يستطيع فلاديمير بوتين ان يواصل مناوراته حتى النهاية لكنه يعرف ضمناً انه لن يتمكن او أنه لا يريد ان يرد على الضربة الاميركية الحتمية ضد بشار الاسد، بأكثر من ان يحذف اسم باراك اوباما من حسابه في “فيسبوك”!
طبعاً يبدو الامر طريفاً في مثل هذه الساعات الدقيقة التي تسبق مرحلة ستعيد رسم الخريطة السياسية للشرق الاوسط، ولعل الاكثر طرافة ان اوباما سارع الى الرد بالغاء اسم بوتين من حسابه في “تويتر”!
يحاول بوتين ممارسة السياسة عبر المقالب على طريقة لعبة الكاراتيه التي يجيدها، عندما يعلن الآن ان روسيا قد توافق على عملية عسكرية ضد سوريا إذا ثبت ان دمشق نفذت هجمات كيميائية، مضيفاً “لكن هذه العملية لا يمكن تنفيذها إلا بموافقة الامم المتحدة”، ولكأن هناك من لا يعرف انه هو من يقفل مجلس الامن منذ بداية المذبحة السورية بشمع الفيتو الاحمر!
بالتأكيد لقد تذكر بوتين خلال لقائه امس مع اوباما على هامش قمة العشرين في سان بطرسبرغ، انه فعلاً لا يزال “مثل طفل كسول في الصفوف الخلفية” وهو الوصف الذي اطلقه عليه اوباما في قمة ايرلندا الشمالية، ذلك ان كل تصريحاته التي حاولت نفي حصول المذبحة الكيميائية في الغوطتين، بدت نوعاً من المغالاة في الفظاظة، وخصوصاً بعدما قال ان “الارهابيين” فبركوا صور الاطفال الضحايا المختنقين ولكأن هؤلاء الارهابيين يعملون في استديوهات هوليوود!
من المثير فعلاً ان يحاول بوتين عشية الضربة الاميركية فتح ثغرة في جدار الشرعية الدولية المقفل بالفيتو الروسي في محاولة لاستنقاذ النظام السوري، الذي تمادى في المذابح واستعمال الاسلحة المحرمة، من المثير اكثر اصراره على ان كل المعارضة السورية التي تقف في وجه النظام هي من الارهابيين والتكفيريين، بالرغم من ان دعمه المتمادي لهذا النظام وقيامه بشراء الوقت تلو الوقت للحل العسكري، الذي يتمسك به الاسد وأوصل عدد القتلى الى عشرات الآلاف ودمر سوريا، كانا وراء استجلاب عناصر التطرف الى الميدان، الذي يخشى بأنه سيشكل منطلقاً لتأجيج تحرك الاسلاميين في القوقاز والشيشان ضد موسكو.
إن الاعلان عن ارسال طرّاد روسي الى المتوسط لن يغيّر شيئاً من مسار العملية الاميركية، فكل ما يحرص عليه بوتين، بعدما اعلن انه لن يخوض حرباً دفاعاً عن الاسد، هو الإسراع في إجلاء الخبراء الروس الذين يعملون في القواعد العسكرية السورية بعدما بدأت عمليات اجلاء عائلاتهم منذ اشهر!
ليس من حق بوتين الآن توجيه الاتهامات الى اميركا فهو المتهم الاول بعدما اختار الوقوف الى جانب نظام يذبح شعبه ولم يستمع الى كل التعهدات التي قدمتها له المعارضة لجهة حرصها على صون المصالح الروسية الحيوية في سوريا ما بعد الاسد!