دعا رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان إلى عدم توريط لبنان في الأزمة السورية وتحييده تحييدا كاملا عن الصراعات الخارجية، مشيرا إلى وجوب تعاون الجميع على حماية لبنان، وخصوصا بعد التفجيرات التي حصلت، مطالبا بتشكيل حكومة من كل الأفرقاء اللبنانيين رحمة بالناس وحلا لمشاكلهم.
وتابع في اختتامه والبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي السنوية العاشرة لحديقة البطاركة في الديمان: “ليس مفيدا أن يسمع اللبنانيون يوميا خطابات الفئات السياسية والردود عليها، وهي خطابات متناقضة تشوه سمعة لبنان والثقة به التي بناها القديسون في قنوبين ونقلها المغتربون الى الخارج، حيث أقاموا المؤسسات، وبنوا الدول، وحققوا الأعمال الناجحة. ونحن اليوم ندمرها بخطابات غير مدركين تأثيرها السيء على كل لبناني وعلى سمعة لبنان”.
وأردف: “لقد دعوت الجميع ليتركوا للمؤسسات الدستورية والوطنية التي بنيناها وإتفقنا على قيامها وفق العقد الإجتماعي معالجة الأمور، وعلينا إحترامها، وعندما تقول كلمتها علينا تطبيق هذه الكلمة، وعندما يتم تغيير سياسي نقول ساعتها ربما بضرورة تعديل هذه المؤسسات أو القرارات حسبما هو مستجد”.
وقال: “إن البطريرك الحويك الذي نتذكره جدا في مثل هذه الأيام عند إعلان دولة لبنان الكبير، توجه الى اللبنانيين مطالبا بلبنان الكبير، وفق حدوده التاريخية المعروفة وما يربط هذه المناطق ببعضها، وفق العلاقات الإجتماعية والتاريخية. ولهذا، نطالب بكامل حدودنا وبالأراضي التي سلخت عن لبنان، وهذا حصل منذ مئة سنة، وليس من الصعب علينا الحفاظ على هذا النمط بروح واحدة وبقلب واحد وبفكرة واحدة وبدستور واحد وهو ما زال محفوظا ولله الحمد”.
ثم كانت كلمة للبطريرك الراعي قال فيها:”نحن نحترمك فخامة الرئيس، ونكن لك كل الحب، لأنك تقوي الجميع وتشد العزائم. ونحن هنا على مشارف قنوبين حيث عاش البطاركة أربعماية سنة، وتأثروا بما حولهم، فرفعوا عيونهم الى السماء وصلوا، فهذا هو لبنان المتجذر والمرتفع الى الأعلى، وما يعزينا أنك كحبة القمح تعمل لمستقبل لبنان، كما يعمل كل والدين لمستقبل أولادهم”.
وختم: “إنك تعلم الجميع الصلابة والوفاء للبنان، وكيف يحترمون الآخرين، ولو كانوا يوجهون إليهم السهام، ولم نسمع منك يوما أي ردة فعل، وإذا حصلت ردات الفعل، فإنك تطوقها بالحكمة، فشكرا لك فخامة الرئيس ولوجودك بيننا لإعادة إحياء التقليد، وقد غبت عنه في 16 آب بسبب إنفجار الضاحية لأنك كنت تتألم مع جميع اللبنانيين، فاتصلت معتذرا، وقلت لا يمكن أن أفرح، ولبنان في حداد. لقد قدرنا هذا الموقف، ونحن نعيش معك وجع كل اللبنانيين، ونجدد لك دعمنا ومحبتنا لنصل معك الى القيامة المجيدة”.
ثم كانت خلوة بين سليمان والراعي على شرفة الجناح البطريركي.
وقبل مغادرته الصرح رد سليمان على أسئلة الإعلاميين وحول الموضوع السوري قال: “نحن ذاهبون الى مؤتمر الدورة السابعة للألعاب الفرنكوفونية لتسليم فرنسا مقاليد رئاسة هذه الدورة التي هي حاليا في لبنان وسألتقي الرئيس الفرنسي ونبحث الموضوع في المنطقة. أما بالنسبة للموضوع السوري فإننا ضد التدخل العسكري الأجنبي في سوريا، ولكن هذا لا يعني أننا لا ندين أشد الإدانة إستعمال السلاح الكيماوي لإبادة الناس ، ولكن الامم المتحدة تولت التحقيق في هذه المسألة وعلى ضوء نتائج هذا التحقيق تأخذ الأمم المتحدة المساءلة التي تراها مناسبة في حق المرتكبين، أما إذا حصل تدخل آخر فنحن نتوجه الى الجميع إن كان جهات خارجية أو داخلية بعدم توريط لبنان في هذا الموضوع وتحييده تحييدا كاملا وهذه مسؤولية أضعها امام الجميع فلا أرض لبنان ولا جو لبنان ولا شعب لبنان يجب أن يدخل بفعل أو ردة فعل وهذا امر واضح”.