#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 5 أيلول 2013

حجم الخط

 

 

الأولى إضراب الهيئات: الانهيار يسابق الأزمات صيغة تُعيد الجهود الحكومية إلى البدايات

اكتسب اضراب الهيئات الاقتصادية في لبنان امس، أبعاداً عدة تجاوزت المطلب المحوري الاساسي الذي رفعته هذه الهيئات والمتمثل في الالحاح على تشكيل حكومة جديدة تكون المنفذ من شبح الانهيار الاقتصادي والاجتماعي الذي يتهدد البلاد تحت وطأة الازمات السياسية والامنية وانعكاساتها المخيفة على بقايا الصمود الاقتصادي. ذلك ان الصوت الاقتصادي ارتفع مدويا نظراً الى انها المرة الاولى منذ عقود تضرب الهيئات الانتاجية واصحاب العمل على رغم كلفة قدرت بما بين 75 و100 مليون دولار ليوم الاضراب بما شكل انعكاساً للضائقة والاختناق اللذين باتا يجمعان طرفي الانتاج في البلاد وسط التدهور السياسي والمخاوف الامنية واشتداد الانكماش الاقتصادي عموما. كما عكست الاستجابة الواسعة للاضراب في مختلف المناطق اهمية الضغط الذي لجأت اليه الهيئات على المسؤولين السياسيين لحضهم على الاسراع في تشكيل الحكومة الجديدة كانذار من خارج الاصطفاف السياسي يفترض ان يؤخذ في الاعتبار وسط موجة جديدة من المساعي السياسية لدفع عملية التوافق على الحكومة قدما.

واذا كانت الهيئات حرصت على ايداع تحركها ومطلبها رئيس الجمهورية ميشال سليمان في لقاء معه في قصر بعبدا وسمعت منه تأكيدات لمضيه في المساعي الآيلة الى تشكيل الحكومة، فان المعطيات السياسية المتصلة بهذا الملف ظلت عرضة للهبات الباردة والساخنة، اذ ان ما امكن التوصل اليه من تدوير القليل من الزوايا لم يبلغ حجم اختراق حقيقي في التفاهم لا على تركيبة الحكومة ولا على العناوين الرئيسية للبيان الوزاري ولا سيما منها اعلان بعبدا.

وغداة الاضراب الاقتصادي يجتمع الرئيس سليمان والرئيس المكلف تمام سلام في العاشرة صباح اليوم في قصر بعبدا لتداول التطورات، على ان يدلي سلام بعد اللقاء بمواقف تتعلق بما انتهى اليه ملف تشكيل الحكومة. وقال زوار الرئيس سليمان لـ”النهار” ان ما نقله اليه الاقطاب الاقتصاديون من معطيات يمثل صرخة حقيقية تؤكد ضرورة تشكيل الحكومة لملاقاة التحديات. فمعطيات هؤلاء الاقطاب تؤكد ان العالم عموما ودول الخليج خصوصا تريد مساعدة لبنان لكنها تسأل عن الحكومة التي يجب ان تتعامل معها لتقديم الدعم. ولفت هؤلاء الى ان الحركة لا تزال ناشطة لاخراج تشكيل الحكومة من عنق الزجاجة كما ان ثمة تحركا داخليا وخارجيا لم يتوقف للمؤازرة في هذا الاتجاه.

وعلمت “النهار” ان الاجواء التي سبقت سفر وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة تصريف الاعمال وائل ابو فاعور الى باريس اول من امس للقاء الرئيس سعد الحريري، شهدت انقلابا في المعطيات التي بنيت على اساس معادلة تشكيل الحكومة وفق صيغة الثلاث ثمانات، إذ ان “حزب الله” طرح صيغة 9-9-6 أو ثلاث ثمانات مع اعطاء فريق 8 آذار “وزيرا ملكا” بما يمنحه الثلث المعطل. وهذا الامر اوضحه مداورة امس نائب الامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم بقوله: “لن نقبل بحكومة مبتورة بتمثيل مختل لا يعبِّر عن الواقع، ولا نبحث عن مقاعد وزارية نكون فيها صورة بلا فعل، وهي ما عليه حكومة 8-8-8”.

ويقول مواكبون لحركة الاتصالات ان الشيخ قاسم كان غائبا منذ فترة عن المواقف في شأن الحكومة وعودته امس الى المشهد ترتبط بمعطيات تتعلق بتطورات سوريا وتعليق الضربة العسكرية الاميركية للنظام السوري.

اما “تيار المستقبل”، فتؤكد مصادره انه لن يضع شروطا تعوق مهمة الرئيس المكلف وانه على رغم احترامه للمعايير التي وضعها الرئيس سلام يتمسك بتشكيل حكومة حيادية من غير الحزبيين تسبق الحوار وتتولى معالجة شؤون الناس. واذ تشدد المصادر على تمسكها باعلان بعبدا بصرف النظر عن شكل الحكومة وتمثيلها، تضيف ان “على الرئيس سلام ان يعلن حكومته، وعلينا كفريق سياسي ان نعلن موقفنا منها في البرلمان انطلاقا من تقويمنا لها ولكن على الرئيس سلام ان يقدم لأن ابقاء مفاتيح الحكومة في أيدي القوى المتخاصمة لن يحقق ولادتها”.

ولم يغب هذا الملف بكل تعقيداته عن اللقاء الذي جمع الرئيس سليمان والبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي امس في الديمان اذ اعلن رئيس الجمهورية على اثره انه والرئيس المكلف يريدان “حكومة جامعة حتى نمرر هذه المرحلة التي يمر بها الشرق الاوسط”، كما دعا الى “عدم توريط لبنان في الازمة السورية وتحييده تحييدا كاملا وهي مسؤولية اضعها امام الجميع فلا ارض لبنان ولا جو لبنان ولا شعب لبنان يجب ان يدخلوا في فعل ورد فعل”.

وعلمت “النهار” ان اللقاء المرتقب بين سليمان ونظيره الفرنسي فرنسوا هولاند على هامش القمة الفرنكوفونية في نيس هذا الاسبوع يكتسب أهمية استثنائية انطلاقا من رغبة ابداها الرئيس هولاند في حصول اللقاء لدى تسليم لبنان فرنسا رئاسة الدورة السابعة للألعاب الفرنكوفونية. وقد حدد وقت اللقاء الثنائي بنصف ساعة قابلة للزيادة تبعاً للمواضيع التي ستطرح فيه. كما علمت “النهار” ان مساعدات عسكرية نوعية فرنسية ستصل الى الجيش اللبناني خارج المساعدات التقليدية السابقة.

******************************

 

«سجال سوري» قبل «مصافحة» أوباما وبوتين اليوم

تمويل عربي للحرب وتفويض أولي في الكونغرس  

دار ما يشبه السجال السياسي عن بعد بين الرئيسين الأميركي باراك اوباما ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، قبل لقائهما اليوم في قمة دول العشرين التي قد تساهم في بلورة مشهد أكثر وضوحاً لمسار الاحتمالات السورية وسط قرع طبول الحرب التي قال وزير الخارجية الاميركي جون كيري إن «دولاً عربية عرضت تمويلها».

وإلى جانب حملة الترويج التي تمارسها الادارة الاميركية أمام العالم من داخل الكونغرس لنيل التأييد للحرب، بلغت التعبئة التي يقوم بها اوباما مستوى جعلته يربط «مصداقية» الولايات المتحدة والكونغرس والمجتمع الدولي برمته، بما اذا كانت «ضربته» ضد سوريا ستنفذ أم لا.

وفي المقابل، كان بوتين يبادله شد الحبال، ويعلن بوضوح عشية استقباله اوباما في مدينة سان بطرسبرغ أن أي حرب ستكون «عدواناً» لو نفذتها الولايات المتحدة من خارج مجلس الامن الدولي، ومن دون تقديم أدلة مقنعة عن الهجوم الكيميائي في غوطة دمشق.

وامتد السجال بين واشنطن وموسكو الى مرحلة التلويح الروسي بأن تسليم أنظمة صواريخ «اس 300» الى دمشق قد يستأنف اذا نفذت الولايات المتحدة هجومها، والتحذير في الوقت ذاته من مخاطر التلوث النووي اذا تعرض المفاعل السوري في منطقة جمرايا، الى التدمير خلال الحرب المتوقعة.

في هذا الوقت، واصل وزير الخارجية جون كيري والدفاع تشاك هايغل ورئيس الأركان مارتن ديمبسي محاولاتهم لإقناع النواب الأميركيين المترددين في دعم قرار أوباما ضرب سوريا. ووافقت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي على قرار يصرح باستخدام القوة العسكرية في سوريا بغالبية 10 أصوات مقابل سبعة، واكتفى سناتور واحد بتسجيل انه «موجود» في التصويت. ويفتح تصويت اللجنة الطريق أمام إجراء تصويت على القرار في مجلس الشيوخ بكامل هيئته، ومن المرجح أن يتم ذلك في 9 أيلول الحالي.

أوباما

وقال أوباما، في مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء السويدي فريديريك ريفليدت في استوكهولم قبل توجهه اليوم الى روسيا، «رئيس الوزراء وأنا متفقان على انه في مواجهة مثل هذه الهمجية لا يمكن للمجتمع الدولي أن يبقى صامتاً». وتابع إن «الإخفاق في الرد على هذا الهجوم لن يؤدي سوى إلى زيادة خطر وقوع المزيد من الهجمات، وكذلك زيادة احتمال استخدام دول أخرى لهذه الأسلحة».

وقال أوباما، الذي كان سبق وتكلم في آب العام 2012 عن خط احمر على النظام السوري ألا يتجاوزه عبر استخدام السلاح الكيميائي، إن «العالم أجمع هو الذي وضع هذه الخطوط عبر اعتماد قرارات تحظر استخدام الأسلحة الكيميائية». وتابع «ليست مصداقيتي هي التي على المحك، بل مصداقية المجتمع الدولي ومصداقية الولايات المتحدة والكونغرس». وقال «أعتقد بأن الكونغرس سيوافق، لأنه في حال لم يتمكن المجتمع الدولي من فرض التقيد ببعض القواعد، فإن العالم سيصبح لاحقاً مكاناً أقل أماناً».

وأقر أوباما بأن الرأي العام العالمي قد يقارن بين سوريا والعراق. وقال إن «الذاكرة لا تزال حية حول العراق والاتهامات بوجود أسلحة دمار شامل، والناس قلقون إزاء مدى صحة المعلومة» حول استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا. وأضاف «لقد عارضت الحرب في العراق. ولا أريد تكرار أخطائنا ببناء قراراتنا على معلومات استخبارية خاطئة».

وعن الخلافات مع بوتين الذي سيستقبل قمة مجموعة العشرين في سان بطرسبرغ اليوم وغداً، قال أوباما «هل لا أزال آمل بأن بوتين سيغير رأيه حول بعض هذه الأمور؟. نعم لا يزال لدي أمل. وسأواصل الكلام معه لأنني اعتقد أن عملاً دولياً سيكون أكثر فاعلية» في حال تعاون موسكو. وتابع «آمل دائماً في أن نتمكن في النهاية من وقف القتل بسرعة اكبر إذا ما تبنت روسيا موقفاً مختلفاً تجاه هذه المسائل».

وفي موسكو، قال بوتين إن الكونغرس إذا وافق على الضربة المحتملة فإنه «سيسمح بعدوان لأن كل ما يحدث خارج إطار مجلس الأمن الدولي هو عدوان إلا إذا كان في حالة الدفاع عن النفس».

وأضاف بوتين «إذا كان هناك إثبات على استخدام أسلحة كيميائية ومن قبل الجيش النظامي فيجب تقديم هذا الدليل إلى مجلس الأمن الدولي ويجب ان يكون مقنعاً»، مضيفاً أنه في حال وجود هذا الدليل فإن روسيا «ستكون جاهزة للتحرك بأكبر قدر ممكن من الحزم والجدية». لكنه كرر إن احتمال استخدام النظام السوري أسلحة كيميائية «يتنافى مع أي منطق ويعتبر سخيفاً» لا سيما أن قواته موجودة في موقع الهجوم العسكري.

وأعلن بوتين أن روسيا سلمت بعض مكونات أنظمة صواريخ «اس 300» المتطورة إلى سوريا لكن قال إنه تم تعليق تسليمها حالياً. وقال «لقد سلمنا بعض المكونات لكن كل عملية التسليم لم تكتمل وقمنا بتعليقها في الوقت الراهن. لكن اذا رأينا خطوات تشكل انتهاكاً للأعراف الدولية القائمة فسنفكر كيف نتحرك قدماً بما في ذلك الإقدام على تسليم مثل هذه الأسلحة الحساسة». (تفاصيل صفحة 10)

إلى ذلك، قال المتحدث باسم الوزارة الكسندر لوكاشيفيتش إن «التصعيد بشأن الوضع في سوريا يثير قلقاً خاصاً بقدر ما يمكن أن يصيب عملٌ ضد هذا البلد أهدافاً حساسة من ناحية الأمن النووي». وحذر من ان «سقوط صاروخ عسكري على المفاعل الصغير الواقع في ضاحية دمشق يمكن أن يكون له تبعات كارثية: إمكان تسميم الاراضي المحيطة باليورانيوم العالي التخصيب وبمواد مشعة اخرى»، مشيراً الى «استحالة ضمان السيطرة على المواد النووية».

وقال هايغل، أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، «أوباما قال لن تكون الضربة وخزة دبوس. كانت هذه كلماته. ستكون ضربة مؤثرة تقلص في الحقيقة قدرات» النظام السوري، معرباً عن اعتقاده «أن الاحتمال مرجح جداً أن يستخدم الأسد الأسلحة الكيميائية مرة أخرى إذا لم تتحرك الولايات المتحدة لتوضح أن استخدام هذه الأسلحة أمر غير مقبول». وأضاف «بحثنا مختلف التكاليف وفقاً لمختلف الخيارات. ستكون في نطاق عشرات الملايين من الدولارات».

وعما إذا كانت هناك خطة للتعامل مع رد من «حزب الله» قد يستهدف السفارة الأميركية في لبنان أو إسرائيل، قال هايغل «أخذنا احتياطاتنا لحماية السفارة، ونتابع مع إسرائيل قضية حماية أمنها».

وكرر كيري وهايغل أنه «لن يتم نشر قوات أميركية على الأرض. لقد قالها الرئيس مراراً وتكراراً». وقال كيري «في الوقت الذي نتناقش فيه، فإن العالم ينظر إلينا، والعالم لا يتساءل عما إذا كان الأسد قام بذلك، لأنه واقع مثبت، لكن العالم يتساءل عما إذا كانت الولايات المتحدة ستوافق بصمتها على عدم التدخل تاركة هذا النوع من الأعمال الوحشية يحدث من دون عواقب». وأضاف «انه بالتالي تصويت على المسؤولية، تصويت من اجل قواعد وقوانين العالم المتمدن». .

وأعلن كيري أن «بعض الدول العربية عرضت تمويل الضربة الأميركية على سوريا». وفي ما قد يفتح الباب أمام تكرار السيناريو الليبي في سوريا، أعلن كيري أن دولا عربية كثيرة تقف إلى جانب الضربة، معتبراً أن أميركا ليست شرطي العالم، ونحن نتباحث مع دول في المنطقة، بينها الجامعة العربية والسعودية ودولة الإمارات وقطر وتركيا بالإضافة الى فرنسا.

وجدد القول إن الهدف ليس إسقاط الأسد بل توجيه ضربة له حتى لا يستخدم الأسلحة الكيميائية مجدداً.

