#adsense

“اللواء”: 3 أسباب وراء إنهيار صيغة جنبلاط…وسلام: غابة من الشروط و”الشروط المضادة”

حجم الخط

كتبت صحيفة “اللواء” الكويتية:

مددت الشروط والشروط المضادة ازمة تأليف الحكومة، كما مددت للشلل في كافة المجالات المالية والسياسية والخدماتية، ومع ذلك بقي خيط من الامل لدى الرئيس المكلف تمام سلام لمواصلة جهوده لتأليف حكومة جامعة لا تستبعدا حداً، لكنها لا تعمل وفقاً «لاجندة هذا الطرف او ذاك».

وكان اللقاء الذي جمع الرئيسين ميشال سليمان وسلام في قصر بعبدا اجرى مراجعة للمعطيات والتطورات التي ادت الى اعادة الامور الى نقطة ما قبل السبت الماضي، واحاطت بالاحتمالات الكبيرة التي كانت متاحة لتأليف حكومة ثلاث ثمانات خلافاً للصيغة الجديدة للحصص والموزعة على اساس 9-9-6 والتي كان يقف وراءها النائب وليد جنبلاط، لكنها لم تلق قبولاً لا من الرئيس سليمان ولا من الرئيس سلام ولا تحديداً من فريق 14 آذار للاسباب التالية:

1- ان هذه الصيغة هي اساساً من بنات افكار فريق 8 آذار، والتي تضمن له الحصول على الثلث المعطل في الحكومة، بالتوازي مع فريق 14 آذار، بمعنى انه سيكون في يد الفريقين، ويجعل وضع الحكومة متعادلاً ومتوازناً، واذا كان جنبلاط قد تبناها انطلاقاً من هذه المعادلة، فإن الاعتراض عليها يمكن تلخيصه بسؤال بسيط منطقي وهو: اذا كان الثلث المعطل مرفوض من الحكومة لعدم شل عملها فكيف يمكن القبول بثلثين معطلين؟

ببساطة يقول الرافضون: ان هذه الصيغة ستجعل من الحكومة متراسين متقابلين، ولن يستطيع الفريق الوسطي مهما اوتى من حنكة وبراعة او قوة في ترجيح كفة طرف على آخر.

2- الاعتراض على الاسماء التي اقترحها «حزب الله» لتمثيله في الحكومة، وهي الاسماء نفسها تقريباً الموجودة حالياً في الحكومة المستقيلة، والتي لا يرى فيها الرئيس المكلف أي غضاضة، لكنه كان يفضل ان تكون الاسماء اقل ظهوراً علانية، بمعنى ان تكون من وجوه قريبة من الحزب وليست «فاقعة»، على غرار الوجوه او الاسماء التي اختارها لفريق 14 آذار، ولا سيما من كتلة «المستقبل»، بالاضافة الى انه كان يفضل ان تقدم اليه لائحة يختار من بينها اسماً او اسمين، لا ان تفرض عليه فرضاً، بحسب ما كان الحزب قد اعلن من انه هو الذي يختار الاسماء لا الرئيس المكلف.

3- اما السبب الثالث، فهو اساساً يعود الى انعدام الثقة القائم بين الفريقين 8 و14 آذار، والذي زاد من عمق الهوة بينهما الهواجس او الخلاف ازاء موقع لبنان في هذه المرحلة، والذي اتخذ عنواناً له في المدة الاخيرة هو الخلاف على «اعلان بعبدا»، وضرورة تحييد لبنان عن الصراع الحاصل في المنطقة ولا سيما من الازمة السورية، والتداعيات التي يمكن ان تحصل للضربة العسكرية ضد النظام السوري.

وفي تقدير اوساط مواكبة للاتصالات الجارية بشأن ملف تأليف الحكومة، ان الفريقين لم يسارعا الى الاتكال على القوى الوسطية، لاحتواء الهواجس المتبادلة والكبيرة والتي يمكن ان تشكل الضامن الوحيد لادارة الشؤون العامة السياسية والداخلية، بل تمادا في التمسك بالشروط والشروط المضادة، بحيث ادى ذلك الى تعطيل عملية التأليف، ولم تفلح جهود الرئيس ميشال سليمان في هذا المجال، وطرحه الدخول في حكومة جامعة لا تستثني احداً.

واوضحت هذه الاوساط، ان لقاء الرئيسين سليمان وسلام امس في بعبدا، خلا من اي تصور بشأن حكومة وشيكة واقتصر على التشاور بالوضع الحكومي الذي وصفته «بالضبابي المائل الى السوداوية»، لكنها شددت على ان الرئيس سلام مستمر في مساعيه الهادفة الى تأليف الحكومة، وان كانت الاتصالات لم تسجل اي خرق يذكر في عملية التشكيل.

وأعربت عن اعتقادها بأن الرئيسين سليمان وسلام يملكان القدرة على إصدار مراسيم تشكيل الحكومة انطلاقاً من قناعتهما بديمومة المؤسسات وتلافي الفراغ، إلا أنهما حريصان على إشراك الجميع في هذه الحكومة دون أن يصار إلى فرضها، وهما يعتبران أن التصور الذي طرحه الرئيس المكلف لحكومة من ثلاث ثمانات يتماشى مع الحكومة العادلة والجامعة التي طرحها رئيس الجمهورية.

وتوقفت المصادر عند كلام الرئيس سلام في أعقاب زيارته للرئيس سليمان في بعبدا وقوله أن «تأليف الحكومة ليس فشة خلق أو هوى أو نزوة،كما أنه ليس شهوة سياسية مفتوحة عند كل الذين لهم دور في هذا الموضوع»، وكذلك إشارته إلى «التصورات والرؤى والأشكال المعنية لحكومة يمكنها المواجهة والتصدي والاعتناء بالوضع الحساس والدقيق الذي يمر فيه البلد»، مشيرة الى أن تخلي قوى 14 آذار عن الشروط التي كانت موضوعة أمام التأليف، وفي مقدمها التراجع عن عدم إشراك حزب الله في الحكومة، حرك نسبياً المياه الراكدة في بركة التشكيل، الى جانب معطيات أخرى إقليمية دفعت في الاتجاه نفسه، ومنها الضربة العسكرية لسوريا، بما يوجب مواجهة تداعياتها على الداخل اللبناني بحكومة قادرة وفاعلة.

ونفت المصادر نفسها وجود أي موعد محدد لتشكيل الحكومة، بمعنى إعلان الحكومة قبل سفر الرئيس سليمان إلى نيويورك، مؤكدة أن هذا الأمر مرهون بالمشاورات المقبلة، علماً أن كل شيء وارد في انتظار مفاجآت معينة.

سلام – جنبلاط

أما الرئيس سلام الذي أعلن أنه لن يتخلى عن مهمة تأليف الحكومة، فإنه أشار الى أن النية التي تجلت بوضوح في التكليف حيث نال 124 صوتاً لم تتم متابعتها في عملية التأليف، في إشارة إلى «غابة الشروط والشروط المضادة» التي لم تتوقف على مدىالشهور الخمسة على التكليف، مؤكداً أن تمسكه بعدم إعطاء الثلث المعطّل لأي فريق هو من أجل تسهيل عمل الحكومة وتفعيله وليس من أجل عرقلته أو تكبيله من أول الطريق.

وفي أول موقف له على دعوة الرئيس نبيه بري الى خلوة حوارية، شكر الرئيس سلام جهود رئيس المجلس، لكنه رفض التفاعل مع مضمون المبادرة عبر الإعلام، مفضلاً التواصل المباشر لإعطائها فرص النجاح، إلا أنه قال «إن الحوار مطلوب لحل الكثير من القضايا الكبيرة، لكن موضوع تأليف الحكومة هو مسؤولية الرئيس المكلّف ورئيس الجمهورية».

ولفت سلام إلى أن زيارة النائب وليد جنبلاط إليه في المصيطبة قبل يومين، ليست هي الأولى ولن تكون الأخيرة، منوهاً بالوزن والموقع المؤثر والكبير لجنبلاط والذي يرفده من وقت الى آخر بأفكار وآراء للمساعدة على تأليف الحكومة.

وعلمت «اللواء» أن زيارة جنبلاط ليلاً للمصيطبة والتي دامت ساعة ونصف الساعة، تخللها بحث في ملف تشكيل الحكومة، وأكد جنبلاط ضرورة عدم الاقدام على أي دعسة ناقصة واحتساب نتائج أي مغامرة قد تدخل البلاد في المجهول وتدفعه ربما الى واقع غير مستقر أمنياً، مشيراً إلى أن الإبقاء على الواقع الراهن يبقى أفضل بأشواط من اتخاذ قرارات غير وفاقية.

وفي المقابل، أكد الرئيس سلام أنه يأخذ في الاعتبار كل المستجدات، وقد أدخل أخيراً بعض التعديلات على معاييره لتتواءم والتطورات، غير أنه ثابت على طروحاته الأساسية، ومنها صيغة الثلاث ثمانات التي اعتبرها بأنها لا تزال الأنسب لمنع تعطيل عمل الحكومة.

إلى ذلك، يترأس الرئيس سليمان صباح اليوم اجتماعاً للمجلس الأعلى للدفاع في حضور كامل أعضائه، إضافة إلى قادة الأجهزة الأمنية وسيستكمل المجلس الذي لم يحدد جدول أعمال معيناً البحث في القرارات المتخذة في الاجتماع الأخير، لجهة توفير الحاجات للقوى العسكرية والأمنية وحصيلة التقارير الواردة حول مناطق التوتر بعد سلسلة التفجيرات، والاستعدادات الجارية على الحدود مع سوريا لمواجهة أي طارئ قد ينتج عن توجيه ضربة عسكرية لا سيما بالنسبة الى تدفق النازحين والترتيبات المتخذة لإيوائهم في مراكز مؤقتة والاجراءات الحدودية.

وسيكون لسليمان اليوم لقاء هو الأول مع السفير الأميركي الجديد ديفيد هيل لمناسبة تقديم أوراق اعتماده، وسيكون فرصة لتبادل وجهات النظر حيال التطورات الجارية في المنطقة، ولا سيما حيال الأزمة السورية.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل