#adsense

اللاجئون السوريون‮.. ‬مأساة العصر

حجم الخط
نتوجه بهذا الهامش إلى نبيل الحلبي مدير المؤسسة اللبنانية للديموقراطية وحقوق الإنسان «لايف» والتي تعنى بشؤون اللاجئين السوريين في لبنان، أو أي معنيّ بإنسانيته كإنسان، أو كأصحاب الهمات العالية من أهل المبادرات، أو أي جهة تجد في نفسها قدرة على مساعدة أسرة لاجئة باتت ليلتها بالأمس في العراء اللبناني، علّنا نجد مخرجاً لعائلة سورية لاجئة ـ مع قناعتنا بأن تخاذل الدولة اللبنانية عن قيامها بواجبها الإنساني تجاه هؤلاء، ونذكّر اللبنانيين بأن «الدنيي سلف ودين ـ وبأننا ذقنا مرارات ذلّ التهجير في وطننا فكيف بها في أوطان الآخرين!!
روت لي سيدة لبنانية معاناتها بعد اصطدامها بحال إنسانية فاقعة لعائلة سورية لاجئة مكونة من أب وأم وخمسة فتيات الكبرى في السادسة عشرة من عمرها وصغراهن في الثالثة، وولد وحيد، ومحاولاتها اليائسة في إيجاد غرفة تأويهنّ وحال الجشع التي استحوذت على كل من يملك سقفاً وحيطانٍ أربعة،  فما يطلب كأجرة لهذا المأوى بصرف النظر عن حالته المزرية وغير الصحية ليكون «مأوى» لحيوان يبدو أكبر من حجم مأساة ما يعانيه الشعب السوري نفسه منذ أُعمل فيه القتل والذبح.

كلّ هذا بدا ككابوس حقيقي من الحال اللاإنسانية التي يتعامل بها لبنان والبعض الكثير من شعبه مع أزمة اللاجئين السوريين، بدا كأننا نعاقبهم أيضاً، لا نأبه لكرامتهم ولا لإنسانيتهم، ولا لطفولة أطفالهم الجائعين الضائعين، لتكتمل اصورة مأسوية عندي مع مشاهد ضرب لاجئين سوريين بالسوط على الحدود مع لبنان قام بها موظف الجمارك اللبناني في مشهد يندى له جبين الإنسانية، الذي قرأنا أنه ستتخذ بحقّه تدابير مسلكيّة!!

وإذا كانت مندوبة المفوضية العليا للاجئين انجلينا جولي أن «العالم يجازف بتغاضيه الخطير عن الكارثة الإنسانية السورية، وإذا استمر تدهور الوضع بهذه الوتيرة، سيزداد عدد اللاجئين ويمكن أن تصل بعض البلدان المجاورة إلى نقطة اللاعودة»، يجب ألا يكون هناك أي تذمر من الحاجة إلى تخفيف الآلام البشرية، ولا أي شك على الإطلاق في مسؤولية العالم بذلك المزيد، علينا أن نساعد ملايين الأشخاص الأبرياء المطرودين من منازلهم وأن نزيد قدرة البلدان المجاورة على التعاطي مع هذا التدفق للاجئين».

قد يصل صوت أنجلينا جولي إلى العالم، ولكن على المستوى الداخلي اللبنانيّة تملك مؤسسات كبرى دينيّة وإجتماعية القدرة على المساهمة بجزء بسيط من الحل بتأمين حلول وقتية لحفظ كرامة هؤلاء، فمشهد الذين يبيتون لياليهم على قارعة الطريق يؤذينا إنسانياً ودينياً وأخلاقياً ووطنياً، مع علمنا الكامل بأننا شعب لم يتكل يوماً على الدولة التي لم تقدّم لنا منذ قيامها أي حقّ من حقوقنا كمواطنين لبنانيين فكيف باللاجئين السوريين؟!

وحتى لا يطغى السواد على هذا المشهد الذي أقامتني فيه أخبار ما عانته عائلة سورية لاجئة منذ أيام ثلاثة ـ وما زلت ـ أقول، وسط هذا السواد عرفت من السيدة صاحبة الرواية بأن مواطناً يملك فيلا محطمة من أيام الاحتلال السوري، أعاد تجهيزها وتقطيعها غرفاً، ويُسكن فيها عائلات سورية نازحة ولا يتقاضى منهم أي مقابل، وبلغ عددهم 25 عائلة، والمكان لم يعد يتسع للاجئين جدداً.

هذا الجزء الذي يشكل عائلة واحدة هو مأساة كلّ، وأقول إن بلغ اللبنانيون مرحلة التوحش المالي في التعامل مع هؤلاء، كلّ الخوف من أن نلحق بهم وتعود مأساة التهجير لتعاقبنا من جديد على لاإنسانيتنا، وعسى أن تجد هذه العائلة مخرجاً لأزمتها عند قارئ ما أو مسؤول ما يبذل جهداً قليلاً في إيوائها، فأصعب حالات اللاجئين السوريين أولئك العالقين بين بيروت وضواحيها، حيث «المال» فوق كل اعتبار، حتى لو كان إنسانية الإنسان!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل