#adsense

تساؤلات عن أسباب التغيير في الموقف الجنبلاطي…حوري لـ”اللواء”: الثلث المعطِّل غير وارد لا بالمباشر ولا بالمقنّع

حجم الخط

كتب عمر البردان في صحيفة “اللواء”:

يعكس كلام الرئيس المكلف تمام سلام بعد لقائه رئيس الجمهورية ميشال سليمان، أمس، عمق المأزق الذي لا زال يتحكم بمسار عملية تأليف الحكومة التي دخلت شهرها السادس، دون حصول أي تقدم من شأنه أن يعجل في الولادة الحكومية العالقة في غاية الشروط والشروط المضادة التي تقيد الرئيس سلام وتجعله عاجزاً عن تنفيذ مهمته إلى الآن.

وبالرغم من إصرار الرئيس المكلف على التقيد بصيغة (8+8+8) التي يراها الأكثر ملاءمة للواقع السياسي القائم، مدعوماً من الرئيس سليمان، فإن التبدل الذي حصل في موقف رئيس «جبهة النضال» النائب وليد جنبلاط من هذه الصيغة التي كان يؤديها إلى صيغة (9+9+6)، قد أثار الكثير من التساؤلات في الأوساط السياسية التي رأت فيها محاولة مقنعة لإعطاء الثلث المعطل لـ«حزب الله»، وهذا ما لا يمكن أن تقبل به قوى «14 آذار» التي ترفض منح «حزب الله» الثلث المعطل في أي حكومة، عدا عن أنها أصلاً لا تريد تمثيله في أي حكومة لعدم توفير الغطاء الشرعي له لمشاركته في القتال إلى جانب النظام السوري.

وتلفت أوساط بارزة في «14 آذار» إلى أن التغيير في الموقف الجنبلاطي مرده إلى الضغوطات التي يتعرض إليها رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» من جانب «حزب الله» وقوى «8 آذار»، وهو ما دفعه إلى الترويج للصيغة الحكومية الجديدة التي أعادت بالأزمة إلى البدايات.

ويقول النائب عمار الحوري لـ»اللواء» أن «الثلث المعطل غير وارد بالنسبة إلينا، لا بالمباشر ولا بالمقنع»، (في إشارة منه إلى أن صيغة (9+9+6) هي ثلث معطل مقنع)، وقال: إن «موقف النائب جنبلاط مختلف أصلاً عن موقف قوى «14 آذار»، وهذا ما ظهر من خلال تراجعه عن صيغة الثلاث ثمانات التي كان وافق عليها قبلاً. ويبدو أن هذا التراجع سببه التسويق لإشراك «حزب الله» في الثلث المعطل من خلال الصيغة الجديدة التي نرفضها ولا يمكن أن نقبل بها»، مشدداً على أن «ما حصل يعيد الأمور بالنسبة إلى الاستحقاق الحكومي إلى المربع الأول، بسبب إصرار «حزب الله» على مواقفه التي تتعارض مع مصالح اللبنانيين».

وفي هذا السياق، تعبر أوساط مقربة من الرئيس المكلف عن استيائها من المسار الذي بلغته عملية تشكيل الحكومة وفي إصرار القوى السياسية على الإبقاء على شروطها التعجيزية التي تكبل الرئيس المكلف وتشد الطريق بوجهه في عملية التأليف، واضعة مصالحها أمام مصالح البلد، بالرغم من الظروف القاسية التي يمر بها البلد التي تستوجب تغييراً في أداء القوى السياسية والتفكير بوضع اللبنانيين المأساوي الذي يتطلب قيام حـــكومة جامعة تتــمثل فيها جميع الأطراف تضع حدّاً لهذا الواقع وتخرج البلد من أزمته التي تنذر بتداعيات وخيمة، إذا لم يتم العمل على تداولها قبل فوات الأوان.

وترى الأوساط أن الرئيس المكلف لن يحيد عن صيغة الثلاث ثمانات التي يعتبرها الأفضل والأضمن لضمان عمل الحكومة كفريق عمل موحد، دون أن يكون الثلث المعطل محسوماً لأي فريق، وهذا الموقف يؤيده فيه الرئيس سليمان بقوة ويرى فيه الخيار الأنسب لأي تشكيلة حكومية، في ظل هذا الواقع المعقد الذي يعيشه البلد، بعيداً من أي حسابات مخلّة بالتوازنات الداخلية، لما لذلك من تداعيات سياسية وأمنية لن يكون بمقدور أحد تحمّل نتائجها.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل