طريق المطار تخضع لمزاجية حزب الله والرعاية السموح للقمصان السود .
بتذاكٍ مكشوف يفعل عناصر حزب الله كلَّ ما هو ممكن ، ولكن من دون الحاجة إلى قطع الطريق . يراقبون بالعيون والآذان والأجهزة . يتربّصون إلى جانب الطريق مباشرة أو على بعد أمتار قليلة بأسلحتهم الظاهرة أو الخفيّة .
وسيارات مفيّمة تنتظر خلف حائط ، في زاروب ، تحت جسر . وطبعاَ ليس خوفأ من “ظبوطة” الدرك !
وعند اللزوم ينقضّ أصحابُ القمصان السود على الطريدة ، يعتقلونها ، يسحبونها إلى “حيث لا يعلم الآخرون” … وطريق المطار مفتوحة وعادي ما في شي !
طرقات عدة تؤدي إلى المطار ، وكلّها مزنّرة بحواجز الحزب تفتيشا وتبحيشا وبحلقة وحملقة ونكشا ونبشا للسيارات بمن وما فيها .
إنه الأمن الذاتي يا حياتي !
الحواجز تؤمِن بالعدالة والمساواة .
كلنا يعني كلنا . مواطنون ، عرب ، أجانب . عسكريون ، روحيون ، دبلوماسيون .
وأحيانا أمام القوى الامنية ” شهود ما شافوش حاجة “.
************
ورد في تقرير امني أن شخصا خمسينياً طويلاً عريضاً ، وجده المارّة يبكي عند مستديرة المطار ، وكانت تبدو عليه علامات الأناقة والرزانة .
سأله أحدهم : ماذا حلّ بك يا أستاذ ؟ فأجهش وراح يتنتّق حتى كاد يتفتّق .
ما لك يا رجل ؟ سألته سيدة .
لا جواب .
وصل عنصر أمني متمايز بعض الشيء بهندامه . أدّى تحية عسكرية عالخفيف :
معالي الوزير شو القصة ؟
إنه عنصر من الشرطة السياحية .
نظر صاحب المعالي إلى الأعالي .
شو شايف يا إبني ؟ إنني أبكي على الأطلال .
معالي الوزير أنت قدوة ومثال . مش منيحة إلك وإلنا .
يا إبني ما بقى في شي . راحت السياحة راح البلد !
أرجوك معالي الوزير . المثل يقول : قوم تقوم معك .
يا عيب الشوم ، مابقى فيّي قوم !
دعني أساعدك .
وقف صاحب المعالي ، بينما كان المواطنون ينظرون إليه بنصف دهشة ونصف أسى ، ومضوا في سبيلهم وهم يردِّدون :
فادي سقط ، معالي وزير السياحة سقط ،
فادي سقط ، مش لأنو مش شاطر ، لأنو حلفاؤه سقّطوه .
**************
فيا أحباءنا في حزب الله . في يوم ، في شهر ، في سنة ، المعادلة إلى تغيير . قليلاً من التبصّر. لا أحد يريد التهامكم وابتلاعكم . فلماذا تتصرّفون على أساس ” سنتغدّاكم قبل أن تتعشّونا ” ؟
في النهاية الدولة هي الباقية . والمسألة لا تحتاج إلى كثير تفلسف ومكابرة .
ولكن دولة لمن؟ مصانع تقفل ، مؤسسات عامة ينخرها الفساد . مؤسسات خاصة تعاني الكساد. بطالة، ركود، جمود، هروب استثمارات ورؤوس أموال ورؤوس فيها أدمغة ومراكز إقليمية … ونفط رح نشرب يا باسيل ! والسلام .
