#adsense

“النهار”: ما الذي أطاح حلحلة في الملف الحكومي؟

حجم الخط

كتبت صحيفة “النهار”:

مع ان حضور رئيس لجنة الامن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الايراني علاء الدين بوروجردي امس الى بيروت بعد دمشق، نقل الى العاصمة اللبنانية الكثير من التفاعلات الاقليمية التي تتصاعد على وقع تداعيات ارجاء الضربة الاميركية المحتملة لسوريا، فان ذلك لم يغيّب عودة تقدم الاستحقاقات الداخلية الى الاولويات وخصوصا عشية اضراب عام للهيئات الاقتصادية يبدو ان الاستعدادات لتنفيذه توحي بحجم كبير جدا للتراكمات التي تركتها الازمة السياسية على مجمل الوضع الاقتصادي والاجتماعي في البلاد.

تبعا لذلك، سادت معطيات على نطاق واسع عن امكان النفاذ بفرصة جديدة لتحريك الملف الحكومي وسط الضغوط المتصاعدة خارجيا وداخليا التي تحتم مواجهتها بتشكيل حكومة جديدة ضمن توزيعة الثلاث ثمانات. بيد ان العامل اللافت الذي برز في الساعات الاخيرة، تمثل في تقدم مشكلة البيان الوزاري للحكومة على تركيبتها، في ظل ردود الفعل السلبية لقوى 14 آذار على طرح رئيس مجلس النواب نبيه بري السبت الماضي، وخصوصاً من حيث موقفه من مساواته سلاح الجيش بسلاح المقاومة على الحدود. حتى ان بري نفسه اكد امس “ان المشكلة تكمن في الاتفاق على مبدأ الجيش والشعب والمقاومة” اكثر منها في الاسماء او الحقائب او الحصص، ويعتبر ان المطلوب البحث في هذا الامر.

ومع ان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط حرص امس على الاشادة بدعوة بري الى الحوار، فانه لفت الى ان انعقاد هيئة الحوار مجددا يجب ان يكون “مناسبة لمحاولة اعادة الاعتبار الى سياسة النأي بالنفس وتجديد الدعوة الى جميع الاطراف للخروج من المستنقع السوري وفي مقدمهم المقاومة التي تحولت بندقيتها بعيدا من اسرائيل”. كما لفت في موقف جنبلاط تأكيد التقائه وموقف الرئيس سعد الحريري لجهة “عدم القفز فوق المؤسسات الدستورية وتهميش دور اي حكومة جديدة تضع في صلب اولوياتها اعادة ضبط الوضع الامني ومتابعة الملفات الاقتصادية والاجتماعية المتراكمة”.

وعلمت “النهار” في هذا السياق، ان جهودا استمرت أياما لإحداث خرق في جدار ازمة تأليف الحكومة انتهت امس. وقالت مصادر مواكبة على هذا الصعيد، ان مشاورات انطلقت الخميس الماضي أدت الى طرح تصوّر يقضي بملاقاة رغبة رئيس الجمهورية ميشال سليمان في قيام حكومة جامعة، وذلك من خلال اسقاط التحفظ عن مشاركة “حزب الله” في الحكومة في مقابل تشكيل حكومة تنطلق من صيغة الثلاث ثمانات، ويكون توزيع الحقائب فيها على اساس المداورة ولا تكون حكراً على طائفة او مذهب ومن دون ثلث معطّل، ويكون بيانها الوزاري مستنداً الى اعلان بعبدا على ان يسبق قيامها الحوار الذي قد تطيح تعقيداته أي امكان للتلاقي في تأليف الحكومة. وأشارت المصادر الى ان طروحات الرئيس بري الاخيرة قلبت الامور رأسا على عقب كل هذه التوجهات وخصوصاً عندما طرح اولوية الحوار قبل الحكومة، وهذا ما اعاد الامور الى المربع الاول الذي عبّر عنه مرجع وسطي لـ”النهار” بقوله: “ليست هناك حكومة في المدى المنظور”.

ويعقد الرئيس سليمان اليوم اجتماعاً مع سفراء الدول الاعضاء في مجلس الامن والاتحاد الاوروبي كما مع سفراء عرب وممثلي المنظمات الدولية يتركز البحث فيه على ملف اللاجئين السوريين الى لبنان قبيل الاجتماع المرتقب لدعم لبنان في نيويورك على هامش افتتاح دورة الجمعية العمومية للامم المتحدة والذي يشارك فيه الرئيس سليمان ويلقي كلمة لبنان خلالها.

اما زيارة رئيس لجنة الامن القومي في مجلس الشورى الايراني، فتركزت على الازمة السورية، علما ان المسؤول الايراني التقى الرئيس بري والرئيس المكلف تمّام سلام ولجنة الشؤون الخارجية النيابية برئاسة النائب عبد اللطيف الزين. واكد بوروجردي ان “ضبط النفس الذي تحلى به الرئيس الاميركي (في الضربة لسوريا) يخدم المصالح الاميركية من جهة وامن الكيان الصهيوني من جهة اخرى”، معتبراً ان “اي خطأ في الحسابات من شأنه ان يرتد سلبا على اوضاع المنطقة بأسرها”.

المصدر:
النهار

خبر عاجل