بدا واضحاً من خلال المواقف الجديدة القديمة لـ”حزب الله” أن دون تأليف الحكومة الكثير من العقبات التي تمنع تشكيلها في وقت قريب، بالرغم من توافق رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلف تمام سلام على ضرورة إخراج هذه الأزمة من عنق الزجاجة والإسراع في تأليف الحكومة.
واستناداً إلى ما قاله نائب الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم، بتأكيده رفض الحزب لصيغة (8+8+8)، فإن الأمور باتت أكثر تعقيداً من ذي قبل، بسبب استمرار “حزب الله” على مواقفه الرافضة للقبول بصيغة حكومة الثلاث ثمانات، في وقت بدأت التحضيرات الأميركية لضربة عسكرية للنظام السوري تفرض نفسها على الواقع الداخلي، سيما في ما يتصل بعملية التأليف، حيث ينتظر اللبنانيون بكثير من القلق والخوف هذه الضربة وما يمكن أن يتأتى عنها من تداعيات لا يمكن التكهن بنتائجها السياسية والعسكرية.
وترى أوساط سياسية مراقبة أنه يبدو من الصعوبة بمكان توقع تشكيل الحكومة قبل موعد الضربة الأميركية للنظام السوري، باعتبار أن هذه الضربة بات تتصدر سائر الملفات وتستحوذ على اهتمام القوى السياسية، ما يجعل عملية التأليف مؤجلة إلى ما بعد حصول هذه الضربة، بحكم أن المؤشرات والمعطيات المتوافرة لا توحي بأن الأجواء أصبحت مهيأة لولادة الحكومة في وقت قريب.
وترى مصادر بارزة في قوى “14 آذار” أن فريق “8 آذار” وتحديداً “حزب الله” لا يريد تأليف الحكومة، لا اليوم ولا غداً، لأكثر من سبب، فهو لا يعتبر أن هذا الموضوع أولوية بالنسبة إليه، نظراً لأنه يضع مصلحة النظام السوري على حساب مصلحة الشعب اللبناني، وبالتالي فإن هذا الحزب يرى أن من مصلحته بقاء الأمور في لبنان على ما هي، بانتظار معرفة مسار الأمور بالنسبة إلى الوضع في سوريا، وماذا يمكن أن ينجم عن الضربة العسكرية المتوقعة ضد سوريا، ومن بعدها يدرك كيفية التصرف.
وتشدد المصادر على أن “حزب الله” يستخدم ذرائع واهية لعرقلة عملية التشكيل، وربما يجد في التحضيرات العسكرية الأميركية لضرب النظام السوري ذريعة إضافية لعدم السماح بولادة الحكومة والإبقاء على حال الفراغ القائمة كونها تناسبه وتحقق الأهداف التي يسعى إليها، ولهذا فإن الرئيسين سليمان وسلام مطالبان بحسم الموقف والمسارعة إلى تشكيل الحكومة قبل سفر رئيس الجمهورية إلى الأمم المتحدة للرد على الذين يعملون من أجل إطالة أمد الفراغ والسعي إلى تفريغ المؤسسات من دورها والقضاء على ما تبقى من مؤسسات وإدارات في هذا البلد، وبالتالي فإن السكوت على ممارسات “حزب الله” ومخططاته أمر بالغ الخطورة لا يمكن القبول به.