هكذا قرأها الجنرال، وهو يأمل أن لا يَغار الرئيس الأميركي باراك اوباما من سَلَفِه جورج بوش!!
بوش الإبن غَزا العراق وإفغانستان، ومن المُمكِن أن يُقدِم اوباما على خُطوة مُماثِلة في سوريا بسبب الغيرة من بوش!!
لم يَنتبِه الجنرال الى أن الكونغرس الأميركي يُناقش هذه المسألة وهو مَن سَيُقرر الضربة أم عدمها!
على الأرجَح نَسي الجنرال كيف كان يُعلِن حُروبَهُ وهو على رأس حكومةٍ مؤلفةٍ مِنهُ كرئيس، وعضوين آخرين، وقد قال أحد هؤلاء الأعضاء يوماً أنّهُ كان يَهمّ بِتَوصيل أولادِهِ الى المدرسة عندما سمع صوت القذائف، وعندما إتَصَل بالجنرال فأبلَغَهُ أنّهُ بَدأ بحرب التحرير!!
يا جنرال، فَقَط عُضوين في حكومتك ولم تُكَلّف نَفسك عِناءَ تَبليغِهم قَرارَكَ بإعلانِ الحروب التي خَسِرتها بِجَدارة، واليوم تَتَهكم على باراك أوباما؟
مَع العِلم أنّ اوباما يُمكِنه خَوضَ حُروبٍ على مساحةِ الكُرة الأرضية من دون أي امكان – ولو صفر بالألف – لأن يَهرُب بالبيجاما، لأنّهُ يَملِك أقوى جيشٍ في العالم وبأحدث المعدات والإمكانيات والتكنولوجيا العسكرية. ومع ذلك، أبَى إلّا أن يأخُذَ مُوافقة الكونغرس الذي يُمثِل الشعب الاميركي، مع العِلم أيضاً أنّ القانون يَسمحُ لهُ بإتخاذ هكذا قرار لوحده.
يا جنرال، هل تَظُنّ أنّ كُلّ المَسؤلين في العالم يَتَصَرّفون مِثلك على قاعدة الغيرة والغرائزية؟؟!!
كلا كلا يا جنرال، هذه الآفة موجودة هنا فقط. هناك يوجدُ أشياءٌ أخرى مُختلفة تماماً. هناك يوجدُ مراكز دراسات استراتيجية وأجهزة إستخبارات فائِقة الإحتراف ومؤسسات حكومية وغير حكومية لا تُحصى ولا تُعَدّ، وكُلّها تَتَعاون لِتَرسُمَ إستراتجيات للخمسين سنة الآتية. لذلك لا يُمكِن لأيّ كان مهما عَلا شأنُه، وحتى لو كان جنرالاً، أن يُغَيّر السياسة العامة للدولة، وخُصوصاً السياسة الخارجية.
كلا يا جنرال، أوباما ليس غيراناً، إطمئن، لكِنه شاهد كما شاهدنا نحن أيضاً، جُثث الأطفال التي تُدمِعُ العيون وتُدمي القلوب والذين قُتِلوا بسلاح بشار الاسد الكيماوي المُحَرّم دُوليا وأخلاقياً ودينياً. تأكَد جَيداً، أنّ كُلّ إنسان يَملِكُ غَبرَةَ أخلاقٍ أوذُرّةَ إنسانيةٍ ولديه سلطة اوباما، لكانَ فَعَل تماماً ما سيفعل. أما مَن يَتفرَج بِدَمٍ باردٍ ويَفرَح ويُهلّل، وهو ما إعتدنا أن نراهُ هنا بعد بعض الإغتيالات، فَهوَ وَصمَةُ عارٍ على الإنسانيةِ وعلى مفاهيمِ الديمقراطيةِ والحريةِ وعلى المُجتَمَعِ بأكمله.
نُريدُ أن نَشكُرك يا جنرال لأنَكَ دائماً ومن خلال أقوالِك وتَصَرُفاتِك، تُساعِدنا على فَهم عَقلِيَتكَ وطريقَةِ تَفكيرِكَ والخلفية التي على أساسها تَتَخِذ قراراتك. وليكُن بمعلومك أنّ الضَربَة العسكرية سَتَحصُل من دونِ أدنى شكّ، والطاغية وليّ نِعمَتِكُم مَصيرهُ لَن يكون أفضلَ من الطُغاةِ الذين سبقوه الى مَذبَلة التاريخ، ومَهما طالَ عتمُ الباطِلِ والشرّ والإستبداد، فَنورُ الحقِّ والحُرّيةِ والعَدالةِ آتٍ آتٍ آتٍ.