#adsense

زحمة “وصوليين” على خط.. حارة حريك

حجم الخط

 

منذ أعلن الغرب ضرورة توجيه ضربة عسكرية للنظام السوري بُعيد ارتكاب الأخير مجزرة الغوطة، تشهد الضاحية الجنوبية زحمة زوّار مكثّفة لا تُشبه في شكلها تلك الزحمة التي يرتكبها “حزب الله” يوميّاً بحق الأهالي تحت حجّة حماية “الأمن الذاتي” لا من ناحية الشكل ولا المضمون عنوانها “كلّنا فدا الأسد”.

لون سياسي واحد بامتياز، قيادات من “هبّ ودبّ” تأتي في كل يوم لتتضامن مع سوريا أو بالأحرى مع نظامها واضعة إمكاناتها “المتعددة” بتصرف السيد المشغول على الدوام بالاطلاع على الخطط العسكرية التي يضعها عدد من معاونيه العسكريين لكيفية مواجهة مرتقبة لأي عدوان غربي، وفي حالة كهذه يتولّى دفّة الاستقبالات عنه عدد من وزراء الحزب ونوّابه في طليعتهم النائبان محمد رعد وعلي المقداد يُساندهما في بعض جوانبها زميلهما علي فياض المسؤول عن إعداد كافة التقارير السياسية المتعلقة بالأزمة الراهنة.

الكل يأتي ليعرض خدماته ويضع كل ما لديه من عناصر في خدمة “العروبة”، في مشهد يؤكد أن الوقت الملائم والمناسب قد حان لتحصيل مستحقّات مادية لم تُدفع منذ قرر الإيراني إغلاق “السكر” الذي كان يُغذّي منه حلفاءه بدفعات شهرية. الظرف مؤاتٍ جداً على حد تعبير أحد هؤلاء الحلفاء وهو يُشبه إلى حد كبير مرحلة الرئيس العراقي الراحل صدّام حسين ما قبل الهجوم الغربي على بلاده بأسابيع قليلة يوم كان يُغدق من المال و”كوبونات” البترول على كل من جاء يدعمه أو يعده بالوقوف إلى جانبه في حال قرر الغرب فعلاً توجيه ضربة عسكرية للعراق مع العلم أن من بين هؤلاء من لم يرف له جفن يوم عُلّق صدام حسين على حبل المشنقة.

زيارات لوفود تُكرر نفسها في مشهد شبه يومي إلى الضاحية وتحديداً داخل أحد المقار السياسية التابعة لـ”حزب الله” عند أطراف حارة حريك لجهة شارع صفير. يستقبل أحد مسؤولي الحزب مع مجموعة من العناصر التي تتناوب على حراسة المركز هؤلاء الحلفاء وقد ارتسمت على وجهه ضحكة “صفراويّة”.. ربطات عنق ملوّنة لا تُشبه الزي الذي ترتديه العناصر لا من قريب ولا من بعيد. نظرات استغراب بعضهم يضحك ساخراً والبعض الآخر يُخفي وجهه لكي لا تفضحه ابتسامته الخبيثة. “أهلاً وسهلاً، أهلاً بالأساتذة أهلاً بالشباب”، جملة يكررها المسؤول عن عناصر الحرس في كل مرّة يدخل فيها ضيف.

العروض في الداخل كثيرة والطلبات لا تتوقف والزوار يتوافدون، منهم من سبق له أن لفظته “الطريق الجديدة” ومنهم من هو متهم باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري. الجميع جاء يطلب معونات لقاء مواقفه، منها مادي وبعضها عسكري يُغرون بها عناصرهم، أهمها تلك التي تقدّمت بها جماعة “التيار الوطني الحر” والتي قيل أنها تضمنت إضافة إلى المال، أجهزة إيرانية وصينية متطورة لكشف المتفجرات كتلك التي يستعملها الحزب عند مداخل الضاحية. أما جماعة “الفجر” فقد كانت وصلت من صيدا قبل بزوغ الفجر وفي جعبتها “ترياق” قد يحتاجه “حزب الله” خلال المرحلة المقبلة عماده مجموعة من العناصر مستعدة للانتشار في شوارع صيدا عندما تستدعي الحاجة.

هذا المشهد يُقابله استنكار وامتعاض لعدد من أهالي الضاحية بعدما طالهم التمييز في طريقة التعاطي معهم، فيقول أحد المواطنين بلهجته البقاعية (من آل جنبلاط) على مسمع من عناصر الحزب، “سبحان الله نحن نُقتل ونُقطّع إلى أشلاء لكننا نتحامل على جرحنا، نُطالب الحزب بالتعويضات فيدفع لفئة دون أخرى، واليوم نرى تُفتح لهؤلاء الدجالين في الداخل الطرق الخاصة لتسهيل مرور مواكبهم في الوقت الذي نقف فيه نحن بالطوابير وتحت أشعة الشمس”، فيتدخل أحد مسؤولي الحزب محاولاً الوقوف عند خاطر الشاب وتهدئته بكلام معسول يُعيد الوضع الى طبيعته مع حذر شديد لعناصر الأمن.

في تلك الأثناء احتشد عدد من الأشخاص لمشاهدة حلقة الهرج والمرج التي سادت المكان ومعها بدأت أعداد من عناصر الحزب بالتزايد خارج المقر وحوله، عناصر تتفرّق إلى مجموعات صغيرة عند الزوايا تحاول السيطرة على الوضع لكي لا تنفلت الأمور بشكل أكبر، وشوشات وهمسات ترافقها ضحكات مرتفعة في بعض الأحيان لتلك العناصر، بدوره يحاول الحاج (المسؤول) ضبط إيقاع عناصره قدر المستطاع لكنه ما يلبث أن يدخل معهم في “همروجتهم”. يسأله أحدهم: هل سنتكل على هؤلاء في حال وقوع حرب يا حاج؟ يُجيبه: لا يا إخوان، هؤلاء مجرّد منافقين ومنتفعين، وكل واحد فيهن بيعود لبيئتو ومذهبو بس توقع الواقعة، وأكتر من هيك بيذكروني بأهل الكوفة يوم قالوا للحسين، قلوبنا معك وسيوفنا عليك”.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل