“الجمهورية”: محاولة استباق الضربة على سوريا بمساعي لتشكيل “حكومة جامعة”

  كتبت صحيفة “الجمهورية”:

في انتظار اتضاح مسار الأمور على المستوى الأمني، خرق الجمود السياسي على الجبهة اللبنانية مبادرة كل من الرئيس ميشال سليمان ونبيه برّي للحوار التي لقيت تأييد رئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط الذي رأى في انعقاد هيئة الحوار مجدداً مناسبة لمحاولة إعادة الإعتبار لسياسة النأي بالنفس وتجديد الدعوة لكل الأطراف للخروج من المستنقع السوري وفي مقدّمهم المقاومة. وإذ شدّد على أنّ في معاودة الحوار مصلحة وطنيّة، أكّد “انه بقدر ما هو مطلوب توفير الظروف الملائمة لاستئنافه، بقدر ما هو مطلوب أيضاً عدم القفز فوق المؤسسات الدستوريّة وتهميش دور أي حكومة جديدة”.

ابو فاعور عاد من الرياض

وفي هذه الأجواء عاد موفد رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي النائب وليد جنبلاط وزير الشؤون الإجتماعية وائل ابو فاعور من المملكة العربية السعودية بعد زيارة قصيرة امتدت لـ 24 ساعة التقى خلالها نجل الملك السعودي الأمير عبد العزيز بن عبدالله بن عبد العزيز، لتكتمل صورة الإتصالات مع المملكة بمختلف اقطابها بعد اللقاء الذي جمعه قبل اسبوعين تقريباً بالأمير بندر بن سلطان.

وقالت مصادر مطلعة لـ”الجمهورية” إنّ اللقاء شكّل مناسبة للبحث في الصيغ التي توفر على اللبنانيين تجنّب المزيد من النتائج السلبية على خلفية الأزمة السورية، خصوصاً إذا ما بدأت العملية العسكرية التي يقودها الإئتلاف الجديد ضد سوريا، ولم يتمّ إستباقها بتشكيل “حكومة جامعة” تضم مختلف الأطراف اللبنانيين تعمل على مواجهة الترددات السلبية للضربة إن حصلت، ومواجهة النتائج الكارثية المترتبة على ملف النازحين واللاجئين السوريين والفلسطينيين في ظلّ التوقعات بأن تتجدد موجات النزوح المتوقعة بشكل غير مسبوق.

وقالت مصادر مطلعة إنّ ابو فاعور يستعدّ لمغادرة لبنان الى جنيف للمشاركة في مؤتمر مخصص للبحث في أزمة النازحين السوريين الى دول الجوار السوري ومنها لبنان، والذي سيعقد غداً الأربعاء، وقد يكون ابو فاعور قد غادر امس في محاولة لعقد لقاء مع الرئيس سعد الحريري الموجود في جنوب فرنسا في طريقه الى جنيف او في طريق العودة منها الى لبنان.

وعلى هذه الخلفيات قالت مصادر مطلعة إنّ الحركة من أجل تشكيل الحكومة انطلقت بزخم غاب عنها منذ التكليف قبل خمسة اشهر.

وفي هذا الإطار يرتقب ان يعود مستشار الحريري الدكتور غطاس خوري من العاصمة الفرنسية اليوم إن لم يعد في ساعة متأخّرة من ليل امس، بعد لقائه والوزير السابق محمد شطح الذي عاد اوّل امس الى بيروت، مع رئيس تيار “المستقبل” للبحث في الملف الحكومي في ضوء التطوّرات التي رافقت موافقة 14 آذار على مشاركة “حزب الله” الواضحة في حكومة 8 + 8 + 8 مقابل لاءين: لا للثلث المعطل، ولا لثلاثية “جيش وشعب ومقاومة”، الأمر الذي يضع الكرة في ملعب الحزب.

الدوران في حلقة مفرغة

ولكن على رغم تحريك المياه الراكدة في الملف الحكومي والإشارات الإيجابية التي صدرت عن اكثر من طرف أخيراً، إلّا أنّ كلّ المعطيات تشير الى انّ هذا الملف لا يزال يدور في حلقة مفرغة.

ونفت مصادر عاملة على خط التأليف لـ”الجمهورية” أن يكون هناك تقدّمٌ كبير في هذا الملف يُترجم بولادة الحكومة خلال أيام. وأكّدت مصادر بعبدا لـ”الجمهورية” أنّ رئيس الجمهورية لا يزال ينتظر من الرئيس المكلف تشكيلة جامعة وعادلة.

وفي السياق نفسه أكّدت مصادر عين التينة لـ”الجمهورية” أنّه لم يتمّ التواصل معها ضمن الحراك الجديد الذي يسجّله الملف الحكومي، ولكنّها أبدت في المقابل ارتياحها الكبير لتعاطي رئيس الجمهورية مع هذا الملف، وتحديداً من خلال إعلانه أنه يريد حكومة جامعة وعادلة، ما اعتبرته خرقاً كبيراً وخطوة متقدمة على خط التأليف.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل