقاضي التحقيق حصول أي شيء من هذا القبيل، معتبراً أن تلك الإفادة فُبركت بعدما عثر المحققون في هاتفه الخلوي على مضمون رسالة نصية من النقيب السوري: «تأخرت يا شيخ بعد ما صار الأمر جد».

وسأل المحقق الغريب عن تفسيره لهذه الرسالة، فأوضح أن الامر يتعلق بخلافه مع حوري على سيارة البث المباشر. وذكر الغريب أن الضابط السوري أخبره أن سبب عرقلة إعادة سيارة البث الخارجي من سوريا أن شريكه مصطفى حوري لديه مشكلة مع السلطات السورية و«ممنوع من دخول الأراضي السورية»، وسبب ذلك كما أفاد الغريب أن سوريا تشتبه في أن حوري يتعامل مع أجهزة استخبارات أجنبية. وعن ضبط صور للسيارات وتفاصيل عن مالكيها وتجمعات تحصل في ساحة النور على جهازه الخلوي، أجاب بأنه كان يجمع المعلومات منذ ما قبل عام 2010، لكون حركة التوحيد كانت مستهدفة، وسبق أن تعرض لمحاولة اغتيال وأصيب بطلق ناري في كتفه وهاجم مجهولون منزله.

القاضي أبو غيدا أبقى على الغريب موقوفاً وكذلك على حوري.

«صوناً لدمائهم»

أصدر تيار أهل السنّة في لبنان، الذي يرأسه إمام مسجد التقوى الشيخ سالم الرافعي، بياناً وجّه فيه تهديداً لـ«أهل السنّة المدافعين عن النظام» السوري، مطالباً إياهم بإعلان براءتهم من هذا النظام، «صوناً لدمائهم وأعراضهم وتجنيباً لفتنة داخل ساحتنا».

ورأى التيار أن موقف الشيخ هاشم منقارة الداعم حتى اليوم للنظام السوري المجرم هو في حدّ ذاته جريمة قد تجر لمثيلاتها. وتابع: «لو ثبت بالدليل القطعي ضلوع هؤلاء بالجريمة، فإنا نطالب بإنزال أشد العقوبات بهم ولن تأخذنا بهم رحمة».

وتساءل التيار عمّا إذا كان «المطلوب من عودة حواجز «الخطف عالهوية» اقتطاع جزء من لبنان ليكون تحت حكم ذاتي، تمهيداً لسيناريو التقسيم»، كما تساءل عن «سياسة التمييز العنصرية الإعلامية والأمنية والقضائية التي تمارس ضد مناطق أهل السنّة على قاعدة: مناطق لبنانية تسيطر عليها الدولة، يجب الخوف منها وتترك مستباحة، ومناطق تسلب الدولة الحكم تحت دعوى المقاومة، يجب الخوف عليها وإعطاؤها سلطة الحكم الذاتي». واستغرب البيان «صدور كلام من بعض كبار المسؤولين في الدولة يبررون لغلبة السلاح ويدافعون عنه، واضعينه بمنزلة سلاح الدولة».

بين الدار والسرايا

لم يمرّ توقيف رئيس مجلس قيادة حركة التوحيد الشيخ هاشم منقارة مرور الكرام، إذ تداعى عدد من مشايخ الطائفة السنية لمطالبة دار الفتوى بالتدخّل لـ«رفع ظلم شعبة المعلومات عن الشيخ منقارة». إزاء ذلك، استجابت دار الفتوى فأصدرت بياناً تندد فيه بالتقارير الأمنية المفبركة والمخبرين المأجورين، معتبرة أن «رئاسة مجلس الوزراء دأبت في الآونة الأخيرة على استخدام سلطتها بمزاجية مطلقة، وخاصةً في ما يتعلق بدار الفتوى، وصولاً الى المعلومات التي وردت أخيراً عن قيام الجهاز الأمني المرتبط إدارياً برئيس الحكومة مباشرة بتلفيق التقارير الأمنية المفبركة بحق بعض العلماء المسؤولين في دار الفتوى واتهامهم زوراً بتشكيل عصابات مسلحة بغية الإيقاع بهم في وقت لاحق كيداً وانتقاماً». وحذّرت دار الفتوى «كل من تسوّل له نفسه من مغبة الاستهداف في إطار نهج الأحقاد الكيدية المتبعة في التعامل مع علمائها المسؤولين فيها».

في المقابل، رأت رئاسة مجلس الوزراء أن البيان الصادر عن دار الفتوى الذي يزعم قيام «الجهاز الأمني المرتبط إدارياً برئيس الحكومة مباشرة بتلفيق تقارير أمنية مفبركة في حق بعض العلماء المسؤولين في دار الفتوى»، هو ادعاءات مفبركة.

*****************************

“الإقفال التام” يوحّد الهيئات الاقتصادية والنقابات في وجه التردّي المعيشي والغياب الحكومي

سليمان مصرّ على “مراكز إيواء” للنازحين

عادت الحركة السياسية المحلية إلى ثلاجة انتظار التطورات السورية، غير أن حركة الاحتجاج على الدرك الذي بلغه الوضع الاجتماعي والاقتصادي والمالي اللبناني وصلت إلى ذرى جديدة عبّر عنها أبلغ تعبير، واقع “توحّد” الهيئات الاقتصادية مع القطاعات النقابية في قرار الإقفال التام غداً الأربعاء تحت شعار الاحتجاج على الفراغ الحكومي والوضع الأمني المتردّي وتأثيراته.

في موازاة ذلك، يستكمل رئيس الجمهورية ميشال سليمان في بيت الدين متابعته ملف النازحين السوريين في لبنان مع سفراء الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن والاتحاد الأوروبي ومندوب الجامعة العربية، وبحث معهم تحديداً في رؤية لبنان تجاه معالجة هذا الملف الإنساني والشائك، عشية المؤتمر الدولي المخصص لإنشاء صندوق للنازحين الذي دعت اليه فرنسا بالتعاون مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، على هامش دورة الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك في 25 أيلول الحالي، لمناقشة كيفية تحصين لبنان وتوفير المساعدات التي يحتاج اليها. ومن المتوقع إنشاء صندوق يوفر أموالاً للنازحين يساند لبنان في تحمل عبئهم، من خلال إطلاق خطة لمعالجة هذا الملف تحت عنوان “دعم لبنان في التصدي لملف النازحين السوريين والفلسطينيين”.

ويقول مقربون من رئيس الجمهورية إنه سيعرض أمام السفراء رؤيته التي سبق أن أطلقها في حزيران الماضي حول هذا الموضوع، وأبرزها إقامة مراكز استقبال للنازحين بين لبنان وسوريا، على أن تكون تحت حماية الصليب الأحمر الدولي ومنظمات الأمم المتحدة، ويتولى الأمن العام اللبناني مهمة التنسيق والتواصل بين الجانبين، كما تتولى منظمات الأمم المتحدة تأمين المتطلبات المادية والمالية لتغطية حاجات النازحين اللوجستية والطبية والمعيشية على السواء.

الحكومة

الى جانب هذا الملف يترقب رئيس الجمهورية ثمار الحراك الذي يقوم به الرئيس المكلف تمام سلام، لتأليف “حكومة جامعة” انطلاقاً من مبادرة رئيس الجمهورية التي أطلقها بعد انفجار الرويس. ويصف المقربون من سليمان مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري التي أطلقها منذ أيام بأنها “زيادة خير” وتنسجم مع مبادرة سليمان، لكن الأولوية اليوم هي لتشكيل حكومة جامعة، لأن الأوضاع الداخلية والإقليمية في غاية الاحتقان.

وفي الشأن الحكومي ربط النائب بطرس حرب دعوة رئيس الجمهورية سليمان إلى قيام حكومة جامعة، بأربعة شروط وقال “إن مشاركة حزب الله في الحكومة يجب أن يسبقها انسحاب الحزب من سوريا، أو أن يعلن أنّه سينسحب من سوريا. هذا أولاً، أما ثانياً، فنحن نرفض أن يكون في الحكومة ثلث معطل، وثالثاً يجب أن تكون فيها مداورة بين الأحزاب وألا تتضمن وجوهاً فاقعة خصوصاً من الوزراء الفاسدين والذين اشتهروا بالفساد”.

وأكد رفض أي بيان وزاري يتضمن عبارة “الجيش والشعب والمقاومة”، بل إن إعلان بعبدا هو الذي يجب أن يكون الأساس في تنظيم العلاقة بين اللبنانيين وموقف لبنان من الصراعات القائمة في المنطقة”.

الإضراب.. وسلامه

وكان لافتاً أمس الكلام الذي قاله حاكم مصرف لبنان رياض سلامه أمام مؤتمر “إعادة تشكيل النظام المصرفي”، وأبرز ما فيه أن عدم وجود حكومة “يعطّل إمكانيات التشريع لإصدارات إضافية بالعملات الأجنبية، لذا سيقوم مصرف لبنان ببيع سندات من محفظته أو بإصدار شهادات إيداع بالدولار الأميركي تأميناً لحاجات لبنان من العملات الأجنبية”، مشيراً إلى أنه “سبق أن قام مصرف لبنان بمبادرات مشابهة لا يحبّذها ولكنه مضطر إليها”.

وتسارعت اللقاءات والاتصالات عشية الإقفال العام غداً الأربعاء. وكان البارز اجتماع الهيئات الاقتصادية برئاسة عدنان القصار وأجرت جولة أفق في شأن الخطوات التي ستُتخذ الأربعاء وبعده وخصوصاً لجهة لقاء الرئيس سليمان لإطلاعه على موقفها، فيما أكد رئيس “غرفة التجارة الدولية” وجيه البزري “أن الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية وصلت إلى درجة لم يعد السكوت عنها مجدياً (…) وبات من الضروري التحرك قبل فوات الأوان”.

وأشار رئيس اتحاد الغرف اللبنانية محمد شقير الى أن “الهيئات الاقتصادية ستأخذ خطوات تصعيدية في حال عدم تشكيل حكومة بعد الإقفال العام الأربعاء”، مؤكداً أن “المطلوب هو تشكيل حكومة ترعى مصالح الناس”.

ودعت “هيئة التنسيق النقابية” الى الاعتصام في كل المناطق للمطالبة “بتأليف حكومة قادرة على حماية السلم الأهلي والوحدة الوطنية وتلبية المطالب المعيشية وفي مقدمها سلسلة الرتب والرواتب”.

*****************************

 

ليونة من «14 آذار» تجاه «الحكومة الجامعة» في انتظار استنباط صيغة لبيانها الوزاري

عاش لبنان أمس على وقع التجاذب الإقليمي – الدولي حول الضربة العسكرية المحتملة لسورية بعد تأجيلها، فشهد تحركات من جهات حليفة للنظام السوري ضد التوجه الأميركي نحو تنفيذ الضربة، فيما استمرت الجهود البعيدة من الأضواء من أجل حلحلة الموقف من تشكيل حكومة الرئيس تمام سلام وإنهاء الفراغ الحكومي المستمر منذ زهاء 5 أشهر.

ولقيت مبادرة رئيس المجلس النيابي نبيه بري الداعية لأن يرأس رئيس الجمهورية ميشال سليمان خلوة لخمسة أيام لهيئة الحوار الوطني من أجل الاتفاق على شكل الحكومة العتيدة وبيانها الوزاري ودعم الجيش لإزالة فوضى السلاح في البقاع وطرابلس وقضايا أخرى، ردود فعل متباينة، فانتقدها بعض نواب «قوى 14 آذار» لأنها تغيِّب صلاحيات رئيسي الجمهورية والحكومة في وضع التشكيلة الوزارية، فيما رحّب رئيس»الحزب التقدمي الاشتراكي» النائب وليد جنبلاط «بحرص بري الدائم على الحوار»، لكنه أكد أن «المطلوب عدم القفز فوق المؤسسات الدستورية».

وفي المقابل، علمت «الحياة» من مصادر رسمية أن تحالف قوى 14 آذار أبدى ليونة في الساعات الماضية إزاء مبادرة الرئيس سليمان التي أطلقها السبت في 24 آب (أغسطس) الماضي بالدعوة الى حكومة جامعة. وأوضحت مصادر في 14 آذار أنها باتت مقتنعة بعد التفجيرات في الضاحية الجنوبية وطرابلس واحتمالات الضربة العسكرية على سورية وارتداداتها، بضرورة اللجوء الى حكومة سياسية بدل الحيادية والتكنوقراط لحماية البلد «الذي هو أولوية لنا»، وعلى أساس طرح سليمان باعتماد إعلان بعبدا أساساً لبيانها الوزاري، «لكن شكل هذه الحكومة هو ما يتطلب البحث لأن الشيطان يكمن في التفاصيل». ومع أن الأوساط الرسمية اعتبرت أن في موقف 14 آذار هذا موافقة على الحكومة الجامعة وبمشاركة «حزب الله»، فإن مصادر 14 آذار تريثت في إعلان موافقتها النهائية الرسمية، قبل التأكد من صيغة البيان الوزاري لأنها ترفض اعتماد معادلة «الجيش والشعب والمقاومة» في برنامج الحكومة، الأمر الذي ما زال يصر عليه «حزب الله». وتراهن أوساط متابعة للاتصالات الجارية على نطاق ضيق أن يتم استنباط صيغة للبيان الوزاري تجمع بين الموقفين، تحت سقف «إدارة الاختلاف»، كي لا تتشكل الحكومة ثم يتعذر انطلاقها بفعل الخلاف على البيان.

وزار بيروت أمس رئيس لجنة الأمن والشؤون الخارجية في البرلمان الإيراني علاء الدين بروجردي على رأس وفد، فالتقى بري وسلام، وقال إن «ضبط النفس الذي تحلى به حتى الآن الرئيس الأميركي باراك أوباما يخدم المصالح الأميركية وأمن الكيان الصهيوني، لأن أي خطأ في الحسابات يرتد سلباً على أوضاع المنطقة برمتها». وأمل أن «يفرمل الكونغرس الأميركي التوجهات العسكرية الأميركية ضد سورية». ودان استخدام الأسلحة الكيماوية.

وتمنى بروجردي «أن تُزال العراقيل من أمام تشكيل الحكومة الجديدة وأن ترى النور على يد الرئيس سلام». وشدد على استقرار لبنان.

وفيما بقي هاجس السيارات المفخخة والتفجيرات جاثماً على صدور اللبنانيين حيث يشهد كل يوم الاشتباه بسيارات من هذا النوع، تتواصل الاجتماعات الأمنية لاتخاذ التدابير اللازمة الاحترازية.

وفي سياق متصل، أبقى القضاء العسكري اللبناني على رئيس مجلس قيادة «حركة التوحيد الإسلامي» الشيخ هاشم منقارة موقوفاً بملف «تفجيري طرابلس» بعدما ميَّز مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر قرار قاضي التحقيق العسكري الأول رياض أبو غيدا بترك منقارة بسند إقامة، في ملف التحقيق بتفجيري طرابلس في 23 آب (أغسطس) الماضي.

وكان منقارة مثُل أمس أمام أبو غيدا الذي استجوبه بحضور محاميه، كما استجوب الموقوف أحمد الغريب وأصدر مذكرة توقيف وجاهية بحقه وبحق الموقوف مصطفى حوري واستمهل الأخير استجوابه لتعيين محام عنه.

ورفع القاضي أبو غيدا الملف الى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر، فقرر تمييز القرار أمام محكمة التمييز العسكرية التي تجتمع غداً للبتّ به، إما بالمصادقة على قرار الترك أو إبقاء منقارة موقوفاً بإصدارها مذكرة توقيف وجاهية بحقه وإحالة الملف مجدداً أمام أبو غيدا لمتابعة تحقيقاته.

وأطلع رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي جان فهد الرئيس سليمان على ملفات الموقوفين في حوادث التفجير وإطلاق الصواريخ لاتخاذ القرارات المناسبة في حقهم.

من جهة أخرى، ادعى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر على الموقوفَين اللبنانيين يوسف الفليطي ومحمد عبدالمولى الأطرش بجرم إطلاق صواريخ من الأراضي اللبنانية باتجاه فلسطين المحتلة، الأمر الذي يمس بأمن الدولة، كما ادعى على ثالث فار من وجه العدالة، وأحالهم على قاضي التحقيق العسكري الأول.

على خط موازٍ، قالت مصادر معنية بملف التحضيرات القانونية لبدء إجراءات التنقيب عن النفط والغاز في المياه اللبنانية، إنه بحلول 2 ايلول (سبتمبر) أمس، كان يجب أن تكون الدولة اللبنانية أنجزت وضع قانوني مربعات التنقيب وقانون الاستكشاف والإنتاج كي تتمكن وزارة الطاقة من مباشرة خطوات استدراج العروض وفضها بعد شهرين، لكن هذين القانونين لم تتم إحالتهما من قبل الحكومة المستقيلة، التي طلب وزير الطاقة جبران باسيل اجتماعها لهذا الغرض. وقالت مصادر رسمية إن المشاورات بين الرئيس سليمان ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي والرئيس بري والنائب جنبلاط أفضت الى تفضيل عدم تولي الحكومة المستقيلة متابعة هذا الملف في انتظار تشكيل الحكومة الجديدة.

*******************************

محاولة استباق الضربة على سوريا بمساعي لتشكيل «حكومة جامعة»

على وقع الاستنفار الأميركي ـ الروسي في عرض البحر المتوسط، ظلّ الشأن السوري مُتصدّراً المشهد الدولي والإقليمي، مع بقاء الضربة الأميركية لسوريا سارية، لكن مع وقف التنفيذ، وذلك في انتظار نتائج مناقشات الكونغرس الأميركي والذي يسعى الرئيس باراك أوباما الى إقناعه بالموافقة عليها، حيث يُشارك وزيرا الخارجيّة والدفاع الأميركيّان جون كيري وتشاك هيغل اليوم، في جلسة استماع برلمانيّة في مجلس الشيوخ الأميركي للدفاع عن التدخّل العسكري في سوريا، في موازاة سعي البرلمان الروسي، وبتأييد من الرئيس فلاديمير بوتين، الى حضّه على رفضها.وعلى المستوى اللبناني بقي الاهتمام مُنصبّاً على تطوّرات الملف الأمني المتّصل بتفجيري طرابلس، خصوصاً في ظلّ التساؤلات التي أثارها قرار قاضي التحقيق الأول في المحكمة العسكرية القاضي رياض ابو غيدا بإخلاء سبيل رئيس حركة التوحيد الإسلامي الشيخ هاشم منقارة. فيما شهد الملف الحكومي تحريكاً لافتاً تمثّل بمبادرة جديدة تقدّمت بها بعض قوى 14 آذار تسهيلاً لمهمّة رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلّف تمّام سلام من زاوية الموافقة على مشاركة «حزب الله» في حكومة الـ8+8+8 التي يدعو إليها سلام شرط عدم إعطاء أي فريق الثلث المعطل وعدم تضمين البيان الوزاري ثلاثية «الجيش والشعب والمقاومة».

كشف كيري أنّ ثلاث دول في منطقة الشرق الأوسط، عرضت على الولايات المتحدة استخدام قواعدها العسكرية في أي عمل عسكري محتمل ضد سوريا. وأبلغ كيري الأعضاء الديمقراطيين في الكونغرس أنّ كلاً من السعودية، والإمارات العربية المتحدة، إضافة إلى تركيا، كانت من أوائل الدول التي أعلنت دعمها للعملية العسكرية ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد. وأكد عبر الهاتف خلال اجتماع أجراه مسؤولون كبار في الإدارة الأمريكية مع أعضاء الكونغرس، أنّ هناك دولاً أخرى من المتوقع أن تتخذ النهج نفسه، لدعم أي عمل عسكري ضد النظام السوري.

وفي هذا الوقت، نشرت الحكومة الفرنسية معلومات لأجهزة إستخباراتها تبيّن انّ “النظام السوري هو من نفّذ الهجوم الكيماوي، حيث أكد رئيس الحكومة الفرنسية جان مارك ايرولت انّ النظام السوري “استخدم بشكل واسع “الكيماوي” ضد شعبه و”ينبغي مواجهة هذا الفعل لكي نمنعه من استخدامه مجدداً، ونرغب في معاقبة هذا الفعل بطريقة لا تهدف للإطاحة بنظام الأسد بل نحن على يقين انه لن يكون في سوريا سوى حل سياسي”.

ولفت الى انّ مباحثات ستبدأ غداً لبحث الرد على هذا الاستخدام والقرار النهائي سيكون للرئيس الفرنسي وليس للبرلمان.

وفيما أكدت إسرائيل أنّ الولايات المتحدة ستنفّذ تهديدها، دخل حلف “الناتو” على خط التهديدات فشدّد على الحاجة الى ردّ صارم على الهجوم الكيماوي، أما السعودية فاعتبرت أنّ معارضة أي إجراء دولي تجاه سوريا يشكّل تشجيعاً لنظام.

الأسد: برميل بارود

وسط هذا المشهد، طلبت دمشق من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون “منع أي عدوان” عليها، وأكّد الأسد مجدداً انّ اتهامات الغرب الموجّهة اليه بأنه استخدم “الكيماوي” غير منطقية. وقال إنّ “الشرق الأوسط برميل بارود والنار تقترب منه اليوم، وخطر اندلاع حرب اقليمية موجود”، مُحذّراً من “التداعيات السلبية” لأيّ ضربة عسكرية على مصالح فرنسا”.

إيران: للدفاع عن سوريا

وعلى وقع الحدث السوري، والحراك الخارجي حياله، حطّ في بيروت وفد إيراني برئاسة رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشورى علاء الدين بروجردي، آتياً من دمشق، ليجري محادثات مع المسؤولين اللبنانيين حول التهديدات الأميركية بضرب سوريا وكيفية مواجهتها. وأكد بروجردي معارضةَ بلاده “لأي عدوان خارجي على سوريا”، داعياً الى الدفاعِ عنها “كمحور أساسي للمقاومة”، وأمل في أن “تزال العراقيل كافة التي ما زالت تقف أمام تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة التي نأمل أن تشهد النور قريباً على يد الرئيس سلام، لأنّ هذا الأمر يخدم مصلحة اللبنانيين والمصلحة اللبنانية العليا”.

ويتوّج الوفد الإيراني لقاءاته في بيروت اليوم بزيارة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، كذلك يلتقي رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ووزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال عدنان منصور، بعدما كان التقى امس رئيس مجلس النواب نبيه برّي وسلام، واجتمع مع أعضاء لجنة الشؤون الخارجية النيابية في ساحة النجمة.

ماذا يجري في المحكمة العسكرية؟

وفي موازاة الإنشغال بالحدث السوري، بقي الوضع الأمني في لبنان بعد توقيفات طرابلس محط متابعة واهتمام، حيث ذهل الجسم القضائي والحقوقي اكثر ممّا ذهل الرأي العام اللبناني لناحية تصادم القرارات بين شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي ومفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر من جهة، وبين قاضي التحقيق الأول في المحكمة العسكرية القاضي رياض أبو غيدا من جهة ثانية.

وقالت المعلومات إنه لم يكد يجف حبر قلم القاضي صقر على طلب توقيف رئيس حركة التوحيد الإسلامي الشيخ هاشم منقارة بتهمة عدم إخبار السلطات الرسمية بما توافر لديه من معلومات في تفجيري طرابلس، حتى أشار القاضي أبو غيدا بإخلاء سبيله في القضية، على أساس انّ مضمون إفاداته لم يشكّل قناعة لديه بأنه متورّط.

وفي هذا السياق قالت مصادر حقوقية بارزة لـ”الجمهورية”: هذه الأمور لا تقبل الجدل. لا رمادي فيها. إمّا أبيض أو أسود. إمّا متورّط أو غير متورّط. وبالتالي مَن هو على صواب ومَن على خطأ؟

وأضافت: “أين الأدلة والاثباتات وتقاطع المعلومات ونتائج داتا الاتصالات في ما يتعلق بتحديد مواقع الاتصالات، إضافة الى الاعترافات التي تمت الإشارة إليها في مختلف وسائل الإعلام. ألم تشكّل شبهة؟”

وتساءلت المصادر عن خلفية القرار، والى ماذا يمهّد. هل الى منع المحاكمة عن منقارة فقط، او الى أبعد من ذلك، للتمهيد الى تخفيف الاتهام الذي سيوجّه لاحقاً الى الوزير السابق الموقوف ميشال سماحة؟

وأوضحت المصادر انّ محكمة التمييز العسكرية ستلتئم اليوم الثلثاء للنظر في ملف منقارة بعدما ميّز القاضي صقر قرار قاضي التحقيق الأول.

