#adsense

هل تنجح رهانات «14 آذار» على الضربة الأميركيّة؟

حجم الخط

منذ بدء النزاع المحتدم في سوريا رفعت قوى 14 آذار شعار «تحييد لبنان»، ورفض كلّ محاولات النظام السوري لتصدير الأزمة إليه بغية تحويل الأنظار عن «ارتكاباته» وما يحصل على الأرض السورية الملتهبة.

وتقول مصادر 14 آذار إنّها تخوّفت منذ البداية من أنّ أيّ تورّط في المشهد السوري قد يجرّ الويلات على لبنان ويجعل الساحتين السورية واللبنانيّة ساحة واحدة يستخدمها النظام في رسائله الداخليّة والخارجية، ولذلك حرصت على تطبيق هذه السياسة، وقد عادت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي ورفعت شعار “النأي بالنفس” أيضاً، هذا الشعار الذي بقي حبراً على ورق عملياً وسياسياً وإعلامياً ولم يطبّق، الأمر الذي جعل لبنان في عين العاصفة، خصوصاً بعد إعلان الامبن العام لحزب الله السيّد حسن نصراللّه مباشرة مشاركة الحزب في القتال دفاعاً عن النظام السوري.

فالأولوية لدى قوى 14 آذار تتحدّد وفق الآتي:

– منع انتقال الأزمة السورية الى الداخل اللبناني.

– تعطيل أي تأثير سوري على القرار اللبناني، فقوى 14 آذار تعتبر أنّ لبنان عانى الأمرّين من الوصاية السورية عليه ومن استمرار التدخّلات السورية في شؤونه بعد خروج الجيش السوري من لبنان، وبالتالي وصلت الى إقتناع راسخ بأنّ إقامة علاقات ندّية مع نظام الرئيس بشّار الأسد مسألة مستحيلة، فضلاً عن أنّ تحالف هذا النظام مع حزب اللّه يقوّي الحزب على سائر المكوّنات السياسية في الداخل، الأمر الذي يخلق خللاً في التركيبة الساسية على مستويين: مستوى التدخّل الخارجي ومستوى الاستقواء الداخلي.

ومن هذا المنطلق ترى هذه القوى أنّ لبنان لا يمكنه إستعادة عافيته وحياته الطبيعية السياسيّة إلّا بعد سقوط النظام السوري، وإذا حصل هذا السقوط فإنّه سيشكّل مدخلاً لتصحيح العلاقة التاريخية بين البلدين.

وعلى هذا الأساس ترى قوى 14 آذار أنّ التدخل الخارجي في سوريا قبل الكيماوي وبعده يشكّل مصلحة استراتيجيّة حيوية لتجنّب مزيد من أعمال القتل والدمار، وبالتالي التخاذل الدولي أدّى مع الوقت الى مسألتين خطيرتين جداً:

ـ الأولى، تقوية حضور الجماعات التكفيرية والقوى المتطرّفة التي سبّبها أوّلاً وأخيراً النظام السوري وتخاذل المجتمع الدولي حيال الأزمة السورية.

ـ الثانية ترتبط بتحويل الأزمة السورية المحلية أزمة اقليميّة على وشك الانفجار.

ومن هذا المنطلق تعتبر قوى 14 آذار أنّ ضرب سوريا مسألة حاصلة حتماً، وبالتالي فإنّ تقريب توقيت هذه الضربة يُجنب المنطقة مزيداً من التداعيات، ويدفع الأمور نحو “التسوية السياسيّة الشاملة”، أو ما يعرف بـ”جنيف 2″، هذه التسوية الكفيلة بإخراج الأسد، لأنّ من غير المنطقي أن يكون على طاولة المفاوضات الشخص الذي اتّهمه المجتمع الدولي بأنّه استخدم الكيماوي.

وتعتقد هذه القوى عينها بأنّ واشنطن لا يمكنها التراجع عن استهداف النظام لأنّ أيّ تراجع من هذا النوع في موضوع الكيماوي سيشجّع إيران على المضيّ قدُماً في الملف النووي. ولذلك لا تساهل أميركياً حيال خطوة توجيه الضربة المحسومة، من هنا فإنّ المشهد بعد الضربة سيكون مغايراً تماماً لما قبلها.

فضلاً عن أنّ أيّ تراجع أو كسر لهذا القرار سيؤدّي الى إضعاف الولايات المتحدة الاميركية وضرب هيبة رئيسها.

وتؤكّد مصادر 14 آذار أنّ هذه الضربة تشكّل محطة قد تعيد خلط الأوراق في اتجاه إعادة الاعتبار للحلول السياسيّة على مستوى المنطقة برُمّتها وسوريّاً ولبنانيّاً. فما يقوم به الرئيس الأميركي اليوم هو لتحصين القرار بضرب سوريا، علماً أنّ في استطاعته الذهاب الى الحرب بلا موافقة الكونغرس، ولكنّه يعتبر أنّ نيل هذه الموافقة سيعطي الضربة مشروعيّة سياسيّة وشعبيّة، الأمر الذي سيحوّلها من ضربة محدودة، حسب ما أعلن، الى ضربة تشكّل تحوّلاً مفصليّاً في مسار الأزمة السورية. وترى هذه المصادر أنّ أيّ قراءة خارج هذا الإطار هي في غير محلّها لأنّه لا يمكن الكونغرس أن يكسر قرار الرئيس الأميركي.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل