#adsense

في “الانتصار” الممانع!

حجم الخط

 

 

فتح الممانعون المحليون (أكثر من غيرهم خارج الحدود) صالة الأفراح باكراً. أخذوا في تقبّل التهاني بعريسهم الجديد الذي هو “الانتصار” على أوباما من دون إطلاق رصاصة واحدة! والأهزوجة الرنّانة عندهم تقول، إنّ الرئيس الأميركي تراجع بعد أن حسبها مجدداً، ووجد أنّ صاروخاً واحداً يطلقه باتجاه رأس النظام السوري سيكون كافياً لإشعال حرب شاملة، وهو لا يريد تلك الحرب وغير قادر عليها.

في الشكل بداية، وأيّاً كانت نتيجة الضربة المقبلة، فإنّ الممانعين سيعلنون “انتصارهم” ولو على “خربة” قصية في جرد أجرد أعزل.. هم في الراهن الكئيب لا يجدون في كل نكبة سوريا وأهلها وفي عشرات الألوف من القتلى ومئات الألوف من الجرحى وملايين المهجّرين، وكل التخريب والتدمير اللذين أحاقا بالبنيان البشري والحجري السوري.. لا يجدون إلاّ أنّ بشار الأسد بقي في مكانه! وانّ هذا “انتصار” (أقل من إلهي بقليل!).. ثم يصدّقون حالهم. رغم أنّ الحسبة البسيطة تقول إنّ “بطلهم” يقاتل بالدبابات والطائرات والمدفعية الثقيلة والسلاح الكيماوي، فيما خصومه يقاتلون بالصوت والحناجر واللحم الحيّ والبنادق الرشاشة والأسلحة البدائية التي غنموها من جيش النظام أولاً وأساساً!

في جذر الموضوع هناك بحر فاصل بين منطقهم من جهة والحقيقة وخلفها سائر الدنيا من جهة ثانية.. وهناك مساحات شاسعة، على وسع الشمس، تفصل بين أوهامهم وحقائق البشر كما يعرفها بنو البشر!

في الكلام عن تأجيل الضربة الأميركية يختلط التحليل بالأساطير، والسياسة بروايات الفناء والحروب التدميرية الشاملة الموعودة. مع أنّ المنطق السليم يفرض أحكامه وهذه (من دون شك) مقروءة جيداً في الغرف المغلقة لدوائر القرار الممانع.. برغم فتح صالة الأفراح باكراً.. وفي تلك الأحكام، أنّ تأجيل الضربة أسوأ من حصولها في موعدها الذي كان مرجحاً (ومرتقباً) فجر الأحد الماضي!

الضربة السريعة كانت تريد أهدافاً ونتائج سريعة: “معاقبة” الأسد على استخدامه الكيماوي و”إحراجه” الغرب. ثم توجيه رسالة، لا بد منها، باتجاه أصحاب الطموحات النووية في إيران وغيرها. وتماماً مثلما أعلن رسمياً، لم يكن “مصير النظام” مطروحاً للاستهداف الراهن. وزبدة كل ذلك، أنّ السيناريو كان معدّاً لضربة عسكرية وليس لحرب شاملة.

تأجيل الموعد يعني شيئاً آخر: احتمال الحرب الشاملة أُنزل عن الرف ووُضع على طاولة الطرح والجمع والحساب. كان غائباً فحضر! وكان بعيداً فاقترب! والترتيبات تبعاً لذلك، يُفترض منطقياً أن تأخذ في الاعتبار كل الاحتمالات بما فيها ترجمة التهديدات الإيرانية والممانِعة المحلية بإشعال المنطقة.. علماً أنّ ذلك هو آخر شيء يريده الأسد وإيران فعلياً وواقعياً!

أرجأ أوباما الضربة فأعلنوا “الانتصار” وأبحروا في درس وتفسير أسبابه. أو بالأحرى أسباب “الهزيمة الأميركية النكراء”. لكن ماذا سيقولون عندما يضرب أوباما ولا تحصل حرب شاملة؟! غريب.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل