#adsense

“اللواء”: إنشغال محلي وإقليمي بـ”تحييد لبنان” عن تداعيات الضربة…ومراوحة حكومية

حجم الخط

كتبت صحيفة “اللواء”:

عاد الترقب في مسار التحضيرات الدولية والاميركية لتوجيه ضربة عسكرية ضد النظام السوري، قد تكون اكبر من عقاب واقل من حرب واسعة، يتحكم بالوضع اللبناني برمته، بصرف النظر عن صرخة الهيئات الاقتصادية واعتصامات هيئة التنسيق النقابية، اللتين تختلفان على سلسلة الرتب والرواتب وتتفقان على ضرورة تأليف حكومة جديدة، او الموافقة التي يعلنها هذا الفريق او ذاك في اطار السجالات اللبنانية التي لا تنسجم، لا مع رغبات الشعب اللبناني ولا مع تطورات المنطقة.

واذا كان الانشغال بتأليف الحكومة يحظى في الكواليس باهتمام جدي، لا سيما من قبل الرئيسين ميشال سليمان وتمام سلام، والذي يؤكد جديته سفر الوزير وائل ابو فاعور الى فرنسا للاجتماع مع الرئيس سعد الحريري والتشاور حول الافكار المطروحة لحكومة جامعة من ثلاث ثمانات، في ضوء مطالبة كتلة «المستقبل» النيابية بتشكيل حكومة جديدة اليوم قبل الغد، وكمقدمة لاستئناف هيئة الحوار، لبحث الاستراتيجية الدفاعية، فإن ترقب الانعكاسات الميدانية للضربات العسكرية الدولية ضد سوريا، رفع من منسوب المخاطر التي يمكن ان تضرب لبنان، في حال اشترك «حزب الله» في المواجهة التي تحدث عنها الرئيس بشار الاسد، بدءاً من جنوب لبنان حيث يستنفر «حزب الله» قواه منذ قرابة الاسبوع، في اجراءات قصوى لا تؤكدها قيادة الحزب ولا تنفيها، لكن سكان الجنوب اللبناني يلمسون هذه الاجراءات على نحو مباشر.

مراوحة حكومية

ومع ان الوضع الاقليمي شكل عنصراً ضاغطاً للدفع باتجاه تقديم تنازلات لمصلحة تشكيل الحكومة العتيدة، فإن المعطيات المتوافرة لا تنبئ بأي تطور ايجابي على هذا الصعيد، اقله لحين عودة الرئيس ميشال سليمان من زيارته المرتقبة لفرنسا يوم الجمعة، ذلك ان عودة قوى 14 آذار عن قرارها بعدم مشاركة «حزب الله» في الحكومة وقبولها بدخوله على اساس صيغة الثلاث ثمانات واعتماد مبدأ المداورة، ووضع «اعلان بعبدا» اطاراً عاماً للبيان الوزاري، مع الغاء ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة، لم يقابلها فريق 8 آذار بالمثل ليلاقي الرئيسين سليمان وتمام سلام في نصف الطريق، بل حصر موقفه، انطلاقاً مما تضمنته مبادرة الرئيس نبيه بري الاخيرة، وسط معلومات عن صراع خفي بين مكوناته على توزيع الوزراء.

ولوحظ ان بيان كتلة «المستقبل» النيابية، امس، خلا من اي اشارة الى شكل الحكومة الجديدة، ومضمون بيانها الوزاري، واقتصر على دعوة الرئيسين سليمان وسلام الى تشكيل الحكومة الجديدة اليوم وقبل الغد،انطلاقاً من صلاحياتهما الدستورية والقانونية، من دون التوقف امام الاشتراطات اللادستورية والاقتراحات التي تهدف الى تعطيل نصوص الدستور، والتي يطرحها البعض بهدف المناورة وكسب الوقت والتغطية على الارتكابات التي تتم بحق لبنان وسيادته وكرامته.

واكدت الكتلة على ضرورة ان «يترافق الاسراع في تأليف الحكومة العتيدة مع استئناف هيئة الحوار الوطني للبحث في ما تبقي من جدول اعمالها».

ولفت مصدر في الكتلة الى ان الاشارة الى «اقتراحات تعطيل الدستور، المقصود بها مبادرة الرئيس نبيه بري الذي كان سفره المفاجئ الى الخارج، تعبيراً عن استيائه من اهمال هذه المبادرة، ليس فقط من خصومه السياسيين، بل ربما ايضاً من الحلفاء الذين لم يتعاملوا معها بطريقة تدفع الى اعتمادها، او الضغط للسير بها».

واشار المصدر النيابي الى ان الموقف الرسمي لكتلة «المستقبل» من الموضوع الحكومي لم يتغير، لا سيما بالنسبة لرفض الثلث المعطل وثلاثية الجيش والشعب والمقاومة واستبدالها باعلان بعبدا، والتمسك بالمداورة في توزيع الحقائب، وعلى اساس ان تكون وفق صيغة ثلاث ثمانات، ولاحظ ان ما ورد من كلام اقل حدة في البيان لا يعني تغييراً في جوهر الموقف، والمقصود منه افساح المجال امام الرئيسين سليمان وسلام لتشكيل الحكومة في اسرع وقت.

ونفى المصدر أن يكون قد طرأ أي جديد على الصعيد الحكومي، لكنه لفت النظر إلى ما يمكن أن يعلنه الرئيس سليمان بعد ظهر غد الخميس في احتفال عيد المديرية العامة للأمن العام الـ 68، من مواقف تتصل بالحكومة، متوقعاً أن تكون هامة، ولا سيما اعتبار إعلان بعبدا بمثابة ميثاق شبيه بميثاق الطائف.

وسيتحدث في الاحتفال الذي سيحضره 154 شخصية بالإضافة إلى سليمان، المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم.

تجدر الاشارة إلى أن الرئيس سليمان اجتمع أمس بسفراء الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن، وممثلين عن الاتحاد الأوروبي ومندوب الجامعة العربية، في إطار التحضير لاجتماع المجموعة الدولية لدعم لبنان التي ستجتمع في نيويورك في 25 أيلول الحالي، خلال انعقاد أعمال الدورة العادية للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وستنظر هذه الدول في كيفية دعم لبنان بصورة عملية وصون استقراره ودعم اقتصاده ومؤسساته وتعزيز قواه المسلحة، وفي طليعتها الجيش اللبناني، وكذلك مساعدته في مواجهة العبء المتزايد الناجم عن ازدياد عدد النازحين من سوريا. ونقل المجتمعون اهتمام دولهم باستقرار لبنان ومواصلة تقديم المساعدات خصوصاً الى الجيش، لتمكينه من حفظ الأمن والاستقرار في الداخل وعلى الحدود.

وفي خلال استقباله الوفد الإيراني، برئاسة رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى النائب علاء الدين بروجردي الذي زار أيضاً رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ووزير الخارجية عدنان منصور، بعد لقائه ليلاً الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، كرر الرئيس سليمان ثوابت الموقف اللبناني بعدم التدخل العسكري في الأزمة السورية، مع تأكيده إدانة استعمال السلاح الكيماوي، مشدداً على وجوب تحييد لبنان من قبل كافة الأطراف الداخلية والخارجية عن تداعيات هذه الأزمة، وتجنيب الأرض والأجواء اللبنانية والشعب اللبناني أي فعل أو ردة فعل.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل