#adsense

“حزب الله”.. من فمه يعطّل الحكومة

حجم الخط

 

كلّما شعر “حزب الله” بخناق تورّطه مع النظام السوري يضيق على عنقه ويشتدّ على فوّهة سلاحه، انتفض و”حار ودار” وعاد الى الإنتقام من قوى 14 آذار يكيل لها الإتهامات بالجملة، ولا يخلو كل اتّهام من افتراء في محاولة لصبّ الزيت على النار وإشعال الساحة اللبنانية بعمليات الردّ والردّ على الردّ.. إن “حزب الله” اليوم “بأمسّ الحاجة” إلى أن يرمي بأخطائه على الفريق الآخر، وهو يمرّ في المرحلة الأكثر عسرا على الحلّ بما أنه ذهب الى سوريا ولم يحفظ لنفسه أي “مسلك” شرعي أو غير شرعي للعودة.

ما من سبب في العالم قادر على رسم لفتة من الخجل في عيون الممانعين، حتى مجزرة النظام الكيماوية لم تنجح في ذلك، فماذا يتوقّع اللبنانيون من حزب فقد الإنسانية وكل مؤهلاته الضامنة لتأدية واجبه كحزب بالشكل الأفضل؟ فمن بين كل الكتل النيابية، والأحزاب السياسية، والأطراف الممانعة، وحدها كتلة “الوفاء للمقاومة” تملك تحليلات مبنية على أحكام مسبقة اكتسبتها على طريق التجربة الممانِعة، ويكفي أن تبرهن تحليلاتها بتبعيتها للمحور الإيراني السوري لكي يبلغ المواطن اللبناني خلاصة أهدافها، يتوصّل إليها عن طريق الأحداث والتواريخ والممارسات والإنقلابات والثلاثيات والتحقيقات والمحاكم..

“حزب الله” أسقط حكومة الرئيس سعد الحريري بالثلث المعطّل، ولم تنجح حكومته التي شكّل غالبيتها بالحفاظ على نفسها.. والحزب شلّ البلد بذهابه الى سوريا من دون مشاورة مجلس النواب، وهرّب كل السياح من لبنان.. الحزب ابتكر سياسة “النأي بالنفس” ولم يلتزم بها. سيطر على طريق المطار واستغلّ هيمنته ليخطف الزوار، وأدخل لبنان في حرب “لو كنت أعلم”. قال انه في مهمة دينية في سوريا تارة، وفي مهمة لحماية اللبنانيين هناك طورا، لكنّه كان السبب الأول والأخير في تضحية مئات الشباب اللبنانيين بحياتهم من أجل الديكتاتور. و”حزب الله” استباح لبنان قبل سوريا في 7 أيار، وقتلت قمصانه السود الشاب هاشم السلمان أمام السفارة الإيرانية.. فهل هكذا يتم الدفاع عن لبنان واللبنانيين؟

وماذا فعلت قوى 14 آذار غير التصدّي لمشروع إيران في لبنان.. قوى 14 آذار لم تَقتل بل تعرّضت للقتل ولمحاولات القتل. قوى 14 آذار خسرت رجالات دفاعا عن لبنان ودستوره الديموقراطي. لم تمارس الإرهاب في وجه السياح ولم تُخِف الزوار ولم تسيطر على مرفق ولم تقتل على مرأى من الكاميرات والقانون. وقوى 14 آذار لم تشارك في شهادة زور ولا تنفيذ سياسات الخارج في الداخل، ولا تحمل سلاحا ولا تشجّع القتل ولا تقاتل الى جانب القاتل. لكنّها ترفض أن يحصل “حزب الله” على الثلث المعطّل، إنه أقل ما يمكنها المطالبة به بعدما عانت ما عانته ومدّت يدها ولم تلقَ غير تهديد وإصبع مرفوع وصوت التحدي، كأن قوى 14 آذار هي سبب المجاعة في الصومال وسبب خسارة لبنان في كأس العالم وسبب إفلاس اليونان!

لا يختلف اثنان على أن الدولة اللبنانية بلغت حافة انهيارها في السنتين الأخيرتين، ومن غير النافع أن يردّ أحدهم سبب الإنهيار اليوم الى “الإرث الثقيل”، لأن قبل العامين الأخيرين كان النمو الإقتصادي قد بلغ 8 % على الرغم من الحروب التي كبّدت الخزينة اللبنانية المليارات والتفجيرات المتنقلة بسبب تواطؤ طرف لبناني مع الخارج بما يشبه العمالة ورفضه اللحمة مع شركائه ووحدة الدولة. أما اليوم، فمع السياسة الخارجية التي يستأثر بها “حزب الله” انخفض النمو الإقتصادي الى 2 %، فهل يتوجّب على اللبنانيين وقوى 14 آذار شكره أم رفض الثلث المعطّل الذي يخطف البلد ويعزله عن عالمه الغني بالصداقات الإقليمية والدولية؟

واضح انهيار الدولة اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا وتحوّلها الى منظمة سياسية فاسدة، فمن يتحمّل المسؤولية، المعارضة أم الحكومة ومن يحكمون؟ ففي بريطانيا مثلا، حيث الثنائية الحزبية، يحكم الحزب الفائز في الإنتخابات ويراقب أداءه الحزب الخاسر الذي يشكل حكومة ظلّ قادرة على الكشف على مكامن الخلل إستنادا الى أدلّة.. فهل يريد “حزب الله” أن يبرّئه الشعب اللبناني من أخطائه الحكومية وأن تقبل قوى 14 آذار شروطه الحكومية ليعيد الكرة ويسقط حكومة الوحدة الوطنية وينفرد في اتّخاذ القرارات؟

هذا كله يجعل سلام في حيرة من أمره ويفسّر سبب استخدامه عبارة “غابة شروط وشروط مضادة” لتوصيف الوضع الحالي للتشكيل. يظنّ “حزب الله” أن حجمه بسلاحه، أو بأنه قادر على حكم أي بلد على أساس معادلة “سلاح بالإيد ولا حكومة ع الشجرة”. لا شكّ بأنها ليست المرة الأولى التي يتهم فيها “حزب الله” قوى 14 آذار بتعطيل تشكيل الحكومة، لكنّه تخطّى التشكيل الى اتّهامها بالتعطيل وشلّ البلد، وهذا بديهي لأنه بات يشعر “بالسخن” جراء تهديد الغرب للنظام السوري بتوجيه ضربة إليه، ولأنه يعلم أنه حينها لن يستطيع فرض أي شرط سبق أن برهن فشله في تحقيقه، وما شروطه إلا ضمانات للحفاظ على دويلته كما هي لأن تعادله مع الأطراف الأخرى لن يجعله متفوّقا عليهم وبالتالي سيسقط سلاحه تلقائيا.

من أجمل أمنيات “حزب الله” اليوم قلب الطاولة على قوى 14 آذار، لأنه متخوّف من المصير الذي ستلقاه دويلته بعد انهيار الأسد، فزوال دويلته سيكون الدافع الأول لقيام حكومة متساوية منسجمة، دون التنكّر لحقّ مشاركته كحزب سياسي يعترف بالآخر.. يصحّ القول هنا، وعلى الطريقة المصرية، إن “دخول الحمام مش زيّ خروجه”.. فكيف سيكون شكل خروج الحزب من سوريا ودخوله الى الحكومة؟

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل