كل الدلائل تشير الى ان الرئيس الاميركي باراك اوباما سائر بخطى ثابتة نحو انتزاع تفويض من الكونغرس بتوجيه ضربة عسكرية الى النظام في سوريا ردا على استخدام الأخير السلاح الكيماوي في الغوطة الشرقية يوم ٢١ آب الفائت. وفي هذه الاثناء تحتشد خلف اوباما الدول الراغبة في الانضام الى تحالف ومن بينها دول عربية بلغت مرحلة الاقتناع بأن لا حل إلا بتوجيه ضربة عسكرية الى النظام وبشكل غير مباشر الى الحليف الايراني على الارض في سوريا. هذا لا يعني ان ثمة رغبة في الاشتباك مع الايرانيين على الارض، بل ان توجيه ضربة قاسية للنظام ستصيب الايرانيين ومن ضمنهم ذراعهم في لبنان “حزب الله” باضرار بالغة. فدعم النظام الضعيف وهو متوازن شيء، اما دعمه وهو في انهيار شبه تام فشيء آخر. فبعد ان يخسر معظم بناه التحتية الدفاعية على مستويات عدة سيصير النظام في حالة الاهتزاز الشديد وفقدان التوازن بحيث ان الايرانيين وحزب الله” لن يتمكنوا من رفعه مجددا، خصوصا ان الثوار يقفون على مداخل العاصمة دمشق. ولن يتأخروا عن استغلال الضربة الاميركية التي اذا ما حصلت، لن تسقط النظام بالضربة القاضية، وانما ستضعه على طريق الانهيار المتسارع.
مهما فعل الايرانيون فإنهم لن ينقذوا بشار. بشار انتهى منذ امد بعيد، الضربة المتوقعة ستسرع في تعيين موعد الدفن. اما “حزب الله” فأمامه خيارات عدة: اما ان يواصل الغرق في دماء السوريين الى ان يمنى بهزيمة كبيرة على الارض، او ان يدفع به الى اللعب على الحدود مع اسرائيل فيفتح باب حرب اقليمية سيخسرها بالتأكيد في مواجهة جبهة عريضة دولية واقليمية. ومع التورط في اللعب على الحدود مع اسرائيل سيتسبب بتدمير لبنان مجددا، واول البيئات التي ستعاني ستكون بيئة الحزب نفسه.
ليس الوقت للكلام الكبير، ولا للبطولات الفارغة. ان دعم “بشار الكيماوي” هو وصمة عار على جبين الايرانيين وخصوصا على جبين قادة “حزب الله” الذين يرسلون ميليشياتهم للقتال دعما لاكثر الديكتاتوريات اجراما في التاريخ. انه وقت التفكير بالعقل، والبحث عما يمكن ان يجنب لبنان تداعيات ازمة سوريا. ومن هنا نصيحتنا للمستكبرين في لبنان ان يعودوا الى رشدهم، وان يسارعوا الى سحب ميليشياتهم من سوريا، وان يأتوا الى طاولة حوار وطني لبحث التفاصيل الاجرائية لعملية تسليم السلاح، كل السلاح، الى الدولة اللبنانية الجامعة للكل. انتهى السلاح مثلما انتهى بشار. وكل يوم تتأخرون فيه عن القيام بما عليكم القيام به لانقاذ بلدكم، فإنكم تستثمرون في الفوضى والخراب.
قلنا قبل ايام: ضربة او لا ضربة المهم اسقاط النظام. ولن تتوقف المعركة في سوريا قبل ان يسقط النظام ومعه المشروع الايراني في المشرق العربي. وفي مطلق الاحوال، فإن الثورة في سوريا اقوى بكثير مما يعتقد قادة “حزب الله” الذين لن يغيروا كثيرا في المعطى الاستراتيجي على الارض.
ان من يدينون الضربة، اي ضربة ضد “بشار الكيماوي” لا يمارسون سياسة وطنية او قومية بل انهم يطالبون بمزيد من غاز “السارين” على رؤوس السوريين العزل.