من المؤسف، بل من المؤلم، ان يعلن رئيس الجمهورية ميشال سليمان قبل نحو شهر أمام وفد مطارنة الانتشار الموارنة ان الرئاسة تخضع للتهميش، كأنه بدأ يشعر في السنة الاخيرة من عهده بأن التهميش الذي يلاحق نهاية الولايات قد بدأ يتتبع خطواته ومواقفه.
وأمس شدد الرئيس على “عدم اللجوء الى وسائل الضغط والاحراج والاتهام والتهديد عندما تأتي القرارات والاحكام على غير ما نتمنى”. رد مباشرة على المواقف الصادرة بحقه، والتي تبلغ احيانا كثيرة حد السفاهة، كأنه مطلوب من الرئاسة ان تكون بلا موقف لاستجداء رضى الاطراف السياسية التي لا ترضى بشيء يخرج عن اطار مصالحها الضيقة وارتباطاتها المعروفة وغير المعروفة.
لم يتنازل الرئيس في عملية تأليف حكومة تجمع كل الاطراف ولا تستفز الداخل أو الخارج، وتؤمن التوازنات في البلد، وتضمن الممر الآمن للبنان لعبور النفق المظلم الذي تمر فيه المنطقة.
ولم يقترف الرئيس خطيئة عندما تقدم بشكوى ضد سوريا التي تنتهك حدودنا وسيادتنا، وهي فعلت ذلك طيلة 30 عاماً. كأن السيادة تتجزأ، هي حق تجاه اسرائيل، وأمر يستهان به تجاه سوريا!
ولم يرتكب الرئيس خطأ عندما رفض التمديد لمجلس النواب، وسعى بما أوتي من صلاحيات لاجراء الاستحقاق، ثم لجأ الى المجلس الدستوري طاعناً في التمديد. ولم يخطئ عندما طالب بتأليف هيئة الاشراف على الانتخابات محافظة على المسار الطبيعي لعمل المؤسسات.
ولم يخالف الرئيس الدستور عندما طالب “حزب الله” بعدم الاستمرار في الحرب الدائرة في سوريا، متشبثاً بسياسة النأي بالنفس، وببنود إعلان بعبدا.
كان على القوى السيادية، كل القوى السيادية والاستقلالية والمقاومة، قولا وفعلا، ان تبادر الى الوقوف مع الرئيس ودعمه في كل مواقفه، تأكيداً منها على الايمان بالسيادة والكرامة والحق، لا العمل بما يخالف كل هذه الشعارات.
وعلى القوى التي تتنافس بخطابات المحافظة على المصالح والحقوق المسيحية، وعلى امن المجتمع المسيحي، ان تدعم الموقع المسيحي الاول في السلطة، كما تفعل طوائف اخرى في ما يخصها من مواقع، بدل ان تمضي السنين في محاربته واضعافه.
من هنا يمكن السؤال عما يريده “زعيمان مسيحيان”. فالنائب ألان عون اكد ان خاله العماد ميشال عون مرشح للرئاسة في 2014، ورئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع القى ما يشبه خطاب الترشح اول من امس. ولم يسأل هذا وذاك عما تبقى من الرئاسة، وعن السبل الحقيقية لاعادة الوهج الى الموقع، وعن امكان اجراء الاستحقاق في موعده. لكن الاكيد انهما سيفتحان معركة تلهي “مجتمعهم” في الوقت الضائع اقليميا، حيث لا امكان لاي استحقاق، وسيزيدان من نسبة الاحتقان في الشارع المسيحي، ويذكيان خلافات وعصبيات البيت الواحد التي لا جدوى منها.