الملف الحكومي خطوة إلى الأمام وخطوتان إلى الوراء…”الراي”: لبنان يتهيأ لملاقاة اجتماع المجموعة الدولية لدعمه في نيويورك

كتبت صحيفة “الراي” الكويتية:

«قلباً» على الواقع الاقليمي «الملغوم»، و«عيْناً» على المؤتمر الدولي لدعمه في نيويورك. هكذا بدا لبنان الذي باشر ورشة تحضيرات لملاقاة اجتماع المجموعة الدولية لدعمه التي ستجتمع في نيويورك في 25 الجاري خلال انعقاد أعمال الدورة العادية للجمعية العمومية للأمم المتحدة، في وقت لا يزال أسير المجريات المتصلة بالوضع السوري في ضوء الضربة العسكرية المؤجلة والتي تسابق محاولات بلوغ «خريطة طريق» لحلّ سياسي يحقق نتائجها «بلا ضربة مدفع».

وعقد رئيس الجمهورية ميشال سليمان، امس، اجتماعاً مع سفراء الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن وممثل الامين العام للأمم المتحدة وممثلين للاتحاد الاوروبي ومندوب الجامعة العربية في بيروت تحضيراً لاجتماع نيويورك الذي سينظر في كيفية دعم لبنان بصورة عملية وصون استقراره ودعم اقتصاده ومؤسساته وتعزيز قواه المسلحة، وفي طليعتها الجيش اللبناني، وكذلك مساعدته في مواجهة العبء المتزايد الناجم عن ازدياد عدد النازحين من سورية.

وفيما نقل المجتمعون «اهتمام دولهم باستقرار لبنان ومواصلة تقديم المساعدات، خصوصا الى الجيش، لتمكينه من حفظ الامن والاستقرار في الداخل وعلى الحدود».

اكدوا أن «الاتصالات في نيويورك متواصلة من أجل عقد المؤتمر الدولي لدعم لبنان برئاسة الامين العام للأمم المتحدة بان كي- مون».

وشكر سليمان للسفراء والديبلوماسيين حضورهم ودعم دولهم لاستقرار لبنان ولسياسته المتبعة في تحييد لبنان عن صراعات الآخرين، استنادا الى «إعلان بعبدا»، مكررا الثوابت اللبنانية «القاضية في إيجاد حل سياسي للأزمة السورية وعدم التدخل العسكري الخارجي فيها».

ومعلوم ان المؤتمر الدولي لدعم لبنان مخصص في جزء اساسي منه لإنشاء صندوق للنازحين من سورية الذين تجاوز عددهم المليون في «بلاد الأرز»، وسيكون انعقاده محور لقاء مرتقب السبت المقبل بين الرئيس سليمان ونظيره الفرنسي فرانسوا هولاند وسيركّز على الأزمة السورية وتداعياتها على لبنان. علماً ان الرئيس اللبناني يتوجّه الى نيس غداً لترؤس وفد لبنان إلى مؤتمر الألعاب الفرنكوفونية.

وفي ملاقاة وضع لبنان على «الأجندة» الدولية برزت الحاجة لدى المسؤولين اللبنانيين الى تأمين ارضية مؤسساتية مواتية ولاسيما لجهة تشكيل الحكومة الجديدة بما يقطع الطريق على حال الاهتراء التي «تنخر» المؤسسات تباعاً.

ورغم الاهمية المعلّقة على كسر حلقة الفراغ الحكومي، فقد غلب تناقُض كبير وواضح في الساعات الأخيرة على المعطيات السياسية المختلفة المصادر في لبنان في شأن ما يُعتقد انه محاولة متقدّمة لتشكيل الحكومة الجديدة والتي يُخشى ألا يكون مصيرها أفضل من محاولات كثيرة سابقة انتهت الى الاخفاق.

واذ يُرجح ان تستمر المشاورات والاتصالات على وتيرة كثيفة في الايام القليلة المقبلة سعياً الى إحداث ثغرة في جدار الأزمة الحكومية، أبرزت مصادر مواكبة لهذه الاتصالات عبر «الراي» صورة يصعب معها توقّع الكثير من هذه المحاولة الا اذا حصل ما ليس في الحسبان بمعنى العودة الى مفهوم حكومة أمر واقع علماً انه احتمال مستبعد تماماً وسط المعطيات الراهنة على الاقل.

وأشارت هذه المصادر الى ان دوائر قصر بعبدا بدت في الساعات الاخيرة متفائلة لجهة المضي في مشاورات كان الرئيس سليمان شرع في إجرائها منذ ايام إما مباشرةً مع زواره في المقر الصيفي الرئاسي في بيت الدين وإما عبر مستشاريه وموفديه الى شخصيات سياسية. وتمحورت المحاولة الجديدة حول ما اعتُبر حلحلة لاحدى العقد التي اصطدمت بها عملية تشكيل الحكومة وهي رفض قوى «14 اذار» لمشاركة «حزب الله» فيها. اذ تقول المصادر انه صار لدى هذه القوى استعداد للقبول بحكومة سياسية بما يعني إسقاط رفضها لمشاركة الحزب فيها، لكن ذلك قُرن بشرط أساسي هو التسليم من جانب الحزب بالعودة الى «اعلان بعبدا» الذي يعني عملياً انسحاب الحزب من سورية وانهاء تورطه في الصراع العسكري الدائر فيها.

غير ان المصادر نفسها لفتت الى ان هذا المسعى عاد ليصطدم بما اعتبرته قوى 14 رسالة سلبية حيال مرونتها مع الكلمة التي ألقاها رئيس مجلس النواب نبيه بري السبت الماضي والتي أثارت غضب هذه القوى لجهة ذهاب بري في بعض نواحيها أبعد مما يذهب اليه حليفه في الثنائية الشيعية اي «حزب الله»، سواء لجهة التمسك بمعادلة «الجيش والشعب والمقاومة» التي باتت مرفوضة تماماً من «14 اذار» وحتى من رئيس الجمهورية ضمناً بعد الاتفاق على «اعلان بعبدا» كأساس للبيان الوزري لأي حكومة جديدة، او لجهة مزايدة بري في اعتبار السلاح الشرعي الوحيد هو سلاح الجيش وسلاح المقاومة على الحدود مع اسرائيل.

وفُهمت كلمة بري على انها نتيجة فورية لحسابات الفريق الشيعي في شأن تراجع الضربة الاميركية لسورية او تأجيلها على الاقل. حتى ان الزعيم الدرزي وليد جنبلاط الذي اوفد الوزير وائل ابو فاعور الى السعودية حيث قابل سراً نائب وزير الخارجية قبل يومين لم يُخف مسحات امتعاض وتحفظ عما جاء في مواقف صديقه بري بدليل ان موقفه الاسبوعي في جريدة «الحزب التقدمي الاشتراكي» تضمن انتقادات متجددة لتورط «حزب الله» في سورية ودعوة لافتة الى عدم تجاوز دور رئيس الجمهورية والرئيس المكلف تمام سلام في تشكيل الحكومة بما فُهم منه ان المسعى الجديد عاد ليصطدم بالمراوحة.

وأكدت المصادر ان «لا صحة لما حرص الرئيس بري على إشاعته من ان المشكلة تكمن حصراً في الخلاف على البيان الوزاري ومعادلة الجيش والشعب والمقاومة التي يصرّ الفريق الشيعي على اعادة تثبيتها في البيان الوزاري، اذ ان الخلاف لا يزال متمحوراً ايضاً على موضوع الثلث المعطل الذي تطالب به قوى 8 اذار والذي يرفض الرئيس المكلف وكذلك 14 اذار منحه لفريق 8 اذار».

ومع ان المساعي ستتواصل في الايام المقبلة نتيجة إصرار الرئيسين سليمان وسلام على المضي قدماً، فان المصادر تعتقد ان لا معطيات حسية وملموسة تحمل على الاعتقاد بأن الازمة مقبلة على انفراج، علما ان هذه المصادر استبعدت  تماماً كل ما جرى الترويج له من جانب جهات اعلامية محسوبة على «8 اذار» لجهة تشكيل حكومة امر واقع، معتبرة ذلك كالمعتاد نوعاً من التهويل على الرئيسين بما يؤكد دوران الامور في دائرة المراوحة والانتظار والتعقيد.

المصدر:
الراي الكويتية

خبر عاجل