وقال ديمبسي «نحن لا نخفف من لهجة التصعيد العسكري بعد الضربة المحتملة على سوريا»، مضيفاً «الهدف من العمل العسكري محدد وهو ردع وإضعاف نظام الأسد والحؤول دون استخدامه الكيميائي». وأعلن أن «بعض الدول ستساعد في الضربة عبر إتاحة قواعدها العسكرية». وقال «أساطيلنا البحرية متأهبة ضد أي هجوم قد يقوم به حزب الله، وإسرائيل ليست بمنأى عن الأمر». («السفير»، ا ف ب، ا ب، رويترز)

************************

الخليج» والمنتفعون يمنعون لبنان من استخراج النفط

يصطدم جهد الوزير جبران باسيل بموجة جديدة من الكيد السياسي، تضغط باتجاه عدم عقد جلسة استثنائية لمجلس الوزراء لتوقيع المرسومين المتعلقين بالنفط. في الوقت الذي بدأت إسرائيل فيه باستخراج النفط، يعرقل أكثر من طرف محلي وإقليمي ودولي خطوة لبنان الأولى تجاه التنقيب

ميسم رزق

 لن يستطيع وزير الطاقة والمياه جبران باسيل تحقيق ما وعد به يوماً في خطّته النفطية. منذ نحو سنة، رأى باسيل أن إقرار قانون النفط «خطوة كبيرة ومهمّة»، لكنها «تبقى ناقصة إذا لم يتحقق التطبيق السليم الذي يُتوقّع أن يؤدّي إلى بدء التنقيب عام 2012». قصد باسيل بالتطبيق السليم «إقرار الحكومة اللبنانية بالمراسيم وتصديقها». لكن رياح السياسة لم تسر كما تشتهي سفن الوزير «العوني». لن يخرج باسيل منتصراً في المدى القريب بعقد جلسة استثنائية لمجلس الوزراء تقرّ المراسيم النفطية وتصدّقها؛ إذ بات من الواضح أن بعض القوى السياسية مدعومة بتدخل خارجي لن تسمح للجلسة بأن تُبصر النور.

«لا جلسة استثنائية لمجلس الوزراء تحت أي مسمى حتى ولو كانت ضرورية»، هذه هي الخلاصة التي خرج بها باسيل في لقائه الأخير مع رئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي، بحجة أنّ «أطرافاً سياسية في الحكومة لا تريد عقد الجلسة من أجل إقرار مرسومي النفط المكملين لدفتر شروط المناقصة العالمية لبدء أعمال التنقيب، اعتراضاً منها على خطّة الوزارة».

غرق باسيل في متابعته الإجراءات الكفيلة للمباشرة باستخراج النفط، إلى جانب التحرّك المطلوب دولياً للجم التعديات الإسرائيلية على الحقوق النفطية اللبنانية، قبل أن يصطدم بعوائق تؤخر تحقيق ما يهدف إليه؛ إذ إنّ هناك جهات ترغب بترك قضية التلزيم للحكومة الجديدة، انطلاقاً من التوجه القائل إنه «لا بد من تطبيق مبدأ المداورة في توزيع الحقائب». لكن «العصي في الدواليب» لا تتمثل بهذه الجهات وحدها؛ إذ أكدت مصادر مطّلعة على الملف أنّ «ثلاث جهات من الداخل والخارج، تتولى عرقلة الموضوع». وبشكل ممنهج، تمارس هذه الجهات ضغوطاتها كل «بحسب مصالحه النفعية الخاصة».

و«كأن الخليج ينقصه من النفط كي يبحث في آبار الآخرين، وتحديداً لبنان، الذي لا يُراد له أن يكون بلداً منافساً». يُمكن هذه الجملة أن تختصر ما تحدثت عنه المصادر عن «فيتو خليجي يمنع لبنان من البدء في عمليات التنقيب، من خلال الضغط على بعض القوى السياسية اللبنانية المحسوبة عليه، ويضغط كل من ميقاتي والرئيس فؤاد السنيورة على رئيس الجمهورية ميشال سليمان كي لا يسير في الدعوة إلى عقد جلسة حكومية». والدليل أنّ «أياً من الشركات النفطية الخليجية الكبرى لم تتقدّم بعروض كما فعلت سائر الشركات الأجنبية».

وليست أنامل بعض القوى السياسية بعيدة عن عرقلة ما يسعى باسيل إلى تحقيقه. هناك من ضاق في عينه إنجاز جديد للتيار الوطني الحر. تعود المصادر إلى موقف كشفه النائب وليد جنبلاط في مقابلة مع «الأخبار» رفض فيه تولي وزير عوني وزارة الطاقة والمياه (راجع عدد الجمعة 29 آذار 2013). وتوقفت المصادر عند قول رئيس المجلس النيابي نبيه برّي في الذكرى الخامسة والثلاثين لإخفاء الإمام موسى الصدر ورفيقيه «إننا أمام ثروة بحرية موجودة ستفتح آفاقاً أمام لبنان ولسنا ضد انعقاد جلسة لمجلس الوزراء لإقرار مراسيم النفط التي سبق وأقرت مبدئياً قبل استقالة الحكومة، لكن على أن يتم تلزيم كامل البلوكات النفطية في الوقت ذاته». وبحسب المصادر، «يشترط برّي التلزيم دفعة واحدة وليـس على مراحل، ما يعني أنّ المناقصة ستكون مستحيلة، وأن البلوكات ستوزع بما يشبه التراضي. إذ إن الشركات الـ46 التي تقدّمت بطلبات للمشاركة في المناقصات ملزمة بحسب القانون أن تشارك في المناقصة النهائية بصفة تكتلات، على أن يضُم كل تكتل 3 شركات. وبالتالي، لن يكون بمقدور الشركات تأمين أكثر من 15 تكتلاً ستشارك في المناقصة على 10 بلوكات. وبالتالي، ما الجدوى من حصول مناقصة في هذه الحالة؟». ولتجنبّ هذه الثغرة «تُصر الوزارة على فتح المناقصة تباعاً وليس دفعة واحدة».

وتعليقاً على الاعتراضات بحجة أنّ «التلزيم المقترح من قبل باسيل لا يلحظ شمول المربعين الواقعين في المياه اللبنانية في المنطقة المحاذية لفلسطين المحتلة»، أكدت المصادر أن «الحجّة ساقطة لأن الوزارة كانت أول من تمسّك بهذه المنطقة، في الوقت الذي تنازل فيه كل المسؤولين عنها، ووقعوا على تسوية المبعوث الأميركي إلى المنطقة فريديريك هوف». ولفتت المصادر إلى أن «إصرار باسيل على الإسراع في التلزيم يعود سببه في الأساس إلى الخوف من أن تستفيد إسرائيل من الظروف السياسية الراهنة وتبادر إلى وضع يدها على الثروة اللبنانية في المياه الاقتصادية بذريعة أن ليس هناك في لبنان من يسأل عنها»، وأن «أكبر ردّ على هذه الحجة هو في قرار الوزارة تلزيم بلوكات متاخمة لفلسطين المحتلة». وبعيداً عن الساحة الداخلية، تتحدث المصادر نفسها عن «أصحاب شركات كبرى لها اليد الطولى في تأخير الملف وعرقلته من خلال ممارسة سلطتها على بعض الأطراف السياسية التابعة لها داخل لبنان».

ردّ باسيل جاء أمس، خلال عقده مؤتمراً صحافياً، أعلن فيه تمديد مهلة تقديم العروض للمزايدة باستخراج الغاز من المياه البحرية من 4 تشرين الثاني 2013 إلى 10 كانون الأول 2013، وأعلن «فتح البلوكات النفطية رقم 1-4-5-6 و9 مع إمكانية فتح بلوكات إضافية وصولاً إلى العشرة مع عقد جلسة لمجلس الوزراء تُخصص لإصدار وإقرار المرسومين النفطيين الباقيين». وأشار إلى أنه «في حال عدم صدور المراسيم قبل الثاني من تشرين الأول 2013، سنعمد إلى تمديد إضافي لمهلة تقديم العروض، مع العلم أنه في حال صدور المراسيم قبل الثاني من تشرين الأول 2013، سيبقى بإمكاننا كهيئة إدارة قطاع البترول وكوزارة أن نلتزم البرنامج الأساسي الذي على أساسه توقع العقود مع الشركات الفائزة في نهاية آذار 2014، وبالتالي يكون هناك إمكانية لاستلحاق الموضوع بعمل إضافي وبضغط الوقت»، مؤكداً أن «ما حصل هو خسارة كبيرة في بلد كلبنان، وهو يعود إلى أسباب عدة أولها أن التأجيل يضرب صدقية الدولة في القطاع النفطي، إذ إنّ الأسباب المتعارف عليها لتأجيل مناقصة من هذا النوع ليست مقنعة». وقال: «في ظل الاندفاع الذي كان حاصلاً في هذا الموضوع، وتقدم 46 شركة بعروضها، يؤدي التأجيل إلى تردد أو تراجع لدى بعض الشركات أو حتى انسحاب بعضها، وهذا أمر غير جيد، والأهم أن التأخير يعطي أسبقية لإسرائيل». وأكد باسيل وجود «إرادة إسرائيلية وإقليمية لمنع لبنان من استخراج النفط، ولكن الأهم أنه بالإرادة الداخلية وعبر آلياتنا الدستورية ومؤسساتنا يمكن أن نُوقف هذا الموضوع». ورأى أن «الدعوة إلى جلسة لمجلس الوزراء لتوقيع المرسومين المتعلقان بالنفط هي من مسؤولية رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، أما إصدار المرسومين فهو من مسؤولية الحكومة مجتمعة. وعندما يبلغنا الرئيس أو رئيس الحكومة أي اعتراض بهذا الشأن، فليتفضلا بإعلانه».

****************************

الهيئات الاقتصادية تنجح في رسالة الإقفال التحذيرية .. ومشاورات التأليف لا تتقدّم

تفجيرا طرابلس: مسؤولية النظام السوري مثبتة بالأدلة

على الرغم من أن لبنان عاش أمس تحت وطأة الاقفال العام الذي دعت إليه “الهيئات الاقتصادية” التي نجحت في اختبارها في توجيه الرسالة الصارمة إلى المعنيين بالشأن السياسي العام في البلاد، حيث توحّدت مع هيئة “التنسيق النقابية” التي شاركت في التحرك تحت عنوان مطلبي واحد وهو ضرورة تشكيل حكومة تتولى معالجة الشأن المعيشي للمواطنين، إلا أن الحراك البارز أمس كان موافقة محكمة التمييز العسكرية برئاسة القاضي أليس شبطيني على إخلاء سبيل الشيخ هاشم منقارة الموقوف في قضية التفجيرين الارهابيين في طرابلس، والمؤتمر الصحافي الذي عقده منقارة وهاجم فيه شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، زاعماً أنه “بريء” مما نسب إليه محمّلاً الأجهزة الأمنية مسؤولية “كلّ تهديد يصيبني ويصيب إخواني”.

غير أن شعبة المعلومات التي سبق لها أن جنّبت البلاد الفتنة التي كان يحضّر لها النظام السوري الحاقد ضد لبنان من خلال المؤامرة المعروفة باسم “المملوك ـ سماحة” والتي يتابع القضاء اللبناني محاكمته الوجاهية للموقوف فيها ميشال سماحة، والغيابية بحق اللواء علي المملوك، لها الفضل في الامساك بخيوط التفجيرين الارهابيين اللذين وقعا في عاصمة الشمال وراح ضحيتهما أكثر من 45 شهيداً و500 جريح، وهي لم تكن لتوقف الشيخ أحمد الغريب والمخبر مصطفى حوري، وتالياً الشيخ هاشم منقارة، لولا أن الأدلة التي بحوزتها والتي أصبحت في تصرّف القضاء اللبناني تؤكد استمرار مؤامرة المملوك ـ سماحة.

وفي هذا الإطار، قالت مصادر وزارية اطلعت على التحقيقات مع الشيخ منقارة لـ “المستقبل” إن كل الكلام الذي قاله في مؤتمره الصحافي “غير صحيح وكاذب، ولم يحصل أي ضغط على الشيخ أحمد الغريب”، مذكّرة بأن مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر “حضر جزءاً من التحقيقات مع الشيخ الغريب وشاهد بأم العين أن الأخير لم يتعرّض لأي نوع من الضغط”.

وكشفت المصادر أن شعبة المعلومات “أثبتت في التحقيقات أن الشيخ الغريب اتهم الشيخ منقارة صراحة”، وأن “الغريب عقد 4 لقاءات مع النقيب السوري محمد علي حول تفجيرَي طرابلس، وأن النقيب السوري طلب من الغريب الاستعداد للعمل الإرهابي لكن الأخير قال حسب ما ورد في التحقيقات إنه يريد مراجعة الشيخ منقارة، وإنه راجع منقارة بالفعل، فطلب منه الأخير مراجعة اللواء علي المملوك والالتزام بما يأمره به”.

وتضيف المصادر أن الغريب انتقل بالفعل إلى دمشق لمقابلة اللواء المملوك، لكنه كما قال “لم يلتق به وعاد إلى لبنان”.

وتساءلت المصادر “لو كان صحيحاً أن الغريب لم يلتقِ اللواء المملوك، فلماذا عاد إلى لبنان والتقى النقيب السوري 3 مرات متتالية؟ إلا إذا كان أخذ الضوء الأخضر من الشيخ منقارة؟””.

وكشفت المصادر أن “لدى شعبة المعلومات أدلة تثبت أن السيارة المسروقة التي فجّرت في طرابلس وصلت في إحدى محطات انتقالها من ملكية إلى أخرى، إلى النقيب السوري ولدى الشعبة أدلة على ذلك”. أمّا عن تساؤل منقارة لماذا لم تتحرك شعبة المعلومات فور علمها بالمخطط؟ فتقول المصادر “ليس كل من يفيد الشعبة بمعلومة يكون ذات مصداقية بالضرورة”، كاشفة أن شعبة المعلومات “طلبت من المخبر مصطفى حوري تسجيل حوار بينه وبين الشيخ الغريب، يتضمن مطالب الغريب منه، إلا أن حوري لم يفعل، مما أوحى للشعبة أنه كان يكذب”.

المشنوق

إلى ذلك، كشف عضو كتلة “المستقبل” النائب نهاد المشنوق أن “الرابط الوحيد مع تفجيري طرابلس هو مسجد السلام المواجه لمنزل (المدير العام السابق لقوى الأمن الداخلي) اللواء (أشرف) ريفي، ومن المعلوم من أين أتت السيارة، وكم مرة بيعت أربع أو خمس مرات خلال شهرين، إلى أن استلمها شبيح كبير من قرية سورية اسمها ربلة، يدعى خضر لطفي وأرسلها إلى داخل سوريا حيث قام بتفخيخها”.

وقال المشنوق في حديث إلى برنامج “انترفيوز” مع الزميلة بولا يعقوبيان “هو استلمها من نفس المجموعة المتخصصة في بيع السيارات المسروقة ومن قام ببيعها هو شخص من آل شمص. هذه المعلومات يعرفها حزب الله ومخابرات الجيش وشعبة المعلومات والأمن العام وأنا لا أفشي سراً”.

وكشف أن “السيارة التي انفجرت في بئر العبد لا تستورد إلى لبنان وممنوع استيرادها إليه، وسيارات “الكيا” تأتي إلى لبنان من كوريا، لكن هذه السيارة آتية من مكان آخر. وسيارة الرويس صاحبها سجين اشتراها من سيدة يدفع لها ثمنها بالتقسيط ثم باعها في بريتال لشخص لقبه ابو طرطق من آل طليس، ولكن إلى أين ذهبت بعد ذلك؟!”.

وقال “السيد ابو طرطق موجود في بيئة يمون عليها حزب الله، وهذا الشخص توجد بحقه 500 مذكرة توقيف، والدولة لا تستطيع الاتيان به لكن بالتأكيد يمكن للحزب الوصول إليه والحصول على معلومات، وهذه المعلومات إذا اكتملت يجب ان تعلن”.

الاقفال العام

وكانت “الهيئات الاقتصادية” نجحت في الاختبار أمس، حيث استجابت المؤسسات لدعوتها الى الاقفال العام. وما أعطى دفعاً قوياً لتحرّكها هو ان تشكيل الحكومة شكل مطلباً موحداً بين اصحاب العمل والعمال وهيئة التنسيق النقابية. وقد واكبت الهيئات تحركها بزيارة لافتة قامت بها برئاسة عدنان القصار الى قصر بعبدا، حيث التقت رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان واطلعته على خطوتها ومطلبها بضرورة تشكيل حكومة في اسرع وقت ممكن لتولي تسيير امور المواطنين الحياتية والاجتماعية والاقتصادية، وابدت ثقتها وتأييدهم للدور الذي يقوم به الرئيس سليمان في الحفاظ على الوحدة الوطنية والاستقرار وللمواقف التي يطلقها في هذا الاتجاه. واشارت مصادر شاركت في اجتماع بعبدا لـ”المستقبل”، الى ان الرئيس سليمان ينظر بايجابية كبيرة الى خطوة الهيئات، و”أبدى تعاطفاً كبيراً مع وجع المؤسسات، كما شجع على المضي في اتخاذ اي خطوة من شأنها انقاذ الاقتصاد الوطني ولقمة عيش المواطنين”.

وفي المؤتمر الصحافي الذي عقدته “الهيئات الاقتصادية” لاحقاً في حضور أصحاب المؤسسات الإقتصادية، أعلن القصار نجاح الإقفال العام، مؤكداً أن “الكرة هي الآن في ملعب القوى السياسية”.

وأكد رئيس جمعية المصارف فرانسوا باسيل لـ “المستقبل” التزام المصارف بشكل كامل بالاقفال العام، وقال إن “خطوة اليوم (أمس) هي البداية، ونحن سنقوم بكل الخطوات اللازمة لتشكيل الحكومة”، مشيراً إلى أن “الهيئات الاقتصادية ستجتمع وتتخذ الخطوات المناسبة، خصوصاً أن الظروف التي يمر فيها لبنان والمنطقة تستدعي وجود حكومة جامعة للحفاظ على لبنان”، معلناً “استعداد المصارف القيام بأي خطوة تصعيدية أخرى، إذا قررت الهيئات الاقتصادية ذلك، لتثبيت الأمنين الاقتصادي والاجتماعي”.

سليمان

وفي ختام السنوية العاشرة لحديقة البطاركة في الديمان، أكّد رئيس الجمهورية العماد سليمان أنه “دعا الجميع ليتركوا للمؤسسات معالجة الأمور، والمؤسسات الدستورية والوطنية التي إتفقنا على قيامها وفق العقد الإجتماعي، علينا احترامها، وعندما تقول كلمتها علينا تطبيق هذه الكلمة، وعندما يتم التغيير السياسي نقول ساعتها ربما بضرورة تعديل هذه المؤسسات أو القرارات بحسب ما هو مستجد”.

من جهة أخرى، تنشغل دوائر القصر الجمهوري في التحضير لزيارة رئيس الجمهورية في 22 أيلول الجاري، على رأس وفد وزاري، الى الولايات المتحدة الاميركية للمشاركة في الدورة العادية للامم المتحدة في نيويورك، حيث يلقي كلمة لبنان في 24 ايلول ويتطرق فيها الى التطورات الاقليمية ومفاعيلها الشديدة السلبية على لبنان وخصوصاً ملف النزوح السوري اليه.

كما يشارك رئيس الجمهورية في 25 ايلول، في اجتماع المجموعة الدولية لدعم لبنان على مستوى وزراء الخارجية برئاسة بان كي مون، وعلى جدول أعماله دعم استقرار لبنان من خلال دعم مؤسساته الدستورية والامنية والعسكرية، وتوفير مساعدات مادية ليتمكن من تحمل اعباء النزوح السوري اليه.

ويرافق الرئيس سليمان الى المؤتمر وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة تصريف الاعمال وائل ابو فاعور الذي أعد دراسة معمقة وشاملة عن ملف النزوح الى لبنان، وضرورة تجاوب المجتمع الدولي في تقاسم الاعباء الناتجة عن تزايد أعداد النازحين، وحض الدول على الايفاء بالالتزامات المالية التي تعهدت بتقديمها في قمة الكويت، ومساعدة الحكومة اللبنانية مباشرة.

على الصعيد الحكومي، علمت “المستقبل” أن رئيس جبهة “النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط زار المصيطبة مساء أول من أمس واجتمع إلى الرئيس المكلف تمام سلام حيث دار البحث حول كيفية المضي قدماً في تشكيل الحكومة العتيدة، مع الإشارة إلى أن الرئيس سلام سيزور الرئيس سليمان اليوم. وقالت مصادر متابعة لـ “المستقبل” إنه على الرغم من الحراك المكّثف الذي يقوده النائب جنبلاط، وزيارة موفده الوزير وائل أبو فاعور إلى السعودية حيث اجتمع إلى نائب وزير الخارجية الأمير عبد العزيز بن عبدالله وثم زيارته فرنسا واجتماعه إلى الرئيس سعد الحريري، إلا أن عقدة التأليف لا تزال تراوح مكانها “وليس هناك تقدّم على هذا الصعيد”.

“14 آذار”

إلى ذلك، شدّدت الأمانة العامة لقوى “14 آذار” أنه “لقد ثبُت أن التفجيرات المتنقلة بين الضاحية الجنوبية لبيروت وطرابلس هي من صنع النظام السوري استكمالاً لمخطط مملوك ـ سماحة، وأن الإتهامات التي ساقها حزب الله في اتجاه الداخل مرفوضة وهي بمثابة التغطية على الفاعلين، وبالتالي فإننا نطرح سؤالاً على المراجع الرسمية: ألم يحن الوقت لاستدعاء سفير النظام السوري وإبلاغه أنه شخص غير مرغوب فيه؟”.

وأيّدت الأمانة العامة “قرار جامعة الدول العربية ومطالبتها المجتمع الدولي بمعاقبة النظام السوري”، مشدّدة على “دعمها الشعب السوري في صراعه من أجل الحرية والكرامة”.

****************************

لبنان: القطاع الخاص يُضرب ويلوّح بالتصعيد و «حزب الله» يكرر رفضه حكومة «التمثيل المتساوي»  

تعطّلت الحركة الاقتصادية في لبنان أمس بفعل الإقفال العام الذي نفذته المؤسسات التجارية والصناعية والمصرفية والسياحية والمطاعم في القطاع الخاص، بدعوة من الهيئات الاقتصادية، في خطوة ضاغطة غير مسبوقة من أجل إنهاء الفراغ الحكومي المستمر منذ زهاء 5 أشهر.

وفيما شهد قطاع المطاعم بعض الخروق، شمل الإضراب العام كل أنحاء لبنان، أعلن رئيس الهيئات الاقتصادية الوزير السابق عدنان القصار نجاح «الخطوة التحذيرية»، مؤكداً أن «الكرة هي الآن في ملعب القوى السياسية». وحذر من أن «هناك خطوات تصعيدية في حال عدم تأليف الحكومة الجديدة». وعقدت الهيئات الاقتصادية مؤتمراً صحافياً تحدث فيه قادتها عن الهدف من الإضراب وأعلنوا تأييدهم «إعلان بعبدا» باعتباره «يحمي لبنان».

وترافق الإضراب مع اعتصام لهيئة التنسيق النقابية للمطالبة بإقرار سلسلة الرتب والرواتب للأساتذة وموظفي القطاع العام، فيما اجتمعت الهيئات الاقتصادية مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي دعا القيادات السياسية الى «تفهم صرخة الهيئات الاقتصادية من أجل تشكيل حكومة جامعة يشارك فيها الجميع، وانعقاد هيئة الحوار الوطني لمواصلة البحث في الدفاع عن لبنان، إضافة الى المواضيع التي يرغب أهل الحوار في بحثها».

وإذ شدد سليمان على التزام «إعلان بعبدا» والنأي عن مشكلات الآخرين وصراعاتهم، دعا رئيسُ حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي أيضاً الى إعادة الاعتبار لسياسة النأي بالنفس، بعد اجتماعه الى البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي، معرباً عن خشيته من تداعيات أي تدخل في الشؤون الخارجية، على لبنان.

وكانت الدعوة الى الإسراع في تشكيل الحكومة الجديدة أمس في ظل التوتر الذي يسود المنطقة واحتمال توجيه الضربة العسكرية لسورية، موضوع أكثر من جهة، منها مجلس المطارنة الموارنة الذي ناشد «جميع المسؤولين أن يتعالوا على المصالح الصغيرة والفردية أو الفئوية ويعملوا على تشكيل حكومة قادرة على مواجهة الأخطار». وسأل مجلس المطارنة: «أليس عاراً علينا أن نرى النار مشتعلة داخل بيتنا ومحدقة من الخارج ولا نقوم بشيء لإطفائها؟».

وتزامنت هذه التحركات والمواقف التي تستعجل تأليف الحكومة مع معلومات عن استمرار التعقيدات في المداولات للمضي قدماً في استيلاد التشكيلة الحكومية، على رغم إبلاغ «قوى 14 آذار» قبولها باقتراح سليمان قيام حكومة جامعة يتمثل فيها جميع الفرقاء، بعد أن كانت أصرت على حكومة حيادية لا تضم أياً من الفرقاء.

وكرر نائب الأمين العام لـ «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم أمس رفضه صيغة الحكومة الجامعة على قاعدة 8+8+8 في تمثيل الفرقاء في شكل متساو، أي 14 و8 آذار والوسطيين، من دون ثلث معطّل، وقال: «إننا لن نقبل بحكومة مبتورة، وعدنا الى المربع الأول ولا جديد في ما هو مطروح».

وعلمت «الحياة» فضلاً عن ذلك أن الاتصالات الجارية بين الرئيس المكلف تمام سلام وبين فريق 14 آذار تواجه صعوبات، لجهة اختيار الأسماء وتوزيع الحقائب على قاعدة المداورة فيها، إذ ينتظر أن تسند حقيبة المال الى وزير شيعي من حصة التحالف بين «أمل» و «حزب الله»، فيما يتولى حقيبتي الدفاع والخارجية وزيران من حصة رئيس الجمهورية، على أن تسند وزارة الداخلية الى وزير سنّي من حصة سلام نفسه، فيما يطالب «تيار المستقبل» بأن تسند لوزير يسميه هو، وأن تسند وزارة الطاقة الى وزير من غير «التيار الوطني الحر». كما أن لا اتفاق حتى الآن حول الحقائب التي يمكن أن تسند الى وزراء «جبهة النضال الوطني» النيابية برئاسة النائب وليد جنبلاط.

وذكرت مصادر متابعة لعملية التأليف أن من غير الوارد عند سليمان وسلام القبول بالثلث المعطّل لمصلحة «قوى 8 آذار» في شكل مموّه أي أن تتم تسمية الوزير الشيعي الخامس بالتنسيق مع «أمل» و «حزب الله»، اللذين يرفضان تسمية أي وزير شيعي من غيرهما.

وانعكس تأخير تأليف الحكومة والخلاف حول عقد جلسة لحكومة تصريف الأعمال من أجل إصدار المراسيم المتعلّقة بقانوني مكعبات الغاز وتنظيم استكشاف حقول الغاز والنفط في عرض البحر، على البدء في إجراءات استدراج عروض الشركات لتلزيم عمليات التنقيب. وعقد وزير الطاقة جبران باسيل مؤتمراً صحافياً لإعلان تمديد مهلة تقديم العروض من 4 تشرين الثاني (نوفمبر) الى 10 كانون الأول (ديسمبر) المقبل.

وفي وقت تحدثت أوساط عدة عن خلافات بين كبار المسؤولين على هذا الموضوع، قال باسيل: «هناك مصالح خاصة نفعية قد تؤخر الموضوع (التلزيم)».

على الصعيد الأمني، يترأس الرئيس سليمان غداً اجتماعاً للمجلس الأعلى للدفاع من أجل اتخاذ التدابير اللازمة دعماً للأجهزة الأمنية العسكرية من أجل مواجهة المخاوف من تفجيرات في لبنان ولاتخاذ الإجراءات الاحترازية إزاء التداعيات المحتملة إزاء أي ضربة عسكرية ضد سورية، على لبنان.

وفي السياق القضائي للتفجيرات قررت محكمة التمييز العسكرية أمس الموافقة على إخلاء سبيل رئيس مجلس قيادة «حركة التوحيد الإسلامي» في طرابلس الشيخ هاشم منقارة بعدما كان خضع لاستجواب حول إفادات اثنين من الموقوفين في التحقيقات الجارية في متفجرتي طرابلس قبل أسبوعين، كان أحدهما (الشيخ أحمد الغريب) أفاد بأن منقارة كان على علم بالتفجيرين، الأمر الذي نفاه بدوره في شكل كامل.

وعقد منقارة مساء أمس مؤتمراً صحافياً بعد إطلاقه دان فيه التفجيرين بشدة وقال: «لو علمت بإمكانية حصول أمر كهذا لبادرت الى حماية بلدي، فضلاً عن إخبار من يعنيه الأمر». وقال إن الشيخ أحمد الغريب نفى كل ما اعترف به أمام التحقيق الأولي «وكان تحت ضغط نفسي هائل». وقال: «ما وصل الى الغريب هو معلومة عن إمكانية حصول تفجير ما في منطقة ما».

وأوضح أن (الموقوف الثاني) المخبر مصطفى حوري كان أطلع اللواء أشرف ريفي على معلومات لديه، والذي بدوره أطلع فرع المعلومات، فهل حُقّق مع فرع المعلومات عن تجاهله للأمر حتى يوقع بي سياسياً؟». وأضاف: «هم يريدون منا التبرؤ من مشروع مقاومة اليهود ومن حزب الله المقاوم».

وإذ شدد على براءته، أكد أن الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله «ملك متوّج على عرش المقاومة، وبلا منازع في بلادنا الشامية. وهل يريدون أن نتبرأ من تحالفاتنا؟». وأضاف: «ائتوني بدولة مقاوِمة غير سورية اليوم».

****************************

 

«الضربة» تسلك في الكونغرس ومســـــــــــــــــيرة تأليف الحكومة تتعثّر مجدداً

الانطباع الذي ساد بعد إحالة الرئيس الأميركي باراك أوباما القرار النهائي للضربة العسكرية على الكونغرس بدأ يتبدّد تدريجاً وسريعاً، إذ تبيّن أنّ أوباما لا يريد التهرّب من هذه الضربة بقدر تحصين موقفه السياسي والشعبي، هذا التحصين الذي يمكّنه من توسيع بنك أهدافه، وقد نجح فعلاً في التعبئة التي أطلقها بجعل الموافقة على قراره مضمونة، وأوّل الغيث موافقة لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ على استخدام القوة العسكرية في سوريا بغالبية 10 أصوات مقابل سبعة. وكان حفلَ المشهد الدولي بتبادل رسائل سياسية ساخنة بين الولايات المتحدة الأميركية وروسيا، عشية قمة مجموعة العشرين التي يخيّم الملف السوري على أعمالها، حيث أكّد أوباما أنّ «عدم الرد على الرئيس السوري بشار الأسد في هذه المرحلة سيزيد احتمال الهجمات الكيماوية»، وقال: «إعترضنا اتصالات بين مسؤولين سوريين تؤكّد مسؤولية الأسد، وتمّ رصد الصواريخ وهي تنطلق من مناطق خاضعة لسيطرة القوات النظامية»، فيما حضّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي رأس اجتماعاً عاجلاً لفريق الأمن القومي، الغربَ على تقديم أدلة «مقنعة» تثبت استخدام «الكيماوي»، وأكّد رئيس الوزراء الفرنسي جان مارك ايرولت امام البرلمان الفرنسي ضرورة شنّ عمل عسكريّ دولي ضد سوريا، وقال: «عدم الردّ يعني تهديد السلام والأمن في المنطقة بأسرها».

