|
|
||||||
يستطيع منصور أن “يحمّل” ضميره ويدافع عن جرائم الأسد و”حزب الله” لكنه لا يدافع عن أبناء شعبه من الاعتداءات السورية المتكررة، لا بل إنه بات يمثل النظامين السوري والإيراني في الجامعة العربية، ويتمرّد على توجيهات رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ويميّع موضوع الشكاوى ضد الاعتداءات السورية على لبنان ولا يلتزم بتوجيهات رئيس الحكومة وعنوان “النأي بالنفس” الى حد أنه أفسد علاقات لبنان بدول الخليج، لا بل أصبح كذلك يعطي تفسيرات حول مواقف بعض الدول العربية، مثل مصر، ليدخلها في متاهات أحلاف الممانعة وينأى بها عن قرارات اجتماع وزراء الخارجية العرب الذي حمّل النظام السوري مسؤولية استخدام السلاح الكيميائي في الغوطة، وطالب العالم بتحمّل مسؤولياته.
ومنصور هو نفسه الذي هدد بأن لبنان لن يبقى مكتوف الأيدي في حال تعرّضت سوريا لضربة عسكرية، مروّجاً لإمكانية انعقاد مؤتمر “جنيف2” رغم الأجواء الدولية المعروفة للقاصي والداني, ومنتقداً سياسة الجامعة العربية تجاه الأزمة السورية، بعد ساعات قليلة من الاتصال الذي أجراه بنظيره السوري وليد المعلم.
يعلّق عضو لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين في المجلس النيابي النائب أنطوان سعد على أداء منصور أنه “ليس غريباً عليه التحفّظ في اجتماع وزراء الخارجية العرب الذين أيّدوا توجيه ضربة للنظام السوري وأنا شخصياً مع تأديب النظام المجرم. فهو اتخذ سابقاً مواقف عديدة تعبّر عن تأييده للنظام السوري، حتى بات يعتبر وزيراً لخارجية سوريا وليس وزيراً لخارجية دولة لبنان، وكذلك وزيراً لخارجية إيران نتيجة دفاعه المستمر عن هذا الحلف السوري الإيراني وحلفائه”.
ويؤكد أن “مواقفه كانت دفاعاً عن هذا الحلف وممارساته وتخدمه ولا تخدم مصالح لبنان وأمنه، وشكّلت مخالفة كبيرة لتوجهات الحكومة نفسها التي قالت بسياسة “النأي بالنفس”، وهو غطى انتهاكات الجيش السوري في الأراضي اللبنانية من اعتداءات على القرى الحدودية قصفاً وتوغلاً وإجراءات أمنية وغيرها، وهو رفض توجيهات رئيس الجمهورية ولم يعمل بها عندما تعرّضت بلدة عرسال للقصف فاضطر الرئيس الى أخذ المبادرة وتوجيه مذكرة بالاعتداءات السورية على لبنان الى الأمم المتحدة باسمه بعد أن امتنعت الخارجية عن الالتزام بقراري رئيسي الجمهورية والحكومة في هذا الموضوع”.
ويجد أن منصور اعتمد سياسة التورّط بالنفس لا النأي بالنفس وبشكل مخالف للقرارات الرسمية الحكومية، وعندما يتخذ كل وزراء الخارجية العرب موقفاً موحداً من النظام السوري فهو يتحفّظ وحيداً فهذا لا يخدم لبنان في أن يعتمد سياسة مخالفة لسياسة الإجماع العربي. وسابقاً اتخذ مثل هذه المواقف التي أدت الى توترات مع الدول العربية نتيجة تعبيره عن تأييد النظام السوري.
ويؤكد أنه كان من المفترض اتخاذ قرار بشأن منصور منذ زمن ومحاسبته، لكونه لا يعبّر عن سياسة الدولة. وفي السابق كانت هناك تجربة عندما اتخذ رئيس الجمهورية الياس الهراوي ورئيس الحكومة قراراً قضى بإقالة أحد الوزراء، الآن لا إمكانية لاتخاذ قرارات بهذا الشأن”. ويسأل: “كيف يحكي بسياسة “النأي بالنفس” و”حزب الله” يقاتل الى جانب النظام السوري ويتلقى أوامره من إيران، حتى إن الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله أعلن استعداده للذهاب بنفسه للقتال دفاعاً عن النظام السوري. الكلام عن النأي بالنفس كلام صوري”.
ويشيد بمواقف رئيس الجمهورية الذي يعمل بموجب الدستور ويقف بوجه الانتهاكات التي تحصل ويأخذ مبادرات إيجابية وهذا تجلى في مذكرة الاحتجاج ضد الاعتداءات السورية.
ويجد أن تمادي منصور بمواقفه التي لا تخدم لبنان نابعة من شعوره بأن لا أحد يستطيع محاسبته في ظل الوضع الحالي، أو إقالته من وزارة الخارجية فيمعن في اتخاذ المواقف المضرّة بلبنان وبمصلحته وسياسته الخارجية.
ويعتبر أن “الانتقادات التي وجهت له من غالبية اللبنانيين لم تؤد الى نتائج إيجابية، فهو لا يزال يعتبر أن الحل في سوريا يجب أن يكون سياسياً، فأي حل سياسي في وقت يُقتل فيه الشعب بالسلاح الكيميائي”.
ويدعو سعد الى عدم التقيّد بتصريحات منصور، لأننا نعرف الى ماذا تؤدي ومن تخدم وماهية أهدافها, ويجب أن نتصرف على أساس أن لا وجود لوزير الخارجية في لبنان، وهو يمثل النظام السوري أكثر من وليد المعلم نفسه”.
ويطالب سعد في حال شكلت حكومة جديدة “باختيار وزير خارجية يعمل لصالح لبنان لا لصالح القوى الخارجية, وزير يعمل بتوجيهات الحكومة ومؤيد لسياسة رئيس الجمهورية حامي الدستور في لبنان والتي لا غبار عليها على الإطلاق”.
من جهته يرى السفير السابق خليل مكاوي أن “السفراء يمثلون سياسة رئيس الجمهورية، وعليهم الالتزام بتوجهاته الدولية والديبلوماسية وله الحق في توجيه وإعطاء نصائح لوزير الخارجية، ومن الناحية الإدارية هناك وزير الخارجية وعادة في الظروف الطبيعية هو الذي يعطي التعليمات للسفراء في الخارج الذين يرسلون تقارير الى الخارجية، ولكن الخارجية عليها وضع رئيسي الجمهورية والحكومة بأجواء هذه التقارير والبرقيات التي تأتي من السفراء”.
ويؤكد أن “قيام رئيس الجمهورية بتوجيه مذكرات مباشرة الى الأمم المتحدة هو في الإطار الذي تحدثت عنه من أن رئيس الجمهورية يمثل البلاد ومعني مباشرة بعلاقات لبنان في دول العالم واذا ارتأى وزير الخارجية العصيان واعادة الكرة، في الظروف العادية عليه الاستقالة اذا لم يكن موافقاً على التوجهات السياسية للحكومة او سياسة رئيس الجمهورية، وفي الماضي قبل الطائف كان لرئيس الجمهورية حق اقالة وزير ولكن بعد الطائف صار هناك صعوبة في هذا الأمر”.
ويضيف: “أهم من ذلك، فان الانقسام العمودي الموجود في البلد يشل عمل الحكومة وعمل المؤسسات”.
وحول سياسة “النأي بالنفس” والتزام منصور بها يشير مكاوي الى أن ذلك يجب أن ينفذ خطياً لا أن يبقى قولاً، الحكومة أعلنت اعتماد هذه السياسة ومعنى ذلك هو ألا تتدخل في سياسات ضد مصلحة لبنان من أجل مصلحة البلد وإبقاء لبنان على مسافة متساوية مع جميع دول العالم وهنا من الممكن التفكير جدياً وهناك طروح في هذا الإطار لتحييد لبنان عن الصراعات الإقليمية”.
ويوضح أن ما فهمه هو “تحفظ الوزير منصور على قرار وزراء الخارجية العرب، وأن “حزب الله” لا يتدخل في سوريا باسم الحكومة، والخطأ هو في دفاع وزير الخارجية عن “حزب الله” وهذا الأمر يعود البت به لرئيس مجلس الوزراء ورئيس الجمهورية للنظر في هذا الموضوع وسبق لرئيس الجمهورية أن أخذ بنفسه المبادرة ووجه رسائل الى الأمم المتحدة وهذا حق له”.
ويجد مكاوي أن “ضعف وزارة الخارجية يعكس حالة التفكك داخل لبنان ويؤثر على علاقات لبنان مع الدول العربية وعلى صورة لبنان في دول العالم وهذا خلل لا يجوز الاستمرار فيه، لأنه ضد مصلحة لبنان، وعلى اللبنانيين الاتفاق على أي لبنان يريدون ويتحدثون بلغة واحدة ويجمعهم منطق موحد في التعاطي مع كل الأمور التي تحمي بلدهم”.