وتتألف هذه المحكمة من القاضية أليس شبطيني وخمسة ضباط من الجيش برتبة عميد، ولها أن توافق على إخلاء سبيل منقارة أو فسخ قرار القاضي أبو غيدا.

وإذا ما صدر قرار اتهامي لاحقاً عن ابو غيدا يمنع المحاكمة عن منقارة، عندها تميّز النيابة العامة العسكرية القرار امام محكمة التمييز المدنية – الغرفة السادسة في قصر عدل بيروت للنظر في ما اذا كان هناك تشويه في الوقائع والأدلة والقانون.

المبادرة الحوارية

وفي انتظار اتضاح مسار الأمور على المستوى الأمني، خرق الجمود السياسي على الجبهة اللبنانية مبادرة كل من سليمان وبرّي للحوار التي لقيت تأييد رئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط الذي رأى في انعقاد هيئة الحوار مجدداً مناسبة لمحاولة إعادة الإعتبار لسياسة النأي بالنفس وتجديد الدعوة لكل الأطراف للخروج من المستنقع السوري وفي مقدّمهم المقاومة. وإذ شدّد على أنّ في معاودة الحوار مصلحة وطنيّة، أكّد “انه بقدر ما هو مطلوب توفير الظروف الملائمة لاستئنافه، بقدر ما هو مطلوب أيضاً عدم القفز فوق المؤسسات الدستوريّة وتهميش دور أي حكومة جديدة”.

ابو فاعور عاد من الرياض

وفي هذه الأجواء عاد موفد رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي النائب وليد جنبلاط وزير الشؤون الإجتماعية وائل ابو فاعور من المملكة العربية السعودية بعد زيارة قصيرة امتدت لـ 24 ساعة التقى خلالها نجل الملك السعودي الأمير عبد العزيز بن عبدالله بن عبد العزيز، لتكتمل صورة الإتصالات مع المملكة بمختلف اقطابها بعد اللقاء الذي جمعه قبل اسبوعين تقريباً بالأمير بندر بن سلطان.

وقالت مصادر مطلعة لـ”الجمهورية” إنّ اللقاء شكّل مناسبة للبحث في الصيغ التي توفر على اللبنانيين تجنّب المزيد من النتائج السلبية على خلفية الأزمة السورية، خصوصاً إذا ما بدأت العملية العسكرية التي يقودها الإئتلاف الجديد ضد سوريا، ولم يتمّ إستباقها بتشكيل “حكومة جامعة” تضم مختلف الأطراف اللبنانيين تعمل على مواجهة الترددات السلبية للضربة إن حصلت، ومواجهة النتائج الكارثية المترتبة على ملف النازحين واللاجئين السوريين والفلسطينيين في ظلّ التوقعات بأن تتجدد موجات النزوح المتوقعة بشكل غير مسبوق.

وقالت مصادر مطلعة إنّ ابو فاعور يستعدّ لمغادرة لبنان الى جنيف للمشاركة في مؤتمر مخصص للبحث في أزمة النازحين السوريين الى دول الجوار السوري ومنها لبنان، والذي سيعقد غداً الأربعاء، وقد يكون ابو فاعور قد غادر امس في محاولة لعقد لقاء مع الرئيس سعد الحريري الموجود في جنوب فرنسا في طريقه الى جنيف او في طريق العودة منها الى لبنان.

وعلى هذه الخلفيات قالت مصادر مطلعة إنّ الحركة من أجل تشكيل الحكومة انطلقت بزخم غاب عنها منذ التكليف قبل خمسة اشهر.

وفي هذا الإطار يرتقب ان يعود مستشار الحريري الدكتور غطاس خوري من العاصمة الفرنسية اليوم إن لم يعد في ساعة متأخّرة من ليل امس، بعد لقائه والوزير السابق محمد شطح الذي عاد اوّل امس الى بيروت، مع رئيس تيار “المستقبل” للبحث في الملف الحكومي في ضوء التطوّرات التي رافقت موافقة 14 آذار على مشاركة “حزب الله” الواضحة في حكومة 8 + 8 + 8 مقابل لاءين: لا للثلث المعطل، ولا لثلاثية “جيش وشعب ومقاومة”، الأمر الذي يضع الكرة في ملعب الحزب.

الدوران في حلقة مفرغة

ولكن على رغم تحريك المياه الراكدة في الملف الحكومي والإشارات الإيجابية التي صدرت عن اكثر من طرف أخيراً، إلّا أنّ كلّ المعطيات تشير الى انّ هذا الملف لا يزال يدور في حلقة مفرغة.

ونفت مصادر عاملة على خط التأليف لـ”الجمهورية” أن يكون هناك تقدّمٌ كبير في هذا الملف يُترجم بولادة الحكومة خلال أيام. وأكّدت مصادر بعبدا لـ”الجمهورية” أنّ رئيس الجمهورية لا يزال ينتظر من الرئيس المكلف تشكيلة جامعة وعادلة.

وفي السياق نفسه أكّدت مصادر عين التينة لـ”الجمهورية” أنّه لم يتمّ التواصل معها ضمن الحراك الجديد الذي يسجّله الملف الحكومي، ولكنّها أبدت في المقابل ارتياحها الكبير لتعاطي رئيس الجمهورية مع هذا الملف، وتحديداً من خلال إعلانه أنه يريد حكومة جامعة وعادلة، ما اعتبرته خرقاً كبيراً وخطوة متقدمة على خط التأليف.

باسيل في السراي اليوم

وفي تتمة لملف النفط، علمت “الجمهورية” انّ وزير الطاقة جبران باسيل يزور السراي الحكومي قبل ظهر اليوم للبحث مع ميقاتي في مطلب وزراء تكتل “التغيير والإصلاح” بعقد جلسة وزارية لبتّ موضوع دعوة مجلس الوزراء الى جلسة إستثنائية، من اجل إقرار مرسومي النفط اللذين كان من الواجب بتّهما امس لكي تحافظ الحكومة على المهل القانونية التي عليها إحترامها لتنجح في الإبقاء على موعد إجراء المناقصة للشركات التي تنوي استخراج النفط والتي حُدد موعدها في 4 تشرين الأوّل المقبل، وإلّا سيكون على الوزارة إلغاء هذا الموعد وانتظار الإجراءات التي تسمح بتحديده مرة أخرى .

وقالت مصادر مطلعة لـ”الجمهورية” انّ الأجواء توحي بالتوجه الى طيّ “التكتل” لهذا المطلب نهائياً، فليس هناك توافق على المضيّ في هذا الملف، في ظلّ الحكومة المستقيلة، وإنّ باسيل ووزراء “التكتل” باتوا على الطريق في استيعاب الموضوع وانتظار الوقت المناسب الذي بات مرتبطاً بالحكومة الجديدة، على ما يبدو للمطلعين على الموضوع.

ولفتت المصادر الى انّ رئيس الحكومة ليس في وارد التراجع عن موقفه من دعوة مجلس الوزراء في ظلّ حكومة مستقيلة، لا من اجل ملف النفط ولا من اجل ايّ ملف آخر.

صرخة إقتصادية

وعلى خط الإضراب الشامل الذي تنفّذه الهيئات الإقتصادية غداً الأربعاء احتجاجاً على الأوضاع المتردّية، استكملت هذه الهيئات استعداداتها للإضراب التحذيري، وأصدرت الجمعيات والنقابات والتجمعات بيانات متتالية تؤكّد الالتزام بالإقفال التام.

وتشارك هيئة التنسيق النقابية في هذا التحرّك، وتنفّذ اعتصامات صباحية امام السرايات في كلّ المناطق، في خطوة تصفها بأنّها موجهة “ضد السياسيين وضد الشلل الحاصل في مؤسسات الدولة وضد سياسة العنف”.

وفي هذا الإطار، برز عتب هيئة التنسيق على الهيئات الإقتصادية التي لم تتصل بها، لدعوتها الى المشاركة في التحرُّك.

أمّا القطاع العام، فإنّه لن يُضرب، لكنّ الموظفين قد يتوقّفون عن العمل من الثامنة صباحاً حتى العاشرة للمشاركة في الاعتصامات التي تنفّذها هيئة التنسيق النقابية.

وفي برنامج الهيئات ليوم الإضراب، زيارة إلى قصر بعبدا في العاشرة صباحاً للقاء رئيس الجمهورية، لوضعه في صورة الحالة الاقتصادية، التي حتّمت هذا التحرُّك.

**************************

سليمان يلتقي الهيئات غداً .. والسبت في الأليزيه

نكسة جديدة لاتصالات التأليف

«حزب الله» يتمسّك بشروطه القديمة

يبدو ان ساعة الحكومة لم تدق بعد على المستوى الاقليمي، في ظل زحمة الاتصالات والمحادثات الجارية بين عواصم القرار العربية والدولية للتوصل الى صيغة للتسوية السياسية في سوريا، تغني عن اللجوء الى الضربة العسكرية، وبالتالي تجنب تداعياتها على الامن والسلم في المنطقة.

وكشفت مصادر مطلعة لـ«اللواء» ان التريث الاميركي في تمديد موعد الضربة العسكرية وتأجيلها الى ما بعد الاثنين المقبل، وهو الموعد الذي حدده الكونغرس الاميركي لنفسه لمناقشة قرار الرئيس الاميركي باراك اوباما، كان نتيجة مشاورات روسية – اميركية واميركية – ايرانية، توصلت الى نقطتين اساسيتين:

الاولى: امكانية الانتقال الى مفاوضات مباشرة للحل السياسي في مؤتمر جنيف – 2 للتوصل الى صيغة للنظام السوري الجديد من دون بشار الاسد، برعاية عربية ودولية، على غرار ما تم في التسوية اللبنانية في مؤتمر الطائف.

والثانية: تجنب فتح حرب جديدة في المنطقة، من خلال تنفيذ التهديدات الايرانية بالرد على الضربة الاميركية بقصف المدن والمواقع الاسرائيلية، الامر الذي قد يؤدي الى نشوب حرب اقليمية واسعة.

واعتبرت هذه المصادر ان مؤتمر الدول العشرين الذي سيعقد في بطرسبورغ بعد غد الخميس، سيشكل الفرصة الاخيرة لبلورة امكانيات التفاهم الروسي – الاميركي على التسوية السياسية ورسم خارطة طريق لانهاء الازمة السورية.

واستناداً الى هذه المعطيات، بدا منطقياً تمديد مرحلة الانتظار فترة جديدة، ريثما تنضج الظروف والاجواء الاقليمية والدولية، بالنظر لانعكاساتها على لبنان، هذا البلد الصغير، السريع التأثر بما يدور حوله، والذي تدور على ارضه صراعات المحاور الاقليمية والدولية، علماً ان الساعات الماضية كانت حملت معطيات جديدة تؤشر الى امكانية حدوث خرق في جدار ازمة التأليف الحكومية التي ما تزال تراوح منذ اكثر من خمسة اشهر، استناداً الى توافق الرئيسين ميشال سليمان وتمام سلام على اهمية الدفع قدماً باتجاه تشكيل الحكومة في وقت قريب، لان الوضع في البلد لم يعد يحتمل الكثير من التأجيل والمراوحة.

إلا ان مصادر سياسية مطلعة على ملف تشكيل الحكومة اشارت لـ«اللواء» الى ان ظروف التشكيل لم تنضج بعد، وان الامور تنتظر بلورة المعطيات الاقليمية والدولية، مؤكداً ان لا جديد نهائياً في هذا الملف، وان الامور حالياً في مرحلة الانتظار، من دون ان تستبعد حدوث خرق ما في الموضوع الحكومي نهاية ايلول الحالي.

وعزز هذه القناعة، عودة الوزير وائل ابو فاعور من زيارة سريعة الى المملكة العربية السعودية، موفداً من النائب وليد جنبلاط، من دون ان تفضي هذه الزيارة الى النتائج المرجوة اذ قالت مصادره ان لا جديد في ملف الحكومة، ولا صيغ حكومية جاهزة، وان فكرة حكومة الوحدة الوطنية غير محسومة بعد.

ويغادر ابو فاعور بيروت غداً الاربعاء للمشاركة في مؤتمر يعقد هناك، وقد يزور الرئيس سعد الحريري الموجود في نيس (جنوب فرنسا) للتشاور معه في الاوضاع وتحديداً الملف الحكومي.

اما مصادر الرئيس المكلف، فقد رأت من ناحيتها ان الامور تتجه راهناً نحو الحلحلة لتشكيل حكومة عادلة وجامعة تضم كل الفرقاء بمن فيهم «حزب الله»، وفق ما اعلن الرئيس سليمان على قاعدة الثلاث ثمانات ومن دون ثلث معطل، ووفقاً للثوابت التي كان الرئيس المكلف قد حددها.

واذ اكدت المصادر ان لا اتصال مباشر مع «حزب الله» او اي من فريق 8 آذار، لفتت الى ان هذه الاتصالات ربما يتولاها الرئيس سليمان الذي يجري مشاورات مع كل القوى السياسية، متحدثة عن ايجابيات قد تظهر نتائجها خلال الايام المقبلة، خصوصاً وان الرئيس المكلف لم يوقف محركات اتصالاته مع الجميع للوصول الى صيغة حكومية ترضي كل الاطراف.

وفي المقابل، أكدت مصادر قيادية رفيعة في 8 آذار ومقربة جداً من «حزب الله» الذي كان مقاتلوه أعلنوا  الإستنفار تحسباً لضربة عسكرية محتملة ضد سوريا  لـ «اللواء» أن الحديث عن صيغة ثلاث ثمانات وتغيير البيان الوزاري، وتسمية الرئيسان سليمان وسلام لوزراء الحزب، كله تمنيات لمسربيها، مشيرة إلى أن ما قيل عن مقايضة موافقة فريق 14 آذار إشراك الحزب في الحكومة بقبوله التنازل عن ثلاثية «الجيش والشعب والمقاومة»، والتزام إعلان بعبدا كبيان وزاري للحكومة العتيدة، ليس سوى أوهام، ولذلك يجب تذكير هؤلاء بأن فريق المقاومة ليس لقمة سائغة، وهو ليس خائفاً ليقدم تنازلات لأي طرف.

وختمت المصادر بالقول: «إن من يسمي وزراء حزب الله هو حزب الله وحده، والمعادلة الثلاثية ليست حكراً على المقاومة، وإنما على فريق طويل عريض لا يرضى أن يتنازل عنها لأحد، ونقطة على السطر».

إلى ذلك، نفت مصادر مطلعة لـ «اللواء» الكلام الذي تردد عن انقطاع الاتصالات المتعلقة بملف تشكيل الحكومة، مؤكدة بأن هذه الاتصالات قائمة، وإن كانت الأمور لا تزال تخضع لحال من المراوحة.

إلا أن هذه المصادر تكتمت عن مضمون هذه الاتصالات، موضحة في الوقت عينه، أن المناخات المتصلة بهذا الملف ليست سلبية، لا بل على العكس، هناك مؤشرات غير واضحة تدل على أن المسألة تنحو إلى الايجابية.

سليمان في نيس.. ونيويورك

 وعلى صعيد آخر، تتجه الأنظار إلى الاجتماع الذي يعقده الرئيس سليمان اليوم مع سفراء الدول الأعضاء في مجلس الأمن، والاتحاد الأوروبي، وكذلك مع سفراء عرب وممثلي المنظمات الدولية، والذي يأتي تحضيراً للاجتماع المرتقب في نيويورك، على هامش انعقاد دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة، بشأن دعم لبنان في ملف النازحين السوريين إلى لبنان، وينتظر أن يلقي سليمان كلمة أمامهم لن يحيد عن المواقف السابقة التي أطلقها في هذا المجال.

ولمس زوار الرئيس سليمان الذي سيزور الديمان غداً للقاء البطريرك الماروني بشارة الراعي، أن اهتمام رئيس الجمهورية بعقد طاولة الحوار لا يقل عن اهتمامه بضرورة الاسراع في تشكيل الحكومة، وأنه بصدد إجراء اتصالات لعقد هذه الطاولة، على أن يكون على جدول أعمالها، التصوّر الذي وضعه للاستراتيجية الدفاعية والذي طرح في آخر جلسة حوارية.

وقال هؤلاء إن الرئيس سليمان لا يرى أي مبرر لأي فريق من الفرقاء لتعطيل طاولة الحوار نظراً للظروف الدقيقة التي يمر بها لبنان والمنطقة، وعلى الجميع أن يتحمل مسؤولياته.

وسيتوجه الرئيس سليمان يوم الجمعة المقبل إلى مدينة نيس الفرنسية لترؤس وفد لبنان إلى مؤتمر الألعاب الفرنكوفونية، حيث من المقرر أن يكون له لقاء مع الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند يوم السبت، من أبرز عناوينه الأزمة السورية، وتداعيات هذه الأزمة على لبنان، ولا سيما في ما يتصل بملف النزوح السوري.

بروجردي

 وبين هذه المحطات، جاءت زيارة رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني علاء الدين بروجردي، في لحظة سياسية غير مريحة للبنان، خصوصاً وأن المسؤول الإيراني الذي وصل بيروت آتياً من دمشق، كان أبلغ المسؤولين هناك استعداد إيران للدفاع عن سوريا، كمحور أساسي من محاور المقاومة، والمعارضة الشديدة لأي عدوان عسكري خارجي عليها، مع الإدانة البالغة لاستعمال الأسلحة الكيميائية التي تشكل خطراً بالغاً على السلم العالمي والإقليمي.

ولم يغب الموضوع الحكومي عن محادثات بروجردي الذي زار أمس الرئيسين نبيه بري وسلام، وسيلتقي اليوم الرئيس سليمان ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، حيث أمل بأن تُزال كل العراقيل التي لا تزال تقف أمام تشكيل الحكومة الجديدة، والتي أمل أيضاً أن تشهد النور قريباً على يد الرئيس سلام، لأن هذا الأمر يخدم مصلحة اللبنانيين والمصلحة اللبنانية العليا.

وأكد المسؤول الإيراني دعم طهران للوحدة الوطنية وسيادة لبنان والهدوء والاستقرار في هذا البلد، مبدياً اعتقاده بأن هذا الأمر يخدم الأمن والاستقرار الإقليميين.

الهيئات الاقتصادية

 في غضون ذلك، كثفت الهيئات الاقتصادية اجتماعاتها لانجاح التحرك المقرر غداً الاربعاء، والذي كانت لوحت به في حال لم تشكل الحكومة العتيدة، وهي عقدت اجتماعاً امس برئاسة رئيسها الوزير السابق عدنان القصار، على ان يعقبه اجتماع عصر اليوم لمتابعة التحضيرات.

ومن ضمن اجندة هذه الهيئات لقاء وفد منها الرئيس سليمان في العاشرة قبل ظهر غد لشرح حيثيات التحرك واهدافه، ويعقبه مؤتمر صحافي بعد الظهر في غرفة بيروت من اجل تقييم نتائج الاقفال العام الذي اعلنت مختلف جمعيات التجار والصناعيين الالتزام به، بالتنسيق مع الاتحاد العمالي العام والاتحادات والنقابات العمالية الاخرى، واركان المجتمع المدني والمهن الحرة وغيرها.

***************************

تراجع الحماس لضرب سوريا والقرار عند الكونغرس الأميركي

دول العالم خائفة من الحرب وانفجارها باتجاه اسرائيل والعراق والأردن ولبنان

كتب شارل أيوب

يبدو ان سوريا تتحضر للحرب وليست خائفة، وجهزت كل الصواريخ من س 20 الى سكود الى فروغ من اجل المعركة، اضافة الى نقل طائرات من قواعد الى قواعد أخرى، ووضعها تحت سواتر وانفاق ترابية لا تطالها القذائف. سوريا لم تغير قيد أنملة من موقفها، اوروبا تراجعت، وفي اميركا أحال الرئيس باراك أوباما القرار الى الكونغرس، روسيا ودول كثيرة حذرت من الحرب. وأفضــل شيء ما دام لم يحدث اي شــيء جديد على مســار الحرب مع سوريا، هو كتــابة المواقــف بشأن أزمة احتمال ضرب سوريا.

اكد الرئيس السوري بشار الأسد على ان بلاده قادرة على مواجهة «اي عدوان خارجي» ، بحسب ما نقلت عنه وكالة الانباء السورية الرسمية «سانا».وقال الاسد «ان سوريا بصمود شعبها المقاوم وتلاحمه مع جيشه الباسل قادرة على مواجهة اي عدوان خارجي كما تواجه يوميا العدوان الداخلي المتمثل بالمجموعات الارهابية ومن يقف خلفها». وشدد على ان «التهديدات الاميركية بشن عدوان على سوريا لن تثني سوريا عن تمسكها بمبادئها وثوابتها ومحاربتها الارهاب المدعوم من بعض الدول الاقليمية والدولية وفي مقدمتها الولايات المتحدة الاميركية».

كلام الأسد جاء خلال لقائه رئيس لجنة الامن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الايراني علاء الدين بروجردي في دمشق حيث اطلعه على تطورات الاوضاع في سوريا.

بدوره اعتبر بروغردي ان اي عدوان خارجي على سوريا سيكون مصيره الفشل وسيرتد على منفذيه وسيكون الخاسر الاكبر من هذه المؤامرة الولايات المتحدة الأميركية.

وأكد رئيس لجنة الامن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان علاء الدين بروجردي ان «إيران تعارض بشدة أي عمل عدواني عسكري على سوريا»، مجددا دعم بلاده لسوريا «على اساس انها الركيزة الاساسة في محور المقاومة».

ورأى بروجردي في مؤتمر صحفي ان «أي عمل عدواني على سوريا سوف تنتشر وتتسع حدوده إلى كل منطقة الشرق الاوسط». ودان استخدام الغازات السامة «ضد الشعب السوري في هذه الازمة»، معتبرا ان «الأزمة في سوريا يمكن تجاوزها من خلال حل واحد هو الحل السياسي السوري السوري».

وأشار إلى ان «السياسة الاميركية منذ بداية الأزمة كانت خاطئة»، مؤكدا ان «زمن تغيير الحكومات استنادا إلى منطق القوة ولّى دون عودة».

وقال: «إذا وقعت حرب خامسة سيكون الكيان الصهيوني هو الخاسر الأكبر»، لافتا إلى ان «الدول الراعية للارهاب يجب ان تقدم أجوبتها للرأي العام العالمي حول الجرائم التي ارتكبتها في المنطقة».

من جهته أكد رئيس الوزراء السوري وائل الحلقي أن سوريا قوية بتلاحم شعبها مع جيشها ودعم أصدقائها، مشددا على أنه لن يرهبها التهديد والوعيد وجاهزة لصد أي عدوان.

} المقداد يهاجم أوباما وفرنسا }

الى ذلك رأى نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد الاحد ان الرئيس الاميركي باراك اوباما بدا عليه «الارتباك والتردد» خلال كلامه عن تريث في اتخاذ القرار حول الضربة العسكرية لسوريا، وانتقد الحكومة الفرنسية متهما اياها بعدم المسؤولية.

وقال المقداد لصحافيين في اول تعليق على الموقف الاميركي الاخير الداعي الى التشاور مع الكونغرس قبل توجيه ضربة للنظام السوري «من الواضح التردد والارتباك وخيبة الامل التي كانت على لسان الرئيس اوباما. لا يمكن لاحد، سواء كان رئيس الولايات المتحدة او اي رئيس آخر، ان يبرر عدوانا لا مبرر له على الاطلاق، عدوانا يدعم القاعدة وجبهة النصرة والسعودية».

واعتبر ان سبب «الارتباك انه لا يوجد اي قاعدة للادعاءات حول استخدام سوريا لمثل هذا السلاح»، في اشارة الى اتهام الغرب النظام السوري باستخدام اسلحة كيميائية في ريف دمشق في 21 آب.

وتابع «نقول انه تم استخدام اسلحة كيميائية من القاعدة والمأجورين لديها، ومن خلال ما تقدمه تركيا والسعودية ودول اخرى لمصلحة القاعدة والارهابيين».

وقال المقداد «من يجب ان يعاقب هو تلك المنظمات الارهابية وليس حكومة محترمة تدافع عن مصالحها». من جهة ثانية، قال المقداد ان «السياسيين الفرنسيين خدعوا الشعب الفرنسي لانهم تصرفوا بطريقة غير مسؤولة. لقد زوروا الوقائع وهم يدعمون منظمات ارهابية مثل القاعدة».

وتابع «نحن نقول هناك حكومة مسؤولة في سوريا، لكن لا توجد حكومة مسؤولة في باريس. نعتبر ان الرئيس الفرنسي (فرانسوا هولاند) ووزير خارجيته يخدعان الشعب الفرنسي لتبرير السياسات الفاشلة تجاه سوريا. لكنهم سيفشلون»

كما أكد نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد في حديث خاص لقناة «روسيا اليوم» أن «الولايات المتحدة الأميركية لا قضية لها في الشرق الأوسط سوى النفط وأمن اسرائيل»، مشيراً إلى أن «هذا الكلام جاء على لسان الرئيس الأميركي باراك أوباما ووزير خارجيته جون كيري».

ورأى ان «واشنطن ليست ملتزمة بحقوق الإنسان ولا بالقانون الدولي وليست صديقة للدول العربية بل هي حليفة «للارهابيين في سوري»، موضحا ان «الولايات المتحدة خرجت عن القانون الدولي منذ حربها على فييتنام فهي لا تنصاع للشرعية الدولية لذلك ضربت العراق خارج اطر مجلس الدولي»، واعتبر ان «واشنطن تقوم حالياً بالتحالف مع أدواتها في المنطقة العربية كالسعودية ودول أخرى من أجل شن الحروب».

وأشار إلى انه «لو أرادت الولايات المتحدة أن تتدخل إنسانياً فكان أجدى بها أن تدعم الحكومة الشرعية في سوريا التي تحارب الإرهاب والتدخل لمنع عملائها في المنطقة من دعم الارهابيين»، داعيا القوى العالمية التي تمارس ترسيخ الأمن والسلم الدوليين إلى «ثني واشنطن من القيام بمغامرات جديدة على نسق العراق وليبيا وأفغانستان على الأقل».

وكشف المقداد عن أن «فريق الأمم المتحدة قدم له ورقة تشير إلى أن الاسلحة الكيميائية استعملت 49 مرة في سوريا، من بينها الحادثة الأخيرة في الغوطتين»، مؤكدا ان «سوريا طالبت منذ أشهر بأن تأتي لجنة للتحقيق بحادثة خان العسل لكن الاطراف الغربية عرقلت قدوم اللجنة»، وشدد على أن «المجموعات المسلحة هي من استعملت هذا النوع من السلاح»، مؤكداً أن «الحكومة السورية لا يمكن ان تقوم بهذا العمل ضد شعبها وجيشها، في حال وجدت الأسلحة الكيميائية في البلاد».

} دمشق تدعو الكونغرس الاميركي

الى التعامل «بحكمة» }

ودعا فيصل المقداد الكونغرس الاميركي الى اظهار «حكمة» في التعامل مع الوضع السوري، وذلك غداة اعلان الرئيس الاميركي باراك اوباما تأخير اتخاذ القرار حول ضربة عسكرية للنظام السوري الى حين التشاور مع ممثلي الشعب.

وقال المقداد ردا على سؤال عما اذا كان يتوقع ان يحصل الرئيس الاميركي على موافقة الكونغرس «هذا قرار الكونغرس. ارجو ان يمارس الكونغرس حكمة في التعامل مع الوضع».

} الجعفري }

من جهته رأى مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري أن الرئيس الأميركي باراك أوباما ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أصعدا نفسيهما الى ذروة الشجرة ولا يعرفان كيف ينزلان عنها، في إشارة إلى تورطهما بخصوص التدخل العسكري في سوريا.

وأوضح الجعفري أن «أوباما يخضع لضغوط هائلة من اليمين المتطرف والصهيونيين الجدد ومن إسرائيل وتركيا وبعض العرب»، معتبراً أنه «أحسن صنعا بمحاكاة ما فعله كاميرون من حيث إحالة قرار العدوان على سوريا إلى الكونغرس».

وبين الجعفري أن الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا وبريطانيا هي من اعترضت على الطلب السوري من الأمم المتحدة تحديد هوية الجهة التي استخدمت السلاح الكيميائي في حادثة خان العسل «وهي من أخرت إرسال بعثة المحققين إلى سوريا أكثر من خمسة أشهر لأنها تعرف من الذي قام بذلك»، بحسب قوله.

ونبه الجعفري إلى ضرورة التفريق بين «استخدام سلاح دمار شامل كيميائي وبين استخدام مواد كيميائية يمكن أن تركبها جماعات مسلحة وعصابات»، لافتا إلى أنه يفترض ببعثة المحققين أن «تعطي الانطباع فيما إذا كان الكيميائي المستخدم هو عبارة عن مواد مصنعة بدائية محلية أم سلاح دمار شامل لأن ذلك سيوصل إلى نتيجة تختلف كليا».

} الفيصل }

في الاثناء طالب وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل بأن يستخدم المجتمع الدولي كل امكاناته لوقف العدوان على الشعب السوري.

ولفت الفيصل، خلال مؤتمر صحافي مع نظيره المصري نبيل فهمي، الى ان «ما حصل في سوريا ان الحكومة واجهت المظاهرات السلمية باطلاق النار والشبيحة وعندما وُوجه العمل بالصمت ازداد دخول القوات السورية المسلحة لالقاء القبض على الناس وومع استمرار التغاضي عن المشكل استمرت اعمال العنف رغم ان المطالب لم تكن مجحفة للشعب السوري، فقام الشعب بالدفاع عن نفسه، ورغم المحاولات للحل السلمي الا انها لم تنجح، والعرب ساعدوا الشعب السوري في الدفاع عن نفسه».

واكد ان بلاده ساهمت في مساعدة المعارضة السورية، معتبرا انه «كلما تجاهل المجتمع الدولي ما يجري في سوريا كلما زاد العنف»، لافتا الى ان النظام بدأ يستخدم الغازت السامة ضد الشعب.

من ناحية أخرى، اعرب الفيصل عن تفاؤله بتجاوز مصر لأزمتها واستعادة قوتها لمواجهة المشاكل التي تعانيها.

} مصر }

وزير الخارجية المصري نبيل فهمي أشار الى أن «الامور تطورات في سوريا لتصل الى الوضع المأسوي الحالي التي تعيشه سوريا»، مؤكداً أن «الحل الوحيد الذي يحافظ على الكيان السوري هو الحل السياسي عبر مؤتمر «جنيف 2».

ولفت فهمي في مؤتمر صجفي مع وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل الى انه «لا يمكن السكوت عن اي استخدام الاسلحة الكيميائية اي جهة كانت»، أملاً «التعامل مع هذه القضية وفقاً لميثاق الامم المتحدة، الذي يشكل قاعدة للموقف الذي اعلنته مصر من هذه القضية».

وأكد أن «الحل الوحيد في سوريا هو عبر مشارطة جميع جهات النزاع في سوريا بمؤتمر جنيف 2»، مشيراً الى أن «لا مبادرة جديد لمصر لحل الازمة في سوريا»، لافتا الى أن « التعامل مع مصر يجب أن ينطلق من مصالح أمنها القومي».

من جهتها رفضت مشيخة الأزهر قرار الرئيس الأميركي باراك أوباما توجيه ضربة عسكرية لسوريا، معتبرة انه «تخطى كل الحدود والأعراف الدولية». وحذرت من أن «ذلك يُشكِّل إعتداءاً وتهديداً للأمتين العربية والإسلامية واستهتاراً بالمجتمع الدولي ويُعرِّض السلم والأمن الدوليين للخطر».

} الائتلاف السوري يدعو الكونغرس إلى اتخاذ «القرار الصحيح» }

في هذه الأثناء، قالت محطة (سي إن إن) إن وزير الخارجية جون كيري سارع إلى طمأنة الائتلاف الوطني السوري المعارض بعد تأخير الضربة العسكرية الأميركية للحصول على تفويض من الكونغرس.

ونقلت المحطة عن مسؤول في الخارجية الأميركية للشبكة أن كيري أجرى اتصالات مع قادة المعارضة السورية، ومع نظيره وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل أكد خلالها التزام أوباما بتحميل نظام الأسد مسؤولية الهجوم الكيميائي على غوطة دمشق.

فيما دعا الائتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة السورية الكونغرس الاميركي الى اتخاذ «القرار الصحيح» الذي يدعم توجهات الحكومة الاميركية بتوجيه ضربة عسكرية الى النظام السوري.

وقال الائتلاف في بيان «يدعو الائتلاف الوطني السوري أعضاء الكونغرس الأميركي الى تحمل مسؤولياتهم التاريخية تجاه الشعب السوري، واتخاذ القرار الصحيح بدعم توجهات الحكومة الأميركية في وقف آلة قتل النظام المجرم».

} كيري: لدى واشنطن عينات تثبت استخدام غاز السارين }

وزير الخارجية الاميركي جون كيري اعلن ان الولايات المتحدة تسلمت وحللت عينات تثبت استخدام غاز السارين في هجوم 21 اب الذي اتهم النظام السوري بشنه قرب دمشق، داعيا الكونغرس الى الموافقة على توجيه ضربة عسكرية للنظام. وقال كيري ان فحص «اثار غاز السارين في عينات شعر ودم جاء ايجابيا»، مشيرا الى «تطور كبير جدا اطلعنا عليه خلال الساعات الاربع والعشرين الماضية بفضل عينات تسلمتها الولايات المتحدة من اول الواصلين الى الموقع شرق دمشق وجرى اخضاعها للفحص».

} الامم المتحدة }

متحدث باسم الأمين العام للامم المتحدة اعلن في مؤتمر صحافي ان الأمم المتحدة تتابع عملها الانساني في سوريا عند المستطاع وايضا في الدول المجاورة».

واشار الى ان «الامين العام للامم المتحدة بان كي مون تحدث مع وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس وسيظل على اتصال بكبار القادة العالميين بما يخص الملف السوري».

ولفت الى ان «كي مون اشاد بدور مجلس الامن الذي يجب ان يكون ثابت بموقفه ضد استخدام اي اسلحة كيماوية». واشار المتحدث الى «اننا لن نحدد اي مهلة زمنية لعمل المفتشين التابعين للامم المتحدة بشأن التفتيش عن السلاح الكيماوي ونقوم بهذا العمل باسرع وقت ممكن ومعقول مع القيود العلمية المطلوبة».

وحول وجود ادلة لدى الولايات المتحدة حول استخدام السلاح الكيماوي في سوريا، اوضح ان «الامم المتحدة هي الجهة الوحيدة القادرة على سرد الوقائع حول استخدام او عدم استخدام الاسلحة الكيماوية في سوريا بشكل موثوق ونزيه لانها تعتمد على معايير واضحة».

واعتبر ان «الحل العسكري في سوريا ليس خيارا والحل السياسي هو الافضل».

ولفت المتحدث الى انه «في حال ثبت استخدام السلاح الكيماوي في سوريا فان مجلس الامن يحدد ما هي الاجراءات التي يجب اتخاذها لمحاسبة الفاعلين»، مشيرا الى ان «كي مون قد قال سابقا انه يجب ان يكون مجلس الامن ثابت وموحد في رده على استخدام السلاح الكيماوي في سوريا في حال ثبوته».

كما لفتت الامم المتحدة الى «انها تتابع عملها الانساني في سوريا عند المستطاع وايضا في الدول المجاورة». واشارت الى ان «الامين العام للامم المتحدة بان كي مون تحدث مع وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس وسيظل على اتصال بكبار القادة العالميين بما يخص الملف السوري».

ولفتت الى ان «كي مون اشاد بدور مجلس الامن الذي يجب ان يكون ثابت بموقفه ضد استخدام اي اسلحة كيماوية». واشارت الى «اننا لن نحدد اي مهلة زمنية لعمل المفتشين التابعين للامم المتحدة بشأن التفتيش عن السلاح الكيماوي ونقوم بهذا العمل باسرع وقت ممكن ومعقول مع القيود العلمية المطلوبة».

} روسيا }

وكالة الأنباء الروسية «نوفوستي» نقلت عن مصدر دبلوماسي في موسكو أن الطرف الأميركي وجه، قبل خطاب الرئيس باراك أوباما الذي أعلن فيه قراره بضرب سوريا، طلبا إلى روسيا لاجراء اتصال هاتفي بين وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف. وأوضح المصدر أن الجانبين الأميركي والروسي اتفقا على الوقت المحدد الدقيق لإجراء اتصال بين الوزيرين، لكن عندما حان هذا الوقت أبلغت واشنطن الخارجية الروسية عن استحالة إجراء المكالمة دون ذكر الأسباب.

فيما أعرب رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الدوما الروسي أليكسي بوشكوف، عن «اعتقاده بأن ضرب سوريا دون تأييد من الكونغرس لن يكون لصالح الرئيس الأميركي باراك أوباما». واوضح بوشكوف في حديث لوكالة الأنباء «إنترفاكس» الروسية، ان «التشريع الأميركي يطلب من الرئيس التوجه إلى الكونغرس في حال خوض الحرب، لكن هذا المطلب قد تم إهماله في عدد من الأحوال وذلك استنادا إلى القرار الذي تبناه الكونغرس عام 1973 والذي يعطي للرئيس حق القيام بأعمال قتالية خارج الولايات المتحدة خلال 60 يوما دون التوجه إلى الكونغرس في ظروف تتطلب اتخاذ قرار عاجل باستخدام القوات المسلحة». وأشار بوشكوف إلى «بعض السوابق من هذا النوع، ومنها عندما قرر الرئيس ريغان إرسال القوات الاميركية إلى غرينادا عام 1983، وعندما قرر الرئيس كلينتون قصف بلغراد عام 1999، وعندما أمر أوباما بالتدخل في ليبيا مؤخرا». ورجح بوشكوف أن «عدم استخدام أوباما صلاحيته وفقا لقرار الكونغرس لعام 1973 يعود هذه المرة إلى نقص شعبيته في المجتمع الأميركي، وهو بالتوجه إلى الكونغرس يريد التأكيد على أنه يحظى بدعم من السلطة التشريعية، وبذلك بدعم من الشعب»، مشيرا إلى أن «قرار أوباما بطلب دعم الكونغرس أجل توجيه ضربة الى سوريا في الفترة ما بعد يوم 9 أيلول «اليوم الأول لانعقاد الكونغرس بعد العطلة الصيفية»، يعطي لأوباما مهلة لإقناع الرأي العام في الولايات المتحدة ودول أوروبا وغيرها بصحة القرار الأميركي، الأمر الذي سيعزز موقف واشنطن سياسيا». } الاردن } اعلن رئيس الوزراء الاردني عبد الله النسور ان بلاده «لن تكون جزءا من أي حرب متوقعة على سوريا»، مؤكدا استعداد اجهزة الدولة الاردنية للتعامل مع أي تطورات قد تحدث في الجارة الشمالية. وقال النسور خلال ترؤسه اجتماعا للمجلس الاعلى للدفاع المدني ان «الاردن ليس جزءا من أي حرب متوقعة على سوريا». واضاف في تصريحات اوردتها وكالة الانباء الاردنية الرسمية (بترا) ان «الحكومة لا ترى ان هناك سببا للخوف من تفاقم الاوضاع في سوريا جراء عمل عسكري متوقع ضد سوريا كون الاردن لن يكون منطلقا للهجوم على سوريا لا عبر اجوائه ولا عبر اراضيه واذا كان هناك عمل عسكري ضد سوريا فلن يكون عبر الاراضي او الاجواء الاردنية». واوضح النسور ان «ما تقوم به اجهزة الدولة كافة من استعدادات هو واجب تقوم به كي لا تفاجأ بأي شيء ولضمان سلامة المواطنين وكل من يعيش على الارض الاردنية». وتابع «نحن نستعد من قبيل الاحتياط وليس من قبيل شعورنا بالخطر»، مؤكدا انه «لا داعي للخروج عن الحياة الطبيعية». وقال «اتوجه الى كل مواطن اردني في جميع مناطق المملكة والى الاردنيين في الخارج والى كل من يسكن على الارض الاردنية لاؤكد لهم ان هذا البلد الحضاري بقيادته الهاشمية يمتلك الكفاءات البشرية المؤهلة وهو جاهز كل الجاهزية للتعامل مع الاحداث التي تسود المنطقة وأي تطورات قد تحدث على الساحة السورية».

واضاف «لا داعي لاي نوع من القلق او الذعر»، مشيرا الى ان «هذا الاجتماع يأتي في اطار استعدادات طويلة ومستمرة تقوم بها اجهزة الدولة كافة لضمان الجاهزية العالية»، معربا في الوقت نفسه عن الامل في ان «تعبر سوريا الى بر الامان وتتجاوز هذه الازمة التي تمر بها». واستمع النسور خلال الاجتماع الى عرض قدمه مدير العمليات في الدفاع المدني حول «الخطط والاستراتيجيات التي تم وضعها للتعامل مع أي سيناريوهات قد تحدث في المنطقة». من جانبه، اكد مدير عام الدفاع المدني الفريق الركن طلال الكوفحي ان «جهاز الدفاع المدني لديه من الامكانات والقدرات للتعامل مع اي حادث سواء كان عاديا او غير ذلك».

واضاف «لدينا كل الامكانية في الكشف والتطهير والتعامل مع أي تداعيات سواء كانت تقليدية او غير تقليدية». من جهته، اكد وزير الداخلية حسين المجالي ان الاجتماع «جاء لتدارس الاحتمالات المتوقعة جراء أي حدث قد يطرأ على الحدود الشمالية وفي الوقت نفسه مراجعة الخطط الاستراتيجية لدى مؤسسات الدولة وحتى القطاع الخاص وتسخيرها لخدمة الدفاع المدني ومعرفة الاحتياجات الاساسية ووضع السيناريوهات المحتملة.

} تركيا }

رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان توقع أن تتم الضربة العسكرية المحتمل توجيهها إلى سورية قبل اجتماع مجموعة العشرين في موسكو الخميس المقبل، لكنه عبّر عن خشيته من أن تكون محدودة وقصيرة، مؤكداً ضرورة أن تؤدي الضربة إلى إسقاط النظام في دمشق. في هذه الأثناء حلقت طائرات عسكرية فوق قاعدة إنجرليك الجوية التركية التابعة لحلف شمال الأطلسي خارج مدينة أضنة حيث نُصب في وقت سابق هذا العام بعض أنظمة صواريخ باتريوت الهولندية في تحرك استهدف تعزيز دفاعات تركيا ضد تهديد الهجمات الجوية المحتملة من سورية.

وقال أردوغان خلال الاحتفال بالذكرى 91 لعيد النصر التركي في القصر الجمهوري للصحافيين «لا يجب أن تكون الضربة محدودة أو قصيرة، بل يجب أن تؤدي هدفها، وهو إسقاط النظام أو على الأقل تمهيد الظروف على الأرض كي تستطيع المعارضة إسقاط النظام. وكما حدث في حرب كوسوفو يجب أن تستمر العملية حتى تؤتي ثمارها على الأرض. أما الضربة المحدودة فلا تلبي مطالبنا». وتجنب أردوغان الحديث عن حجم المساهمة التركية المتوقعة، لكن مصادر حكومية وصحافية كانت أشارت إلى أن أنقرة تفضّل عدم المشاركة المباشرة في القصف لتجنب أي رد فعل انتقامي من دمشق، وأن يكون الدور التركي سرياً يقتصر على الدعم الاستخباراتي واللوجيستي. لكن الحديث عن صعوبة ذلك ازداد بعد انسحاب بريطانيا وزيادة الحاجة ربما لقاعدة إنجرليك الجوية في جنوب تركيا كبديل محتمل للقواعد البريطانية في قبرص.

وفي مقابل إصرار الحكومة التركية على المشاركة في الضربة المحتملة والتشديد على ضرورة توسيع مداها رفضت المعارضة البرلمانية وبعض الأصوات داخل الحزب الحاكم نفسه موقف الحكومة، ما دفع أردوغان للتصريح بأنه لا داعي لأخذ إذن من البرلمان للمشاركة في الضربة العسكرية، لأن الرئيس التركي عبدالله غل يملك صلاحية إعطاء مثل هذا الإذن خلال عطلة البرلمان الحالية.

واعتبر مقربون من غل أن هذا التصريح محاولة من أردوغان لتوريط الرئيس في هذا القرار مع علم أردوغان احتمال رفض البرلمان إياه، وذلك في تكرار لتجربة 2003 عندما حضّ غل، الذي كان حينها رئيساً للوزراء، نواب حزبه على رفض المشاركة في غزو العراق، فخرج تصويت البرلمان برفض المشاركة التي كان يريدها أردوغان عندما كان زعيماً للحزب الحاكم وممنوعاً من دخول البرلمان. وأكد غل أن الأولوية يجب أن تكون لخطة سياسية واضحة من أجل مستقبل سورية يتفق عليها الغرب والدول الداعمة للثورة السورية لأن أي عمل عسكري من دون وجود هذا التصور لن يكون له فائدة عملية على الأرض.

وخرجت صحف إسلامية تندد بموقف أردوغان الداعم لضربة عسكرية على سورية، واتهمته بشن حملة إعلامية مضللة للشعب من خلال الصحف الموالية له للترويج للضربة، بينما بدا لافتاً تجاهل هذه الصحف خبر رفض البرلمان البريطاني المشاركة في الضربة العسكرية.

وامس قام قائد أركان القوات البرية التركية بزيارة تفقدية الى وحدات عسكرية على الحدود مع سوريا.

} ايران }

رئيس مجلس الشورى الاسلامي الايراني علي لاريجاني، اتهم بعض دول المنطقة بـ «لعب دور سمسار الحرب على سوريا والوعد بتغــطية تكاليف العمــليات العسكرية ضدها».

ونقلت وسائل اعلام ايرانية عن لاريجاني قوله أمام مجلس الشورى، ان «بعض دول المنطقة وعدت بتغطية تكاليف العمليات العسكرية ضد سوريا، والجزء الأكثر ايلاما في القضية هو ان دولة اسلامية وذات ادعاء تلعب في ظل التعاون الاستخباري الصهيوني دور السمسار لشن الحرب من قبل أميركا».

واعتبر لاريجاني ان «الاجراءات الأميركية للعدوان على سوريا حيل قديمة سوف تفشل امام ارادة الشعوب»، محذرا «الكيان الاسرائيلي من اللعب بأمنه من خلال هذه المعركة»، مؤكدا أن دوره واضح في هذا الشأن.

معاون وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أشار الى أن «أي تدخل خارجي سيؤدي لاتساع رقعة الأزمة خارج سوريا». وأمل عراقجي «تفاهم الحكومة الأميركية والكونغرس لحل الازمة السورية سياسيا»، مؤكداً أن «ايران تبذل جهوداً دبلوماسية للحيلولة دون وقوع كارثة في المنطقة من خلال عدوان أميركي على سوريا».

} العراق }

رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وجه رسالة الى نائب الرئيس الاميركي جو بايدن يطالبه فيها بالامتناع عن مهاجمة سوريا.

} ليبيا }

وزير الخارجية الليبي أشار الى أن «الرأي العام الدولي كان مع ضرب نظام الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، لكن الوضع بسوريا مختلف»لافتاً الى أن «استخدام القوة يكون فقط من خلال مجلس الأمن». وأكد أن «الوضع في ليبيا يختلف بشكل كبير عن الوضع في سوريا».

