وقالت المصادر إنّ الثوابت الخارجة عن الإنقسام المسيحي تتعلّق بموضوع استرجاع الجنسية للبنانيين في الإنتشار أوّلاً، ثم معالجة ملف النازحين السوريين في لبنان ثانياً، وقانون انتخاب جديد يؤدّي إلى المشاركة النصفية في مجلس النواب ثالثاً، والحفاظ على الوجود المسيحي في المنطقة العربية رابعاً، وتحييد لبنان عن الصراعات الإقليمية وبخاصة المسيحيين الذين يعيشون حالة خوف على المصير في ظلّ التهديدات والتحديات الحاصلة في المنطقة خامساً.
وأضافت المصادر السياسية نفسها، أنّ الهدف الأساسي والمخفي، والذي بقي بعيداً من الإعلام والتداول، يركّز على رأب الصدع بين رئيس تكتل “التغيير والإصلاح” النائب ميشال عون ورئيس تيار “المردة” النائب سليمان فرنجية، وتأمين الإحاطة والرعاية السياسيتين للوزير جبران باسيل، وذلك بعدما بات في موقع صعب نتيجة تصاعد وتيرة الخلافات داخل “التيار العوني” ونشوء أكثر من حالة عداوة لدى الكوادر العونية إزاء باسيل.
وفي هذا الإطار تساءلت المصادر عن قدرة تجمّع سياسي مسيحي يضم قيادات مختلفة ومتنوّعة، وإن كانت قريبة من فريق عون، على الحلول مكان كوادر “التيار الوطني الحرّ”، وذلك بهدف تثبيت مكانة باسيل في فريق 8 آذار عموماً، وفي “التيار” خصوصاً، تزامناً مع استمرار شعبية عون وعدم تعرّضها لأيّ هزّة بسبب الموقع المتميّز لباسيل داخل التيار.
وأوضحت هذه المصادر، عارضة هرمية معينة داخل “التيار الوطني الحر” اعتمدها رئيسه وهي كالآتي: شخص عون، الكوادر الحزبية، جمهور “التيار العوني”. وأضافت أنّ الكوادر الحزبية رافضة أيّ دور لباسيل في التيار، وبالتالي كان لا بدّ من تأمين الإحاطة له من خلال قيادات مسيحية عدة، وذلك تعويضاً لفقدانه القاعدة الحزبية، والإعتماد أخيراً على الطبقة الشعبية المؤيّدة لعون وبالتالي لباسيل.
وانطلاقاً من هذه المعطيات، كشفت المصادر، أنّ رئيس تيار “المردة” النائب سليمان فرنجية رفض المشاركة في لقاء “بيت عنيا”، ثمّ رفض الرئيس أمين الجميّل أن يكون له أيّ مشاركة أو دور على هذه الخلفية أيضاً، وكذلك فعلت شخصيات عدة كانت دعيت إلى هذا اللقاء ورفضت الإنخراط في ذلك السيناريو. ولم تغفل المصادر الإشارة أيضاً إلى امتعاض مبدئيّ عبّر عنه البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، مردُّه إلى عجز المسيحيين عن التوصل إلى أيّ اتفاق على الثوابت الوطنية المتعلقة بوجودهم، وليس السياسية المرتبطة بمصالح محدودة.
وخلصت المصادر السياسية المشاركة في لقاء “بيت عنيا” إلى إبداء خشيتها من أن يكون مصير هذا اللقاء مشابهاً لبقية اللقاءات التي تحمل أسماء مختلفة وتضمّ شخصيات مسيحية متنوّعة ولم تحقّق أي نتيجة على أكثر من مستوى مسيحي أو سياسي.