سبق له في البدء أن ارتكب خطيئة المواجهة في ذلك الآذار من العام 2011: لبَطَ بهياج ورعونة كل المبادرات، المحلية الضيقة والخارجية الاقليمية والدولية التي دعته الى مقاربة ما حصل في درعا ومحافظتها بغير اللغة الأمنية المعتادة. لكنه ركب رأسه وتجبّر و”نجح” في دكّ أول إسفين في حائط سلطته! ثم عاد في 21 آب الماضي و”نجح” في دكّ واحد من آخر الأسافين المعدودة المتبقية للاجهاز على ما تبقى من تلك السلطة.
.. فاشل في التكتيك وفاشل في الاستراتيجية. افترض ان الشطارة في الحكي والاعراب والفذلكة الصوتية تعوّضه عن الحنكة المطلوبة الغائبة في حالته ووضعه، وهي التي سوّغت لمن سبقه تركيب معادلة ولا أغرب: دولة صغيرة محدودة الامكانات والقدرات لعبت أدوار دول محورية وكبرى!.
لم ينتبه “الدكتور” الى خطيئتين في وضعه تساويان خسارة تامة، رغم ان خطيئته الأولى التي تأتت من اعتماده المواجهة المسلحة مع الثورة المدنية، حظيت بعقاب مخفف، أو “فترة سماح” مخزية ضميرياً وانسانياً: ظلّ العالم يتفرج عليه وهو يفتك بشعب سوريا من دون أن يتحرك فعلياً وحقيقة لوضعه عند حدّه.. كاد يفلت من الأسر. جريحاً ومكسوراً، لكنه قادر على الانتقال من مرحلة تدمير سوريا من دمشق الى مرحلة تفكيكها وتحطيمها وصوملتها بالكامل من اللاذقية أو من جوارها في الشمال!.
خطيئته الثانية، قد تكون، رغم مأسويتها وضحاياها وثكلاها وفظائعها، نعمة من رب العالمين ورأفة بسوريا وشعبها: ما فعله بالكيماوي فتح ضدّه كل الأبواب التي كانت مغلقة! وعدّل في الأجندات والأهداف. وأنهى فعلياً وبضربة واحدة كل ما جهد “لبنائه مع الغرب” على مدى سنتين ونصف سنة؟!! اختفت (فجأة) بعد 21 آب الماضي كل الروايات، الصحيح منها والمفبرك، عن “التكفيريين والارهابيين والمتطرفين” ولمعت في المقابل، أمام الرأي العام العالمي والغربي تحديداً، الحقيقة القائلة ان الطغاة المدججين بسلاح الدمار الشامل هم من أخطر الارهابيين والتكفيريين والمتطرفين في الأرض، إن لم يكونوا هم تحديداً أصل الارهاب والتطرف وفحواه الأخير!.
قد لا تنهيه الآن الضربة العقابية الآتية، لكنها بالتأكيد ستنهي مرحلة التفرّج عليه، وتفتح في المقابل مرحلة العمل الجدّي والفعلي لإسقاطه تماماً!.