#adsense

الضربة المنتظرة: «تكرار» الكيماوي و«إطاحة» الأسد؟

حجم الخط

إنشغلت الأوساط السياسية والديبلوماسية في المنطقة والعالم عموماً، وفي لبنان والداخل السوري خصوصاً، بالمعلومات التي تناقلتها وسائل الإعلام مساء أمس الأول والمنسوبة الى أعضاء بارزين في «الائتلاف السوري» المعارض للرئيس بشار الأسد، ومفادها أنّ قوات النظام تستعد لعملية أُخرى بالسلاح الكيماوي.

إذا ثبُتت دقة هذه المعلومات وصحّتها، فإنها قد تطيح كل السيناريوهات المرسومة، أو التي هي قيد الرسم، حول الضربة العسكرية الملوح بها ضد النظام السوري، وتؤدي بالتالي إلى احتمال وحيد هو إسقاط هذا النظام ليس إلّا.

وقد بدا الديبلوماسيون الغربيون قلقين أمس، وسعوا بدأب للتأكد من صحّة هذه المعلومات انطلاقاً من الاعتبارات الآتية:

1- لأن في حال صحّت هذه المعلومات، فإنّ ذلك يعني انّ الاسد قرَّر “الانتحار” على طريقة “عليّ وعلى أعدائي يا رب”، ما يؤشّر عملياً الى تأكده من حتمية الضربة المتوقعة، وربما حتمية انها لن تكون “محدودة”، على حد ما تشير وسائل إعلام غربية وعربية.

2- لأنّ مثل هذه المعلومات تعني أنّ الاسد تيقَّن من انّ الغرب بات يملك الدلائل الكفيلة بإدانة نظامه لإقدامه على استخدام السلاح الكيماوي، وكذلك تيقّن من انّ الضربة العسكرية حاصلة لا محالة، بغضّ النظر عمّا اذا كان يعرف حجمها الحقيقي، أم لا.

3- لشعور الاسد، ربما، بأنّ كل هذه المناورات السياسية والعسكرية التي تجريها الدول الغربية، وأنّ توسيع رقعة المشاورات في البيت الابيض لحض أعضاء الكونغرس على تأييد الضربة ضد النظام، ما هي إلّا لحشد أكبر تأييد ممكن رسمي وشعبي أميركي وغربي وتأمين الغطاء اللازم للرئيس بارك اوباما لتنفيذها.

4- لاعتقاد الاسد أنّ الضربة الآتية لن تكون مثلما صوّرها معظم وسائل الاعلام الغربية والعربية على مدى الأيام الماضية لناحية محدوديتها في الزمان والمكان وإنما ستكون موسّعة وموجعة له ولنظامه.

ماذا في جديد الضربة المفترضة؟

المراقبون والديبلوماسيون الغربيون أنفسهم يوردون الآتي:

أولاً، ازدياد الضغوط على الأسد ونظامه، سواء لجهة توسيع مروحة المشاورات الاميركية والاوروبية لتوجيه الضربة، مع ما يعنيه هذا الامر من انه كلّما مرّ يوم اشتدّت هذه الضغوط ريثما يعود اعضاء الكونغرس الأميركي من إجازتهم الصيفية ويبدأون اجتماعاتهم تمهيداً للتصويت على قرار اوباما المتخذ اصلاً ولا يحتاج أساساً للعودة الى أحد، لا في مجلس النواب ولا في مجلس الشيوخ، سوى للاستئناس بالرأي وكسب مزيد من الوقت للضغط على النظام السوري، ولاستنفاد الوقت المطلوب لإنجاز التحضيرات العسكرية واللوجستية التي تتطلّبها الضربة المتوقعة.

ثانياً، الموقف اللافت الذي أدلى به أمس الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والذي أعلن فيه موافقته على توجيه ضربة لنظام الاسد من خلال الأمم المتحدة في حال ثبوت ضلوعه بالقصف الكيماوي، وهذا يدلّ، إمّا الى حصوله على تأكيدات من انّ النظام السوري غير متورّط في هذا القصف، وإمّا العكس تماماً وانّ خبراء الامم المتحدة الذين زاروا سوريا أخيرا باتوا يملكون الدليل القاطع على تورّطه وسيقدّمونه لمجلس الأمن الدولي، وإمّا، وهذا رأي ثالث، انّ بوتين يشارك في مكان ما بالضغط على الأسد قبل حصول الضربة لجلبه الى جنيف ـ 2.

ماذا في الخلاصة؟

الخلاصة ليست واضحة حتى الساعة، فالوقت يمرّ والأعصاب مشدودة في لبنان والمنطقة والعالم، والضربة المتوقعة تبدو حتمية. لكن السؤال الأساسي هو: هل هي لـ”تأديب” الأسد حسب ما روِّج لها في الأساس؟ أم أنّ تأخيرها مردّه الرغبة في الوصول الى الإطاحة به وبنظامه..!!؟

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل