نسي بعض وزراء الخارجية العرب الذين رفعوا عقيرتهم نهاية الاسبوع داعين الى حل سلمي في سوريا، ان النظام السوري الذي يصرّ على الحل العسكري منذ بداية الازمة، كان قد رفض “المبادرة العربية” موجهاً بيانات الاحتقار الى الجامعة ومتهماً اعضاءها بالخيانة، لمجرد انهم حاولوا وضع تصور لحل سياسي ينهي فصول المذبحة التي دمرت سوريا وقتلت اكثر من مئة الف سوري آخرهم قضى اختناقاً بالسلاح الكيميائي.
مباشرة ومن دون تردد اقول، انه لولا صوت الامير سعود الفيصل ودعوته الصريحة الى “تدخل المجتمع الدولي لوقف العدوان على الشعب السوري قبل ان يفنى” لكنا امام جمعية عربية لدفن الموتى وليس امام جامعة عربية، يفترض ان تكون لها كلمة فاعلة وقوية في الشأن العربي، وأي شيء أهم من رفع الصوت في مواجهة المذبحة السورية المفتوحة، ومن دعوة العالم الى تحمل مسؤولياته القانونية والاخلاقية والانسانية حيال ما يجري… على الاقل فليسعد النطق إن لم تسعد الحال؟
لم تذهب الجامعة العربية الى مجلس الامن المقفل بالفيتو إلا بعدما اسقط الروس والايرانيون مبادرتها للحل السلمي، ثم سرعان ما تم إفشال مهمة المراقبين العرب ثم الدوليين، وسرعان ما أفلس كوفي انان ثم الاخضر الابرهيمي، وعلى رغم ان وليد المعلم يستحي الآن من المطالبة بمراقبين عرب للتحقيق في مذبحة الكيميائي فان عدنان منصور لا يستحي!
والجامعة إما ان تستحق اسمها وإما ان لا تكون من هذا العالم العربي، لهذا كان من الفظاظة ان يبدو بعض وزراء الخارجية في مواقفهم من المذبحة الكيميائية، وكأنهم يأتون من بلاد الماو ماو مكتفين بالحديث عن الحل السلمي في وقت يمضي النظام السوري في الحل العسكري الذي وصل الى درجة استخدام الكيميائي، وهو ما اثار غضب العالم ولم يثر في بعض هؤلاء الوزراء الميامين مجرد احساس بسيط حيال شعب يواجه الفناء على يد حكامه كما قال سعود الفيصل!
واذا كان الشعب السوري المذبوح يطالب المجتمع الدولي بمساعدته لإيقاف النزف الدموي، فأقل الواجب الاخوي والاخلاقي ان يؤيده مجلس الجامعة في هذا، فكيف اذا كان بعض الوزراء يتعامون عن المذابح ويتحدثون عن ترهات الحل السياسي الذي يرفضه النظام؟
عندما تسارع الجامعة العربية الى نفي وجود غطاء عربي للضربة العسكرية الاميركية المحتملة، مكتفية بتفاهة الحديث عن “المنظور الاخلاقي والسياسي والاستراتيجي”، فإنها بذلك تستمر في تأمين غطاء الصمت الشيطاني عن التدمير العسكري الممنهج الذي يمضي النظام فيه بالكيميائي وبغيره، اضافة الى تغطية التدخل الميداني الايراني الذي لا يبالغ الفيصل حين يعتبره احتلالاً… أولم تقل طهران ان سوريا هي الولاية الايرانية رقم 35؟