#adsense

أمن بيروت مُقلق وسفراء يتحدثون همساً عن احتمالات مغادرة

حجم الخط

جنبلاط بدّد فكرة لوحة تجمع حكومة وعاد إلى 9++9+6

أمن بيروت مُقلق وسفراء يتحدثون همساً عن احتمالات مغادرة

 

على الجدار اللبناني لوحتان معلقتان لجميع الأنظار. سياسة وأمن. تشكيلي وتعبيري.

اللوحة الأولى: رسم حكومي متطاير. أنهى رئيس “اللقاء الديموقراطي” وليد جنبلاط أول من أمس الآمال في إمرار حكومة قبل الضربة العسكرية للنظام السوري أو في ظلالها. أبلغ من يعنيهم الأمر أنه تراجع عن قبوله الملتبس بتأليف حكومة “ثلاث ثمانات” ينادي بها رئيس الجمهورية والرئيس المكلف. وعاد إلى المعادلة القديمة: ثلث معطل لـ”حزب الله” وحبة مسك، يعني 9 + 9 + 6. لا يريد سيد المختارة المخاطرة لمعرفة رد فعل الحزب على إعلان حكومة لا تتمتع برضاه. إبعد عن الحزب وغنِّ له.

قد يكون جنبلاط من حيث لا يدري أدى خدمة لحلفائه السابقين في 14 آذار بعدما تباينت آراؤهم وحساباتهم ولكن ليس عمودياً. فقسمٌ مسيحي ومسلم قال لم لا تتشكل حكومة “ثلاث ثمانات” إذا كانت الظروف تتيح تهريبها؟ أقله نتخلص من احتمال أن يحكم الحزب المسلّح البلاد من خلال الحكومة الحالية المستقيلة التي يسيطر عليها إذا طالت الأزمة ولم تحصل انتخابات رئاسية. لا يكفي أن يعلن الدكتور سمير جعجع وضع يده على هذا الملف لضمان أن رئيساً جديداً وليس فراغاً قديماً سيخلف الرئيس ميشال سليمان في القصر. ما أعلنه جعجع في معراب ممتاز لكن لبنان بلد معقد وصعب، والإحتمالات كلها مفتوحة عليه في هذه المرحلة.

نتخلص إذاً من حكومة الرئيس نجيب ميقاتي الحاكمة بلا مسؤولية أو محاسبة ونأتي بأخرى أقل سوءاً بكثير. حقائبها مدوّرة والحزب المسلح فيها محروم واحداً لتكتمل قدرته على التعطيل و”الفيتو”. هذا مكسب ولكن علينا في المقابل أن ندفع أثماناً: تراجُعنا عن شرط انسحاب وحدات الحزب المقاتلة من سوريا. وعن شرط عدم الرجوع إلى تجربة حكومة وفاق قلنا إنه نفاق كما تبين لاحقاً. من ميل آخر لا ضرورة لنتفق على البيان الوزاري. فالدستور يمهل 30 يوماً لوضع البيان وإذا استقالت الحكومة قبل آخر المهلة فتكون مكسباً. كل المطلوب منا إذاً أن نأخذ حبة مهدئ أعصاب كما كان يفعل العميد ريمون إده قبل أن يدخل إلى اجتماع للحلف الثلاثي. نأخذها ونجلس مع الحزب ولسنا حلفاء. ألا نستطيع بلعها؟

لا نستطيع. أجاب القسم الآخر. والأفضل ألا نفعل. انتظرنا ستة أشهر فلننتظر قليلاً بعد.
في النهاية جميعهم، أصحاب الرأيين شكروا في دواخلهم جنبلاط. خلصهم عندما شظّى بجملتين لوحة تشكيلية كانت ترتسم في أذهان كبار الدولة، وتملأ أخبارها أخبار الصفحات والهواء: انسوا الحكومة يا رفاق. نحكي لاحقاً.

اللوحة الثانية أمنيّة تعبيرية. “في الأفق غيوم سود” تذكّر بقصيدة لمحمود درويش.
يشكو سفراء عرب وأجانب همساً عندما يلتقون مسؤولين وسياسيين لبنانيين. يقول أحدهم إننا عندما نسمع وزير الداخلية اللبناني يؤكد أن الأمن ممسوك نشعر بالقلق. ليس القلق العابر بل الشديد. نعرف ونرى أن أمناً ذاتياً يترسخ في البلد. يترسّخ ويتوسّع.

يروي أحد السفراء حوادث تعرض لها بعض رعايا بلاده عند حواجز أقيمت حول الضاحية ولا يتردد في السياق في التكلم بصوت عال كأنه يتحدث إلى نفسه: أيها الأصدقاء، بكل أسف قد نضطر إلى مغادرتكم نحن وسفاراتنا يمكن. من يدري؟ لا أحد يمكنه التكهن بما يمكن أن يحدث لنا ولكم خلال الضربة العسكرية لسوريا وبعدها.

تثير معلومات أمنية المزيد من المخاوف خصوصاً على مستقبل الأمن في بيروت. بالأحرى ليست معلومات سرية بل أخبار يتناقلها المسؤولون والمعنيون: في رأس بيروت تُرى تحركات وتجمعات غير عادية لجهة حزبية مرتبطة بالنظام في سوريا كانت انكفأت عن الظهور المسلح وأجوائه بعد حوادث متلاحقة تلت 7 أيار. في محيط مقر إقامة رئيس مجلس النواب في عين التينة تتمدد الحلقة الأمنية بعيداً حتى فردان وتقام حواجز. والمسلحون بمسدسات ظاهرة يسيطرون في شكل غير مرئي على عين المريسة والخندق الغميق والمصيطبة حتى المحيط المباشر لمنزل الرئيس المكلف تمام سلام وسوى هناك من شوارع وأزقة بيروتية. ثمة أمر واقع ينقصه قرار بإعلان نفسه.

التأمل في اللوحة القاتمة لا يبعث على الإرتياح أبداً. يجب أن يشكر اللبنانيون لوزير الداخلية بحرارة إصراره على مدّهم بألوان التفاؤل رغم كل شيء.

المصدر:
النهار

خبر عاجل