} فرنسا }

قالت فرنسا إنها ستنتظر منح الكونغرس الأميركي الرئيس باراك أوباما تفويضا لتوجيه ضربة عسكرية مرتقبة لسوريا ردا على الهجوم بالسلاح الكيميائي على غوطة دمشق مؤخرا، وهو ما يرجح أنه لن تقدم أي دولة على عمل عسكري ضد دمشق.

وقال وزير الداخلية الفرنسي مانويل فالس في مقابلة مع إذاعة فرنسية إن فرنسا لا يمكنها تنفيذ الضربة العسكرية المرتقبة بمفردها.وأضاف أن هناك حاجة إلى ائتلاف لتنفيذ الضربة التي لن تحدث في كل الأحوال قبل التاسع من هذا الشهر، وهو التاريخ الذي حدده الكونغرس الأميركي لبدء النقاش بشأن العملية العسكرية ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

ويسبق تصريح فالس اللقاء الذي يجمع اليوم رئيس الوزراء الفرنسي جان مارك آيرولت برئيسي الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ, تمهيدا لنقاش برلماني بشأن سوريا الأربعاء المقبل، قد يعقبه تصويت إما بإقرار مشاركة فرنسا في العمل العسكري المرتقب أو برفضه.

وقررت فرنسا انتظار قرار الكونغرس الأميركي بعدما قام أوباما بطلب تفويض منه في خطوة مفاجئة.

} استراليا }

وصف زعيم المعارضة الاسترالية طوني أبوت الصراع في سوريا بانه صراع «الأشرار ضد أشرار»، موضحا ان «الوضع ليس أخياراً ضد أشرار بل أشرار ضد أشرار، لذا من المهم جداً ألا نجعل وضعاً صعباً أكثر صعوبة». ولفت إلى انه «يوجد على الأرجح ثلاث دول غربية لديها القدرة على القيام بعمل عسكري، وهي الولايات المتحدة وبريطانيا التي استبعدت نفسها وفرنسا التي تتمتع بقدرات محدودة».

} اليابان }

أشار رئيس الوزراء الياباني شينزو أبي إلى انه سيتابع عن كثب قرار الكونغرس الأميركي حول طلب الرئيس باراك أوباما تأييده لتوجيه ضربة إلى سوريا.

ونقلت وكالة الأنباء اليابانية «كيودو» عن أبي قوله «أخذت إعلان الرئيس أوباما كتعبير عن تصميمه الشديد»، مشيرا إلى ان «اليابان ستستمر في التعاون عن كثب مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي في جمع المعلومات وتحليلها وسنعمل من أجل تحقيق حتى لو القليل من التحسن».

} بريطانيا }

رئيس الوزراء البريطاني السابق طوني بلير رأى ان «تصويت البرلمان البريطاني ضد التدخل العسكري في سوريا يمثل «شيئا صادما».

وقال أن «الأسلحة الكيماوية استخدمت في سوريا ضد مدنيين أبرياء، بينهم أطفال، ومع ذلك فقد كان الموقف البريطاني هو «الأفضل عدم فعل شيء»، مشيرا إلى ان «تصويت البرلمان بالرفض «مفهوم» بسبب التجربة العراقية، فقد كان التدخل في العراق وأفغانستان أكثر صعوبة وخطورة مما توقع البريطانيون».

واعتبر أن «الوضع في سوريا يبدو أكثر صعوبة، ولذا يفضل البريطانيون النأي بأنفسهم عنه»، لافتا إلى ان «الخوف في سوريا لا يرتبط باستخدام الأسلحة الكيماوية وحسب، وإنما يتعـلق بما إذا كان الوضع هناك سيصبح مثل المستنقع».

***************************

الاقفال العام غدا في وجه الفراغ الحكومي يشمل جميع القطاعات الاقتصادية

ميقاتي يرد على حملة المفتي قباني

فيما تواصل الهيئات الاقتصادية استعداداتها ليوم الاقفال التام غدا الأربعاء للمطالبة بتشكيل حكومة، سجلت حملة متبادلة بين دار الفتوى ورئاسة الحكومة حول قضية توقيف الشيخين الغريب ومنقارة في ملف تفجيري طرابلس.

وقد عقدت الهيئات الاقتصادية اجتماعا امس تابعت فيه الاستعدادات للاضراب في وقت دعت فيه جمعية تجار جونيه، وجمعية تجار الشوف، ولجنة تجار بدارو، ونقابة اصحاب المطاعم والمقاهي، وغرفة التجارة الدولية، واتحاد نقابات الجنوب الى الاقفال العام غدا.

كذلك دعت هيئة التنسيق النقابية في بيروت مندوبيها الى الاجتماع اليوم تحضيراً للاعتصام الذي دعت إليه غدا الأربعاء في العاشرة صباحاً، أمام وزارة التربية والتعليم العالي في بيروت وأمام السراي الحكومي في المحافظات، من أجل تحصين السلم الاهلي والوحدة الوطنية.

التحقيق بتفجيري طرابلس

على صعيد آخر، أصدر قاضي التحقيق العسكري الأول رياض أبو غيدا مذكرتين وجاهيتين بتوقيف الشيخ أحمد الغريب ومصطفى حوري، في حين قرر ترك الشيخ هاشم منقارة بسند اقامة. إلاّ أن مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر ميّز قرار اطلاق منقارة لدى محكمة التمييز العسكرية الأمر الذي يبقي الشيخ منقارة موقوفا الى حين بت الطلب.

وكانت دار الفتوى أصدرت قبل صدور المذكرات، بيانا حول توقيف الشيخين جاء فيه: دأبت رئاسة مجلس الوزراء في الآونة الاخيرة على استخدام سلطتها بمزاجية مطلقة وبخاصة في ما يتعلق بدار الفتوى وشؤونها ومعاملاتها الادارية وحتى البروتوكولية وصولا الى المعلومات التي وردتنا مؤخرا عن قيام الجهاز الامني المرتبط اداريا برئيس الحكومة مباشرة بتلفيق التقارير الامنية المفبركة بحق بعض العلماء المسؤولين في دار الفتوى واتهامهم زورا بتشكيل عصابات مسلحة بغية الايقاع بهم في وقت لاحق كيدا وانتقاما، وهذا التدبير والافتراء للانتقام هو شأن خطير لا يمكن السكوت او غض البصر عنه وليس من عادتنا الاستسلام له.

ورداً على هذا البيان، صدر عن رئاسة مجلس الوزراء، البيان الآتي: تداول بعض وسائل الاعلام بيانا، قيل إنه صادرعن دار الفتوى يزعم قيام الجهاز الامني المرتبط إداريا برئيس الحكومة مباشرة بتلفيق تقارير أمنية مفبركة في حق بعض العلماء المسؤولين في دار الفتوى…

إن رئاسة مجلس الوزراء، إذ تستغرب صدور هذا البيان عن دار الفتوى، تنفي ما ورد فيه من مزاعم وادعاءات مفبركة فعلا، لغايات لم تعد خافية على أحد، وهي تأسف، أشد الاسف، أن يحاول البعض في دار الفتوى زج الاجهزة الامنية في مهاترات لن تحول دون التأكيد على وجوب اعادة الامور الى نصابها، اللهم الا إذا كان هذا البيان، ينبه بشكل إستباقي او وقائي الاجهزة الامنية كافة،التي ستبقى العين الساهرة على أمن البلاد،الى القول كأني بالمريب يقول خذوني.

***************************

 

مسقاوي:الدار اصبحت فارغة من كل مضمون

      فجأة اشتعلت بين دار الفتوى والسراي الكبير. المفتي قباني لم تحمله أعصابه، فشن هجوماً على الرئيس نجيب ميقاتي الذي كان له ردّ.

القصة ببساطة أنّ المفتي محمد رشيد قباني مُحرج… بل مُحرج جداً، لأنّ اسم شريك ابنه في عمليات الفساد المالي في دار الفتوى قد تردّد خلال التحقيقات الجارية في شأن المتفجرتين في طرابلس اللتين حصدتا عشرات القتلى ومئات الجرحى، ويبدو أنّ المفتي لم يتحمّل هذا الامر فحاول أن يمارس ضغطاً غير مباشر على القضاء والضابطات العدلية المعنية في الأجهزة الأمنية فأصدر بيانه الذي هاجم فيه الرئيس ميقاتي… فكان للسراي رد قوي…

جاءَت هذه البيانات الناريّة دليلاً على الحال التي وصلت إليها دار الفتوى والتي وصفها رئيس المجلس الشرعي الاسلامي الأعلى المحامي عمر مسقاوي في تصريح لـ»الشرق» ليلاً بأنّها أضحت فارغة من كل مضمون.

وقال مسقاوي لـ»الشرق»: إنّها حال معيبة جداً لم يعد مقبولاً ما يجري في دار الفتوى خصوصاً عندما تكون القضية بأهمية ما حدث في طرابلس (إشارة الى المتفجرتين).

وأضاف: يبدو أنّ البيان الذي أصدره المفتي ناجم عن تحقيق معيّـن من حق سلطات الأمن أن تتوسّع فيه، ولا يجوز لأحد أن يتدخل مع القضاء أو سلطات الأمن.

وقال مسقاوي: إنّ ما يجري في دار الفتوى بات غير طبيعي وخارجاً عن المألوف في الأمور كلها، وفي أي حال لا يجوز توجيه ما وجهه المفتي الى رئاسة الحكومة… ويبقى في المجالات كلها أنّ الإطار العام في دار الفتوى أصبح فارغاً من أي مضمون، ونحن في آخر بيان أصدرناه في المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى في 29 آب الماضي ناشدنا المفتي أن يفسح في المجال لقيادة جديدة ولكنه لم يستمع الى صوت الناس.

بيان المفتي

وكان قد صدر عن دار الفتوى البيان الآتي:

«لقد دأبت رئاسة مجلس الوزراء في الاونة الاخيرة على استخدام سلطتها بمزاجية مطلقة وخصوصاً في ما يتعلق بدار الفتوى وشؤونها ومعاملاتها الادارية وحتى البروتوكولية وصولاً الى المعلومات التي وردتنا مؤخراً عن قيام الجهاز الامني المرتبط إدارياً برئيس الحكومة مباشرة بتلفيق التقارير الامنية المفبركة بحق بعض العلماء المسؤولين في دار الفتوى واتهامهم زورا بتشكيل عصابات مسلحة بغية الايقاع بهم في وقت لاحق كيداً وانتقاماً، وهذا التدبير والافتراء للانتقام هو شأن خطير لا يمكن السكوت او غض البصر عنه وليس من عادتنا الاستسلام له».

اضاف: «ان دار الفتوى تحذر كل من تسول له نفسه من مغبة الاستهداف في اطار نهج الاحقاد الكيدية المتبعة في التعامل مع علمائها المسؤولين فيها، وتعبر عن اسفها لعدم مصداقية من يتولون بعض الاجهزة في لبنان ويسخرونها لخدمة اغراض البعض، وتدعو الجميع الى العودة الى الله والى الدين وقيمه وأخلاقه في الصدقية والامانة والشهامة، والابتعاد عن الكيدية والافتراء والاستنسابية والكذب، وأبدت دار الفتوى تعجبها من بعض الذين ينادون بالدولة ومؤسساتها ويعملون على خطفها واستخدامها لأغراضهم الانتقامية».

وختم: «إن دار الفتوى اذ تسأل هل وصلنا في وطننا لبنان الى زمن اصبحت فيه التقارير الامنية المفبركة اساس العدل والقضاء حتى باتت رقاب جميع المواطنين تعيش تحت تهديد تقارير الاجهزة الامنية المتناحرة التي تعتمد بشكل اساسي على مخبرين مأجورين لجهات باتت لا تخفى على احد، ولا يخضعون لأي نوع من اشكال المحاسبة».

رد رئاسة مجلس الوزراء

وصدر عن رئاسة مجلس الوزراء، البيان الآتي:

«تداول بعض وسائل الاعلام بيانا، قيل إنه صادرعن دار الفتوى يزعم قيام «الجهاز الامني المرتبط إدارياً برئيس الحكومة مباشرة بتلفيق تقارير أمنية مفبركة في حق بعض العلماء المسؤولين في دار الفتوى…».

