#adsense

أوباما أرجأ ضربته لتفادي «نصرٍ إلهي» جديد!

حجم الخط
قبل تقدير ما إذا كانت الولايات المتحدة الأميركية ستوجّه ضربة عسكريّة لسوريا، سواءٌ محدودة أو مفتوحة، لا بدّ من التوقّف أمام المقدّمات التي أوصلت العالم والمنطقة إلى اللحظة الراهنة.

تنقل مصادر أميركية مطلعة عن الموفد الدولي والعربي الأخضر الإبراهيمي، أنَّ قرار الرئيس السوري بشار الأسد استعمال سلاحه الكيماوي، لم يكن إلّا محاولة منه لـ”قلب الطاولة”، بعدما لاحظَ أنّ الأجواء السياسية اقتربَت من الإتفاق على مرحلة سياسيّة جديدة ستؤدّي الى مغادرته السلطة حتماً، وشعرَ بأنّ هجومه المضادّ، قد تبدَّدت مفاعيله السياسية، بسبب عدم قدرته مع المحور الداعم له، على تثمير تلك “الإنتصارات” في اتجاه عقد مؤتمر “جنيف – 2″، وفق شروطه السياسية.

وتقول تلك المصادر: “بداية الأمر، تمّ التعاطي بخفّة مع تصريح وزير الخارجية جون كيري، لجهة أنّ مؤتمر جنيف لا يمكن أن يحصل بلا استعادة التوازن على الأرض، وأنّ انتصارات الأسد موَقّتة. لكنّ الهجوم السياسي والعسكري الذي قادته السعودية، والتعويض التسليحي والمالي، بدأ يُثمر تغييرات ميدانية، تجعل من عقد المؤتمر أمراً مُستبعداً، قبل استعادة التوازن بين القوى”.

وتُضيف المصادر أنّ الأسد علم بعد ذلك بحصول اتصالات سياسية على أعلى المستويات أنتجت اتفاقات مبدئية، تمكّن الروس خلالها من انتزاع موافقة أميركية أوّلية على حضور إيران المؤتمر في ظلّ القيادة الإيرانية الجديدة، وبرز كلام صريح عن استعداد طهران للنظر في علاقتها مع الأسد جدّياً. وقد ترافق كل ذلك مع معلومات إستخبارية نُشر بعضها، تُشير الى أنّ قوات من “الجيش السوري الحرّ” دُرّبت أخيراً بإشراف أميركي، كانت تستعدّ لعملية عسكرية واسعة النطاق في منطقة الغوطة. لذلك، اعتبر الأسد أنّ قرار “قلب الطاولة” هو الخيار الأفضل بالنسبة إليه.

وتؤكّد المصادر نفسها أنّ ردّات الفعل غير المتوقّعة والإحتجاجات الواسعة النطاق، لم تُفاجئ الأسد فحسب، بل المحور الذي يدعمه، الى حدّ أرغَم موسكو على الإعلان صراحة أنها لن تتورّط في أيّ حرب دفاعاً عن أحد، فيما لوحظ صمت مُطبق من إيران و”حزب الله”. ولعلّ موقف رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام الإيراني هاشمي رفسنجاني، كان الأكثر تعبيراً عن حجم ضيق طهران من الأسد، إذ إنّ هجومه الكيماوي يُعرّض مصالحها عملياً لأخطار استراتيجية هي بغنى عنها في هذه المرحلة.

في المقابل، تعتقد أوساط أميركية بارزة أنّ تأجيل الضربة العسكرية لسوريا، يصبّ في إمكان حصول تعديلات جوهرية على طبيعة البحث السياسي والعسكري تجاه مستقبل الأزمة فيها والعلاقة مع القوى الجهادية أيضاً.

وتكشف أنّ قرار أوباما تأجيل الضربة العسكرية قد اتّخذ مساء الخميس الفائت وليس السبت، حين وقف مع نائبه جو بايدن في حديقة البيت الأبيض مُعلناً إرجاءَها. فالنقاش الذي حصل، شدّد على أنّ أيّ ضربة عرضية ستظهر الأسد بمظهر المنتصر، وسنكون أمام “نصر إلهي” جديد. لذلك، فقد حرَّكت عودة أوباما الى الكونغرس بمجلسيه، عوامل عدّة، في مقدّمها، إدراكه مُسبقاً بأنّ الإخفاق في استثمار العمل العسكري في اتجاهات سياسية تضمن المصالح الأميركية، يستوجب إعادة نظر جدية في الأهداف.

وعليه، تقول تلك الأوساط إنّ الأبواق التي وصفت قرار أوباما تأجيل الضربة، بأنّه تعبيرعن ضعفه، لا يعبّر عن حقيقة الإستعدادات الأميركية التي تذكّر بأجواء حرب العراق وأفغانستان وكوسوفو وغيرها. وتلفت الى أنّ المزايدة السياسية إنّما تصدر عن يمين أوباما وتدعو الى إجراءات اكثر حزماً ووضوحاً في الرؤية.

وتشدّد الأوساط الأميركية على أنّ اوباما سيحضر قمّة العشرين في سان بطرسبرغ، وأساطيله قد أنهت انتشارها العسكري في المنطقة، بعدما ضمن من قيادة “البنتاغون” أنّ تأجيل الضربة، لن يغيّر في العملية العسكرية شيئاً. وتعتقد أنّ أوباما قد ضمن بذلك فترة إضافية لاكتمال بناء تحالف دولي أوسع، بعدما أُعيد تظهير الكثير من حدود اللعبة السياسية في الوقت الضائع، وسقوط نظرية الحرب الباردة المتجدّدة.

وتختم الأوساط: إنّ عودة الأبواق المحلية في المنطقة، أو في سوريا ومحيطها، وبعض التهديدات الإيرانية من هنا وهناك، ما هي إلّا “عدّة نصب” سياسي، فيما يُظهر الواقع أنّ قرار الحرب وتغيير الستاتيكو في العالم لا يزال في يد واشنطن. وقد ظهرت أولى الإصطفافات الجدية مع بيان الجامعة العربية، فيما ينمّ الموقف الإسرائيلي عن “حكمة” استثنائية في فهم خطوة أوباما، علماً أنّ الإستعانة بلجنة الشؤون الأميركية ـ الإسرائيلية “ايباك” لحشد دعم الكونغرس، لن يكون من أجل ضربة ببضعة صواريخ، وتجربة إطلاق الصاروخين الباليستيين أمس لعلّها “بروفا” برسائل متعددة الاتجاهات.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل