
بدقة تتناغم ومقولة “اصابة الهدف” او straight to the target، يرد السفير المصري اشرف حمدي على تساؤلات الاعلام المتنوعة هذه الايام. تساؤلات تبدأ مع الموقف المصري من الضربة السورية وتمر على وضع البلاد الداخلي، لتختتم بالحالة اللبنانية التي تلتقي والساحة المصرية من خلال المخاوف من “الفكر التكفيري الاقصائي الارهابي السائد في المنطقة”.
بمختصر مفيد، تعارض مصر ضربة عسكرية على سوريا. ما يقلقها “اليوم التالي” للعمل العسكري. وبكلمتين، يؤكد سفيرها ان لا خشية من عسكرة الدولة في مصر لأسباب عدة. لعل ابرزها الوعي الكامل لدى الشعب بأن تكون مصر دولة مدنية. والسفير الذي لا تفوته الابعاد الدولية للتجربة المصرية في انخراط حركة الاسلام السياسي في الحكم يدعو الى تجنب “الفكر الاقصائي”، ويتحدث عن شكوك في ان اطرافا غير النظام السوري تولت استخدام اسلحة كيميائية. وفي ما يأتي الحوار الذي اجري في السفارة المصرية في الجناح:
– ما هي خلفية معارضة مصر الضربة العسكرية لسوريا، علما ان بيان الجامعة العربية دعا الوزراء العرب الى تحرك دولي ضد دمشق؟
– لسنا مع اي حل عسكري للازمة. نددنا باستخدام العنف وضمنه شواهد استخدام الاسلحة الكيميائية. هذا تصعيد كبير لا يمكن ان نقبله. نستنكر ممارسات النظام في مواجهة الشعب السوري وندعو الى حل سياسي مع عدم تجاوز الشرعية الدولية، اي اننا نرفض اي تدخل عسكري خارجي من دون وجود ما يبرره ومن دون غطاء قانوني دولي شرعي. ستكون لأي تدخل عسكري تبعات كارثية على المنطقة.
– يعني انك تشكك في استخدام النظام للاسلحة الكيميائية؟
– لا ادلة حتى الآن تؤكد ان النظام هو من استخدم الاسلحة الكيميائية، من هنا الموقف المصري الداعي الى اعطاء لجنة التحقيق الاممية الوقت الكافي وانتظار نتائج التحقيق.
– صدر كلام عن تباين مصري – سعودي وانكم نصحتم وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل بالاكتفاء بصيغة المندوبين؟
– طلب الامين العام للجامعة العربية نبيل العربي من الاعلام العربي وفي هذه المرحلة عدم تشويه الصورة الحقيقية. لم تنصح مصر السعودية بالتواضع بل دعت خلال الاجتماعات العربية الى اهمية اتخاذ موقف عربي واضح سواء في ما يتعلق بادانة استخدام الكيميائي، وايا كان الطرف الذي يستخدمه، فالدعوة الى مواصلة الضغط على النظام للتوصل الى حل سياسي وعدم الخروج عن الشرعية الدولية.
– تحدث وزير الخارجية نبيل فهمي عن استخدام اسلحة كيميائية من اي جهة كانت. هل لديكم ادلة على استخدامها من قبل المعارضة؟
– نفضل انتظار نتائج التحقيق التقني والفني الذي تقوم به لجنة الامم المتحدة في سوريا (…) هناك شكوك ان اطرافا غير النظام السوري تولت استخدام هذه الاسلحة.
– هل تتخوف من ضربة تؤدي الى تقوية الفكر التكفيري او ان ينسحب التدخل الغربي في سوريا على مصر؟
– نخشى ان يسود التيار المتشدد التكفيري في حال الفراغ الحقيقي على الساحة السورية. اما تخوفنا من تدخل خارجي في مصر، فاننا نعي ان ثمة فرقا كبيرا بين المثال المصري والسوري. التدخل الخارجي العسكري في المنطقة مرفوض من كل جوانبه ولا نخشى في المرحلة الحالية على الاقل، شبهاً مع الوضع السوري.
– دعا فهمي الى مشاركة جميع جهات النزاع في سوريا بمؤتمر “جنيف – 2″؟
– كلما تصاعدت لغة الحرب، خفتت لغة الحوار وهذا ما نخشاه. تراجعت حظوظ “جنيف – 2” نتيجة التصعيد اللغوي حتى الآن والعمل العسكري. الحل السياسي هو الامثل. اما الحل العسكري وحتى في ظل الطرح الاميركي عن ضربات عسكرية محدودة، فلن يضع حدا للازمة. ثمة سؤال عن سيناريو “اليوم التالي” وهذا ما يقلقنا.