إنّ رئاسة مجلس الوزراء، إذ تستغرب صدور هذا البيان عن دار الفتوى، تنفي ما ورد فيه من مزاعم وادعاءات مفبركة فعلاً، لغايات لم تعد خافية على أحد، وهي تأسف، أشد الاسف، أن يحاول البعض في دار الفتوى زج الاجهزة الامنية في مهاترات لن تحول دون التأكيد على وجوب إعادة الامور الى نصابها، اللهم إلاّ إذا كان هذا البيان، ينبّه بشكل إستباقي او وقائي الاجهزة الامنية كافة، التي ستبقى العين الساهرة على أمن البلاد، الى القول «كأني بالمريب يقول خذوني».

******************

 

«14 آذار» تشترط وضع حزب الله سلاحه بتصرف الدولة مقابل قبول مبادرة بري

جنبلاط يؤيد الدعوة إلى الحوار «للحيلولة دون انزلاق لبنان نحو الهاوية»

تلقف رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط مبادرة طرحها رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري السبت الماضي، لتخليص لبنان من «الوضع المتراكم والمتفاقم»، على نحو إيجابي، فيما قاربت قوى «14 آذار» المبادرة بحذر، من دون أن تبدي رفضها أو موافقتها، مجددة مطالبتها بإقرار استراتيجية دفاعية تحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية.

وقال جنبلاط، في موقفه الأسبوعي لجريدة «الأنباء» الإلكترونية، إنه «مع استمرار حالة الانقسام العمودي بين اللبنانيين حول قضايا جوهرية ومركزية، ومع تواصل احتدام الأزمة السورية التي تنتقل نيرانها تدريجيا نحو لبنان، ومع تفاقم الأزمة المعيشية والاجتماعية.. فضلا عن نمو الدين العام والترهل الإداري وعجز الخزينة، لا شك أن الحزب التقدمي الاشتراكي يؤيد كل دعوة للحوار بين اللبنانيين لأنها تصب في خانة المواقف التي دأب على تكرارها للحيلولة دون انزلاق لبنان نحو الهاوية».

ورأى جنبلاط أن انعقاد هيئة الحوار مجددا «مناسبة لمحاولة إعادة الاعتبار لسياسة النأي بالنفس وتجديد الدعوة لكل الأطراف للخروج من المستنقع السوري وفي مقدمهم المقاومة (حزب الله) التي تحوّلت بندقيتها بعيدا عن إسرائيل، في حين أن وظيفتها لا يمكن أن تكون إلا على الحدود، كما قال الرئيس بري وليس في الداخل اللبناني أو أي موقع، وهو ما يحتّم إعادة فتح النقاش حول الخطة الدفاعيّة الوطنية الشاملة».

واعتبر رئيس جبهة النضال الوطني أن «معاودة الحوار فيها مصلحة وطنيّة بصرف النظر عن وجود أو غياب حكومة جديدة، كما قال رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري، إذ إنه بقدر ما هو مطلوب توفير الظروف الملائمة لاستئناف الحوار بين اللبنانيين، بقدر ما هو مطلوب أيضا عدم القفز فوق المؤسسات الدستوريّة وتهميش دور أي حكومة جديدة تضع في صلب أولوياتها إعادة ضبط الوضع الأمني ومتابعة الملفات الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية المتراكمة».

وكانت معظم قيادات قوى «14 آذار»، علقت مشاركتها في جلسات الحوار الوطني على خلفية عدم التوصل إلى تسوية حول سلاح حزب الله. وتعد مناقشة الاستراتيجية الدفاعية وسلاح حزب الله أبرز العراقيل التي حالت دون الاتفاق على حل للقضايا اللبنانية الداخلية العالقة.

وتصر قوى «14 آذار» على التمسك بإعلان بعبدا منطلقا للمشاركة في جلسة الحوار الوطني، متقاطعة مع موقف الرئيس اللبناني ميشال سليمان الذي أعلنه أول من أمس وشدد على ضرورة اللقاء حول طاولة هيئة الحوار الوطني لمتابعة مناقشة الاستراتيجية الوطنية للدفاع انطلاقا من التصور الذي وضعه بتصرف أعضاء الهيئة والشعب اللبناني استنادا إلى إعلان بعبدا. وعلى هذا الأساس، يبدو أنها تلقفت المبادرة بتحفّظ، حيث جدد عضو حزب «القوات اللبنانية» النائب أنطوان زهرا مطالبته الرئيس نبيه بري بتوضيح مبادرته حول سلاح المقاومة على الحدود. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إذا كان المقصود بمبادرة الرئيس بري أن كل سلاح خارج إطار الدولة مرفوض، معطوفا على القرار 1701 الذي يؤكد أن لا وجود لأي سلاح غير شرعي جنوب الليطاني في الجنوب، فإننا نرحب بالمشاركة بالحوار».

ورأى زهرا أن في دعوة رئيس البرلمان «التباسا لجهة الاعتراف بالمقاومة»، معتبرا أن «سلاح المقاومة لم يعد هناك مبرر له، في حين لا تعترف الدولة اللبنانية بثلاثية الجيش والشعب والمقاومة». وأكد «إننا لا نمانع المشاركة بالحوار والاعتراف بنتائجه إذا كان مستندا إلى إعلان بعبدا»، مشددا على أنه «لن نوافق على حوار من دون سقف وضع سلاح حزب الله بتصرف الدولة اللبنانية». وعدا ذلك «يعتبر الحوار تقطيعا للوقت وإلهاء للبنانيين وتعليقا لهم بآمال كاذبة».

وسأل زهرا، تعليقا على دعوة بري لمناقشة العراقيل التي تحول دون تشكيل الحكومة على طاولة الحوار: «هل يوافق الرئيس بري على مناقشة جدول أعمال مجلس النواب على طاولة الحوار؟»، مشددا على أن «تشكيل الحكومة منوط بالمؤسسات وليس بطاولة الحوار».

وكان بري قد اقترح السبت الماضي، على الرئيس سليمان «خريطة طريق للتنصل من الوضع المتراكم والمتفاقم، تلخص بالشروع فورا بالحوار ولمدة 5 أيام متصلة، يدعى إليه رئيس الحكومة المكلف تمام سلام، على جدول أعماله شكل الحكومة الجديدة وبيانها، ومنح الجيش حقه بتطويع 5 آلاف جندي جديد لإنقاذ البقاع وطرابلس وكامل الحدود الشمالية من فوضى السلاح والمسلحين، ومناقشة وسائل إخراج التداخل اللبناني من الوضع السوري، وإعادة الحوار إلى قانون الانتخاب، وبحث الاستراتيجية الوطنية للدفاع». وأعلن بري أن «كل سلاح خارج سياق سلاح الجيش وسلاح المقاومة على الحدود مرفوض».

وانسحب التقدير حيال مبادرة الرئيس بري على تيار المستقبل، لجهة توضيح «الغموض» الذي يكتنف بند سلاح المقاومة. وأعلن عضو كتلة «المستقبل» النائب جمال الجراح أن «البحث جار في مبادرة بري، لكن هناك نقاطا غامضة كموضوع المقاومة في الجنوب، إذ إن المقاومة الآن ليست في الجنوب». وقال في حديث تلفزيوني: «إذا كانت المقاومة في الجنوب فهناك القرار 1701 الذي يرفض وجود المسلحين والسلاح في جنوب الليطاني، ويبقى الحل إذن في الاستراتيجية الدفاعية التي يحاول فريق (8 آذار) الهروب منها لأن من خلالها ستكون مرجعية السلاح للجيش اللبناني والدولة اللبنانية».

بدوره، اعتبر عضو كتلة «المستقبل» النائب أحمد فتفت أنّ «مبادرة برّي هي مناورة، لأنّه يضع صلاحيات سليمان ورئيس الحكومة المكّلف تمام سلام على طاولة الحوار». وأكد فتفت في حديث تلفزيوني أنّ «تيّار المستقبل» مستعدّ أن يذهب إلى حوار وحكومة إذا عملت الأطراف كلّها بـ«إعلان بعبدا».

من جهته، شدد عضو كتلة «الكتائب» النائب ايلي ماروني على أن «كل مبادرة تكون مشروطة بمعادلة الجيش والشعب والمقاومة هي مبادرة مرفوضة عند جزء كبير من اللبنانيين»، معتبرا في حديث لوكالة «أخبار اليوم» أن «هذه المعادلة أضرّت بلبنان وأوصلته إلى ما وصلنا إليه اليوم من دخول في الوحول السورية، خصوصا أن المقاومة لم تعد مقاومة، وبالتالي لم يعد هناك أي مقاومة لإسرائيل بل أصبحت سلاحا في الداخل تعمل للهيمنة على القرار السياسي».

***********************

 

Boroujerdi : La retenue d’Obama sert les intérêts américains et israéliens

Dans le cadre d’une visite haute en symboles, le président de la commission des Affaires étrangères au Parlement iranien, Alaeddine Boroujerdi, est arrivé hier au Liban, venant de Damas. À la tête d’une délégation formée de trois parlementaires et accompagné de l’ambassadeur d’Iran à Beyrouth, Ghadanfar Roukn Abadi, Boroujerdi s’est entretenu hier avec le président de la Chambre Nabih Berry et avec la commission des Affaires étrangères au Parlement avant de se rendre chez le Premier ministre désigné Tammam Salam. Aujourd’hui, il doit s’entretenir avec le ministre des Affaires étrangères Adnane Mansour, puis il sera reçu par le Premier ministre chargé des affaires courantes Nagib Mikati et enfin par le chef de l’État Michel Sleiman.

À l’issue de son entretien avec M. Berry, qui a duré une heure, et qui a suivi ses rencontres au Parlement, Boroujerdi a déclaré aux journalistes qu’avec la délégation qui l’accompagne, il vient de passer deux jours en Syrie. « En dépit des menaces politiques, médiatiques et psychologiques brandies actuellement contre la Syrie, nous avons senti à Damas que la vie continuait normalement, a-t-il déclaré. Nous avons aussi senti que le moral des Syriens est élevé, notamment chez le président Bachar el-Assad. Nous pensons que la retenue dont a fait preuve jusqu’à présent le président américain Barak Obama sert à la fois les intérêts américains et ceux de l’entité sioniste. Car toute erreur dans les calculs politiques dans ce domaine pourrait avoir de graves conséquences sur l’ensemble de la situation régionale. »

Le président de la commission des AE iranienne a affirmé en outre que l’opinion publique américaine est sensible et hostile à toute agression militaire américaine contre la Syrie. Elle garde, selon lui, à l’esprit les deux expériences désastreuses d’Irak et d’Afghanistan. « Nous souhaitons, a-t-il ajouté, que le Congrès américain s’incline devant cette volonté populaire et prenne la bonne décision de freiner les attaques américaines contre la Syrie. S’il ne le fait pas, les agressions pourraient nuire aux intérêts américains et en même temps avoir des conséquences sur la stabilité de l’ensemble de la région. »

M. Boroujerdi a aussi émis le souhait que la Chambre des communes britannique, qui doit voter une seconde fois, continue à s’opposer à toute frappe militaire contre la Syrie. Il a précisé par ailleurs que ses entretiens avec les responsables syriens, le président de la République, mais aussi le président du Conseil et le président de la Chambre, étaient très constructifs. Il a révélé avoir évoqué avec les responsables syriens trois axes : le premier porte sur « la défense de la résistance, dont la Syrie est un élément principal » ; le deuxième porte sur une opposition ferme à « toute agression militaire étrangère contre la Syrie » et enfin, le troisième consiste en « une condamnation totale de l’utilisation des armes chimiques, qui constitue une grave menace pour la paix mondiale et régionale ».

Auparavant, la délégation iranienne s’était entretenue avec le chef de la commission parlementaire des AE au Liban, Abdellatif Zein, en présence des membres de cette commission, les députés Nawaf Moussawi, Yassine Jaber, Joseph Maalouf et Khodr Habib.

Plus tard dans la journée, la délégation iranienne s’est rendue chez Tammam Salam.

المصدر:
صحف

خبر عاجل