رأى عضو كتلة القوات اللبنانية النائب جوزف معلوف أن أي مبادرة بهدف التفاهم مع “حزب الله” لاحتواء سلاحه وعسكريته في سوريا، لا يمكن إعتبارها سوى مولودا ميتا، خصوصا أن “الحزب” رسم خطوطه العريضة ووضع عناوين المرحلة المقبلة بمعزل عن رأي اللبنانيين وعما تقتضيه مصلحة الدولة اللبنانية.
واعتبر معلوف أن المواجهة بين مشروع الدولة ومشروع “حزب الله” دخلت مرحلة الحسم النهائي ولم يعد أمام الأخير سوى أن يختار بين أمرين لا ثالث لهما، إما العودة الى إعلان بعبدا تحت مظلة الرئيس سليمان وتنفيذ بنوده كاملة، وإما البقاء حيث هو في كنف المحور الكيميائي السوري ـ الإيراني، مشيرا الى أن الرئيس برّي تقدم بمبادرته مع علمه المسبق أن “حزب الله” لن يرضى بالتفاوض لا على وجوده العسكري في سوريا ولا على سلاحه لأهمية دوره في المنطقة، ومؤكدا أن قوى 14 آذار لن ترضى بالتنازل لا عن حصرية السلاح بيد الشرعية ولا عن مفهوم الدولة .
ولفت معلوف في تصريح لـ “الأنباء” ينشر الخميس، الى أن الرسالة تقرأ من عنوانها، فمن لديه النية لتقديم دور الدولة على دوره، لا ينعي إعلان بعبدا ويصفه بالحبر على ورق، ولا يُقيم الأمن الذاتي على حساب هيبة المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية، ولا يزور رئيس الجمهورية لمعاتبته على مواقفه الوطنية الرافضة لتلازم السلاح غير الشرعي مع سلاح الجيش وتجاوزه الحدود اللبنانية. واكد مرة جديدة، أن قوى 14 آذار لن ترضى إلا بحوار يكون سقفه إعلان بعبدا، وأي سقف آخر هو إلغاء للدولة بكامل مؤسساتها الدستورية، مشيرا الى أن الرئيس سليمان هو من القلاع القليلة الباقية في مواجهة سياسة نهش الدولة وغزوة المشروع الإيراني، وما على حزب الله سوى أن يعي بأن ضغوطاته ورسائله الصاروخية لن تفلح سليمان على تبديل مواقفه.
وشدد معلوف أن قوى 14 آذار لا تراهن إطلاقا على أي متغيرات محتملة داخل سوريا لتبدل موازين القوى على الساحة اللبنانية، فسواء إنتصر الأسد (ولن ينتصر) أم إنتصرت المعارضة السورية، ستبقى مواقفها واحدة وهي الدولة والشعب والمؤسسات، وستبقى تطالب بوضع حد لسلاح حزب الله وسياسته الإقليمية. كما رأى أن نصيحة نبيل قاووق لقوى 14 آذار بعدم الرهان على متغيرات في سوريا مردودة اليه، كون حزبه هو من زحف عسكريا بإتجاه سوريا لمنع الأسد من السقوط والحؤول دون حصول متغيرات جذرية فيها، وذلك ضمن رهانه على إبقاء الساحة الإقليمية خاضعة للسياسة الإيرانية، وإبقاء الساحة اللبنانية حديقة خلفية للمحور السوري ـ الإيراني ورازحة تحت رحمة سلاحه، مشيرا الى أن “حزب الله” هو من يراهن على حصول متغيرات في سوريا لصالح نظام الأسد، وهو رهان خاسر سلفا ولن ينجح بتحوير المسار الطبيعي والتاريخي للثورات الشعبية مهما طال أمدها.
على صعيد آخر، أكد معلوف أن الدكتور سمير جعجع ليس بوارد البحث عن منطلق لترشيح نفسه للرئاسة وهو موضوع سابق لأوانه، وذلك ردا على سؤالا حول إذا كان جعجع قد إفتتح من خلال خطابه معركة رئاسة الجمهورية ورشح نفسه لهذا المنصب. وأوضح ان ما أراده جعجع هو التأكيد على أن الرئاسة غير متروكة وهي بالتالي خط أحمر ممنوع على أي كان التطاول عليه أو تجاوزه، ولن تكون لاحقا عرضة للتسويات والمساومات، مؤكدا أن لا دوحة جديدة ولا 7 أيار جديد سينقذ المراهنين على المجيء برئيس على صورتهم ومثالهم، وإستكمال عملية إفراغهم للدولة بالهيمنة على رئاسة الجمهورية بعد أن إستطاعوا الهيمنة على رئاسة الحكومة بفعل إنقلابهم على حكومة الرئيس سعد الحريري.
وختم النائب معلوف لافتا الى أن الرئيس سليمان أعطى نموذجا حيا عن رجالات الدولة وأعاد لرئاسة الجمهورية هيبتها ومكانتها الطبيعية على رأس السلطات، من خلال تصديه لمحاولات تفتيت الدولة وتحويلها الى دويلات مغلقة تأتمر بالأنظمة الإقليمية، وبالتالي إن قوى 14 آذار وفي مقدمها القوات اللبنانية لن ترضى بالعودة الى لعبة تعليب الرئاسة والمجيء برئيس صوري كما كان الحال عليه في زمن الوصاية السورية .