#adsense

ديبلوماسي أوروبي لـ”السفير”: لا حرب في لبنان

حجم الخط

كتب مارلين خليفة في صحيفة “السفير”:

يؤيّد الاتحاد الأوروبي حلا ديبلوماسيا في سوريا، وقد يدعم في أفضل الأحوال تدخّلا عسكريا محدودا، ومشروطا بتفويض صريح من مجلس الأمن الدّولي، خوفا من تأجيج الحدّة المذهبية، وخصوصا في لبنان والعراق، وتجنّبا لنيران مجاورة لبلاده الجنوبية، أو التسبب بجهاد مضادّ ضدّ الغرب.

إنّه مختصر النقاشات المحتدمة في الاتحاد الأوروبي وقد عبّر عنها أخيرا تقرير مفصّل نشره «المجلس الأوروبيّ للشؤون الخارجيّة» تضمّن ملاحظات دقيقة عن موقف الدول الـ28.

وإذا استثنينا مواقف لندن وباريس وبرلين، فإن التباينات راسخة بين الدول الأوروبية، لكنّها تنطلق من ثابتة واحدة قوامها «أنّ أي تدخّل عسكري في سوريا يجب أن يكون تأديبيا ولا يهدف الى تغيير الوضع الميداني لمصلحة أيّ طرف كان». ولعلّ اقتراح منطقة عازلة هو أقصى ما يمكن أن تؤيّده أوروبا، بهدف مراقبة استخدام الأسلحة الكيميائية خشية وقوعها بين أيدي متطرّفة قريبة من منظمة القاعدة.

وفي إطار النقاش الدائر في الأروقة الديبلوماسيّة في بروكسل، تعلّق أوساط ديبلوماسيّة أوروبيّة عليمة لـ«السفير» على تردد الرئيس الأميركي باراك أوباما بقولها: «منذ البداية كانت الولايات المتحدة الأميركية مستعدة للانتظار قبل توجيه ضربة جوّية في سوريا، وقد حسم أمر التريّث بعد موقف مجلس العموم البريطاني وفشل اجتماع مجلس الأمن الدّولي، ثم الدفع الدّولي في اتجاه ضرورة انتظار تقرير المفتشين الدّوليين في الأمم المتّحدة. بالتأكيد فإن الضربة الجوية محسومة، لكنّ قرار الحرب لا يؤخذ بلمح البصر، حتى لو حصل اجتماع عسكري في عمّان، وحتى لو قررت بعض الدول العربية دعم الخطوة، فإنّ قرارات الحرب تحتاج الى تمحيص وتعمّق وهي عمل تخطيطي بخيارات مختلفة، والمحسوم لغاية اليوم أن الضربة المقبلة ستكون محصورة، ومحددة بأهداف عسكرية تخصّ النظام السوري».

وترفض الأوساط الأوروبيّة الرفيعة التحدّث عن تراجع للرئيس الأميركي باراك أوباما كما يورد بعض التحليلات في الصحف العربية مؤكدة أنهّ : «لا ينبغي التحدّث عن تردّد أو تراجع، فخطاب الرئيس أوباما واضح، ببساطة إن تعثّر الأمم المتحدة في التوصل الى إجماع في مجلس الأمن الدولي أدى الى البحث عن قاعدة قانونية للضربة الجوية، ما يحتّم الاحتكام للكونغرس، وهذا ما يتطلّب وقتا إضافيا».

أيّ دور يلعبه الاتحاد الأوروبي في القرار الأميركي؟ تقول الأوساط الأوروبية الرفيعة: «هذا يتعلّق عن أيّ أوروبيين يتمّ الحديث، ثمة دولتان أوروبيتان تلعبان دورا رياديا في الملفّ السوري هما بريطانيا وفرنسا، وبحسب معاهدة لشبونة لا يكفي أن تقيم دولتان أوروبيتان تحالفا مع الولايات المتحدة الأميركية وتركيا حتى يصبح الاتحاد الأوروبي ملزما بمواقفها، لذا فإن النقاشات والاتصالات على مستوى الاتحاد الأوروبي بدوله الـ28 لا تزال نشطة، وبما أن الاتحاد الأوروبي لا يمتلك وسائل لتوجيه ضربات، فإنّ النقاشات تتركز حول الحل السياسي وإمكانات الإجلاء في حال وقوع حرب، وبالتالي فإن الاتحاد الأوروبي ككتلة دولية غير معني إلا بالحلّ السياسي، ولا علاقة له بالتحضيرات العسكريّة الجارية».

تضيف الأوساط الأوروبية ردّا على سؤال عن إمكان توسّع رقعة النزاع في الشرق الأوسط في حال شنّ الأميركيون ضربات جوية ضدّ النظام السوري: «لا يجب القيام باستيهامات وتصورات غير واقعية في هذا الشأن، فوقوع الضربات الجوية المحتملة يعني عمليا فشل الحلّ السياسي، والجميع يفضّل تجنّب هذا المسار الحربي، لكن يجب التنبّه الى أنّ الحلول العسكريّة ضروريّة أحيانا للدّفع قدما بالحلول السياسيّة، وهذا ما حدث في كوسوفو والبوسنة وليبيا».

وعن سبب اعتماد الحلّ العسكري بعد أكثر من عامين على اندلاع الاحداث السورية قالت الأوساط الأوروبية الرفيعة: «هذا دليل على أن الدول بدأت تراجع أخطاءها الماضية وتصحّحها، وأودّ الإشارة الى ان الشرق الأوسط يعيش أزمة إقليمية منذ فترة لا علاقة لها بالضربة المحتملة، وهنا نذكر فيضان الأزمة على لبنان والمشاكل في كردستان والتوتّر بين إيران ودول الخليج، ولا ننسى إرهابيي القاعدة الذين حطّوا في سوريّا، وبالتالي نحن في أوج الصراع في المنطقة».

لبنان والضربة والإرهاب

ترفض الأوساط الأوروبية الرفيعة، ذات العلاقة الوثيقة بملفات المنطقة ومنها لبنان، الحديث عن دخوله في حرب شاملة ضدّ الإرهاب، وتقول لـ«السفير»: «لا نحبّذ استخدام مصطلح حرب شاملة ضدّ الإرهاب، هنالك مشكلة استقرار، وعلى لبنان بمساعدة المجتمع الدّولي أن يجد طريق الديموقراطية والاستقلالية التامّة عمّا يحدث حوله لصون أمنه. لا نعتقد أنّ لبنان يقف على شفير الحرب الشاملة، صحيح أنه بلد هشّ، ووقوع 3 تفجيرات متتالية في غضون أسبوع يجدّد المخاوف من الحرب التراجيدية التي عاشها اللبنانيون منذ عام 1975 أو من انتقال عدوى السندروم السوري، لكن لا نرى أن حربا في لبنان تلوح في الأفق».

وعن إمكان وجود جماعات تكفيرية في لبنان قد تحوّله من «أرض نصرة» الى «أرض جهاد» قالت الأوساط الأوروبية الوثيقة الصلة بالمنطقة: «هذه كلمات قوية وذات وزن ثقيل، صحيح أن لبنان يُستخدم لنقل أسلحة في إطار أو في آخر، وبعض الجماعات التي توصف بالإرهابية تحطّ فيه موقتا، لكن لم يصل الأمر حدّ أن تقود هذه الجماعات هجمات إرهابيّة شاملة، هذا الأمر غير موجود، وما حصل أخيرا من حوادث وتفجيرات لا يعدو كونه انزلاقات جانبيّة لبعض الجماعات، لكن بالتأكيد لا يوجد تصدير لجماعات إرهابية الى لبنان، ربمّا تستخدم هذه الجماعات لبنان كمحطّة للانطلاق للحرب في سوريا، وهذا يحدث في دول أخرى أيضا كما في تركيا والعراق، وهذا أمر معروف».

تضيف: «في الاتحاد الأوروبي ثمّة ثقة تامّة بمرونة الشعب اللبناني وبقدرته على تخطّي الاضطرابات وتجاوز التحدّيات، لذا لا نعتقد أن ثمة في لبنان من سيخوض حربا أهلية، ليس بحسب تحليلاتنا، قد يواجه لبنان مخاطر أمنية أو تفجيرات إرهابية ولكن ليس حربا».

المصدر:
السفير

خبر عاجل