#adsense

“اللواء”: 14 آذار تتحصّن وراء “إعلان بعبدا” و8 آذار تتمسّك بمعادلة الجيش والشعب والمقاومة

حجم الخط

كتب حسين زلغوط في صحيفة “اللواء”:

تترنّح عملية تأليف الحكومة تحت وطأة عاملين أساسيين لهما تأثيرهما الفاعل في ولادتها، العامل الأول هو إقليمي يتعلق بالأزمة السورية ومندرجاتها التي تتشعب يوماً بعد الآخر، والعامل الثاني محلي يندرج في مطالبة فريق الرابع عشر من آذار بأن يكون البيان الوزاري لأي حكومة عتيدة من روحية إعلان بعبدا في حال أن فريق الثامن من آذار يتمسك بمعادلة الجيش والشعب والمقاومة.

وإذا كانت الأيام الماضية قد شهدت محاولات خجولة لتحريك المياه الحكومية الراكدة والخروج من الأفق المقفل، غير أن الرصاص الذي أطلق على مبادرة الرئيس نبيه بري أظهر بأن الأمور ما تزال بحاجة إلى مزيد من الوقت لكي تنضج، وأن عامل الثقة ما زال مفقوداً بين مختلف القوى السياسية، بالرغم مما يقال عن تفكيك لبعض العقد الأساسية التي كانت تعترض التأليف وعلى سبيل المثال غض النظر عن مشاركة «حزب الله» في التوليفة الحكومية، وكذلك القبول بمبدأ المداورة في الحقائب.

وبالرغم من بروز مؤشرات في الساعات الماضية أوحت وكأن الطبخة الحكومية وضعت على النار، فإن عدم رصد أي تحرك على جسور التواصل بين دارة المصيطبة ومقرات الأقطاب السياسية المعنية بالتأليف على ضفتي 8 و14 آذار جاء ليدحض أي كلام قيل عن إمكانية حصول خرق في الجدار السميك للأزمة الحكومية وثبت مسلّمة أساسية في هذا الإطار تقوم على أنه من غير الممكن تأليف حكومة في لبنان في ظل مناخات إقليمية يحكمها الضباب، حيث أن الانشغال الإقليمي والدولي بالأزمة السورية بشكل عام، والتطورات التي طرأت على خط هذه الأزمة لجهة التهديدات الأميركية بتوجيه ضربة عسكرية إلى سوريا، يؤكدان بأن لا إمكانية لإحراز تقدم على مستوى ملف تأليف الحكومة أو أي استحقاق داخلي، أضف الى ذلك غياب أي رؤية مشتركة للخروج من هذه الأزمة والدليل على ذلك البرودة الحاصلة على خط التواصل بين الأفرقاء السياسيين الذين يتابعون كلٌ من منظاره مسار الأحداث في سوريا في محاولة لوضع خارطة طريق داخلية تتلاءم وأي تطور محتمل بشكل لا يؤثر على مصالح هذا الفريق أو ذاك.

وفي هذا الإطار توقعت مصادر سياسية متابعة أن تشهد الأيام المقبلة محاولات جادة لفصل مسألة التأليف عن تطورات المنطقة، حيث أن البعض يرى أنه من غير الجائز أن يذهب رئيس الجمهورية إلى نيويورك الشهر المقبل لإسماع صوت لبنان حول كل القضايا المطروحة على المستوى الإقليمي والدولي وحاجات لبنان إلى المساعدة على تثبيت أمنه واستقراره والإضاءة على المشاكل التي تعترضه نتيجة الأزمة في سوريا، من دون أن يكون لديه حكومة، ومن دون أن تكون ساحته السياسية هادئة ومستقرة.

غير أن هذه المصادر ترى أن لا شيء تغيّر في المناخات الداخلية والخارجية حتى يُقال أن الطريق باتت سالكة وآمنة للتأليف، لا بل إن ما يحصل من مستجدات إقليمية وتصلّب في الرأي على المستوى الداخلي يزيدان «الطين بلّة» ويعقّدان الأمور أكثر فأكثر، وهو ما يجعل التسليم بعدم حصول تأليف حكومي في المدى المنظور أمراً واقعاً.

وتعتبر المصادر ذاتها أن على اللبنانيين أن يتعايشوا مع الواقع الحالي الذي ربما يطول، حيث أنه من غير الممكن البقاء في دائرة الشلل المميت بانتظار حصول معجزة، خصوصاً وأن لبنان مرّ بمحطات مماثلة في سنوات سابقة، وأن ما يجعل المشهد الحالي على المستوى السياسي مختلفاً عما سبق، انه في المراحل السابقة كان هناك راع اقليمي يتدخل لتقريب المسافات بين القوى السياسية، حتى كان في بعض الاحيان يفرض التلاقي فرضاً، ام في الوقت الراهن فالراعي الاقليمي غائب كلياً، والمناخات الدولية مختلفة تماماً، والاحلاف السياسية الموجودة اليوم، غير تلك التي كانت قائمة في السابق، كل هذه الامور مجتمعة تجعل ولادة الحكومة متعسرة الى هذا الحد.

وتعرب المصادر عن اعتقادها انه من العبث البحث عن إبرة للحل الداخلي في الهشيم المحترق في المنطقة، وانه من غير الممكن ازاحة الحواجز، وازالة التشنجات وتفكيك العقد من امام التأليف من دون حصول معطيات ايجابية على الخط السعودي – الايراني الذي له بالغ التأثير على الساحة اللبنانية، حيث ان معادلة الـ أ – أ تعتبر ضرورية كما كان الحال على مستوى معادلة الـ س.س لترتيب البيت اللبناني الداخلي، ومن غير الجائز ان نختبئ وراء إصبعنا والايحاء بأن المشكلة الحالية في لبنان هي محض داخلية لاننا في ذلك نكون نستخف بعقول اللبنانيين الذين يدركون عن بكرة ابيهم ان معظم مشاكلهم متأتية من نوافذهم المشرعة دائماً على الخارج.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل