كتب جورج شاهين في صحيفة “الجمهورية”:
تجدّدت المحاولات لتأليف حكومة جديدة، ويقال انّ الرئيس المكلّف تمّام سلام أدار محرّكاته مجدّداً بدعم بعبدا المباشر، وفي أجواء إقليمية حملت إيجابيات محدودة قد تؤدي الى تأليف «حكومة جامعة»، وإذا تعذّر ذلك ستُطرح صيغ أخرى بديلة، فهل ينفذ لبنان بحكومة جديدة قبل الضربة الأميركية المتوقعة لسوريا؟تتداول الأوساط السياسية المتابعة للملف الحكومي كلاماً كثيراً عن نشاط متجدّد من أجل توفير ظروف تتيح تأليف حكومة جديدة رغم العراقيل التي تعوق كل المحاولات التي جرت لهذه الغاية حتى الأمس بغية مواجهة الإستحقاقات المقبلة على لبنان والمنطقة، والتخفيف قدر الإمكان من التداعيات السلبية المنتظرة لأي ضربة يوجهها الإئتلاف الدولي الجديد لسوريا وتزيد من الترددات السلبية التي عكستها العمليات العسكرية الجارية على أراضيها على مستوى ارتفاع حجم النازحين السوريين في لبنان، عدا عن التداعيات الإقتصادية والمعيشية والأمنية التي بلغت الذروة بنجاح البعض في نقل تداعياتها الدموية الى الضاحية الجنوبية لبيروت وطرابلس، ناهيك عن هاجس السيارات المفخخة والعبوات المتنقلة بين المدن والقرى اللبنانية ومعها بذور الفتنة المذهبية.
وفي هذه الأجواء برزت في الساعات القليلة الماضية معطيات جديدة بنيت على مواقف مرنة لقوى 14 آذار عبّر عنها لقاء بعض أقطابها نهاية الأسبوع الماضي في “بيت الوسط” حيث دار نقاش استند الى ضرورة مواجهة اي ضربة اميركية لسوريا بحراك سياسي إيجابي في بيروت من شأنه استيعاب تداعياتها بالحجم المنتظر، وتأليف حكومة تواجه ما يمكن ان ينشأ من تطورات قاسية، خصوصاً أنّ الضربة الأميركية كانت وشيكة.
وبفارق ساعات قليلة عن الموعد الذي كان مقرّراً للضربة، سجّل تطوّر ايجابي في المواقف عبّرت عنه بعض الأفكار التي طرحت في لقاء “بيت الوسط” ومنها القبول بمشاركة حزب الله في الحكومة الجديدة شرط إحتفاظ الرئيس المكلف بتركيبة 8 + 8 + 8، ومنع حصول أي طرف على الثلث المعطل بتشكيلة ضامنة لا “وزراء ملوك فيها ولا جواري” على حد قول مرجع معنيّ.
وقالت مصادر مطلعة انّ هذه المعادلة الجديدة لم تكن وليدة الساعة، فقد فعلت بعض الوساطات والإتصالات التي أجراها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في الكواليس الديبلوماسية فعلها لدى المتصلّبين لناحية رفض مشاركة حزب الله في الحكومة على المستويين الإقليمي والمحلّي، والتي سمحت له بأن “يطحش” وتشجيع الرئيس المكلف على تأليف حكومة جامعة من مختلف الأفرقاء في لبنان كمدخل لا بد منه لتوفير الظروف التي يمكن ان تحفظ الإستقرار الأمني والسياسي في لبنان، على ان تكون هذه الصيغة من اولى الخيارات المطروحة، وفي حال الفشل يمكن التوجه الى تشكيلة أُخرى تضع الجميع أمام مسؤولياتهم من دون مهل.
وعلى هذه الخلفيات توسّعت حركة الإتصالات فقصد مسؤولون من تيار “المستقبل” الشاطئ الفرنسي الجنوبي للقاء الرئيس سعد الحريري والعودة بموافقة نهائية على مشاركة حزب الله في الحكومة وحسم الجدل الذي لم يكن قد انتهى، لا في صفوف “المستقبل”، ولدى بعض قوى 14 آذار في انتظار قرار الحريري الذي بات اقرب الى القبول بمشاركة الحزب وقيادة هذا التوجه.
وفي ظلّ هذه المعطيات الجديدة، وتأسيساً على التصلّب الذي أبدته سوريا تجاه التهديدات الدولية ومعها حلفاؤها في لبنان والمنطقة، تبدو في الأفق عقدة أخرى تمثلت بالتصلّب الذي أبدته قوى 8 آذار بالإصرار مجدداً على “الثلث المعطل” في الحكومة، وهو أمر بات على مشرحة البحث سعياً وراء الحل الذي لا يبدو مستحيلاً على رغم وجود كثير من العقبات. وثمة من يقول انّ رئيس الجمهورية فاتح رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” محمد رعد في آخر لقاء بينهما قبل ايام بالتطوّرات الجديدة، ملمحاً الى أهمية تلاقي اللبنانيين على الصيغة الحكومية المقترحة من دون أن يطلب منه أي شيء محدّد، سوى التلميح بضرورة التجاوب مع اي خطوات ايجابية تخرج ملف الحكومة الجديدة من المأزق بعد مرور نحو خمسة أشهر على التكليف.
ويراهن الساعون الى التشكيلة الوزارية “الجامعة” على أن يلاقي حزب الله، ومعه حلفاؤه، خطوة “المستقبل” بأجواء مماثلة تريح الأجواء السياسية في البلاد، لتتلاقى ونتائج الزيارة الأخيرة التي قام بها الوزير وائل ابو فاعور الى المملكة العربية السعودية موفداً للنائب وليد جنبلاط ولقائه الأمير عبد العزيز بن عبدالله بن عبد العزيز، والذي قيل انه شكّل تتمة للبحث مع مختلف الأطراف السعوديين في اللقاء الذي جمعه وتيمور وليد جنبلاط قبل اسبوعين مع رئيس الاستخبارات السعودية الأمير بندر بن سلطان وسط معلومات قليلة تتحدث عن تجاوب محدود للمساهمة في تسهيل تأليف الحكومة.
وعلى هذه الخلفيات، ينتظر ان تكون الساعات المقبلة حافلة بالجهود المبذولة للخروج بصيغة وزارية جامعة، لعلّ اللبنانيين يتمكّنون من استغلال الظروف الدولية والإقليمية المؤاتية لتهيئة لبنان للإستحقاقات المقبلة، إن على مستوى الأزمة السورية او ملف مؤتمر تمويل برامج النازحين واللاجئين السوريين والفلسطينيين بحكومة كاملة الأوصاف.
فهل تنجح الإتصالات الجارية؟
ربما الأيام القليلة المقبلة تنبئ بالخبر اليقين، وما على اللبنانيين سوى الإنتظار؟!