– يزور وفد ايراني لبنان، علما ان الرئيس المعزول محمد مرسي كان طرح مبادرة اقليمية تشرك ايران في الحل؟
– لن تتقدم القيادة المصرية بأي مبادرات تتعلق بالازمة السورية. نلتزم الاطار العربي ونتمنى ان تنتج جهود اي طرف اقليمي او دولي.
– كيف تنظر مصر الى تلويح ايران بدخول الحرب ومعها “حزب الله”؟
– حذرنا من اتساع نطاق الازمة السورية لتشمل الجوار الاقليمي وهذا امر في منتهى الخطورة نسعى الى تجنبه. سعى التحرك المصري وفي اطار الرباعية التي شكلت الى تحجيم الصراع.
– أعادت الازمة المصرية خلط الاوراق اقليميا. عاد دور المملكة العربية السعودية الى الواجهة؟
– موقفنا ما زال ملتزماً الثوابت في سوريا وهو ان الاولوية للحل السياسي (…) لا علاقة لخلط الاوراق بموقفنا (…) حتى عندما كنا نتلقى مساعدات قطرية، فهي لم تؤثر في موقفنا الرسمي ولن تؤثر المساعدات المتأتية من مجلس التعاون الخليجي فيه.
– زاد الحكم الموقت في مصر تضييق الخناق على مؤيدي الرئيس المعزول واعلنت الرئاسة تشكيل لجنة “الحوار المجتمعي”، لتعكف على صوغ الدستور. هل يعزّز اقصاء “الاخوان” فرص النجاح؟
– الاقصاء غير مطروح لأي تيار والشروط التي وضعتها القيادة المصرية عن الحوار المجتمعي واضحة، منها التزام خريطة الطريق ونبذ العنف وكذلك الا يشارك في الحوار الديموقراطي كل من تلوثت يداه بالدم وان يتم تطبيق المعايير القانونية في المحاسبة. لن تنجح التجربة المصرية الا اذا كانت شاملة ولا تستثني اي طرف من المسيرة الديموقراطية.
– لكن تم تصنيف جماعة “الاخوان المسلمين” منظمة ارهابية واوقف قيدها؟
– الموضوع قيد التداول ولم يحسم(…) نسعى الى الانخراط (في العمل السياسي) وفقا لشروط ومعايير واضحة وتحت سقف القانون.
– هل تعتبر ما حصل انقلابا؟
– لم يكن انقلابا وانما مرحلة جديدة من الثورة المصرية التي ما زالت مستمرة.
– فصّل تقرير لمعهد “كارنيغي” أعمال التهريب التي تواصلت ايام مرسي عبر سيناء وأثر ذلك على تسريع عزله؟
– حصل سوء استغلال لحالة الفراغ الامني سواء في ادخال مواد ممنوعة او استخدام سيناء كمعبر لأسلحة آتية من جهات اخرى الى غزة. كان لا بد من سد الثغرة الامنية التي تهدد الامن القومي المصري. العمل جاد وسيستمر الى حين القضاء على هذه الثغرة.
– تحدثت “النيويورك تايمس” عن عوامل تحول دون رفع الدعم الغربي لمصر، ضمنها التنسيق بين الجيشين ومعاهدة السلام مع اسرائيل، وحركة العبور عبر قناة السويس؟
– تخدم المساعدات الاميركية والاوروبية الاطراف كافة واعني مسيرة التنمية في مصر ومصالح الدول الغربية ايضا التي ترى ان من مصلحتها الا تكون مصر في وضع اقتصادي سيئ ما قد ينعكس على الاستقرار في مصر والمنطقة. لا اتوقع حديثا عن قطع المساعدات في الفترة المقبلة.
– ماذا عن تأخير تسليم طائرات الـ”ف 16″؟
– اتوقع في ظل الهدوء الحالي واستمرار مصر في المسيرة الديموقراطية ان يؤدي ذلك الى مراجعة الموقف الاميركي واستئناف صادرات السلاح.
– وجه وزير الخارجية المصري رسالة الى نظيره اللبناني عن اعمال العنف التي تعيشها مصر. هل يعيش لبنان الحالة نفسها اليوم؟
– الفكر التكفيري الاقصائي الارهابي سائد في المنطقة ويعاني منه مصر ولبنان. ما نخشاه هو ان يكون التفكير متجذرا في مجتمعاتنا. من هنا اهمية العمل على ازاحة العقلية التكفيرية من المنطقة ككل.
– كلمة اخيرة الى اللبنانيين؟
– ندعوهم الى اهمية التوصل الى توافق داخلي لانها الرسالة الوحيدة لتحصين لبنان من الازمات الاقليمية. الداخل قلق ومتوتر ويتعرض لضغوط كثيرة… كل ذلك يدعو الى اهمية الحوار للخروج (من الأزمة) في شكل موضوعي لا يقصي طرفاً، فتشكل حكومة قوية تؤدي دورها في تأمين الظروف المعيشية وتحفظ الاستقرار.
