Site icon Lebanese Forces Official Website

ما لسليمان للبنان وما لمنصور لمن.. وراء منصور

 

مهما كثرت الملفات المستجدة على المنطقة، تبقى الملفات الداخلية هي الأهم بالنسبة الى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان. ومهما كثرت المناسبات، فإن الرئيس في كل مناسبة يذهب بعيدا نحو تثبيت موقع رئاسة الجمهورية والتأكيد أن دور الرئاسة الأولى يتعدّى التحكيم الى الحُكم والبحث عن مكامن الخلل على مقاعد اللاقرار، وتفتح في كل مرحلة آفاق حلول تتناسب في طروحها مع المتغيّرات الإقليمية والعالمية.

وبقدر ما يتّجه الرئيس نحو إطلاق الخطاب الهادئ، فإن كلماته لا يمكن أن تخفي غضبا ما تجاه ممارسات بعض الأطراف في الداخل وتلاعب البعض الآخر في مصير لبنان من الخارج. يسير سليمان بمعادلة “ما للبنان للبنان وما لغيره لا يعنيه”، وكأنه يريد أن يقفل الحدود على كل المتطفّلين على الشؤون الداخلية والذين يسعون عن قصد الى رمي “بلاويهم” على الوطن الصغير.
ويبدو أن المرحلة المقبلة، على خطورتها الخارجية، تتّجه الى إيجاد حلّ على المستوى الداخلي بطريقة ما بدأت ترتسم معالمها لكن من دون أن تجد مخرجا لها، ولا شكّ في ان التطورات الخارجية ستلقي بتأثيرها الإيجابي على الداخل. فالكلام يكثر عن حكومة عتيدة، بما يشبه جسّ النبض فتأتت عنها زيارة أحد نواب “حزب الله” الى بيت الدين وتلاها كلام لرئيس مجلس النواب نبيه بري عن حوار مستعجل، أملاً بحفظ “خط الرجعة” لحليفه المسلّح والتوسّط له عند “الدولة”!

أمام كل هذه المستجدات، كرّر الرئيس تشديده على “ضرورة تشكيل حكومة جامعة في أقرب الآجال”، بعدما ترددت معلومات عن أن الحكومة سوف تشكّل في خلال 10 أيام.. وأن تنقضي المدة فهذا لا يعني أن سليمان غير قلق على الوضع الداخلي، لكن محرّكات التشكيل تعمل ببطء على أمل أن ينضم الجميع الى “هيئة الحوار لتحييد لبنان عمّا يحصل في سوريا”، كما قال، ولا شكّ بأنه يعني في ذلك أن تشكيل الحكومة رهن بعودة “الإبن الضال”.. لكن هل سيطول الإنتظار الى أن يفوت القطار؟

طبعا لا، لأن الرئيس دائما في المرصاد، وقادر أن يمسك بكل خيوط الأزمة، وأن يحتويها، وأن يحمي لبنان من أخطار الخارج، لذا ربط عودة الأطراف الى الحوار وتشكيل الحكومة بالسياسة الخارجية قائلا “لنترك السياسة الخارجية الى رئيس البلاد”. ها هو الرئيس يتكفّل بأن يحمي البلاد من الخارج وأن يقوم بعمل الدفاع والحماية لا الهجوم والمقامرة والمغامرة التي هشّلت السياح وأفرغت لبنان من أبنائه وفجّرت الوضع الداخلي وفتحت شهيّة الطامعين على الفتن..

فقد أخذ الرئيس على عاتقه قيادة السياسة الخارجية، وتحمل جملته المعنيين بها الى التساؤل عن الدرجة التي بلغها الرئيس من فقدان الأمل في أن يستأثر طرف لبناني مسلّح بالسياسة الخارجية. وهذا الكلام يأخذ منحيين، منحى حزبي وآخر وزاري، فالسياسة الخارجية اللبنانية باتت في الحضيض بعدما شوّه ديبلوماسيتها ورسالتها “حزب الله” من خلال المقعد الوزاري الذي يمثّله في الداخل.

فوزير الخارجية عدنان منصور، المؤتمن على تنفيذ سياسة الحكومة، بارع بالإلتزام بحرفية الدور الذي عليه تأديته وحاضر للدفاع عن رسالة حكومة “حزب الله” حتى الرمق الأخير! الوزير لا يكاد يحيد قيد أنملة عن قرارات الحزب المسلّح، إلا في ما يتعلّق بالنأي بالنفس، فيتعامل باستنسابية مع الإعتداءات المزدوجة من النظام السوري واسرائيل على لبنان. هذا فضلا عن خبرة الرئيس في عدم إذعان الوزير الى طلباته المتكررة لتقديم شكوى الى الأمم المتحدة عن الخروق السورية للأراضي اللبنانية.

وآخر “ضروب” التمسّك الإعلامي بالنأي بالنفس أتى مخالفا لمفهوم النأي المعروف عالميا، فالنأي في الموضوع السوري يعني الوقوف على مسافة واحدة من النظام والمعارضة، ما لم يعتمده منصور حين أبدى، في اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة، تحفّظه على القرار الذي اتخذه مجلس جامعة الدول العربية. فهل تسجيل موقف هو نأي بالنفس في قاموس وزير الخارجية؟

ومن الضروري هنا التوضيح بأن الرئيس لا يسعى الى أن يكون وجه لبنان الخارجي التمثيلي ولا يقصد في ذلك أن يتعارض دوره مع الدستور، خصوصا أن السياسة الخارجية للبلد تحددها الحكومة وينفّذها وزير الخارجية.. ففي كلام سليمان رسالة تختصر العديد من الخطوات المستجدة، من قرارات على مستوى ضبط الحدود والإجراءات القضائية والحواجز الممانعة التي تفتّش السيارات الديبلوماسية. فلا يكفي أن السياح هربوا من لبنان جراء سياسة الحكومة، حتى تزيد السياسة الخارجية الطين بلّة فلا تتحرك تجاه الشكوى أو الإعتراض الذي قدّمه السفير السعودي الى وزارة الخارجية، وهذا ما يتعارض مع الأعراف الديبلوماسية.

لن تكون مهمّة رئيس الجمهورية صعبة إذا تلقّف الفريق المسلّح اليد الممدودة، وإن اقتنع بالعودة الى روحية الوطن تاركا السياسة الخارجية لأربابها، لأن الديبلوماسية لا تلتقي مع السلاح، والمنطق لا يتّفق مع القمع.. فهل سيداهم الوقت أصحاب “لاديبلوماسية” السلاح أم يكون على الرئيس أن يطلق العنان لديبلوماسيته؟

Exit mobile version