المعابر الحدودية لتنظيم ضبط دخول النازحين من سوريا.

سلام في بعبدا

وفي حين كان أكّد رئيس الجمهورية أنه يريد “حكومة جامعة، وهكذا يريد رئيس الحكومة أيضاً، حتّى نمرّر هذه المرحلة التي يمرّ بها الشرق الأوسط”، يزور الرئيس المكلف تمام سلام قصر بعبدا اليوم ليقوّم مع سليمان نتائج الإتصالات وأهمّية التطور في بعض المواقف، كما البحث في المرحلة التالية التي تضمن خطوة ايجابية من الجانب الآخر تمهّد لتفتح النقاش على التركيبة الحكومية بالسرعة التي تقتضيها الظروف الراهنة.

واستبعدت مصادر مطلعة ان يحمل سلام معه أيّ صيغة حكومية الى بعبدا، مشيرة الى أنّ الرهان على هذه الخطوة ما زال مبكراً، باعتبار أنّ الصيغة المتوافق عليها لم تولد بعد ولو أنّ بعض التعديلات على مواقف الكتل يعتبر تطوّراً مهمّاً، لكنّه غير كافٍ لدخول غرفة العناية الحكومية، كما نقل عن زوّار مرجع رسمي معني بالملف.

…وجنبلاط في المصيطبة

وعلمت “الجمهورية” انّ رئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط زار ليل الثلاثاء – الأربعاء الرئيس المكلف تمام سلام وعرض معه مطولاً لنتائج الإتصالات الجارية على مستوى تأليف الحكومة. وذكرت مصادر مطلعة انّ جنبلاط وضع سلام في أجواء الزيارة التي قام بها موفده الوزير وائل ابو فاعور الى السعودية وما انتهت اليه على مستوى اللقاءات التي أجراها مع مستشار الملك عبد الله، الأميرعبد العزيز بن عبدالله بن عبد العزيز معتبراً انها زيارة كانت ضرورية لتوسيع مروحة الإتصالات مع القيادة السعودية بعدما إقتصرت الزيارات الى الأمس القريب على الجانب الأمني والإستخباري للقيادة السعودية وتحديداً مع الأمير بندر بن سلطان.

وقوّم جنبلاط زيارة أبو فاعور إيجاباً باعتبار ان المملكة فتحت الطريق امام القبول بحكومة جامعة كما طالب بها سليمان، وانّ النتائج التي ترتبت عليها ليست نهائية لكنها صبّت في الإتجاه الصحيح.

وعلى هذا المستوى من النقاش، عبّر جنبلاط عن ارتياحه الى ما تبلّغه سلام عن التطوّر في موقف تيار “المستقبل” واقطاب 14 آذار من مشاركة “حزب الله” في الحكومة وهو امر مهم باعتباره من اول الداعين الى حكومة لا تستثني أحداً في لبنان، وتنصرف بعد تأليفها الى معالجة القضايا الإجتماعية والأمنية والإدارية في بلد يفرغ من قيادييه على مستوى الفئة الأولى في مختلف الدوائر الرسمية، وكما فتح باب الحوار بعد تأليف الحكومة لمقاربة القضايا الخلافية الاستراتيجية.

المشنوق

وفي هذا السياق أكد عضو كتلة “المستقبل” النائب نهاد المشنوق أنّ “الثلث المعطل” في الحكومة هو أمرٌ غير وارد على الإطلاق كما هو الحال لمنطق فرضية “الجيش والشعب والمقاومة”، واعتبر أنّ “آخر همّ السعوديين الآن الموضوع الحكومي، ولم يصدُر منهم أي فيتو أو موافقة مُسبَقة مباشرة أو غير مباَشرة على مشاركة “حزب الله” فيها”. وكشف انّ “السيارة التي فُجّرت في الرويس كانت في بريتال، وأكد أنّ “النظام السوري يقف وراء تفجير بئر العبد وتفجيرَي مسجدَي السلام والتقوى في طرابلس”.

«حزب الله»

وقد رفض “حزب الله” صيغة 8 + 8 + 8، وقال نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم: “لقد تسرّبت عبر وسائل الإعلام أفكار عن حكومة 8-8-8 وأنّ الطرف الآخر قد تنازل عن شروطه السابقة، والحقيقة أنّ الأمور عادت إلى المربّع الأول، إذ لا جديد فيما هو مطروح، والشروط المعلنة من 14 آذار هي نفسها التي كانت منذ اليوم الأول، وهي شروط إقصائية غير جامعة، ولا تصلح للبنان في هذه المرحلة”.

المجلس الأعلى للدفاع

ويناقش المجلس الأعلى للدفاع الذي يلتئم غداً في بعبدا التطورات السياسية والأمنية ونتائج الخطط ومصير القرارات السابقة التي اتخذت. وسيقدم وزيرا الداخلية والدفاع مروان شربل وفايز غصن ورؤساء الأجهزة الأمنية تقارير عن الأوضاع الأمنية والتحقيقات الجارية في بعض الجرائم المرتكبة ولا سيما تفجيرات طرابلس بعد الرويس وبئر العبد.

وتأتي الدعوة الى هذا الإجتماع قبل ساعات على مغادرة سليمان لبنان الى نيس لتسليم نظيره الفرنسي فرنسوا هولاند رئاسة الدورة الأولمبية الفرانكوفونية التي سيسلّمها لبنان باعتباره رئيساً للدورة السابقة الى خلفه الرئيس الفرنسي.

الإضراب

وعلى خط الإضراب، تجاوب القطاع الخاص امس مع الدعوة التي وجهتها الهيئات الاقتصادية للاقفال للمطالبة بضرورة تأليف حكومة لمواجهة الاوضاع النازفة على المستوى الاقتصادي. وبدا الالتزام بالاقفال مقبولاً، وشمل بشكل خاص المصارف والمحال التجارية والمصانع.

وزار وفد من الهيئات الاقتصادية القصر الجمهوري حيث التقى أعضاؤه الرئيس سليمان وعرضوا له خلفيات التحرّك الذي يقومون به.

وفي حين وعد رئيس الهيئات الإقتصادية الوزير السابق عدنان القصار بخطوات تصعيدية في الايام المقبلة في حال لم يتم التجاوب مع الدعوة، أظهرت الدراسة المفصلة التي أعدّها تجمّع رجال الاعمال في لبنان عن خسائر الاقفال ليوم واحد أنّ الكلفة تراوحت بين 80 و100 مليون دولار.

قضائياً

وعلى الخط القضائي، أُطلق أمس سراح الموقوف بجرم كتم معلومات عن السلطات الرسمية في تفجير المسجدين في طرابلس هاشم منقارة بعدما صادقت محكمة التمييز العسكرية برئاسة القاضية اليس شبطيني على قرار قاضي التحقيق العسكري الاول رياض ابو غيدا بتركه بسند اقامة. وقد أثار هذا الإطلاق تساؤلات متناقضة على المعنيين تقديم إجابات شافية إلى الرأي العام حولها من قبيل خلفيات التوقيف إذا لم يكن لدى الجهات المختصة معلومات مؤكدة حيال الاتهامات الموجهة ضد منقارة، وخلفيات تركه بسند إقامة ومدى ارتباطها بتدخلات سياسية؟

ريفي

وفي هذا الإطار استغرب المدير العام السابق لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي عدم إحالة تفجيري طرابلس حتى الساعة الى المجلس العدلي على رغم ضخامتهما وما خلّفاه من ضحايا بشرية وخسائر في الممتلكات. وإذ سأل: “أين الدولة؟”، قال لـ”الجمهورية”: “يكفي جدل بيزنطي ورمي التهم جزافاً. على الدولة أن تتحرّك وإحالة التفجيرين الى المجلس العدلي”.

*************************

تأهُّب أميركي لمواجهة «حزب الله»!

بروجردي لتحييد لبنان عن الحرب الإقليمية

الحركة مشلولة في مقاهي وسط بيروت بسبب إضراب الهيئات الإقتصادية

 من يسبق من؟

 الضربة الأميركية لسوريا وتداعياتها اللبنانية، ام الحكومة اللبنانية لاحتواء تداعيات الضربة الاميركية؟

 الثابت ان ثمة ترابطاً بين بعدي الضربة والحكومة، وهذا الموضوع سيكون على طاولة البحث اليوم في قصر بعبدا بين الرئيسين ميشال سليمان وتمام سلام، في مقاربة بدا انها مدعومة من الرئيس سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط، ويتردد ايضاً من الرئيس نبيه بري، خشية ان تداهم تداعيات الضربة الاميركية للنظام السوري الوضع اللبناني الهش، وتؤثر سلباً على الاستقرار الاقليمي في البلد.

وما عزز هذا المنحى الرسمي هو ان خطط الحرب الاميركية تضع في حسابها احتمالات مواجهة مع حزب الله، وليس بين حزب الله واسرائيل فقط.

وهذا ما كشفه رئيس اركان الجيوش الاميركية المشتركة مارتن ديمبسي الذي قال في شهادته امام لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس الاميركي، ورداً على سؤال حول احتمال استهداف «حزب الله» مصالح اميركية ابان الضربة العسكرية لسوريا: «نحن متأهبون لأي تصعيد محتمل من «حزب الله»، ان مواقعنا البحرية جاهزة لمثل هذا الاحتمال».

اضاف: «وسفاراتنا محمية من أي هجوم محتمل (في اشارة الى السفارة الاميركية في عوكر والسفارة الاميركية في دمشق والاردن وتركيا)».

اما بالنسبة الى اسرائيل، تابع الجرال ديمبسي فهي وضعت قواتها في حالة تأهب، واسرائيل لن تكون بمأمن عن الضربة. ونحن لدينا شراكة وتواصل مع وزير الدفاع الاسرائيلي.

وقال: «لدينا معلومات سرية لن نستطيع البوح بها عما اذا كان حزب الله يملك سلاحاً كيميائياً ام لا، مع الاشارة الى ان التفويض الذي طلبه الرئيس اوباما لا يطال لا ايران ولا «حزب الله».

ويأتي هذا التأهب الاميركي في سياق اجراءات اتخذتها سفارات الدول العاملة في بيروت، ومنها السفارة الفرنسية،اذ من المؤكد ان باريس الى جانب ما لا يقل عن عشر دول اخرى ستكون ضمن الائتلاف الذي ستقوده الولايات المتحدة لتنفيذ الضربة ضد بنك من الاهداف في العاصمة السورية وريفها ومحافظات حلب ودرعا وادلب، فضلاً عن حمص، والتي تهدف الى فتح الطريق امام المعارضة لاستعادة ميزان القوى لصالحها مع نظام الاسد بعد اضعافه.

وفي مجرى الحسابات اللبنانية للتداعيات المحتملة على الساحة اللبنانية للضربة، علمت «اللواء» من مصادر واسعة الاطلاع، ان مضمون محادثات رئيس لجنة الامن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الايراني علاء الدين بروجردي يختلف تماماً عن التصريحات التي ادلى بها في اعقاب لقاءاته مع المسؤولين اللبنانيين، حيث كان تركيزه على تحييد لبنان عن تداعيات الضربة العسكرية، وضرورة ممارسة اقصى درجات ضبط النفط، وعدم الانجرار الى مواجهة اقليمية، وتورط حزب الله بفتح جبهة ثانية عليه.

وابلغ بروجردي المسؤولين اللبنانيين، عدم تدخل طهران عسكرياً في حال حصول الضربة اذا لم تستهدف من قبل اسرائيل.

لقاءات الديمان

 وكان موضوع تحييد لبنان عن الازمة السورية، مضمون الحراك اللبناني الرسمي في الديمان، سواء من قبل الرئيس ميشال سليمان او رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي اللذين زارا كلٌّ على حدة المقر الصيفي للبطريركية المارونية، او من جانب مجلس المطارنة الموارنة الذي التأم في اجتماعه الشهري، وحضر جانباً منه الرئيس ميقاتي، وأدان استعمال أسلحة كيماوية ضد المدنيين في سوريا، ودعوا الدول والمؤسسات الدولية إلى وعي المخاطر الجسيمة والتداعيات الوخيمة على بلدان المنطقة التي قد تترتب على تدخلات حربية، والى اعتماد السبل القانونية والطرق السلمية والديبلوماسية والحوار والتفاوض بعيداً عن السلاح لإنهاء الحرب.

وشدد الرئيس سليمان من جهته على رفض التدخل العسكري الأجنبي في سوريا، مديناً في الوقت عينه استعمال السلاح الكيماوي لإبادة الناس، ودعا إلى عدم توريط لبنان في الأزمة السورية وتحييده تحيداً كاملاً، واضعاً مسؤولية ذلك أمام الجميع، فلا أرض لبنان ولا جو لبنان ولا شعب لبنان يجب أن يدخل بفعل أو ردّ فعل.

وأوضح الرئيس سليمان أنه حاول وسيحاول أن يجمع الجميع في لبنان على موقف الاعتدال والشراكة الوطنية، مشيراً إلى أنه يريد حكومة جامعة، وهكذا يريد رئيس الحكومة المكلّف حتى نمرر هذه المرحلة التي يمر بها الشرق الأوسط.

وقالت مصادر مطلعة على لقاء الرئيس سليمان والبطريرك الماروني بشارة الراعي في الديمان لـ «اللواء» إن الرجلين استعرضا مجمل المواضيع المطروحة على الساحة المحلية، مشيرة إلى أنهما أجريا جولة أفق تناولت الأوضاع السائدة راهناً دون أن يخصصا البحث في ملف معيّن أو محدّد.

وشددت المصادر على الأجواء التوافقية والود التي سادت اللقاء حيال معظم المسائل، مشيرة إلى أن الخلوة التي عقدت بينهما بحثت في الاجتماع الأخير لمجلس المطارنة الموارنة، في الضربة المحتملة لسوريا وانعكاساتها على لبنان، بالاضافة الى ملف تشكيل الحكومة وإضراب الهيئات الاقتصادية.

وعُلم أن الرئيس سليمان والراعي تشاركا الهواجس نفسها، وشددا على أن الأوضاع في البلاد لم تعد تحتمل أي تأجيل في ملف تأليف الحكومة الجديدة.

كذلك عُلم أن سليمان وضع الراعي في أجواء اللقاء المرتقب يوم السبت بينه وبين الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند الذي سيلتقيه على هامش مؤتمر الدورة السابعة للألعاب الفرنكوفونية في مدينة نيس الفرنسية، حيث سيسلم الرئيس سليمان مقاليد رئاسة هذه الدورة التي هي حالياً في لبنان.

وبحسب معلومات «اللواء»، فإن وزير الشؤون الاجتماعية وائل أبو فاعور الموجود حالياً في جنيف سينضم إلى الوفد اللبناني لمؤتمر الألعاب الفرنكوفونية، لوضع الرئيس سليمان في أجواء اللقاءات التي عقدها مع الرئيس سعد الحريري في نيس، في خصوص موضوع تأليف الحكومة.

وذكرت هذه المعلومات أن أبو فاعور عقد مع الرئيس الحريري اجتماعين، قبل أن يتوجه إلى جنيف للمشاركة في مؤتمر دولي للنازحين، وأنه لمس من رئيس تيار «المستقبل» جواباً إيجابياً يؤكد استعداد قوى 14 آذار للمشاركة في حكومة ثلاث ثمانات لا يكون فيها ثلث معطّل، ولا ينص بيانها الوزاري على ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة.

غير أن مصادر مطلعة أبلغت «اللواء» أن صيغة الحكومة ذات الثلاث ثمانات التي كانت قطعت شوطاً تعطّلت، بدءاً من يوم السبت الماضي بعد تأخير الضربة العسكرية الذي أعاد الأمور إلى مربعها الأول، خاصة بعد مراجعة النائب وليد جنبلاط لمواقفه، ومطالبته بحكومة من 24 وزيراً موزعة بحسب صيغة جديدة قوامها 9 وزراء لـ(14 آذار و9 وزراء لـ 8 آذار و6 وزراء للوسط (أي للرئيسين سليمان وسلام وجنبلاط)، الأمر الذي قوبل برفض الرئيسين سليمان وسلام وقوى 14 آذار، لأنها تعطي الثلث المعطّل للفريقين المتصارعين في البلد.

ومع ذلك، فقد أوفد جنبلاط وزيره أبو فاعور إلى فرنسا للبحث مع الرئيس الحريري في هذه الصيغة الجديدة، على اعتبار انها تحقق توازناً بين فريقي 14 و8 آذار وتشكل اطمئناناً لحزب الله في هذه المرحلة.

ولعل موقف نائب الامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم عبر بوضوح امس، عن واقع حال التشكيل الحكومي، حينما اعلن ان الامور عادت الى المربع الاول، رافضاً صيغة الثلاث ثمانات التي وصفها «بالصورة بلا فعل»، متمسكاً بمبدأ حكومة الاوزان النيابية، ورافضاً حكومة مبتورة بتمثيل مختل لا يعبر عن الواقع.

وعلق عضو كتلة «المستقبل» النيابية النائب نهاد المشنوق على موقف قاسم بالتأكيد ان حزب الله لا يريد تشكيل الحكومة، وهو يراهن على المتغيرات في حال حصول الضربة العسكرية على سوريا، مشيراً الى ان الرئيس المكلف يريد الحصول على موافقة مسبقة على شكل الحكومة من الرئيس بري وجنبلاط وهو امر لن يحصل.

لافتاً إلى ان جنبلاط ما زال يعتقد انه يجب تشكيل حكومة مع ثلث معطل لحزب الله، إلا انه لم يقنع أحداً بذلك، وإلا كانت شكلت الحكومة.

مشيراً إلى أن تكليف سلام لم يعد جزءاً من الحل، بل بات جزءاً من الأزمة القائمة.

وكشف المشنوق، في سياق مقابلة له مع تلفزيون «المستقبل» مساء أمس، ان شيخاً من بلدة زبلة السورية يدعى خضر لطفي استلم السيارة التي فجرت أمام مسجد «السلام» في طرابلس، وأرسلها إلى سوريا حيث تم تفخيخها قبل تفجيرها.

ولفتت مصادر في 14 آذار الى انها قدمت الكثير من التنازلات لمصلحة تشكيل الحكومة، وبينها التنازل عن شرط عدم مشاركة حزب الله في الحكومة، غير انها لن تساوم على جملة ثوابت ومسلمات يأتي في مقدمها التزام اعلان بعبدا وتبنيه كإطار عام للبيان الوزاري، وهي ليست في وارد تغيير مواقفها من ملف السلاح غير الشرعي وحصره بالمؤسسة العسكرية، ولا التراجع عن سياسة النأي بالنفس.

تحرك الهيئات والتنسيق النقابية

 وحضر موضوع الفراغ الحكومي، في عناوين التحرك الذي نفذته امس، كلٌّ من الهيئات الاقتصادية وهيئة التنسيق النقابية، ولو من بابين مختلفين، اذ أعطى تحرك الهيئات انطباعاً أولياً بنجاحه إذ شمل كافة المصارف والمؤسسات والمحال التجارية، ولو بنسب مختلفة، في بيروت وغالبية المناطق التي عمدت إلى الاقفال والتزام التحرك احتجاجاً على استمرار الفراغ الحكومي، ولوحت هذه الهيئات بسلسلة خطوات تصعيدية ما لم ينجح المعنيون في تشكيل الحكومة في أقرب وقت ممكن، في حين دفعت الأوضاع  الأمنية المتردية التي تعيشها البلاد بهيئة التنسيق النقابية الى إطلاق صرخة مدوية، خلال الاعتصامات التي نفذتها، وفي مقدمها الاعتصام الرمزي أمام وزارة التربية والتعليم العالي، للإسراع بتأليف حكومة جديدة لحماية السلم الأهلي والوحدة الوطنية وتلبية المطالب الحياتية والمعيشية.

وأوضحت مصادر مطلعة لـ «اللواء» أن لقاء الرئيس سليمان مع وفد الهيئات الاقتصادية الذي زاره برئاسة الوزير السابق عدنان القصّار، لإطلاعه على عنوان تحرك هذه الهيئات، تناول الوضع الاقتصادي الراهن والصعوبات التي تواجه أرباب العمل في ظل هذا الوضع المتردي.

وأشارت المصادر إلى أن الوفد صارح رئيس الجمهورية بهواجسه، وأبلغه بأن  عدم قيام حكومة جديدة يخلق حالاً من القلق على جميع الأصعدة، ولا سيما منها السياسية والأمنية، فضلاً عن أن التطورات التي تشهدها سوريا تستدعي تأليفاً سريعاً للحكومة.

وفهم من المصادر نفسها أن الوفد تحدث بصراحة عن  تعثر حصول لبنان على مساعدات من دول الخليج جراء الأوضاع الحالية، وقال أحد الحاضرين: «يسألوننا عن هذه المساعدات، ولأي حكومة يقدمونها، كما أن هذا الوضع لا يساهم في تشجيع المستثمرين على الاقدام بأي خطوة استثمارية».

وعُلم أن الرئيس سليمان أكد للوفد أن ما يطالب به لعله يشكل صرخة تدفع السياسيين إلى استشعار خطورة الوضع القائم، والقيام بما تمليه عليهم المصلحة الوطنية التي لا بد من تغليبها على المصالح والاعتبارات الذاتية.

************************

 

الحرب على الأبواب … أوباما: مصداقيّتنا على المحك حول سوريا … المقداد: لن نستسلم ولو شنّت حرب عالميّة ثالثة

يبدو أن الحرب على الأبواب لأن أميركا مصممة على الضربة ولكن التركيز هو على مدى الضربة ونوعية الأسلحة التي سيتم إستعمالها وسوريا معرضة من المخطط الأميركي الصهيوني.

وفيما يشارك الرئيس الأميركي باراك أوباما في قمة العشرين في سانت بطرسبيرغ الروسية يوم الجمعة، وهو مطمئن إلى تأييد أعضاء كبار في الكونغرس، من بينهم جمهوريون، لدعوته بتنفيذ ضربات محدودة في سوريا لمعاقبة الرئيس السوري بشار الاسد على هجوم مزعوم بالاسلحة الكيميائية ضد مدنيين، أعلن الامين العام للامم المتحدة بان كي مون، بان «المؤتمر الدولي الخاص بسوريا قد يعقد في شهر تشرين الأول القادم»، فيما عقد إجتماع مغلق لمجلس الأمن الدولي عرض في خلاله موفد الأمين العام للأمم المتحدة السفير جيفري فيلتمان نتائج زيارته الى الشرق الأوسط.

من جانبها قالت دمشق أنها اتخذت جميع الاجراءات اللازمة تجاه اي ضربة غربية، مؤكدة انها لن تغير موقفها حتى لو اندجلعت حرب عالمية ثالثة، في وقت اعتبر الرئيس الروسي إن موافقة الكونغرس على ضرب سوريا يعتبر موافقة على تنفيذ عدوان ضدها.

}دمشق}

فقد اكدت دمشق انها لن تغير موقفها تحت وطأة التهديدات بضربة عسكرية غربية محتملة ضدها، وإن ادى ذلك الى اندلاع «حرب عالمية ثالثة»، بحسب ما قال نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد.وقال المقداد إن دمشق اتخذت «جميع الاجراءات للرد» على اي ضربة عسكرية غربية محتملة ضدها، بحسب.

وأضاف «لن تغير الحكومة السورية موقفها ولو شنت حرب عالمية ثالثة. لايمكن لاي سوري التنازل عن سيادة واستقلال سوريا».وقال المقداد «لن نعطي معلومات عن كيفية رد سوريا… وسوريا سيدافع عنها شعبها وجيشها وقد اتخذت كافة الاجراءات للرد على اي عدوان».

وأشار إلى أن دمشق تحشد حلفاءها لمواجهة اي ضربة عسكرية محتملة قد تقدم واشنطن وحلفاؤها على شنها ضدها. وقال المقداد «ان الولايات المتحدة تقوم الان بحشد حلفائها للعدوان على سوريا واعتقد بالمقابل ان من حق سوريا ان تحشد حلفاءها ليقوموا بدعمها بمختلف اشكال الدعم، ولا استطيع ان احدد كيف سيكون هذا الدعم».

واعتبر المقداد ان موقف الحليف الاساسي لدمشق، موسكو، لم يتغير حيالها، في يوم اطلق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تصريحات اعتبرت «مهادنة» للغرب حيال الازمة السورية، بحسب ما قال نائب وزير الخارجية فيصل المقداد.وقال المقداد «ان الموقف الروسي موقف ثابت ومسؤول وصديق ومحب للسلام»، وذلك بعد ساعات من مطالبة بوتين الدول الغربية بتقديم «ادلة مقنعة» للامم المتحدة على استخدام النظام السوري للسلاح الكيميائي، وتأكيده ان موسكو «ستكون جاهزة للتحرك باكبر قدر ممكن من الحزم والجدية» في حال ثبت ذلك.

كما دعا نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد، الى «حوار مع الولايات المتحدة، مهددا في الوقت نفسه بأن «بلاده سترد على الضربة، وليس ضد إسرائيل فقط، ولكن أيضا ضد جارتيها الأردن وتركيا إذا شاركتا في أية عملية تقودها الولايات المتحدة».وامل المقداد أن «يتحلى النواب الأمريكيون بالحكمة، وأن يستمعوا الى صوت العدل، وليس الى الأعمال الاستفزازية»، مشيرا الى انه «إذا ما اندلعت الحرب فلا يستطيع التحكم بما سيحصل».

الى ذلك أكد رئيس الوزراء السوري وائل الحلقي خلال لقائه أعضاء قيادة فرع القنيطرة لحزب البعث العربي الاشتراكي برئاسة وليد أباظة، «أهمية التنسيق والتعاون بين قيادات فروع الحزب والسلطات التنفيذية والمنظمات الشعبية والنقابات المهنية»، مشيرا الى أن «الظروف الاستثنائية التي نعيشها تتطلب جهود استثنائية على كل الصعد وخاصة زيادة اللحمة والانتماء الوطني والاستبسال في الدفاع عن استقلال وسيادة سوريا».

من جهته ناشد رئيس مجلس الشعب السوري، جهاد اللحام، البرلمانيين الفرنسيين برفض أي «عمل إجرامي متهور» بحق سوريا، في إشارة الى ضربة عسكرية غربية محتملة ضد بلاده.

وقال اللحام إن «البرلمانيين السوريين مصممون على الحصول على الحقيقة» المتعلقة بهذا الهجوم الذي وقع في 21 آب في ريف دمشق، وجاء ذلك في رسالتين بعث بهما إلى رئيسي مجلس الشيوخ والجمعية الوطنية الفرنسيين، نشرتهما وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا).

}بوتين}

أما الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فقال انه اذا وافق الكونغرس الاميركي على توجيه ضربة ضد نظام الرئيس السوري بشار الاسد فانه سيوافق على «عدوان» ضد سوريا.ونقلت وكالات الانباء الروسية عن بوتين قوله امام اعضاء من مجلس حقوق الانسان في الكرملين ان الكونغرس اذا وافق على الضربة المحتملة فانه «سيسمح بعدوان لان كل ما يحدث خارج اطار مجلس الامن الدولي هو عدوان الا اذا كان في حالة الدفاع عن النفس».

وطالب بوتين بـ«ادلة مقنعة» باستخدام محتمل للاسلحة الكيميائية في سوريا، لكنه اعتمد نبرة اكثر مهادنة تجاه الغرب عشية استضافته قمة مجموعة العشرين.وقال بوتين «اذا كان هناك اثبات على استخدام اسلحة كيميائية ومن قبل الجيش النظامي فيجب تقديم هذا الدليل الى مجلس الامن الدولي ويجب ان يكون مقنعا»، مضيفا انه في حال وجود هذا الدليل فان روسيا «ستكون جاهزة للتحرك باكبر قدر ممكن من الحزم والجدية». واكد ان هذه الادلة «يجب الا تستند الى شائعات او معلومات تم جمعها من اجهزة استخبارات او خلال عمليات تنصت».

كما أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن العملية ضد سوريا دون تفويض من مجلس الأمن الدولي ستكون عدوانا.

واوضح بوتين في تصريح له إن «كونغرس أي بلد لا يمكن أن يفوض بمثل هذه الأمور، ذلك يعني الموافقة على العدوان، لأن كل ما يجري خارج إطار مجلس الأمن الدولي عدوان باستثناء الدفاع عن النفس». وأشار بوتين إلى أن سوريا لا تهاجم الولايات المتحدة لذلك لا يمكن الحديث عن الدفاع عن النفس. واتهم بوتين وزير الخارجية الاميركي جون كيري بالكذب على الكونغرس بشأن دور تنظيم القاعدة في الصراع في سوريا.

وفي مقابلة مع قناة التلفزيون الروسي الأولى، نشرت في موقع الكرملين الإلكتروني، أكدبوتين أيضا أن روسيا ستفي بتعاقداتها لتزويد سوريا بالأسلحة.وأوضح الرئيس الروسي أن بلاده ملتزمة بتزويد حكومة سوريا الشرعية بالعتاد والخدمات الحربية، غير أنه أفاد أنموسكو علقت تسليم صواريخ اس 300 إلى سوريا، وهو ما تم الإعلان عنه قبل أيام.

وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف أشار إلى ان «إستخدام القوة في سوريا من دون موافقة مجلس الأمن غير مقبول»، قائلاً: «ان إستخدام القوة ضد دولة ذات سيادة إلتفافاً على مجلس الأمن الدولي غير مقبول لكونه يعتبر إنتهاكاً فظاً للقانون الدولي»، وذلك في إتصال هاتفي مع المبعوث الأممي إلى سوريا الأخضر الابراهيمي.

فيما أشار المتحدث بإسم وزارة الخارجية الروسية ألكسندر لوكاشيفيتش إلى ان «أميركا تراجعت عن طلبها تنظيم إتصال هاتفي بين وزيري الخارجية الروسي سيرغي لافروف، والأميركي جون كيري»، موضحةً ان «لافروف وكيري لم يبحثا الأزمة السورية خلال الأيام الماضية، لأن وزارة الخارجية الأميركية طلبت من الدبلوماسيين الروس مراراً بدءا من 31 آب الماضي، تنظيم إتصال بلافروف لتعلن بعد قليل أن كيري لا يستطيع التحدث إليه في هذا الوقت».

وفي بيان، أضاف ان «الجانب الأميركي لم يرد على إقتراحات روسية بشأن تحديد توقيت الاتصال بين الوزيرين».

}اوباما}

الرئيس الأميركي باراك أوباما دان «إستخدام السلاح الكيميائي في سوريا»، مشدداً على ان «المجتمع الدولي يجب ألا يقف متفرجاً أمام هذا العمل من دون عقاب»، مضيفاً: «واثقون بأن الأسلحة الكيميائية تم إستخدامها من قبل الرئيس السوري بشار الأسد ضد شعبه».

وفي مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء السويدي فريديريك راينفلد، أضاف انه «لا بد ان يرد المجتمع الدولي لمنع إستخدام الكيميائي في المستقبل، وان عدم الرد على إستخدام السلاح الكيميائي يزيد من إحتمال تكراره»، لافتاً إلى انه «طلب إجتماع الكونغرس لمعاقبة الأسد ومنع إستخدام الأسلحة الكيميائية مستقبلاً»، مشدداً على انه «سيستمر في دعم المعارضة وكل الجهود الدبلوماسية».

وأضاف اوباما: «كان هناك سبب معين للحديث عن ضربة عسكرية لسوريا ومصداقيتي ليست على المحك بل مصداقية المجتمع الدولي بأكمله ومصداقية الكونغرس أيضاً، لأن القيم الدولية مهمة جداً»، مشيراً إلى ان «العالم وضع خطاً أحمر بالنسبة لإستخدام الكيميائي، وليس هو من وضعه».

كما رأى أن «الهجوم بالأسلحة الكيميائية حصل لأن حكومة قررت إستخدام هذه الأسلحة ضد المدنيين، والسؤال هو أين هي مصداقية المجتمع الدولي عندما يوقع إتفاقية تمنع إستخدام الأسلحة الكيميائية؟»، مشددا على أنه «علينا أن نرد لأننا ان لم نرد، فنقول بشكل واضح أنه حتى لو أدنّا هذا الموضوع وأصدرنا القرارات، فهناك من لم يعاقب لإستخدام هذه الأسلحة وهناك من فر من العقاب وستنظر المجتمعات الأخرى إلى الأمر بهذه الطريقة لذلك لا بد من تطبيق إتفاقية منع إستخدام الأسلحة الكيميائية».

وأكد أن «جميع الأدلة تجعلنا نثق بأن نظام الأسد هو المسؤول عن إستخدام هذه الأسلحة»، لافتا إلى أنه «يتحدث عن عملية محدودة بالنسبة للوقت والزمن من أجل منع إستخدام هذه الأسلحة والتخفيف من قدرات الأسد»، قائلاً: «سنعمل بموازاة ذلك لإيجاد حل سياسي لهذه الأزمة»، مشيرا إلى أن «الكونغرس سيوافق على هذه العملية لأن أميركا تدرك أنه لو لم يتحرك المجتمع الدولي للحفاظ على القيم الدولية، فإنه بعد وقت سيصبح هذا العالم أقل سلاماً وأماناً للشعوب والجميع يدرك تداعيات عدم رد المجتمع الدولي على أمور معينة».

وفي سياق متصل، أكد أوباما اننا «قلقون من جبهة النصرة التابعة للقاعدة، لكن إذا أردنا وضع حدد للعنف في سوريا فلا بد أن يكون هناك حلاً سياسياً، ولا يمكن للأسد أن يكون رئيساً شرعياً في بلد يقتل فيه آلاف المدنيين».

ومن جهة أخرى، أشار اوباما إلى ان «الديمقراطية هي الطريقة الأنسب للحكم والتوصل للنمو والإزدهار الذي يطمح إليه الشعب».

فيما أعلن وزير الدفاع الأميركي تشاك هاغل، أن «الضربات العسكرية الأميركية المحتملة ضد سوريا، صممت لخفض قدرات الرئيس السوري بشار الاسد على القيام بهجمات كيميائية أخرى، وردعه عن استخدامها مرة أخرى»، مشددا على أن «الهدف من العملية ليس حل النزاع في سوريا بالقوة العسكرية المباشرة».

وحذر هاغل في جلسة للجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، من أن «عدم التحرك ضد النظام السوري يحمل في طياته مخاطر موازية لتلك التي قد تنجم عن الهجوم العسكري»، مشيرا الى أن «السلاح الكيميائي لا يفرق بين مقاتل أو مدنيين أبرياء».

قناة «سكاي نيوز» افادت ان «السيناتور الاميركي الجمهوري جون ماكين عارض المسودة الجديدة التي اقترحها عضوا مجلس الشيوخ روبرت مننديز وبوب كروكر والتي تحدد السقف الزمني لضرب سوريا بـ90 يوما».

}السويد }

رئيس الوزراء السويدي فريدريك رانفلد دان «استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا بأشد الإعتبارات»، معتبرا أن «هذا إنتهاك فاضح للقانون الدولي ويجب معاقبة من يتحمل مسؤولية إستخدام هذه الأسلحة»، مشددا على أنه «على الأمم المتحدة أن تقوم بواجبها لناحية حماية المواطنين ويجب ألا يفر مرتكب هذا الجرم من دون عقاب ولكن الحل في سوريا لا بد أن يكون سياسيا».

وفي مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الأميركي باراك أوباما، كشف أن «السويد قررت أن تسمح للنازحين السوريين بالعيش في السويد»، لافتا إلى أنه «يجب أن نفكر بمن سيحل محل الرئيس السوري بشار الأسد»، مشيرا إلى «تفهمه لموقف أوباما إزاء إستخدام الأسلحة الكيميائية لكن في هذه الدولة الصغيرة فنحن نضع آمالنا في الأمم المتحدة وننتظر قرارها لأن هناك مسؤولية كبيرة في هذا الإطار وروسيا تفهم هذا الموضوع ويجب ممارسة ضغوط أكبر للتوصل لحل سياسي في سوريا».

وأشار رانفلد إلى أن «العلاقة مع أميركا علاقة خاصة ونحن نحترم القيم نفسها لناحية الديمقراطية والسلام»، لافتا إلى أن «الأزمة المالية أثرت ببعض الدول إلا أن السويد كان أداؤها جيدا خلالها وهي استطاعت أن تستمر بالمنافسة».

}فرنسا }

رئيس الحكومة الفرنسية جان مارك ايرولت، اعلن في كلمة له امام البرلمان الفرنسي، ان الحصيلة للهجوم الكيميائي في الغوطة بسوريا كبيرة جدا وقد تصل الى 1500 قتيل، مشيرا الى ان الاستخبارات الفرنسية تمكنت من تحديد ان الضحايا سقطوا في مناطق تسيطر عليها المعارضة والادلة تشير الى استخدام غاز السارين في سوريا.

ولفت الى ان «سوريا تملك اكبر ترسانة اسلحة كيميائية في الشرق الاوسط، ونحن واثقون ان النظام السوري استخدم السلاح الكيميائي في عدة مناسبات بالاشهر السابقة لاعادة السيطرة على مناطق تسيطر عليها المعارضة».

كما اعرب عن ثقته بأن «هذا الهجوم يندرج في اطار استعادة منطقة اساسية تشكل المدخل الى دمشق وكان هناك تحضيرات لهذا الهجوم في مناطق يسيطر عليها النظام وواثقون ان عملية قصف كبيرة تم شنها للقضاء على آثار الهجوم الكيميائي»، مؤكدا ان «المعارضة ليس لها الامكانات لشن هذا الهجوم الكيميائي».

وحمّل النظام السوري مسؤولية الهجوم الكيميائي في الغوطة، لافتا الى ان «عدم الرد يعطي رسالة لبشار الأسد انه يمكنه استخدام الكيميائي مجددا وانه يمكنه الاستمرار بقمعه وايضا سيعرض ذلك امن وسلم المنطقة وسلمنا للخطر».

وإذ لفت الى ان الحل في سوريا هو سياسي، اعتبر ان عدم الرد على الهجوم الكيميائي يعطي رسالة خاطئة للأسد وحلفائه.

واوضح ايرولت ان «الرد الذي تتم دراسته مشترك وقد اشار الى ذلك رئيس الجمهورية فرنسوا هولاند، وهو قال انه لا بد ان يكون صارما وله اهداف مجدية ومحددة»، معلنا ان «لا نية لارسال جنود براً او شن هجوم بري بسوريا ولكن نحن نريد ان يرحل الأسد وهو لا يتوانى عن تهديد فرنسا».

في الاثناء يناقش البرلمان الفرنسي مبدأ التدخل في سوريا في جلسة يعقدها، ومن المفترض أن يحاول رئيس الوزراء الفرنسي جان مارك ايرولت اقناع النواب بضرورة «معاقبة سوريا».

وكما فعل منذ يومين في ماتينيون أمام الممثلين عن مجلس الشيوخ ومجلس النواب، سيقدم الرئيس الوزراء «الدلائل» التي جمعتها الاستخبارات الفرنسية حول مسؤولية الرئيس السوري بشار الاسد في استخدام الاسلحة الكيميائية في الهجوم على الغوطة الشرقية في 21 آب قرب دمشق. وفي الوقت ذاته سيحاول وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أقناع مجلس الشيوخ بالنظرية التي يدافع عنها الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند حول التدخل في سوريا.

ومن المنتظر أن يكون النقاش حول هذا الموضوع حاد، خصوصا أن بعض نواب المعارضة يطالبون بانتظار نتائج لجنة التفتيش التابعة للامم المتحدة قبل اتخاذ أي قرار. أما نواب «الجبهة الوطنية» فيتهمون الحكومة بـ»فبركة الادلة»، لذلك يطلب العديد من النواب التصويت على القرار». وحول موضوع التصويت أعلن لوران فابيوس لاذاعة «فرانس انفو» أنه «عندما يحصل رئيس الجمهورية على جميع عناصر قرار التدخل، سيتوجه الى الفرنسيين ويحسم قضية التصويت في البرلمان».

وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس، رحب بتصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي أكد أن «بلاده لن تعارض إجراء عملية عسكرية ضد سوريا، في حال توفر الأدلة على استخدام النظام السوري للسلاح الكيميائي وموافقة مجلس الأمن الدولي عليها». واشار فابيوس في تصريح لإذاعة «فرانس إنفو»، الى ان «باريس تريد أن تغير روسيا موقفها من القضية السورية»، مشددا على ضرورة اجراء مفاوضات مع روسيا، لأنها دولة مهمة جدا في هذه المنطقة».

}بريطانيا}

شدد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون على وجوب أن ندعم المعارضة السورية من أجل مواجهة الوضع الراهن.

}الاردن}

أشار وزير الداخلية الأردنية حسين المجالي إلى ان «بلاده لا تستطيع التعامل مع الآثار الناجمة عن الأزمة السورية من دون مساعدة المجتمع الدولي والمنظمات المعنية»، قائلاً: «ان الأردن إمكاناته محدودة وموارده متواضعة». وخلال لقائه السفيرة الفرنسية في عمان كارولين دوما، أضاف ان «الاردن تحمل العبء الاكبر من هذه الآثار الإنسانية والاقتصادية والامنية والخدمية والتي اثرت بشكل مباشر على مجريات الحياة اليومية للمواطن «.

}الاتحاد الاوروبي }

أكد رئيس المجلس الاوروبي هيرمان فان رومبوي أن «الوضع في الشرق الاوسط وشمال افريقيا سيظل محل قلق بالنسبة لأوروبا»، مشيرا إلى أنه «من مصلحتنا دعم الديمقراطية في العالم العربي». وفي كلمة له امام المؤتمر السنوي لرؤساء بعثات الاتحاد الاوروبي في الخارج، قال: «أستمر في الايمان بانه من مصلحتنا على المدى القصير والطويل دعم الديمقراطية في العالم العربي، المنطقة بأكملها تمر بتغير تكويني وستأخذ وقتا للوصول الى توازن مستقر».

وفي ما يتعلق بالوضع في سوريا، شدد على أنه «لا يوجد حل عسكري للازمة فيها»، لافتا إلى أن «جميع الجهات الخارجية تتفق على انه لا يوجد حل عسكري للازمة السورية والحل السياسي وحده هو الذي يمكنه انهاء اراقة الدماء والدمار المروعين في سوريا»، داعيا المجتمع الدولي الى «تنحية خلافاته جانبا وجمع فرقاء الازمة في سوريا على طاولة المفاوضات». وعن الوضع في مصر اعرب فان رومبوي عن «صدمته ازاء حالة الاستقطاب التي شهدها لدى زياته القاهرة واعتقاده بانه كان من الممكن تجنب حالات القتل التي وقعت في مصر الشهر الماضي».

اعتبر رئيس اللجنة الفرعية لشؤون الأمن والدفاع في البرلمان الأوروبي الفرنسي أرنو دانجان، أن «الأدلة التي قدمتها باريس على استخدام القوات الحكومية في سوريا للسلاح الكيميائي ليست مقنعة». واشار دانجان الى أنه «مازال هناك أسئلة بشأن طبيعة المواد التي استخدمت في ريف دمشق والجهة التي اتخذت القرار بذلك»، مشككا «في جدوى إجراء عملية عسكرية ضد السلطات السورية».

}ايطاليا }

ثمّن نائب وزير الخارجية الإيطالية لابو بيستيللي «تصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي لم يستبعد خلالها الموافقة على شن عملية عسكرية في سوريا بموافقة مجلس الأمن، في حال ثبوت استخدام دمشق الأسلحة الكيميائية»، معتبراً ان «الضربة ستكون من أجل الدفع للحوار بين أفرقاء النزاع».

وفي تصريح له، قال: «في حال كانت التصريحات للتمويه ومن أجل كسب الوقت، فإنها عديمة الفائدة، وفي حال كانت صادقة، فهي فكرة تغذي آمالنا بشأن ضربة عسكرية محدودة تهدف إلى دفع فريقي النزاع في سوريا إلى الجلوس حول طاولة المفاوضات».

}العربي}

الامين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي أكد «تأييده للموقف الذي عبر عنه الامين العام للامم المتحدة بان كي مون بشأن التعامل مع الرد المحتمل على جريمة إستخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا».

}العراق}

رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي دعا الى التراجع عن الدفع باتجاه ضرب سوريا. كما دعا الى أن تكون هناك مبادرة أبرزها وقف فوري وشامل للنار فوق الاراضي السورية. وأكد المالكي رفض التدخل الخارجي في الشأن السوري كما توجيه ضربة الى سوريا. كما دعا الى بدء حوار شامل حول سوريا وتشكيل حكومة مؤقتة تقبل بها المعارضة والسلطات السورية.

}اسرائيل }

سفير إسرائيل لدى أميركا مايكل أورين أكد أن إسرائيل تتفق مع الرئيس الأميركي باراك أوباما أن «استخدام الأسلحة الكيماوية فعل بغيض»، مشددا على ان «نظام الرئيس السوري بشار الأسد يجب أن يدفع ثمن تدهور الأوضاع في البلاد». ونقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية عن أورين اشارته إلى ان «استخدام الأسلحة الكيماوية يعزز استخدام أسلحة الدمار الشامل ويشجع الحكومات على الحصول على الأسلحة النووية».

}تركيا }

رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان أكد أن «تركيا مستعدة للانضمام الى أي تحالف دولي ضد سوريا»، لافتا، في تصريح له قبيل مغادرته لحضور قمة مجموعة العشرين في مدينة بطرسبرغ شمال روسيا، إلى «أننا قلنا أننا مستعدون للمشاركة في أي نوع من التحالفات ونرى هذا تحالف متطوعين».

}ايران}

وفيما ندد مجلس خبراء القيادة في ايران بالتدخل الأجنبي في سوريا، محذرا أميركا وبعض الدول الأوروبية واسرائيل من ارتكاب كارثة جديدة،اكد الرئيس الايراني حسن روحاني، ان «أي عدوان على سوريا لن يصيب المنطقة بمفردها بل أصدقاء الولايات المتحدة أيضاً»، مشددا على ان «ايران ستعمل بواجباتها الدينية والإنسانية لمساعدة الشعب السوري في حال تعرّض لأي مشكلة». واشار روحاني الى أن «ايران ملتزمة بتعهداتها حيال استقرار المنطقة واقدمت و ستقدم على الخطوات اللازمة في هذا المجال».

من جهته حذر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في تصريح نقلته قناة «برس تي في» الإيرانية، من أن «أي تدخل عسكري في سوريا قد يكون له عواقب سلبية على الأمن الإقليمي والدولي»، معربا عن أمله أن «يركز المجتمع الدولي على إيجاد حل سياسي للوضع في سوريا، نظرا إلى أن اللجوء للقوة في هذه الحالة سيتسبب في انتهاك القانون الدولي».

كما اكد وزير الدفاع الايراني حسين دهقان، أن «الجيش السوري يمتلك أسلحة متطورة لصدّ اي عدوان محتمل».

}الحشود}

على صعيد آخر أعلن مسؤول عسكري روسي عن توجه طراد «موسكو» وعدد من السفن الحربية الروسية الأخرى إلى «منطقة شواطئ سوريا»

أبلغ مسؤول في هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية وكالة أنباء «نوفوستي» بأن طراد «موسكو»، سفينة أسطول البحر الأسود الرئيسية، سيصل إلى مكان محدد في شرق البحر المتوسط في 17 أيلول.ويتواجد طراد «موسكو» في المحيط الأطلسي حاليا.

وذكر المسؤول أن وحدتنين أخريين من أسطول البحر الأسود وهما الزورق الصاروخي «إيفانوفيتس» والسفينة الصاروخية «شتيل»، ستصلان إلى «منطقة شواطئ سوريا» في 29 أيلول.

ويتوجه «إيفانوفيتس» و«شتيل» اللذان يحملان صواريخ مضادة للسفن من طرازي «موسكيت» و«مالاخيت»، إلى هذه المنطقة في مهمة خفر سفن إنزال روسية هناك.

وتتوجه سفينة الإنزال «نوفوشركسك» التابعة لأسطول البحر الأسود وسفينة الإنزال «مينسك» التابعة لأسطول بحر البلطيق وسفينة الاستطلاع «بريازوفييه» إلى شرق البحر المتوسط الآن.

وحول توجه «بريازوفييه» إلى شرق البحر المتوسط قال مصدر عسكري روسي: «نريد أن نعرف ماذا يحدث في هذه المنطقة المحورية التي توليها روسيا جل اهتمامها».

وأشار إلى أن هذه السفينة تحل محل سفينة أخرى تتواجد في البحر المتوسط ضمن مجموعة الوحدات البحرية الروسية التي يظل حجمها العددي كما هو بدون زيادة. وأضاف: «لم ولا تصدر أية أوامر بتكثيف شيء هناك، فيكفينا ما هو الموجود في البحر المتوسط اليوم لنملك معلومات وافية عما يحدث».

وقال مصدر مسؤول في البحرية الروسية لوكالة أنباء «نوفوستي» إن الوحدات البحرية الروسية الموجودة في البحر المتوسط وفي غيرها من مناطق العالم «تعمل وفقا لخطة وضعتها قيادة القوات البحرية وهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، وتقوم بتنفيذ مهام محددة. وعندما تنتهي من إنجاز مهامها تعود إلى قواعدها أو تحل محلها سفن أخرى لمواصلة المهام المطروحة».

الى ذلك شهدت قاعدة إينجرليك التركية تحركات مكثفة، حيث هبطت طائرة نقل من طراز سي-17 بالقاعدة عقب هبوط أربع طائرات نقل أميركية، إضافة إلى تحميل عدد من الطائرات الحربية بالأسلحة، تحسبا لأي احتمالات طارئة.

وذكرت صحيفة «صباح» التركية أن «التحركات بالقاعدة الجوية التي تبعد ثمانية كيلومترات شرقي محافظة أضنة بجنوبي تركيا، جاءت إثر التطورات الأخيرة في سوريا واحتمالات التدخل العسكري لمعاقبة النظام السوري بعد مزاعم استخدام قواته الأسلحة الكيماوية، مما أدى إلى مقتل عدد كبير من السوريين أغلبهم من النساء والأطفال».

}انشقاق}

في غضون ذلك، نقلت وكالة رويترز عن كمال اللبواني، وهو عضو بارز في الائتلاف الوطني السوري المعارض قوله إن وزير الدفاع السوري السابق العماد علي حبيب، وهو من افراد الطائفة العلوية التي ينتمي اليها الرئيس السوري بشار الأسد، قد انشق عن النظام السوري وهرب الى تركيا.

وقال اللبواني «تمكن علي حبيب من الهرب من قبضة النظام وهو موجود الآن في تركيا، ولكن ذلك لا يعني انه انضم الى صفوف المعارضة.»

ولكن التلفزيون السوري الحكومي نقل في وقت لاحق عن مصدر مسؤول قوله إن «لا صحة لما تناقلته وسائل الاعلام عن سفر وزير الدفاع الاسبق العماد علي حبيب محمود خارج سورية وهو ما يزال في منزله.»

***********************

 

واشنطن: الضربة العسكرية لن تكون وخزة دبوس

قال وزير الدفاع الاميركي تشاك هاغل مساء امس ان الضربة العسكرية ضد سوريا لن تكون وخزة دبوس وستقلّص القدرات العسكرية للرئيس السوري. في حين قال وزير الخارجية جون كيري ان عشر دول على الأقل ستشارك في العملية العسكرية.

وكان الرئيس الأميركي أوباما حصل على تأييد أعضاء كبار في الكونغرس من بينهم جمهوريون لدعوته بتنفيذ ضربات محدودة في سوريا.

وقال أوباما للصحافيين ما نتصوره شيء محدود. انه شيء متناسب. سيحدّ من قدرات الأسد. وفي نفس الوقت لدينا استراتيجية أوسع ستسمح لنا برفع قدرات المعارضة.

مصداقية أميركا

وقد طلب أوباما الذي بدأ زيارة الى السويد أمس، من أعضاء الكونغرس الموافقة على الضربة العسكرية قائلا ان عدم الموافقة يعني أنهم يعرّضون مصداقيتهم ومكانة أميركا الدولية للخطر.

واغتنم أوباما فرصة زيارته للسويد لتقديم المبررات لعمل عسكري محدود، وشدد على أنه لا يمكن للمجتمع الدولي أن يقف صامتا أمام همجية الهجوم الكيماوي الذي وقع في 21 آب.

وقال أوباما في مؤتمر صحافي في ستوكهولم مصداقيتي ليست معرضة للخطر. مصداقية المجتمع الدولي هي المعرضة للخطر. وأضاف مصداقية اميركا والكونغرس معرضة للخطر لأننا نتحدث كثيرا عن أهمية الأعراف الدولية المتعلقة بحظر استخدام الأسلحة الكيماوية.

وفي حين ابدى اوباما ثقته في تأييد الكونغرس لخطته، زاد من ضغوطه من اجل تحرك سريع قائلا ان عدم التحرك قد يشجع الاسد على شن المزيد من الهجمات. وقال الامر يتعلق بمدى مصداقية الكونغرس عندما يوافق على معاهدة تقضي بحظر استخدام الاسلحة الكيماوية.

وأحجم أوباما عن القول انه سيمضي قدما في توجيه ضربة عسكرية لسوريا حتى لو رفض الكونغرس ذلك. لكنه قال إن القانون لا يلزمه بعرض الأمر على الكونغرس، مشيرا الى أنه يحتفظ بحقه في التحرك لحماية الأمن القومي الأميركي.

وعن لقائه مع الرئيس الروسي بوتين في قمة العشرين قال أوباما للصحافيين متسائلا هل ما زلت متمسكا بالأمل في أن يغير بوتين موقفه من بعض هذه القضايا؟ أنا متفائل دائما وسأظل على تواصل معه.

وخزة دبوس

هذا وقال وزير الدفاع الاميركي تشاك هاغل لاعضاء الكونغرس امس ان الضربة العسكرية المزمع توجيهها الى سوريا لن تكون وخزة دبوس وستقلص قدرات الرئيس بشار الاسد العسكرية الى حد بعيد.

وقال هاغل في كلمة امام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب التي تنظر في اجازة استخدام القوة العسكرية الرئيس اوباما قال… لن تكون الضربة وخزة دبوس. كانت هذه كلماته. ستكون ضربة مؤثرة تقلص في الحقيقة قدراته.

واضاف انه يعتقد ان الاحتمال مرجح جدا ان يستخدم الاسد الاسلحة الكيماوية مرة اخرى اذا لم تتحرك الولايات المتحدة لتوضح ان استخدام هذه الاسلحة امر غير مقبول. واتفق وزير الخارجية الاميركي جون كيري مع هذا التقييم وقال انه يعتقد ان هذا امر مرجح بنسبة مئة في المئة.

وذكر هاغل انه من المتوقع ان يتكلف توجيه ضربة عسكرية محدودة لسوريا عشرات الملايين من الدولارات. واضاف بحثنا مختلف التكاليف وفقا لمختلف الخيارات. واضاف ستكون في نطاق عشرات الملايين من الدولارات.

************************

نجاح اول اضراب منذ 40 عاما لاصحاب العمل بمشاركة المصارف

      للمرة الأولى منذ 40 عاماً نفذ أصحاب العمل أمس إقفالاً عاماً بدعوة من «الهيئات الإقتصادية» إحتجاجاً على التردي الإقتصادي والسياسي في ظل عدم وجود حكومة فعلية منذ أشهر عدة.

بيروت

      ولاحظ مندوبو «الشرق» خلال جولة في العاصمة بيروت التزاماً كلياً بالإقفال خصوصاً في المصارف والمؤسسات المالية مشيرين الى خروقات في بعض المؤسسات التجارية والصناعية، كما لاحظوا حركة سير خفيفة نسبياً في الشوارع.

صيدا

      ومن مراسل «الشرق» في صيدا عفيف الجردلي أنه سجل في المدينة التزام كامل لقطاع المصارف بالاقفال والاضراب التحذيري الذي دعت اليه «الهيئات الاقتصادية» احتجاجا على ما وصلت اليه البلاد من اوضاع مأساوية ومن اجل اطلاق صرخة للاسراع في تشكيل الحكومة ، فيما اقتصر الالتزام بالاقفال في السوق التجاري على بعض المحال والمؤسسات التجارية فيما لم يلتزم القسم الاكبر منها بدعوة الهيئات.

اقليم الخروب

      وفي إقليم الخروب أقفلت المصارف تلبية لدعوة الهيئات الاقتصادية، فيما بدت الحركة عادية في الادارات العامة والدوائر الرسمية والمؤسسات التجارية ومحطات المحروقات.

جونيه وجبيل

      ولبت مدينة جونيه دعوت «الهيئات» الى الاضراب، حيث التزمت المصارف وبعض الشركات الخاصة هذه الدعوة، ما ادى الى شلل في الحركة التجارية والاسواق. كما كانت حركة السير خفيفة، واستثنيت من هذا الاضراب مراكز الصيدلة، والافران ومحال المواد الغذائية.

كما شهد القطاع العام والدوائر الرسمية التزاما بالدوام من قبل الموظفين فحضروا الى مراكز عملهم وسجل دوام عمل عادي.

وفي جبيل  التزمت المصارف في القضاء بقرار «الهيئات الاقتصادية» بالاضراب واقفلت ابوابها امام الزبائن، في حين فتحت المحال التجارية ابوابها كالمعتاد، وشهد السوق التجاري حركة عادية، كذلك الدوائر الرسمية في السراي حيث حضر الموظفون الى مكاتبهم

زحلة

      ومن مراسلة «الشرق» في زحلة ان معظم المحال التجارية في المدينة اغلقت التزاما بقرار الاضراب الشامل الذي دعت اليه «الهيئات الاقتصادية» وقطاعات الانتاج، والذي عملت جمعية تجار زحلة على انجاحه، رافعة لافتات  تؤكد الالتزام بالاضراب قبل ايام من موعده، وفي حين لم يسجل في المدينة سوى خروقات بسيطة لبعض المحلات التجارية، بدت الاسواق التجارية والمؤسسات المنتشرة في بر الياس وقب الياس وشتورا غير معنية بالتحرك، وسجلت حركة اعتيادية فيها

الكورة

      وفي الكورة لبت المصارف في القضاء دعوة «الهيئات» للاضراب فأقفلت أبوابها، فيما شهدت الادارات العامة والدوائر الرسمية حركة طبيعية وحضر الموظفون الى مراكز عملهم بشكل عادي .

نحاس

      الى ذلك أكد وزير الإقتصاد والتجارة نقولا نحاس «وجوب أن يكون للهيئات الإقتصادية رأي، وللهيئات المدنية رأي أيضاً، لأن في النتيجة من يدفع ثمن الخيارات التي نشهدها هو الشعب، وعندما يتوجّع الناس من حقهم أن يقولوا للسياسيين عدّلوا خياراتكم واتفقوا».

وقال في حديث إذاعي: هذه الصرخة بغض النظر عن تنظيمها وشموليتها، هي محقة حتى تستقيم الأمور وتعود الطبقة السياسية الى الحوار على أي طاولة يعرضها رئيس الجمهورية لتجنيب لبنان الخضات والعواصف التي تمر على المنطقة.

وعن عجز الحكومة عن معالجة الوضع الإقتصادي، قال نحاس «هذه الحكومة عالجت أكبر عدد ممكن من قرارات مجلس الوزراء من أجل دفع الحركة الإقتصادية والإجتماعية الى الأفضل، ما فعلناه هو اننا استطعنا تجنيب لبنان الأزمة التي تعيشها المنطقة حالياً». ورأى أن «المشكلة الأساسية للإنكماش الإقتصادي الحاصل في المنطقة ككل، هو اصطفاف الدول حيال الحرب الدائرة في سوريا، إضافة الى اصطفاف الجسم اللبناني جزء مع وآخر ضدّ، هذا هو الثمن الذي ندفعه اليوم».

وعما إذا كانت الهيئات الإقتصادية تستطيع التأثير في توجّهات القوى السياسية في موضوع تشكيل الحكومة، قال: «يكفي أن يسمع اللبنانيون صوت الناس ومن وراءهم حتى تأخذ الخيارات منحى آخر، هذا مهم وأساسي ولكن المفعول لا يكون فورياً».

صابونجيان

      بدوره لفت وزير الصناعة فريج صابونجيان، الى ان «تشكيل حكومة جديدة في أسرع وقت هو مطلب كل مواطن لبناني وليس مطلب الهيئات الاقتصادية فحسب، أما الدعوة الى اقفال المؤسسات اليوم (امس) في محاولة للضغط في سبيل هذا الهدف، فلا اعتقد انه التصرف الصائب لأنه لن يوصل الى الغاية المرجوة».

وقال في حديث إذاعي: «أصحاب العمل والمؤسسات هم في الحقيقة منتجون ومبدعون ويؤمّنون فرص العمل وليس من عادتهم وأسلوب عملهم ومبادئهم اعتماد التحركات السلبية. نحن في بلد ديموقراطي، وكل صاحب عمل حرّ في اتخاذ القرار الذي يراه مناسباً، لكن الاقتصاد اليوم بحاجة الى دفع ونمو وليس الى المزيد من السلبية والتراجع. وما يدعو الى الاستغراب أكثر هو مشاركة القطاع المصرفي في هذا التحرك الذي يعرقل عمل المؤسسات والمواطنين والمستثمرين الذين هم مضطرون إلى القيام بتحويلات ومعاملات مصرفية يومية من سحوبات وإيداعات وغيرها».

ورفض تحميل الحكومة تبعات الإقفال «لأنها ليست المبادرة الى الدعوة إليه»، داعياً ممثلي الهيئات الاقتصادية الى العودة الى الحوار الهادىء والعقلاني للتوصل الى توصيات، ووضع تصوّر مشترك يساعد على تمرير هذه المرحلة في الحدّ الادنى من الخسائر».

أزعور

 من جهته، شدد الوزير السابق للمال جهاد أزعور على «أهمية إعادة أواصر التواصل والحوار بين أرباب العمل والدولة بمختلف مكوّناتها، بما لا يتناقض مع صلاحيات حكومة تصريف الأعمال»، داعياً كذلك «الى تحويل تحرك الهيئات الاقتصادية الى ملفات ومطالب محددة تُطرح وتناقش مع السياسيين».

وطالب في حديث إذاعي، الدولة باتخاذ مجموعة إجراءات للمحافظة على الاستقرار المالي من خلال ضبط عجز الموازنة الذي يشكّل ضغطاً كبيراً على الاقتصاد الوطني مع ارتفاع نفقات الدولة، داعياً الى «وجوب وضع خطة إنقاذية وتجنيد السياسة لخدمة الاقتصاد والمجتمع، تزامناً مع اتخاذ خطوات فاعلة قصيرة المدى لتأمين الإستقرار الاقتصادي والمالي».

كنعان و «القوات»

وردا على سؤال حول الاضراب الذي نفذته «الهيئات الاقتصادية» وهيئة التنسيق النقابية، قال أمين سر تكتل التغيير والإصلاح النائب ابراهيم كنعان: «هذا حق مكتسب، ونحن من الداعين الى ان يكون هناك حكومة جديدة اليوم قبل الغد لانه امر طبيعي. ونقول للهيئات الاقتصادية هل نتوصل من خلال الاضراب الى تشكيل حكومة؟ وانا هنا لا انتقد الاضراب لانه من حقهم، انما المهم ان تؤمن الوسيلة الهدف المطلوب منها».

ورأت مصلحة النقابات في القوات اللبنانية «ان التحرك الذي قامت  به الهيئات الاقتصادية، لا بد أن يكون صرخة مدوية تصعق ضمائر المؤتمنين على مقدرات البلاد علهم يستفيقون».

واكدت في بيان:»كنا قد اعتدنا سماع بيانات العمال والموظفين في تحركاتهم ضد أرباب العمل وحلفائهم من شهدت الساحة اللبنانية خضات عدة لم يكن أولها المطالبة بتصحيح الأجور و لم تنته عند سلسلة الرتب والرواتب. لكن أن نشاهد في خندق واحد من وقف دوما على طرفي نقيض من عمال وأرباب عمل لهو مشهد يستحق الوقوف عنده، لا بل يستحق أكثر من مجرد لفت انتباه لأنه ليس اقل من ناقوس خطر أو صفارة إنذار تدوي مع وصول الوضع الاقتصادي إلى مشارف هاوية قد تدمر الهيكل فوق رؤوس الجميع».

وقالت في بيان ان :»إقفال المؤسسات يوما واحدا لن يفاقم حال الشلل الحاصل فالاقتصاد يقترب شيئا فشيئا من الموت السريري تحت وطأة الضربات المتتالية. ولا يختلف اثنان أن الحال الإقليمية المتفجرة لها تأثير كبير على الوضع الاقتصادي في لبنان، لكن لا مبرر لبقاء البلاد من دون إدارة فاعلة تعنى أقله بتسيير شؤون المواطنين اليومية. فبعد تأجيل الانتخابات النيابية واستقالة الحكومة تبرز الحاجة إلى إدراك الهوة العميقة التي تفصل بين معاناة المواطن وإدراك المسؤولين. وقالت: «إن ردم هذه الهوة يتجاوز سياسات النأي بالنفس عن الأزمات الإقليمية، التي تحولت إلى نأي بالنفس عن كل شيء سوى تلك الأزمات. ركود اقتصادي، غياب تام للسياحة، مشاكل النازحين التي تولد بدورها منافسة على لقمة عيش اللبنانيين. كلها مخاطر دقت أبواب أرباب العمل قبل العمال ليقفوا سويا في مواجهة هذا الواقع المتدهور».

واعتبر البيان «أن أي حكومة في لبنان لن تكون لاعبا أساسيا في رسم مسار التحولات العربية لكن من المقطوع أيضا أن البلد في أمس الحاجة إلى حكومة عملانية تعنى بهموم شعبها فتعالج المشاكل بمنطق المؤتمن على البلد لا باعتماد التسويف والتأجيل مخرجا لكل معضلة.

*************************

 

إضراب الهيئات الاقتصادية في لبنان يشل الحركة التجارية

سليمان دعا إلى تشكيل حكومة جامعة.. وحزب الله يرفضها «مبتورة»

شلّ الإضراب الذي دعت إليه الهيئات الاقتصادية في لبنان احتجاجا على حالة الجمود وتعذر تشكيل حكومة جديدة، معظم مناطق البلاد. ورغم الخلاف الاقتصادي «المبدئي» بين نقابة المعلمين من جهة والهيئات التي تعترض على المطلب القديم الجديد للنقابة حول إقرار سلسلة الرتب والرواتب (زيادة الأجور)، من جهة أخرى، فإن التوافق بينهما تجلّى أمس في الصرخة الاجتماعية الموحدة لناحية الإسراع في تشكيل الحكومة، التي يبدو أن محركاتها لا تزال مطفأة في ظل تمسك كل فريق بشروطه وبانتظار جلاء المشهد الإقليمي بشكل عام، والسوري بشكل خاص.

المصارف في مختلف المناطق اللبنانية لبّت الدعوة للإضراب فأقفلت أبوابها، ما انعكس شللاَ على الحركة التجارية في أسواق المدن والبلدات. في حين شهدت الإدارات العامة والدوائر الرسمية حركة طبيعية وحضر الموظفون إلى مراكز عملهم بشكل عادي.

وفي هذا الإطار، خلال استقبال الرئيس اللبناني ميشال سليمان وفد الهيئات الاقتصادية، شدّد على أن «التطورات الراهنة في المنطقة وخصوصا في سوريا تحتّم على الجميع التزام (إعلان بعبدا) والنأي بالنفس عن مشكلات الآخرين وصراعاتهم».

وأشار سليمان إلى أنّ «لبنان يكاد يكون البلد الوحيد في العالم الذي يتخذ فيه أرباب العمل قرارا بالتوقف عن مزاولة أعمالهم إزاء المخاطر الاقتصادية التي تتهدد البلد، وهو قرار مثابة صرخة لتصويب الوضع، فإنه شدد على أن المعالجة تحتاج إلى سواعد أبناء المجتمع كافة للحفاظ على الأمن الاجتماعي». وشدد على «أهمية تفهم الكتل والقيادات السياسية لهذه الصرخة واتباع الإيجابية في العمل السياسي، وتضافر الجهود من أجل تشكيل حكومة جامعة يشارك الجميع في تحمل المسؤولية من خلالها وانعقاد هيئة الحوار لمواصلة البحث في كيفية الدفاع عن لبنان في وجه الأخطار التي تتهدده ولا سيما منها تحديدا الخطر الإسرائيلي، إضافة إلى أي مواضيع يرغب أهل الحوار في البحث فيها ولا سيما منها تلك المرتبطة بالاستراتيجية الوطنية للدفاع».

من جهة ثانية، دعا رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي إلى مواجهة الظروف الصعبة التي يمرّ بها لبنان من خلال تحصين جبهته الداخلية وإعادة الاعتبار لسياسة النأي بالنفس من خلال العودة إلى «إعلان بعبدا». وقال بعد لقائه البطريرك الماروني بشارة الراعي «نمر في ظروف صعبة ولكن يمكننا حتما مواجهتها والتصدي لمضاعفاتها بتحصين جبهتها الداخلية وإعادة الاعتبار لسياسة النأي بالنفس التي اعتمدناها وتكرست لاحقا بإعلان بعبدا».

هذا، وقد أطلق رئيس رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي حنا غريب، باسم هيئة التنسيق النقابية التي نفّذت اعتصاما أمام وزارة التربية والتعليم العالي، صرخة إلى الشعب اللبناني، دعاه فيها إلى النزول إلى الساحات، لأن لا أحد ينقذ الوضع الراهن إلا الشعب، مؤكدا حماية السلم الأهلي والوحدة الوطنية، وقال: «نريد حكومة لحماية السلم الأهلي والوحدة الوطنية وتلبي المطالب الحياتية والمعيشية والاجتماعية».

غريب، خلال اعتصام نفّذته هيئة التنسيق أمام وزارة التربية، شدّد على أن إقرار سلسلة الرتب والرواتب حق لافتا إلى أن ما يرهق الأهالي هو الزيادات العشوائية في الأقساط المدرسية.

ومن جهته، هدّد رئيس الهيئات الاقتصادية الوزير السابق عدنان القصار بتصعيد التحركات ما لم يصار إلى تشكيل الحكومة، ولفت إلى أن «نجاح الإضراب يؤكد أن الهيئات الاقتصادية على حق وأن ما قامت به هو مطلب كل لبناني وأتى استكمالا لدعوات وصرخات أطلقت سابقا». وقال القصار في مؤتمر صحافي «غايتنا من هذا التحرّك الذي أتى بعد سلسلة تحركات ومناشدات للسياسيين هو الحرص على الوطن أولا وما نراه من تراجع من دور الدولة والاقتصاد لعل هذه الصرخة تلقى آذانا صاغية»، معتبرا أن «الحكومة باتت مطلبا ملحّا في ظل كل ما يحيط بنا من أخطار». وأرف أن «هناك خطوات تصعيدية سيتم اللجوء إليها في حال عدم تشكيل الحكومة وسندرسها في الاجتماعات اللاحقة». وناشد «السياسيين العودة إلى ضمائرهم والتخلّي عن مصالحهم، والتوجّه إلى الحوار من أجل اجتراح الحلول المنتظرة من قبل جميع اللبنانيين من أجل الوصول بالوطن إلى برّ الأمان لأنه إن سقط فالكراسي والمراكز لن يكون لها نفع».

في المقابل، رأى نقولا نحاس، وزير الاقتصاد والتجارة في حكومة تصريف الأعمال، أن هذه الصرخة بغض النظر عن تنظيمها وشموليتها، محقة حتى تستقيم الأمور وتعود الطبقة السياسية إلى الحوار على أي طاولة يعرضها رئيس الجمهورية لتجنيب لبنان الخضات والعواصف التي تمر على المنطقة.

على صعيد آخر، في حين لا تزال المواقف اللبنانية تجمع على ضرورة تشكيل الحكومة، فإن السير بها لا يزال يعيقه الكثير من الشروط والشروط المضادة من قبل تكتلي 8 آذار و14 آذار، وهذا ما عاد وأكّد عليه أمس، الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، بالقول: «لن نقبل بحكومة مبتورة بتمثيل مختل لا يعبِّر عن الواقع ولا نبحث عن مقاعد وزارية نكون فيها صورة بلا فعل»، في حين تصر شروط الفريق الآخر على تشكيل حكومة غير سياسية.

وقال قاسم «نحن حريصون على تشكيل حكومة جامعة قادرة على حمل عبء النهوض بلبنان وحمايته من الأخطار والأزمات التي تحيط بالمنطقة. ولا يمكن لأي حكومة أن تنجح إلاَّ إذا تمثل فيها جميع الأطراف بعدل».

************************

 

Sleiman à Dimane : Nous condamnons fermement l’emploi des armes chimiques en Syrie

Le président de la République, Michel Sleiman, s’est rendu hier à Dimane pour participer à la clôture de la 10e cérémonie annuelle du jardin des Patriarches, en présence du patriarche maronite, Béchara Raï, du nonce apostolique, Mgr Gabriele Caccia, du cardinal Nasrallah Sfeir, et d’un grand nombre d’évêques.

Dans le discours qu’il a prononcé pour l’occasion, le patriarche a rendu hommage aux positions du chef de l’État et à son souci de préserver l’unité du Liban et des Libanais. Il a aussi salué l’attention qu’il prête aux souffrances et aux doléances des Libanais.

À son tour, le président Sleiman s’est félicité du projet de recensement du patrimoine historique de Qannoubine, avant de reprendre à son compte les idées que le patriarche Raï avait développées dans son homélie, au lendemain de l’attentat de Roueiss. Mgr Raï, a-t-il rappelé, s’était adressé aux hommes politiques pour leur demander d’« assumer leurs responsabilités et leur faire part du refus des Libanais que le Liban soit sacrifié sur l’autel d’intérêts personnels, sectaires ou extérieurs et que leur vie soit tributaire du sort des conflits politiques en cours ». M. Sleiman a critiqué le discours politique dans le pays, soulignant les contradictions qu’il met en relief et qui « nuisent à la réputation du Liban ». « J’ai appelé tout le monde à laisser les institutions constitutionnelles faire leur travail et à respecter leurs décisions », a-t-il ajouté, avant de réclamer une récupération de tous les territoires qui avaient été arrachés au Liban depuis 100 ans. « Il n’est pas difficile de maintenir ce cap, dans un même esprit et sur base d’une même Constitution », a ajouté le chef de l’État qui a ensuite répondu aux questions de la presse au sujet de la Syrie.

« Ne pas mêler le Liban »

Le président Sleiman a indiqué qu’à l’occasion de la 7e session des Jeux de la francophonie, qui se tiendra à Nice du 7 au 15 septembre, il doit avoir un entretien avec le président français, François Hollande, pour débattre avec lui de la situation dans la région et du dossier syrien. « Nous sommes toujours contre une intervention militaire occidentale en Syrie, mais cela ne veut pas dire que nous ne condamnons pas, le plus fermement possible, l’emploi d’armes chimiques contre des civils », a-t-il dit, en rappelant qu’il appartient à l’ONU de prendre les mesures qui s’imposent contre les responsables de l’attaque chimique en Syrie, une fois les résultats de l’enquête publiés. « Mais si une autre intervention se produit entre-temps, nous appelons toutes les parties, étrangères et locales, à ne pas mêler le Liban de cette affaire et à préserver entièrement sa neutralité. Je place tout le monde devant leurs responsabilités. Ni la terre, ni l’espace aérien, ni le peuple libanais ne doivent se retrouver au cœur d’un acte ou d’une réaction quelconques », a-t-il averti.

En réponse à une autre question, le chef de l’État s’est félicité de l’initiative du président de la Chambre, Nabih Berry, qui « s’inscrit dans le prolongement de l’action de la conférence nationale de dialogue ». Il a rappelé dans ce cadre les sujets principaux à l’ordre du jour de ces assises nationales, notamment la déclaration de Baabda « examinée exhaustivement et en détail par toutes les parties avant qu’elles ne l’approuvent dans sa formule actuelle », et la stratégie nationale de défense qui n’a toujours pas été examinée. Le président s’est dit favorable à l’examen, dans le cadre de la conférence nationale de dialogue, de tout sujet qui n’est pas à son ordre du jour, dont le dossier du gouvernement « si le Premier ministre désigné souhaite le proposer ».

Durant sa visite à Dimane, M. Sleiman a eu un tête-à-tête avec Mgr Raï avec qui il a effectué une tournée dans le jardin des Patriarches.

***********************

المصدر:
صحف لبنانية

خبر عاجل