#adsense

“الراي”: بيروت تلاقي “غيوم الحرب” على سوريا بتمديد “الانتظار”

حجم الخط

كتبت صحيفة “الراي” الكويتية:

لم تفاجأ أوساط لبنانية واسعة الاطلاع ومعنية بالتعقيدات المتراكمة لعملية تشكيل الحكومة الجديدة بالمواقف التي أعلنها الرئيس المكلف تمام سلام صباح امس، عقب لقائه رئيس الجمهورية ميشال سليمان في قصر بعبدا والتي اكد من خلالها استمراره في مهمته ولكن من دون حصول تقدم فعلي في تذليل «غابة الشروط والشروط المضادة» التي تعترض تشكيل الحكومة.

ذلك ان هذه الاوساط أدرجت عبر «الراي» المحاولة الاخيرة التي بذلها سليمان وسلام لإحداث ثغرة في عملية التشكيل في اطار ما وصفته بـ«السباق مع الوقت والسعي الى استدراك ما قد تُحدثه الضربة الاميركية المحتملة لسوريا من تداعيات على لبنان وتالياً التخفيف ما أمكن منها عبر حكومة جامعة». وجاءت النتائج لهذا المسعى مخيبة باعتبار انها أعادت إثبات الارتباط الذي لا فكاك منه لقوى «8 آذار» تحديداً بالمعطيات الاقليمية السائدة بما ترجمه بوضوح الرجل الثاني في «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم في تصريحه قبل يومين والذي شدد فيه على تمسك الحزب برفض صيغة الثلاث ثمانيات لتوزيع المقاعد الوزارية، كما تمسّك بالتمثيل الحكومي على قاعدة الاحجام النيابية بما يعني تشبثه بالثلث المعطل داخل الحكومة.

وتقول الاوساط نفسها ان الزعيم الدرزي وليد جنبلاط أبلغ الى كلّ من سليمان وسلام نصيحة واضحة مفادها عدم الإقدام على تشكيل حكومة من جانب واحد، اي من دون موافقة الجميع، لانه يخشى من محاذير مجهولة لخطوة كهذه الآن اكثر من اي وقت سابق. وفُهم من ذلك ان جنبلاط قد لا يماشي هذه الخطوة مما يُفقدها اي فرصة واقعية لجهة نيل الحكومة الثقة في البرلمان فضلاً عن ان الوزراء الذين يُعيّنون من فريق «8 آذار» قد يقدمون فوراً على الاستقالة.

وفي ضوء ذلك، تجزم اوساط لبنانية واسعة الاطلاع بان ايّ جهد سياسي جديد لتشكيل الحكومة لن يكون متاحاً في الوقت الحاضر وقبل ان تتضح تماماً آفاق الاستعدادات للضربة الاميركية المحتملة لسوريا، لان اي فريق داخلي لن يضع أوراقه على الطاولة او يقدم على اي تنازلات قبل جلاء الغبار الكثيف الذي يحوط الوضع السوري تحديداً والإقليمي عموماً، علماً ان سلام كان واضحاً في التعبير عن مناخ «الفرْملة» حين قال رداً على سؤال امس، حول لماذا لا يذهب الى تشكيل حكومة أمر واقع، «انا مع حكومة واقع وليس أمر واقع. أي الواقع الذي أستمده مما أرى فيه فائدة لبلدي ووطني ولدور هذه الحكومة. وأنا لا أريد فرض شيء أو تحدي أحد ولا أن أتورط في شيء قد يؤدي الى ضرر أكثر مما أن يأتي منه فائدة، ومن هنا التريث والاعتناء بما أنا حريص عليه».

وحسب الاوساط نفسها، فانه حتى في ما يتعلق بموقف قوى «14 اذار» و«تيار المستقبل» فان كل ما تردد عن امكان موافقة هذه القوى على مشاركة «حزب الله» في الحكومة لم يتجاوز اطار الطرح المحتمل «التجريبي»، بمعنى ان هذه القوى تركت انطباعات على امكان قبولها بحكومة سياسيين من ضمنهم «حزب الله» مشروطاً بقبول الحزب بالتخلي عن الثلث المعطل من جهة والعودة الى «اعلان بعبدا» الذي ينص على تحييد لبنان عن الازمة السوريا كأساس للبيان الوزاري من جهة اخرى. لكن جواب «حزب الله» وضع حداً فورياً لهذه المرونة التي أبدتها قوى «14 اذار»، ما أعاد تالياً مجمل عملية تشكيل الحكومة الى نقطة البدايات والمراوحة والانتظار.

وتقول الاوساط ان سليمان الذي كان يأمل في تشكيل الحكومة قبل سفره الى نيويورك في الثلث الاخير من سبتمبر للمشاركة في اجتماعٍ لمجموعة دعم دولية للبنان على هامش اجتماعات الدورة العادية للامم المتحدة، سيتوجه الى هذا المنتدى وحده على الارجح باعتبار انه يصعب ان يتوجه معه رئيس حكومة مستقيل. اما المساعي لتشكيل الحكومة فبات مستبعداً ان تشهد اي تطور قبل اكتوبر المقبل نظراً الى تزاحم الاستحقاقات التي ستملي على الجميع الترقب والانتظار ولا سيما الى ان يتضح مآل الوضع السوري الذي يُخشى ان تطال تشظياته لبنان او ان يوضع في «عين العاصفة» في حال اختار النظام السوري سياسة «عليّ وعلى أعدائي» ولم تتوان ايران عن رفد هذا النظام بـ «مقوّيات احتياطية» تعزز مقومات صموده، وسط اشارات الى ان خطط الحرب الاميركية تضع في حسابها احتمالات مواجهة مع «حزب الله»، وليس بين «حزب الله» واسرائيل فقط، وهو ما عبّر عنه اعلان رئيس اركان الجيوش الاميركية المشتركة مارتن ديمبسي في شهادته امام لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس الاميركي اذ قال رداً على سؤال حول احتمال استهداف «حزب الله» مصالح اميركية ابان الضربة العسكرية لسوريا: «نحن متأهبون لأي تصعيد محتمل من حزب الله، ان مواقعنا البحرية جاهزة لمثل هذا الاحتمال»، مضيفاً: «سفاراتنا محمية من أيّ هجوم محتمل (في اشارة الى السفارة الاميركية في عوكر والسفارة الاميركية في دمشق والاردن وتركيا)»، لافتاً الى «ان لدينا معلومات سرية لن نستطيع البوح بها عما اذا كان حزب الله يملك سلاحاً كيماوياً ام لا، مع الاشارة الى ان التفويض الذي طلبه الرئيس (باراك) اوباما لا يطال لا ايران ولا حزب الله».

وعلى وقع التقارير عن ان بيروت تشهد رفع حال التأهب في سفارات الدول التي ستكون مشاركة عسكرياً او مسانِدة لوجستياً للائتلاف الذي ستقوده الولايات المتحدة لتنفيذ الضربة ضد النظام السوري، تتجه الأنظار الى اللقاء الذي يعقده الرئيس اللبناني غداً مع نظيره الفرنسي فرانسوا هولاند على هامش مؤتمر الدورة السابعة للألعاب الفرنكوفونية في مدينة نيس الفرنسية، حيث سيسلّم سليمان مقاليد رئاسة هذه الدورة التي هي حالياً في لبنان.

ويُنتظر ان تتطرق المحادثات اللبنانية – الفرنسية الى الأزمة السوريا في شكل رئيسي والوضع اللبناني وسبل حمايته من اي تداعيات سلبية للعاصفة السوريا بتحصين واقعه السياسي، علماً ان سليمان كان كرر بعد لقائه البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الدعوة الى «حكومة جامعة حتى نمرر هذه المرحلة التي يمرّ بها الشرق الاوسط»، كما دعا الى «عدم توريط لبنان في الأزمة السوريا وتحييده تحييداً كاملاً وهي مسؤولية أضعها امام الجميع فلا أرض لبنان ولا جو لبنان ولا شعب لبنان يجب ان يدخلوا في فعل وردّ فعل».

وبدا واضحاً ان تحييد لبنان عن الأزمة السوريا وقيام حكومة جامعة هو مطلب دولي واوروبي عبّر عنه ايضاً امس، السفير البريطاني في بيروت طوم فليتشر، اذ اكد بعد زيارته رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي «الحاجة الى حوار عاجل بين كل الاطراف في شأن التحديات التي تواجه لبنان، ومنها مسألة النازحين والوضع الامني، والحاجة الى تأليف حكومة لبنانية جامعة».

المصدر:
الراي الكويتية

خبر عاجل