افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 6 أيلول 2013

 

 

 

الأولى لبنان الخائب من شحّ المساعدات يُراهن على مؤتمر نيويورك 200 ألف لاجئ سوري بلا معونة غذائية الشهر المقبل

فيما بدا كلام الرئيس المكلف تمام سلام في القصر الجمهوري امس أبلغ من أي تعبير عن صعوبة رهان في الظروف الحالية على اي جهود جديدة لتشكيل حكومة وتحرير الرئيس المكلف من حصار القيود و”غابة الشروط” التي تعترضه، واجه لبنان همًّا طارئا اضافيا في أزمة اللاجئين السوريين الى أرضه، تمثل في خفض المساعدات الدولية الغذائية لهم مما شكل مؤشرا سلبيا من شأنه زيادة الاثقال التي يرزح تحتها لبنان في مواجهة هذه الازمة.

ولعل المفارقة اللافتة في هذا الاطار تجلت في ان المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أعلنت عزمها على خفض مساعداتها الغذائية للاجئين السوريين في لبنان اعتبارا من الشهر المقبل، وقت تجري الاستعدادات اللبنانية لمؤتمر لأصدقاء لبنان على هامش الدورة العادية للجمعية العمومية للامم المتحدة في نيويورك في الثلث الاخير من الشهر الجاري، والذي سيخصص الجانب الاساسي فيه لدرس سبل دعم لبنان لتحمل أعباء النزوح السوري اليه.

وكانت الناطقة باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين روبرتا روسو أبلغت امس “وكالة الصحافة الفرنسية” ان المفوضية تعتزم خفض مساعداتها الغذائية للاجئين السوريين في لبنان، مما يعني عمليا وقف هذه المساعدات لاكثر من ربع اللاجئين المسجلين في لبنان والبالغ عددهم زهاء 720 الفا. وقالت إن أحد أسباب هذه الخطوة “هو النقص في الموارد” التي تصل الى المفوضية العليا. وأوضحت ان حملة اغاثة اللاجئين السوريين “سعت الى جمع 1,27 مليار دولار تم دفع 27 في المئة منها فقط”. وأضافت ان وكالات الاغاثة تتخذ “قرارات صعبة” يوميا في شأن سبل صرف الموارد المحدودة. وقدرت ان الخطوة ستطاول زهاء 200 الف شخص أي ما نسبته 28 في المئة من اللاجئين السوريين الذين سيتوقفون عن تسلم أي مساعدة من هذا النوع.

ويتوقع ان يحتل موضوع اللاجئين حيزا من اجتماع المجلس الاعلى للدفاع اليوم في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية ميشال سليمان، الى القضايا الامنية الاخرى، علما ان وزير الشؤون الاجتماعية وائل ابو فاعور سيطلع المجلس على نتائج مشاركته في مؤتمر عن النازحين في سويسرا.

أبو فاعور

وصرّح الوزير ابو فاعور لـ”النهار” بأن مشاركة لبنان في اجتماع جنيف الاخير “كانت فرصة لنعود فنؤكد ان لبنان يتحمل العبء الاكبر من النازحين بالحد الادنى من المساعدات قياسا بالبلدان الاخرى، وان التجاوب الدولي بشكل عام مخيّب للآمال، وتاليا اذا استمرت الامور على هذا النحو فاننا مقبلون على أزمة كبيرة”.

وأضاف: “لقد جرت حتى الآن تلبية 27 في المئة فقط من الحاجات المالية وهذا رقم محبط. وما يزيد الامور تفاقما ان الدولة لم تحصل على المساعدات تحديدا في قطاعيّ الصحة والتعليم اللذين ينوء لبنان تحت وطأتهما بحمل كبير. لذا فان الآمال معقودة على مؤتمر الامم المتحدة في نيويورك في 25 الجاري لايجاد حلول لهذه المعضلات”. وأوضح ان لبنان رفع في جنيف “الصوت عاليا ليس في قضية الاموال، بل في الخيارات التي تخفف النزوح ولا سيما في مجال المشاركة في تحمل أعباء أعداد النازحين. وقد تحقق حتى الآن اختراق واحد عبر استضافة المانيا خمسة آلاف نازح، فيما أعلن المفوض السامي للامم المتحدة لشؤون اللاجئين انطونيو غوتيريس انه سيبدأ تطبيق مسألة اعادة توطين النازحين السوريين وسيستفيد لبنان من ذلك شرط ألا يستهدف مسيحيي سوريا”. وردا على سؤال قال ابو فاعور: “ان مركز استقبال النازحين السوريين في البقاع الذي أنشئ أخيرا يجري تجهيزه بشكل سريع جدا لملاقاة أي تدفق جديد للنازحين”.

“غابة الشروط”

أما في الملف الحكومي، فبرز أمس تأكيد الرئيس سلام بعد لقائه الرئيس سليمان “اننا في وسط غابة من الشروط والشروط المضادة التي لم تستكن أو ترتح على مدى خمسة اشهر”. لكنه شدد على المضي في مهمته قائلا: “إن أمانة التأليف والتكليف عندي غالية لأن التاييد الشعبي الذي لمسته هو الذي يدفعني الى عدم التخلي عنها، ولذلك سأستمر ولن أيأس ولن أتخلى عن المهمة”.

ونقل زوار رئيس الجمهورية الى “النهار”انه لا يزال يرى ان ثمة فرصة لتشكيل حكومة جديدة على رغم الصعوبات التي تحول دون انجاز هذه المهمة، وهذا ما عكسه امس بوضوح الرئيس سلام الذي عرض مع الرئيس سليمان آخر أجواء المشاورات والاتصالات الجارية على هذا الصعيد. وأكد الرئيس سليمان انه على رغم هذه الصعوبات لن يتخلى عن عزمه على قيام حكومة جديدة.

وقالت مصادر مواكبة لاتصالات التأليف لـ”النهار” إن نصائح أسديت لطرح صيغة حكومية لا ترضي 8 و14 آذار على السواء، إذ أن ما هو متاح الآن قبل حصول الضربة العسكرية الاميركية للنظام السوري لن يكون متاحا بعد حصول هذه الضربة، باعتبار ان تشدد “حزب الله” الآن سيزيد بعد الضربة العسكرية أيا تكن نتائجها في حين ان قوى 14 آذار لن تشارك لا الآن ولا لاحقا في أي حكومة تغطي تورط “حزب الله” في سوريا.

وعن الزيارتين اللتين قام بهما السفير السعودي علي عواض عسيري امس للرئيس امين الجميل والعماد ميشال عون، أفادت مصادر مطلعة أنهما تندرجان في اطار الجولة التي يقوم بها السفير على مسؤولين وقيادات بعد عودته من السعودية وعرض التطورات من مختلف جوانبها. وقالت ان موقف السفير من الموضوع الحكومي يتركز على الحض على تشكيل الحكومة ولكن مع ترك الامر للمسؤولين والقيادات اللبنانية إذ ان المملكة لا تطرح أي فيتوات على أي فريق ولا تتدخل في أي تفصيل يعود الى هذه المسألة.

الى ذلك، شارك الرئيس سليمان امس في احتفال أقامه الامن العام في العيد الـ68 لتأسيسه وركز في كلمة له على دعم المؤسسات العسكرية وتجهيزها.

************************

ضيوف «القيصر» والبابا يغلّبون «الحل السياسي» .. والمعلم في موسكو الإثنين

«قمة العشرين» تحاصر أوباما والحرب على سوريا

هيمنت التهديدات الأميركية بالحرب على سوريا على أجواء قمة مجموعة دول العشرين في سان بطرسبرغ الروسية أمس، والتي كشفت عنها مصافحة وابتسامة باردة بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأميركي باراك أوباما، اللذين يقفان على نقيض بعضهما البعض بشأن الملف السوري.

ولم تكد تفتتح أعمال القمة، حتى وجه بوتين دعوة الى زعماء الدول لبحث الملف السوري حول طاولة عشاء، وأعلنت وزارة الخارجية الروسية عن زيارة سيقوم بها وزير الخارجية السورية وليد المعلم إلى موسكو الاثنين المقبل، ما يمكن أن يشير إلى احتمال وجود «طبخة» تسوية ما حول الأزمة السورية، حيث أن زيارة المعلم ستتم بعد 3 أيام من اختتام القمة واجتماع لوزراء خارجية دول العشرين اليوم مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والمبعوث الدولي والعربي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي، لكنها ستتزامن مع انعقاد جلسة الكونغرس الذي يفترض أن يصوت على قرار بتفويض اوباما شن الحرب.

وبدا أن بوتين الذي وقف كقيصر يستقبل ضيوفه في قصر قسطنطين، كسب الجولة الأولى من صراع التجاذب مع أوباما، اذ تعرض الرئيس الاميركي لضغوط متزايدة من زعماء العالم اعتراضا على العمل العسكري المحتمل ضد سوريا، حيث بدا اوباما شبه وحيد في موقفه باستثناء «حلفاء» كتركيا وفرنسا، لكنه سعى الى الايحاء بانه ماض في جدول اعماله كالمعتاد حيث اجرى مشاورات هاتفية مع نواب اميركيين للحصول على دعمهم، فيما ألغى زيارة كان يعتزم القيام بها الى كاليفورنيا، في مطلع الاسبوع المقبل، ليتسنى له متابعة الملف السوري.

وفي تحول لافت في المواقع، فان بوتين كان يبدو شبه منعزل في موضوع سوريا خلال قمة مجموعة «الثماني» في موسكو في حزيران الماضي. ووصف السكرتير الصحافي للكرملين ديمتري بيسكوف «معسكر المؤيدين لتوجيه ضربة إلى سوريا بأنه منقسم». وقال «يتعذر القول إن كثيرا من الدول تؤيد فكرة القيام بعملية عسكرية».

ورسم أوباما على وجهه ابتسامة جامدة وهو يقترب من بوتين لمصافحته عند وصوله إلى القمة. وكان التعبير على وجه بوتين رسميا كذلك. ولم يبتسم أوباما ابتسامة عريضة إلا عندما التفتا لكاميرات المصورين. وتبادل مع بوتين، لمدة 15 ثانية، بعض الكلمات.

وأعلنت وزارة الخارجية الروسية، في بيان، «يتوجه وزير الخارجية السوري وليد المعلم إلى موسكو الاثنين للقاء نظيره الروسي سيرغي لافروف والتباحث حول كافة جوانب الوضع في سوريا». وأضافت أن «روسيا لا تزال مقتنعة بأنه من الضروري وضع حد لأعمال العنف ومعاناة المدنيين في سوريا في أسرع وقت، من دون محاولات للتدخل العسكري الخارجي بالالتفاف على مجلس الأمن الدولي».

وذكرت وزارة الخارجية الروسية، أن وزير الخارجية سيرغي لافروف أكد، في اتصال هاتفي تلقاه من نظيره الأميركي جون كيري، «ضرورة طرح نتائج تحقيق خبراء الأمم المتحدة في استخدام السلاح الكيميائي في سوريا على مجلس الأمن الدولي لاتخاذ أي قرارات لاحقة، ونحن نرفض استخدام القوة التفافا على هذه الآلية». وأضافت «اتفق لافروف وكيري على استخدام القنوات الموجودة لتبادل المعلومات على مستوى الخبراء».

وفي هذه الأجواء الحربية تحاول الأمم المتحدة إرساء السلام بحيث أعلنت عن الوصول المفاجئ إلى سان بطرسبرغ لموفدها الدولي والعربي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي لمساعدة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون على إقناع قادة العالم بعقد مؤتمر «جنيف 2» حول سوريا. وقال لافروف إن الإبراهيمي سيحل اليوم «ضيفا على فطور عمل مع وزراء خارجية دول مجموعة العشرين».

وقال بان كي مون، في بيان، «بينما يركز العالم على مخاوف من الاستخدام المحتمل لأسلحة كيميائية في سوريا، يجب أن نضغط أكثر من اجل عقد مؤتمر دولي بشأن سوريا في جنيف. الحل السياسي هو السبيل الوحيد لتفادي حمام دم في سوريا».

وكسب بوتين الجولة الأولى في القمة، عندما اتخذت مجموعة «بريكس» والصين والاتحاد الأوروبي والبابا فرنسيس، بالإضافة إلى الأمم المتحدة، مواقف أقرب إليه من أوباما ونظيره الفرنسي فرنسوا هولاند بخصوص احتمال التدخل العسكري ومشروعيته.

وقال نائب وزير المالية الصيني تشو قوانغ ياو «سيكون للعمل العسكري تأثير سلبي على الاقتصاد العالمي، وخصوصا على سعر النفط. سيتسبب في ارتفاع سعر النفط»، فيما أعلن المتحدث باسم الوفد الصيني كين غانغ إن «الوضع الحالي يظهر أن الحل السياسي هو الطريق الوحيد» الممكن لحل الأزمة.

وحث البابا القادة، في رسالة وجهها إلى بوتين، على أن ينحوا جانبا «السعي غير المجدي لحل عسكري» في سوريا. وقال «لنجدد الالتزام بالسعي بشجاعة وإصرار إلى حل سلمي من خلال حوار وتفاوض الأطراف يدعمه المجتمع الدولي بالإجماع». (تفاصيل صفحة 15)

ووصف قادة الاتحاد الأوروبي، وهم في العادة من أقوى حلفاء الولايات المتحدة، الهجوم بأسلحة كيميائية على غوطة دمشق بأنه «بشع»، لكنهم أضافوا انه «لا حل عسكريا للصراع السوري». ويظهر الموقف، الذي صاغه رئيس المجلس الأوروبي هيرمان فان رومبوي ورئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروزو، قدرا من الخلاف بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بعد أن قال أوباما انه سيقوم بعمل عسكري فور حصوله على موافقة الكونغرس. ويلتقي وزراء خارجية ودفاع الاتحاد الأوروبي في ليتوانيا غدا لبحث الملف السوري.

وقالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، التي التقت هولاند بصورة مفاجئة، «هذه الحرب يجب أن تنتهي، وهذا لن يحدث إلا من خلال العمل السياسي، طالما أن ألمانيا لن تشارك في هذا العمل العسكري بأي حال».

ولم يقف مع أوباما سوى فرنسا التي تستعد للمشاركة في عمل عسكري ضد سوريا، بالإضافة إلى تركيا. وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس، لتلفزيون «فرانس 2» قبل سفره إلى سان بطرسبرغ، «نحن مقتنعون بأنه إذا لم يعاقب السيد (الرئيس بشار) الأسد، فلن تجرى مفاوضات».

وقال هولاند، الذي التقى رئيس الحكومة التركية رجب طيب اردوغان، إن «قمة مجموعة العشرين هذه يهيمن عليها ما يجري على المستوى الدولي، وبالتالي الأزمة السورية».

ومع استبعاد حصول أوباما على تأييد روسيا والصين لقرار في مجلس الأمن الدولي، لجأ الرئيس الأميركي إلى الكونغرس للحصول على موافقته على القيام بعمل عسكري ضد سوريا. ومن سان بطرسبرغ واصل أوباما اتصالاته مع النواب لإقناعهم بتأييد موقفه. («السفير»، ا ف ب، ا ب، رويترز)

***************************

معلولا… أيقونة النصارى تتهدّدها «النصرة»

 

سنتان ونصف سنة ويد معلولا على قلبها. أخيراً وقع المحظور. القرية الأيقونية المسيحية لم تعتد إلا إكرام الضيف، لكن، يوم أول من أمس، جاءها إرهاب «جبهة النصرة» ضيفاً ثقيلاً قاتلاً. أهلها مع «النظام». صلبانهم في أعناقهم، وادعون، يدعون الأوروبيين لإزاحة الغشاوة عن عيونهم. القرية التي تتحدث الآرامية، بإرث آلاف السنين، تتألم اليوم وترفع أنينها إلى السماء… وكل العالم

محمد نزال

فعلها الأجلاف أخيراً. نحو سنتين ونصف سنة، وأهالي معلولا، الوادعون فوق العادة، يخشون وصول «الوحوش» إليهم. تلك القرية النائية، على بعد 50 كيلومتراً من دمشق، المستريحة على كتف تل صخري، حل عليها ظلام «جبهة النصرة».

دخلوا معلولا المسيحية، أول من أمس، القرية الوحيدة في العالم، تقريباً، التي لا تزال تتكلم لغة المسيح (الآرامية – السريانية). بهذا اشتهرت عالمياً، بكنائسها وأديرتها الضاربة في عمق التاريخ، بدير القديسة تقلا «أولى الشهيدات في المسيحية». هذه العبارة مدوّنة على مدخل الدير، وإحدى الراهبات، بلباسها الأسود، تشرح للزائرين عن القديسة وتاريخ معلولا. ترى هل قرأ قتلة «النصرة» تلك العبارة؟ أين تلك الراهبة الآن؟ أترى ذاك الانتحاري، الذي فجّر نفسه في البلدة، قد وقعت عينه في عينها؟ قاطنو معلولا في الصيف يكون عددهم نحو 20 ألفاً، وفي الشتاء يتضاءل العدد ليصل إلى 2500 شخصاً، وكل هؤلاء، وسواهم من المحبين، يعيشون اليوم ذهول الموت.

قبل 15 شهراً جالت «الأخبار» في معلولا. لم يُنشر، آنذاك، أي شيء عن القرية. لا داعي إلى تفتيح العيون على السلام الرابض هناك، على الهدوء الحاد الذي يلف تلك الصخور الجميلة، على نسيم الهواء الذي لا صوت يعلو صوته. اليوم بات بالإمكان قول كل شيء. لقد وقع المحظور. ها قد دخل التكفيري لـ«فتح عاصمة الصليبيين» في سوريا. يقولونها بكل وقاحة، لكن، وبعيداً عن بعض العتب الممزوج بالدموع، لا يزال أهالي القرية على مواقفهم. هم «مع النظام علناً وبكل قوة».

عند مدخل القرية، يخبرك السائق الدمشقي، أن أهالي معلولا مشهورون بـ«زراعة العنب والتين والزيتون، ولديهم نبيذ عمره أكثر من 1000 سنة». في منتصف الجبل يقع قلب القرية، حيث المنازل في سفحه مبنية بترتيب أثري، فيرتفع صليب ضخم وإلى جانبه عبارة «نور العالم». قرب الصليب صورة للرئيس السوري بشار الأسد. يمكن رؤيتها من بعيد. تلك إشارة واضحة على الهوى السياسي للقرية.

مهد الأديرة

هنا دير «مار سركيس». تطالعك عند مدخله ضرورة التقيّد بـ«اللباس المحتشم». تطل ريتا، الفتاة العشرينية، لتخبر الزائرين عن المعلم. تقول: «هذه الكنيسة عمرها 1700 عام، هنا لدينا المذبح الوحيد في العالم المبني على الطريقة الوثنية، إذ كان هذا المكان معبداً وثنياً قبل المسيحية، وعمره الأصلي 2300 عام. في عيد الصليب، في 14 أيلول من كل عام، تمتلئ القرية بالسيّاح والزائرين، وتعم الاحتفالات. الشكر كبير للشرطة التي تساعدنا على التنظيم، لم تزعجنا الدولة يوماً في تأدية طقوسنا الدينية، وهذه المسألة يجب على العالم كله أن يعرفها». ريتا سورية، لكنها تعرف لبنان جيداً، ولديها أصدقاء في منطقة حاريصا. تتحدث بحسرة عن السياحة التي ضُربت في قريتها، إذ تضاءلت نسبتها، وهذا الكلام قبل أكثر من سنة، بنحو 70 في المئة. كان هذا قبل «النصرة». اليوم أصبحت السياحة صفراً ومن ذكريات الماضي الجميل. «النصرة» لا تُحب السياحة، وتكره المعالم الدينية الإسلامية، فكيف إذا كانت مسيحية؟ كيف تلقت ريتا، يا ترى، خبر دخول هؤلاء إلى القرية التي تختزن كل ذكرياتهم. هؤلاء الذين اجتاحوا وخرّبوا ونهبوا الكنائس هناك. ليس لدى هؤلاء «ناموس» لمخاطبتهم به.

تجلس سامية في كافيتريا جنب الدير. تتكلم بلهجة لبنانية واضحة. لقد عاشت في لبنان فترة من الزمن. لديها أقارب هناك. تتحدث عن المجموعات المسلحة الإرهابية، التي تنغل في سوريا، وهي «لا تمت إلى الأديان بصلة، الإسلام بريء منهم قبل المسيحية. بسبب هؤلاء أصبح الجميع هنا يعيش في خوف». تمسك الصليب بيدها وتقول: «العدرا ستحمينا». سامية أمس لم تكن «على السمع» لمعرفة رأيها في ما حصل. ستكون باكية بقلب محروق؟ من يناقش في هذا الآن! لقد حلّت الفاجعة.

أرض القديسين

تتجه نزولاً باتجاه وسط البلدة، إلى دير القديسة تقلا البطريركية، التي ارتبطت حكايتها بأصل معلولا وأصبحت أبرز معالمها. الكل يبتسم في وجهك. العاملون في جمعية «القديسة بربارة الخيرية» يلوّحون للزوار من المبنى المجاور للكنيسة. أبو جورج، صاحب الدكان الصغير، يُصرّ على استضافة الزائرين على العصير أو القهوة. ماذا فعل أبو جورج أول من أمس؟ دكانه في ساحة البلدة، تحديداً حيث احتشد عناصر «النصرة» والتقطوا صورهم، ولم يظهر سواهم في القرية. ومتى أحبت الحملان أن تظهر إلى جانب السباع؟ بدت القرية في الفيديو الذي نُشر كأنها قرية خاوية على عروشها. إعصار الظلام مرّ من هنا.

أين أصبح اليوم الصيدلي أشرف حولي؟ ذاك الشاب الذي يضع على مدخل صيدليته صورة الرئيس الأسد، الذي «نجح في كسر أحادية الولايات المتحدة على أرض سوريا». يقولها مزهواً. يُصر على شرب القهوة معه، عند مدخل «فج» معلولا، الذي يُعد معجزة القرية الطبيعية. طريق ضيقة بين جبلين، يمر فيها الماء البارد، مع أشكال فنية نحتها الدهر أولاً ثم أضاف إليها النُساك على مر القرون. يرشدنا أشرف إلى دير القديسة تقلا، ويبادر إلى الاتصال للتأكد من وجود «الأم بلاجا صياف». هي المسؤولة عن الدير. قبل الوداع قرر أن يرفع صوته، ليقول: «نحن لا نخاف من أحد، نطلب من الله فقط أن يخلصنا من المتعصبين الطائفيين. نحن مع الرئيس الأسد لأنه علماني ولا يحاسب الناس على أساس الدين، أنا أقرأ الإنجيل والقرآن، وأفهم القرآن أكثر من هؤلاء الذين يقتلون اليوم باسمه. هؤلاء الإرهابيون يتخفون وراء الدين الإسلامي لاثبات أي وجود لهم، وإلا فهم في الأصل ليس لديهم أي كيان إنساني مستقل». كان لافتاً مستوى الوعي، وربما الثقافة، بين أهالي معلولا عامة. يتحدثون في كل شيء، لكن بطيبة ظاهرة، بلهجة يتبدد معها أي شعور بالقلق لدى الزائر. سيشعر بالأمان حتى لو كان في زيارته الأولى لتلك الأرض الطيبة. ثمة لافتة في ساحة القرية، تشير إلى منزل «ملحم ومريم رحباني». هذه العائلة المألوف اسمها في لبنان. يبتسم أشرف ويقول: «ربما ظننتهم من لبنان، لا، هذه عائلة سورية. ربما هذا يدلك أكثر على أننا شعب واحد».

لا أصوات عند مدخل دير القديسة تقلا. عند أعلى الدرج راهبة تمشي وحدها، تدور حول نفسها، غارقة في صلواتها. تقطع خلوتها لتدلنا على صالون الانتظار. في الداخل صورة كبيرة للرئيس الأسد، إلى جانب صليب كبير وعدد من صور القديسين. لحظات وتطل الأم بلاجا. صليبها يتدلى من عنقها. تسألك أولاً عن الطريق إلى معلولا إن كانت آمنة: «ان شاء الله لم تتعرضوا لشيء على الطريق؟ سمعنا أخيراً أن ثمة حواجز تولد فجأة من قبل الإرهابيين».

يغارون من سوريا

لا تخفي الأم صياف وجود القلق في قريتها، لكنها، في المقابل، بدت حاسمة في خياراتها. تقول: «نحن متحدون مع الرئيس بشار الأسد، سياسياً ودينياً وحضارياً، وإن سألتموني من منطلق كوني مسيحية، فإني أقول إن النظام الحالي هو الأفضل لنا… صحيح كان هناك أخطاء من الدولة، لكن هل هذا يعني أن نحارب ونقتل وندمر البلد؟ نحن نتوجه إلى كل دول العالم، وخاصة أميركا وأوروبا وبعض العرب، أن لا يتدخلوا في شؤون سوريا لتغذية الانقسام، فإن السيد المسيح قال: كل مملكة تنقسم على ذاتها تخرب». ترد صياف على الهاتف، الذي تردها عبره الاتصالات بالاستمرار، لمتابعة شؤون البلدة. في قلبها الكثير من الأسى على ما حل ببلادها، ولا تخفى نقمتها على بعض العرب، الذين «يغارون من سوريا، من جمالها ومن حضارتها ومن انسجام مكوناتها، وهم يفتقرون إلى هذا التنوع… كانوا يأتون الينا للاصطياف والسياحة، وكانوا يمدحون بنا وبالنظام، فما الذي جعلهم يستيقظون اليوم ليقولوا إن لدينا ديكتاتورية! عجبي. أين ديمقراطياتهم هم؟ من سمح لهم بالتحدث باسم الشعب السوري كله؟ من قال لهم إن كل السوريين ضد الرئيس الأسد؟ هؤلاء ربما لا يدرون أن الخراب إذا عمّ سوريا فإنه سيشملهم أيضاً، وسيكون الخراب لكل العرب».

أصوات الأطفال الذين يلعبون في ساحة القرية، بمحاذاة الكنيسة، تصل إلى داخل الصالون. تطل الأم عليهم وتدعوهم إلى الهدوء… بكثير من الهدوء. لم تصرخ عليهم حتى. مر عجوز ثمانيني، يحمل رفشه على كتفه، وثيابه قد تلونت بالتراب. ألقى على الأم السلام. معلولا أرض السلام. كل ما فيها يوحي بالسلام. يعرف العجوز أن الزوار من لبنان، فيعاني في رفع صوته، ليقول: «ولك يا هلا، يا هلا بالأحباب».

اسمعي يا أوروبا

برأي صياف أن أميركا مسيطر عليها من قبل الإسرائيليين، هم الذين «يضعون القوانين بما يناسبهم عالمياً، والبيت الأبيض محكوم من قبل اليهود، بل يهيمنون على العالم أجمع». وتضيف، أما الأوروبيون، فـ«توجد غشاوة على أعينهم». الأم لا تريد الإساءة إليهم. تحملهم على المحمل الحسن. على منهاج المسيح، لكنها توضح: «على الأوروبيين أن يعلموا أن الارهاب هو الذي يقتّل ويفجّر في سوريا. ليس النظام وكفاهم تجنياً. نحن هنا منذ أن جاء المسيح إلى قريتنا، هنا أرض المسيحية والحب والتسامح قبل أن تصل إلى أوروبا».

القرية الأيقونية

تتحدث صياف عن معلولا، البلدة الأيقونية، التي «زارها السيد المسيح ومن هنا انطلقت المسيحية إلى العالم». لقد كسبت هذه البلد شهرتها من القديسة تقلا، التي هربت من أعداء المسيحية، وتوفيت ودفنت في البلدة عام 85 ميلادياً. تتحدث الأم بكثير من العاطفة عن بلدتها، وعن كل ما تمثله لكل مسيحي، بل «لكل مسلم ولكل إنسان حر يحب الحياة». في النصف الأول من القرن الأول الميلادي شهدت هذه الأرض «معمودية». تقول إن اسم البلدة يعني، باللغة الآرامية، المدخل أو المعبر. ربما هو «الفج» الذي استطاعت القديسة عبره، بحسب الرواية الموروثة، الهرب والوصول إلى مأمنها. «الفج» الذي يمتد بين الصخور لمئات الأمتار، وينتهي في آخر إلى حديقة خضراء، تزداد معه رهبة المكان وسكينته. تقول: «هنا اتصلت الأرض بالسماء». تقول الأسطورة، أو الرواية التاريخية، إنّ المسيح عندما أراد حماية القديسة تقلا، الفتاة الهاربة من حكم الموت الروماني، شق لها في الجبل «الفج» المذكور. استطاعت النجاة أخيراً. أهالي معلولا اليوم يتوجهون إلى القديسة تقلا، إلى المسيح، إلى السماء لحمايتهم. أهلها العُزّل من كل شيء، إلّا من الإيمان والطيبة التي تقفز من عيونهم، يعيشون على أمل حصول المعجزة من جديد.

*************************

ريفي يطالب بإحالة جريمتي الرويس وطرابلس على المجلس العدلي .. وسلام لن ييأس

فتنة “حزب الله” في طرابلس

في غمرة انشغال اللبنانيين بمتابعة الأنباء المتعلقة بالضربة المتوقع أن تشنها الولايات المتحدة الأميركية وحلفاؤها ضد النظام السوري على خلفية الهجوم الوحشي المجرم بواسطة الأسلحة الكيمائية الذي شنه على غوطتي دمشق، برزت أمس شهادة لافتة من طرابلس على لسان أحد أبنائها، يفضح فيها الدور المشبوه الذي يمارسه “حزب الله” في عاصمة الشمال باسم “المقاومة”، في وقت طالب فيه المدير العام السابق لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي بإحالة جريمتي التفجير الارهابيتين في الرويس في الضاحية الجنوبية، وطرابلس على المجلس العدلي.

إلى ذلك، استمر رئيس الحكومة المكلف تمام سلام في العمل على تجاوز ما وصفه “الشروط والشروط المضادة” لتسهيل ولادة حكومته العتيدة، فزار أمس رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في قصر بعبدا، خرج بعدها ليجدد تمسكه بالأمل الذي “وضعه اللبنانيون في شخصه” وأوكلوا إليه المهمة الشاقة التي “لم ييأس” لغاية اليوم في تجاوزها، في وقت كان المقربون من الرئيس سليمان ينقلون عنه لـ “المستقبل” أن “تشكيل الحكومة بأسرع وقت، يمكن أن يخلق مناعة في ظل المخاطر التي يعيشها لبنان والكلام المتصاعد عن إمكانية توجيه ضربة الى سوريا”.

وبعدما أكّد عضو كتلة “المستقبل” النائب خالد ضاهر في مؤتمر صحافي في طرابلس أن “المخابرات السورية بالتعاون مع حزب الله وبتوجيه ايراني، تزرع التكفيريين والارهابيين للهيمنة على المنطقة العربية”، ويدعو الحزب الى “الخروج من الفتنة في سوريا، ووقف عمالته للنظام الايراني، وحفظ دماء أبناء الطائفة الشيعية، الذين حولهم مرتزقة يموتون في سوريا”. نصحه إياه بأن “لا ينتحر مع النظام السوري الساقط”، وأعطى الكلام للشاهد أبو عمر محمد نشابة، “لأنه أحد هؤلاء الذين حاولوا التهويل بهم على اساس انهم سرايا مقاومة وضد اسرائيل، واذا بهم يريدون ان يتجسسوا على أهله ليقوموا بأعمال أمنية”.

وقال نشابة إنه زار الضاحية الجنوبية ثلاث مرات، وأن مسؤولين في “حزب الله” زودوه بأسماء 18 شخصاً من كوادر “تيار المستقبل” والجمعيات الاسلامية في منطقة القبة وطلبوا منه تزويدهم بمعلومات عنهم وعن تحركاتهم وارقام سياراتهم وهواتفهم وتحديد منازلهم وما اذا كانت مزودة بكاميرات مراقبة والشوارع المزودة بكاميرات”.

وأوضح أنه في شهر حزيران 2011، “أتى الينا شخص اسمه يوسف المشلاوي ابو بكر، وتحدث معنا عن تأليف مجموعات تابعة لحزب الله بهدف القتال ضد اسرائيل. وحصل نقاش بيننا وبينه عن اهداف هذه المجموعات فقال ان هذه المجموعات هي لتحرير القدس وبدأ يشرح ان هدفهم الاوحد قتال اسرائيل، اتفقنا معه على هذه الصيغة وبدأنا ننشئ مجموعات في مناطق في طرابلس وبعد فترة قال اننا سننزل الى الضاحية ليعرفوننا على بعض القادة”.

اضاف: “كنا 5 مجموعات وذهبنا 5 مسؤولين الى الضاحية ووصلنا إلى ملجأ مبنى وصعدنا ووجدنا 3 مسؤولين من حزب الله هم الحاج حميد والحاج هاني والحاج اسامة، تناقشنا معهم في عمليات المجموعات واهدافها”.

تابع: “اجتمعنا بابو بكر المشلاوي وقلنا له أن اتفاقنا لم يكن حول اعطاء احداثيات. قال لي ان هذه عبارة عن معلومات نجمعها لا تقدم ولا تؤخر ليس ضرورياً ان تعطي احداثيات”. وأوضح انه “في الزيارة الثالثة اعطوني 18 اسماً من كوادر تيار المستقبل والجمعيات الاسلامية في منطقة القبة وطلبوا مني معلومات عنهم وعن تحركاتهم وارقام سياراتهم وهواتفهم وتحديد منازلهم واذا كانت مزودة بكاميرات والشوارع المزودة بكاميرات. كانوا قد اعطونا مهلة 20 يوماً. وبعد شهر اجتمعنا مع الميشلاوي الذي قال لنا إن الاخوة في الضاحية كلفوكم بعمل أين اصبحتم به، قلت له أريد أن أعرف هذه الاسماء التي يتوجب علينا جمع معلومات عنها بماذا تخدم اسرائيل؟ هل هم يخدمون مصالح اسرائيلية؟ هؤلاء اخوتنا ونعرفهم”.

وختم: “قال لي هم يعرفون اكثر منا، فقلت له قل للاخوة في حزب الله وللحاج حميد إن أبو عمر يقول لك إنه والمجموعات المؤلفة من 30 شخصاً مستقيلون من حزب الله. فقال لي سنتخذ اجراءت ضدكم. قلت فلتفعلوا ما تريدون، فسحب ظرف من جيبه وقال هذا ارسله الاخوة فرميته في وجهه وقلت له اعطه للاخوة وقل لهم ابو عمر نشابة ومن معه لا تشترى ضمائرهم بالمال، فاعطاه لأحد مسؤولي عكار وقال له ابقيه معك فابو عمر غاضب وفي الغد يهدأ ويتصل بك اعطيه اياه، فاخذته بالقوة من مسؤول عكار ورميته في وجهه وقلت له لا تعود الى هنا وابلغ حميد وهاني اننا لا علاقة لنا بحزب الله منذ هذه اللحظة. وبعد 3 ايام اتصل بي هاني وقال لسانك اذا طلع لبرا بدي قصو، من هنا اقول له طلع لساني لبرا تعال وقصه”.

سليمان

إلى ذلك، نقل مقربون من الرئيس سليمان لـ “المستقبل” عنه أن “همّه الاساسي حين كان قائداً للجيش، وخلال ولايته الرئاسية هو أن لا يترك البلاد في مهب الفراغ والتشتت، وأن ضميره مرتاح لجهة تمكنه من بناء مؤسسة عسكرية تتمتع بحصانة داخلية ووطنية عالية مهما إرتفع منسوب التوتر الداخلي، لذلك فهو يحرص ايضاً على أن يكون مطمئناً حين يترك سدة الرئاسة الاولى بأن لدى لبنان المناعة الضرورية التي ترد عنه موج الازمات الاقليمية والدولية في آن”.

ويعتبر رئيس الجمهورية، بحسب المقربين، أن “تشكيل الحكومة بأسرع وقت، يمكن أن يخلق هذه المناعة في ظل المخاطر التي تعيشها لبنان والكلام المتصاعد عن إمكانية توجيه ضربة الى سوريا. وبالتالي فرئيس الجمهورية يتفهم حرص الرئيس المكلف تمام سلام على التروي في إنجاز صيغته الحكومية، لكنه في الوقت نفسه يرى أن مصلحة لبنان هي في الخروج من حالة المراوحة والشلل الحكومي والاقتصادي، ويسأل اين مصلحة لبنان في تشكيل حكومة؟ قبل الضربة المفترضة على سوريا أم بعدها؟ خصوصا أنه إذا اردنا ضمان إستقراره وإبعاده عن تداعيات ما سيجري في سوريا؟”.

وينقل المقربون ايضا أن سليمان “يعتبر أنه مهما كانت تداعيات ضرب سوريا على لبنان محدودة أو كبيرة، فلا يمكن مواجهتها بدون حكومة، ولذلك فإن الرئيس يصرّ على أن لا يبقى لبنان في حالة الفراغ الحاصل وهو ميال إلى صيغة (8-8-8) في التشكيلة الحكومية وأن لا يعطى أي طرف إمكانية التعطيل”.

سلام

وبعد اجتماعه إلى الرئيس سليمان حيث عرض معه آخر أجواء المشاورات والاتصالات التي يجريها، قال الرئيس سلام إن “تأليف الحكومات هو أمر يتطلب الكثير من التركيز والمتابعة بعيداً من الاعلام، لكي نضمن أن نوفر له مستلزمات النجاح”.

وأوضح أن ما “أستطيع أن أقوله أننا في وسط غابة من الشروط والشروط المضادة، التي لم تستكن او ترتاح ولم تتوقف على مدى خمسة أشهر. إلا أن مساعيّ وبالتعاون الكامل مع فخامة الرئيس مستمرة، رغم الظروف الصعبة والمستجدات، لأن أمانة تأليف الحكومة والتكليف هي غالية عندي، لأن التأييد الشعبي الذي لمسته ولا زلت طوال الخمسة أشهر هو الذي يدفعني الى عدم التخلي عنها، ولا أدير ظهري لها وأن أتحمل”.

وأكّد “في اللحظة التي أشعر فيها أن الامر أصبح فيه ضرراً أو أذى على البلد وعلى الناس لن اتأخر دقيقة في اتخاذ الموقف المناسب. لكن طالما أن الناس لا زالوا يمنحونني ثقة وكذلك فخامة الرئيس سأستمر في السعي، آخذاً بعين الاعتبار المعاناة الكبيرة التي يمر بها البلد، وابرز تجلياتها اضراب الهيئات الاقتصادية التحذيري بالامس، والذي لا يمكن تجاهله وتجاهل آثاره السلبية على البلد وخصوصاً اذا ما تمادى هذا الموضوع في ظل تدهور وانهيار في المجال الاقتصادي والمالي والانمائي في البلد، والذي هو مستمر منذ فترة.”

وعمّا إذا كانت صيغة 9-9-6 ضربت صيغة 8-8-8 أم أن الاخيرة لا زالت قائمة، قال سلام إن “موضوع الصيغ والارقام كلها أمور تفصيلية، وأن المهم أن يكون هناك نية جدية عند كافة القوى السياسية لتأليف هذه الحكومة ، وأقول بكل صراحة أن النية التي تجلت بوضوح في التكليف لم يتم متابعتها في التأليف”.

وحول ما إذا كان مطلب الثلث المعطل هو السبب في تعطيل تأليف الحكومة، قال “أنا واضح في هذا الامر من أول الطريق، موضوع تأليف حكومة تبدأ وتنطلق بالتعطيل ليس فيه فائدة. ولكن تمسكي بعدم التعطيل هو من أجل تسهيل وتفعيل عمل الحكومة ببعده الوطني وليس من أجل عرقلته او تكبيله من أول الطريق بعناصر سلبية”.

ريفي

إلى ذلك، أوضح المكتب الإعلامي للواء أشرف ريفي، أن موقفه الذي نقلته إحدى وسائل الإعلام من التفجيرات الإرهابية جاء مجتزأ، مؤكداً دعوته إلى إحالة تفجيرات طرابلس والضاحية إلى المجلس العدلي.

وشدّد البيان على أن اللواء ريفي “يطالب بإحالة هذه الملفات إلى المجلس العدلي، نظرا لأن هذه الجرائم الإرهابية تشكل مساً بالأمن الوطني. ويهم اللواء ريفي التأكيد على أن ما ورد في الخبر، حول المطالبة بإحالة تفجيري طرابلس دون سواها الى هذا المجلس، كان مجتزأ، فاقتضى التوضيح.

ودعا إلى “وقف الجدل البيزنطي وتقاذف التهم، وإلى الإسراع باتخاذ الإجراءات القضائية التي تكفل محاكمة الجناة، وكشف الجهات التي تقف وراءهم، والتي أرادت من خلال هذه التفجيرات، إحداث فتنة كبرى في لبنان”.

فتفت في بعبدا

إلى ذلك، زار عضو كتلة “المستقبل” النائب أحمد فتفت بعبدا أمس. وأوضح لـ”الستقبل” انه نقل إلى الرئيس سليمان وجهة نظر “تيار المستقبل” حول ملف النفط والغاز، وأنّ التيار يعتبر طريقة تعاطي وزير الطاقة جبران باسيل مع هذا الملف غير صحية وغير صحيحة، وان إصدار مراسيم التنقيب في ظل حكومة تصريف الأعمال أمر لا يجوز، لا سيما وأنّ هذا الملف وطني وتلزيم شركات التنقيب يمتد لسنوات طويلة.

وأشار فتفت إلى أنّ رئيس الجمهورية أكد انه يستمع إلى وجهة نظر الأطراف كافة حول هذا الموضوع، وأنّ المعالجة يجب أن تتم وفق المصلحة الوطنية.

*****************************

سليمان يحذر من أخطار الانقسام الأعمى والرهانات الخاسرة على ما يجري في سورية  

قال الرئيس اللبناني ميشال سليمان إن «هناك أخطاراً داخلية ناتجة من الانقسام السياسي الأعمى والحسابات الظرفية والقراءات الملتبسة والرهانات الخاسرة على ما يجري في محيطنا العربي، لا سيما في الشقيقة سورية». ورأى أن أخطر ما في هذه الرهانات اقتناع كل طرف بأن مصلحة الوطن ترتبط قطعاً بوصول فريقه الى السلطة فتستقيم عندها المؤسسات ويسود الأمن وتعلو كلمة القضاء، وكأن ذلك يمكن أن يحصل بين ليلة وضحاها أو بسحر ساحر.

كلام سليمان جاء في خطاب ألقاه عصر أمس في احتفال المديرية العامة للأمن العام بالعيد الثامن والستين لتأسيسه، ولفت فيه الى المهمات الإضافية المنوطة به، ومنها التنسيق مع أجهزة أمنية خارجية في عدد من القضايا، خص منها بالذكر «قضية مخطوفي إعزاز الذين حان الوقت لإنهاء معاناتهم التي نعمل على متابعتها باستمرار»، وذلك في إشارة مباشرة الى الجهود التي يتولاها في هذا الشأن المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم.

وقال سليمان إن التصدي للأخطار المحدقة بلبنان هو مسؤولية جماعية تنطلق من التسليم بسيادة حكم القانون واحترام الدستور، معتبراً أن على القادة السياسيين تأمين الحد الأدنى من الاتفاق على بناء البيت الوطني الواحد والجامع والإيمان بمؤسسات الدولة والحفاظ على ديمومتها لأن العمل المؤسساتي هو الضمان الدائم لسير عجلة الدولة في كل الظروف.

وأكد أنه «إذا كانت السياسة تتبدل وتتغير وفق المصالح، فإن المؤسسات تبقى ثابتة ومثابرة على تأمين حاجات المواطنين وإدارة شؤونهم من دون أن تتأثر بالخلافات السياسية ولا بالتعثر السياسي أو الفراغ في المؤسسات الدستورية». ثم توجه بـ «كلمة حق» الى كل مسؤول ومواطن، دعا فيها الى «أن نرفع أيدينا عن الإدارة ونتصالح مع القانون حفاظاً على هيبة الوظيفة وعلى حقوق المواطن».

وشدد سليمان على أن «نترك الهيئات القضائية والرقابية والمحاكم الدستورية سيفاً عادلاً لتصحيح كل خلل وجموح في أفعالنا، ولتكن أحكامها عادلة ورادعة بالاستناد الى وقائع ومعطيات موثوقة تزودها بها الأجهزة المختصة».

في غضون ذلك، جدد رئيس الحكومة المكلف تمام سلام رفضه إعطاء ما يسمى بالثلث الضامن في الوزارة لأي فريق. وقال بعد لقاء تشاوري مع سليمان في بعبدا: «أنا واضح في هذا الأمر من أول الطريق، موضوع تأليف حكومة تبدأ وتنطلق بالتعطيل ليس فيه فائدة، ولكن تمسكي بعدم التعطيل هو من أجل تسهيل وتفعيل عمل الحكومة ببعده الوطني وليس من أجل عرقلته أو تكبيله من أول الطريق بعناصر سلبية».

وتزامن موقف سلام مع تراجع الآمال المعقودة على إمكان التوصل الى تفاهم على تشكيل حكومة جامعة، بسبب إصرار «حزب الله» على أن يتمثل مع حلفائه بالثلث الضامن في الحكومة، وهذا ما لا يؤيده سلام المدعوم من قوى 14 آذار.

لكن انخفاض منسوب التفاؤل بتأليف الحكومة، دفع سلام الى التأكيد أن «أمانة تأليف الحكومة والتكليف هي غالية عندي لأن التأييد الشعبي الذي لمسته وما زلت طوال الخمسة أشهر هو الذي دفعني الى عدم التخلي عنها، وفي اللحظة التي أشعر فيها أن الأمر أصبح فيه ضرر أو أذى على البلد وعلى الناس لن أتأخر دقيقة في اتخاذ الموقف المناسب».

وتحدث سلام عن الشروط والشروط المضادة والعقبات التي تؤخر تشكيل الحكومة، وقال: «لن يكون من السهل أن نلتقي ونجتمع معاً في تشكيل هذه الحكومة».

ومع أن سلام تجنب الدخول في تفاصيل المبادرة التي أطلقها رئيس المجلس النيابي نبيه بري أو التعليق عليها، فإنه أكد في المقابل أن الحوار بشكل عام مطلوب لحل الكثير من القضايا الكبيرة في لبنان، «لكن موضوع تشكيل الحكومة هو مسؤولية الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية الذي أتشاور معه باستمرار».

وفي سياق العقبات التي ما زالت تعترض تشكيل الحكومة، ولجوء كل طرف الى رمي مسؤولية التعطيل على الآخر، كان لافتاً أمس الموقف الذي صدر عن «حزب الله» من خلال بيان لكتلة «الوفاء للمقاومة» بعد اجتماعها، وفتح فيه النار على فريق 14 آذار وحمّله مسؤولية ما آلت إليه الأمور «نتيجة إصراره على العرقلة والتعطيل لجلسات المجلس النيابي». وكذلك مسؤولية تعطيل تشكيل الحكومة عبر وضعه الشروط والمحددات التعجيزية أمام الرئيس المكلّف، الأمر الذي يؤكد رفض هذا الفريق المشاركة الحقيقية وتعمده إحداث فراغ في السلطة انتظاراً لمتغيرات يتوهم أنها ستمنحه الفرصة المناسبة للتفرد في حكم البلاد».

*****************************

مبادرة أوروبية من ثلاث نقاط واكبت «قمّة العشرين» على وقعِ الخلاف الأميركي – الروسي

ظلّت الأزمة السورية الحدث ومحور الحراك الدولي السياسي والديبلوماسي، شخصت أنظار العالم إلى قمّة العشرين في سان بطرسبرغ، وما يمكن أن يصدر عنها وعن اللقاءات المهمة التي يمكن أن تنعقد على هامشها، وذلك في محاولة لمعرفة المسار الذي سيسلكه الوضع السوري في قابل الأيام، بعدما أجازت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي الضربة العسكرية التي قرّرتها واشنطن ضد نظام الرئيس بشّار الأسد، فيما برزت مبادرة أوروبية في اتجاه الروس يُتوقع أن يتبلور مصيرها قريباً.

ومع أنّ قمّة العشرين تنعقد على وقع الخلاف الأميركي ـ الروسي واستمرار الانقسام الدولي حيال الضربة المقرّرة ضد النظام السوري، ولئن كانت اعمالها مخصصة للمواضيع الإقتصادية، فقد فرضت الأزمة السورية نفسها على المناقشات المسائية، في وقت لم يظهر في الافق بعد ما يشير الى احتمال انعقاد لقاء على هامشها بين الرئيسين الاميركي والروسي باراك اوباما وفلاديمير بوتين.

مبادرة حلّ؟!

وكشفت مصادر ديبلوماسية أوروبية لـ”الجمهورية” أنّ مبادرة أوروبية ستطرح على هامش أعمال القمّة، وُصفت بأنّها مبادرة “الساعة الأخيرة” لحلّ الأزمة السورية. وقالت إنّ اتصالات جارية عبر القنوات الديبلوماسية الرفيعة المستوى بين الأوروبيين والروس لإقناع موسكو بحلّ من ثلاث نقاط:

أوّلاً، إستقالة الرئيس بشّار الأسد في خلال ثلاثة أشهر.

ثانياً، إختيار شخصية من النظام لترؤّس حكومة انتقالية.

ثالثاً، الذهاب الى مؤتمر جنيف ـ 2.

وقالت هذه المصادر “إنّ الديبلوماسية الأوروبية تبذل جهداً حثيثاً لإقناع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بهذا الحلّ، فإذا وافق عليه لا يظهر في موقع المدافع عن استخدام السلاح الكيماوي ضد المدنيين، وتُنقذ بالتالي سوريا من الضربة العسكرية وما سيستتبعها من خراب ودمار، وفي الوقت نفسه تُنقذ صدقية المجتمع الدولي الذي لا يستطيع التراجع في هذه المسألة الحسّاسة”.

لكنّ مصادر مراقبة أكّدت وجود شكوك لدى المعنيين في إمكان نجاح هذه المبادرة لاستحالة قبول الأسد بها. علماً أنّ وزير الخارجية السورية وليد المعلم سيزور موسكو الإثنين المقبل بالتزامن مع بدء الكونغرس الأميركي جلساته للتصويت على قرار الضربة العسكرية.

وسط هذه التطوّرات، يجتمع وزراء خارجية دول الاتحاد الاوروبي اليوم وغداً في فيلنيوس، في محاولة للتوصل الى موقف مشترك حول تدخّل عسكري في سوريا. وأفاد ديبلوماسي اوروبي انّ فرنسا باتت معزولة وسط نظرائها بسبب تصميمها على ضرب نظام الأسد، فيما تراجعت بريطانيا بعد تصويت برلمانها برفض أيّ عمل عسكري.

البنتاغون

في غضون ذلك، قال المتحدث باسم البنتاغون جورج ليتل “إنّ الجيش السوري لن يكون قادراً على الاستعداد الفعّال للهجوم الأميركي في الوقت الذي يناقش الكونغرس توجيه ضربة عسكرية إلى سوريا”. وأكّد أنّ واشنطن “لا تفكّر في إرسال قوات برّية في أيّ شكل من الأشكال في العملية العسكرية ضد النظام السوري”. وأضاف أنّ “أمن المخزون من الأسلحة الكيماوية في سوريا مهم جدّاً بالنسبة إلينا، ونأخذه في الاعتبار”. وقال: “إنّ قدرات الاستخبارات الأميركية تسمح للعسكريين الأميركيين بتتبُّع الأهداف والمعدّات العسكرية”، من دون أن يحدّد ماهية هذه الأهداف التي تنوي واشنطن ضربها.

من جهتها أعلنت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية جين بساكي أنّ نيّة بلادها توجيه ضربة عسكرية الى سوريا لا تتناقض مع فكرة عقد مؤتمر “جنيف-2″. وأكّدت أنّ واشنطن ستواصل المشاورات مع الجانب الروسي في شأن عقد هذا المؤتمر، لأنّها تتمسّك بالحلّ السياسي في سوريا”.

إستطلاعات الرأي

وأفاد مراسل “الجمهورية” في واشنطن جاد يوسف، أنّ استطلاعات الرأي أظهرت أمس ارتفاعاً مُضطّرّداً في نسبة الأميركيين المؤيّدين ضرب سوريا، ونقل عن مصادر في واشنطن أنّ الإستعدادات الميدانية والعسكرية لهذا العمل تتواصل على قدم وساق، وأنّ شركات الطيران العالمية أبلغت الى مكاتب السفر في الولايات المتحدة الاميركية موافقتها على كلّ طلبات إلغاء الحجوزات وإعادة ثمنها لمن يرغب من المسافرين الى المنطقة، والإمتناع عن استيفاء أيّ رسوم إضافية على أسعار تذاكر السفر، في حال قرّر هؤلاء تقديم موعد سفرهم أو تأخيره خلال هذه الفترة أيضاً.

لا ترحيل للأميركيين

إلى ذلك، قالت مصادر ديبلوماسية واسعة الإطلاع لـ”الجمهورية” انّ ما تردّد عن إجلاء الرعايا الأميركيين وعائلات الديبلوماسيين من لبنان لا اساس له من الصحّة.

وأكدت انّ هؤلاء الديبلوماسيين الأميركيين يتصرفون وفق تدابير أمنية استثنائية ومدروسة وإحترازية لا يمكن تجاهلها في اي وقت، خصوصاً في الظروف الراهنة.

وأشارت الى انّ السفير الأميركي الجديد ديفيد هيل الذي قدّم أوراق اعتماده أمس الى وزير الخارجية عدنان منصور، سيبدأ اليوم جولة على المسؤولين الكبار، فيزور تباعاً كلاً من رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس مجلس النواب نبيه برّي ورئيس الحكومة المستقيلة نجيب ميقاتي.

وفي المواقف المتصلة بالأزمة، شدّد وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف في مكالمة هاتفية مع نظيره الأميركي جون كيري على ضرورة “طرح نتائج تحقيق خبراء الأمم المتحدة في استخدام السلاح الكيماوي في سوريا على مجلس الأمن الدولي لاتّخاذ القرارات المُناسبة”. وقد تزامن هذا الموقف الروسي مع عبور ثلاث سفن حربية روسية مضيق البوسفور التركي نحو السواحل السورية، فيما نشرت تركيا قوات اضافية لتعزيز حدودها الطويلة مع سوريا.

وفي هذه الأثناء، اعتبر المرشد الأعلى للجمهورية الاسلامية الايرانية السيد علي خامنئي أمس، انّ “الغرب يستخدم موضوع الاسلحة الكيماوية ذريعة لمهاجمة سوريا”، مشدداً على انّ “واشنطن ستدفع ثمن أخطائها حتماً”.

وكان البارز ميدانياً إشتباكات عنيفة دارت في بلدة معلولا الأثرية ذات الغالبية المسيحية في ريف دمشق بين وحدات من الجيش السوري ومسلّحين إسلاميين متطرّفين.

إستراتيجية الدفاع

لبنانياً، أكد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان عشية سفره الى نيس للقاء نظيره الفرنسي فرنسوا هولاند أنّ “أخطر ما في الرهانات على محيطنا العربي، خصوصاً في سوريا، اقتناع بعض الأطراف بأنّ مصلحة الوطن مرتبطة بمصير تلك الدول”. ودعا إلى “العمل على استراتيجية للدفاع من خلال تنمية القدرات الوطنية والديبلوماسية، والافادة من قدرة المقاومة للتصدي للاعتداءات الإسرائيلية”. وقال خلال الاحتفال بالعيد الـ68 للأمن العام: “إسرائيل ما زالت مستمرة في زرع الفتنة في ما بيننا، من خلال اعتداءاتها المستمرة على سيادتنا غير مبالية بشيء، والإرهاب أصبح عابراً للدول، وما الشبكات الإرهابية وأعمال التفجير وإطلاق الصواريخ وعمليات الخطف، سوى عينة مما يخططه الإرهاب الدولي لبلدنا والعالم”.

وفي ظل اشتعال المنطقة والمخاطر المحدقة بالبلاد والعباد، يرأس سليمان صباح اليوم اجتماعاً إستثنائياً للمجلس الأعلى للدفاع في بعبدا لمواكبة الوضع الأمني ومتابعة البحث في القرارات الأمنية والعسكرية.

موقف 8 آذار

وفي المواقف الداخلية إعتبرت كتلة “الوفاء للمقاومة” في أوّل موقف رسمي من الضربة المحتملة “انّ العدوان الاميركي على سوريا أو التهديد به هو نزق استكباري يمثل الارهاب المنظّم والمباشر، ويشكّل تحدياً للمنطقة وشعوبها، وتهديداً سافراً للسلم والأمن الإقليمي والدولي، وهو مرفوض ومدان حكماً بكل المعايير، أياً تكن ذرائعه وحدوده. وهو أعجز من ان يخفي أهدافه الرامية الى استنهاض الذراع الإسرائيلية مجدداً ومحاولة احكام القبضة الإستعمارية الغربية على المنطقة وثرواتها”.

وقالت مصادر مطلعة على موقف “حزب الله” أنه “يعتبر نفسه جزءاً من المعركة في سوريا وينظر الى الإعتداء عليها على انه إعتداء على المقاومة، وهو سيتصرّف على هذا الأساس. علماً انّ خططه لن يكشف عنها لأنها جزء من معركته”. وتخوّفت مصادر قيادية بارزة في قوى 8 آذار من خطورة المرحلة المقبلة، خصوصاً اذا هاجم الأميركيون وبعض دول الإتحاد الأوروبي والمنطقة سوريا. كذلك خشيت من أن يواكب العدوان على سوريا تفجيرات واغتيالات ومحاولات تخريب الأمن وهزّ الإستقرار في لبنان، بغية منع “حزب الله” من التأثير في الميدان السوري.

وعن إمكان نشوب حرب مع إسرائيل، قالت هذه المصادر لـ”الجمهورية”: “إنّ كلّ شيء يصبح وارداً إذا خرجت المعركة في سوريا عن السيطرة”. وكشفت “أنّ محور المقاومة والممانعة اتخذ قراراً بمواجهة أي عدوان على سوريا مع محاولة الحفاظ على إبقاء الردّ ضمن الجغرافية السورية، ولكن إذا تمادت الولايات المتحدة في عدوانها ودفعت في اتجاه تغيير قواعد اللعبة حالياً في سوريا، أي محاولة إسقاط النظام، فإنّ المنطقة كلها آيلة للإشتعال”.

وإذ أكّدت المصادر نفسها “انّ الساعات الـ48 المقبلة ستشهد على هامش قمّة العشرين، جولات عاصفة من المفاوضات، يتّضح بعدها ما إذا كانت نيات العدوان الأميركي جدّية أم أن الأزمة السورية ستسلك المسارالسياسي”، نبّهت الى “انّ مصالح جميع الدول التي ستشارك في العدوان ستكون مهدّدة، لأنّ هذه الحرب إذا وقعت، فهي تمثل للمقاومة حرب وجود، فإذا مرّ ضرب دمشق بلا ردّ فستكون الضربة الثانية في طهران أو في الضاحية الجنوبية”.

إلى عوكر و«الإسكوا»

في هذا الوقت، يشهد الشارع في الساعات الـ 48 سلسلة تحركات شبابية شعبية رفضاً للضربة المحتملة. وفي هذا الإطار تنظّم تظاهرات شبابية في اتجاه مقر السفارة الأميركية في عوكر اليوم وغداً، والى مبنى الأمم المتحدة “الإسكوا” في الحادية عشرة قبل ظهر بعد غد الأحد لرفع مذكرة الى الأمين العام للأمم المتحدة “تفضح العدوان” و”تعارض العدوان”.

فارس لـ«الجمهورية»

وقال النائب في كتلة “الحزب السوري القومي الإجتماعي” مروان فارس لـ”الجمهورية”: “إنّ سوريا ستقاوم، وجيشها متماسك وقادر على المواجهة التي ستطاول اسرائيل وتركيا والأردن”. وأكّد “انّ المقاومة في لبنان جاهزة للرد بكل قوة وستساند الموقف السوري سياسياً وعسكرياً مثلما ساندت دمشق المقاومة في حرب تموز”.

الملف الحكومي

إلى ذلك، ظلّ الملف الحكومي عصياً على المعالجة، بفعل الشروط المتبادلة بين اطراف النزاع. ووصّف الرئيس المكلف تمام سلام من بعبدا الواقع الحكومي على حقيقته،إذ قال بعد لقائه سليمان “انّ عقبات كثيرة تعترض مسيرة التأليف”، مكرراً أنه “مع حكومة الواقع وليس مع حكومة الأمر الواقع”.

وقالت مصادر سلام لـ”الجمهورية” انّ اللقاء كان عادياً ولا يمكن وضعه إلا في إطار استكمال التشاور المفتوح مع رئيس الجمهورية من حين الى آخر.

ولفتت الى انّ الإتصالات الأخيرة “إصطدمت مجدداً بلعبة الشروط والشروط المضادة التي اعادت الملف الى المربّع الأول”. وقالت “انّ سلام كان واضحاً في تصريحه على المنصّة الإعلامية في القصر الجمهوري ويمكن الأخذ به كما هو وما تضمّنه حرفياً لأنه تقصّد كلّ كلمة قالها”.

وعلمت “الجمهورية” انّ لقاء طويلاً عقد ليل امس بين ميقاتي وسلام عرضا خلاله للتطورات على كل المستويات الوطنية وما يتصل بالمساعي المبذولة لتأليف الحكومة العتيدة والعراقيل التي اعادته الى المربّع الاول. كذلك بحثا في قضايا متصلة بالطائفة السنّية، وتحديداً في ما بات يعرف على مستوى رؤساء الحكومات بـ”قضية” مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني.

********************

 

3 أسباب وراء إنهيار صيغة جنبلاط

سلام: غابة من الشروط و«الشروط المضادة»

 

مددت الشروط والشروط المضادة ازمة تأليف الحكومة، كما مددت للشلل في كافة المجالات المالية والسياسية والخدماتية، ومع ذلك بقي خيط من الامل لدى الرئيس المكلف تمام سلام لمواصلة جهوده لتأليف حكومة جامعة لا تستبعدا حداً، لكنها لا تعمل وفقاً «لاجندة هذا الطرف او ذاك».

وكان اللقاء الذي جمع الرئيسين ميشال سليمان وسلام في قصر بعبدا اجرى مراجعة للمعطيات والتطورات التي ادت الى اعادة الامور الى نقطة ما قبل السبت الماضي، واحاطت بالاحتمالات الكبيرة التي كانت متاحة لتأليف حكومة ثلاث ثمانات خلافاً للصيغة الجديدة للحصص والموزعة على اساس 9-9-6 والتي كان يقف وراءها النائب وليد جنبلاط، لكنها لم تلق قبولاً لا من الرئيس سليمان ولا من الرئيس سلام ولا تحديداً من فريق 14 آذار للاسباب التالية:

1- ان هذه الصيغة هي اساساً من بنات افكار فريق 8 آذار، والتي تضمن له الحصول على الثلث المعطل في الحكومة، بالتوازي مع فريق 14 آذار، بمعنى انه سيكون في يد الفريقين، ويجعل وضع الحكومة متعادلاً ومتوازناً، واذا كان جنبلاط قد تبناها انطلاقاً من هذه المعادلة، فإن الاعتراض عليها يمكن تلخيصه بسؤال بسيط منطقي وهو: اذا كان الثلث المعطل مرفوض من الحكومة لعدم شل عملها فكيف يمكن القبول بثلثين معطلين؟

 ببساطة يقول الرافضون: ان هذه الصيغة ستجعل من الحكومة متراسين متقابلين، ولن يستطيع الفريق الوسطي مهما اوتى من حنكة وبراعة او قوة في ترجيح كفة طرف على آخر.

2- الاعتراض على الاسماء التي اقترحها «حزب الله» لتمثيله في الحكومة، وهي الاسماء نفسها تقريباً الموجودة حالياً في الحكومة المستقيلة، والتي لا يرى فيها الرئيس المكلف أي غضاضة، لكنه كان يفضل ان تكون الاسماء اقل ظهوراً علانية، بمعنى ان تكون من وجوه قريبة من الحزب وليست «فاقعة»، على غرار الوجوه او الاسماء التي اختارها لفريق 14 آذار، ولا سيما من كتلة «المستقبل»، بالاضافة الى انه كان يفضل ان تقدم اليه لائحة يختار من بينها اسماً او اسمين، لا ان تفرض عليه فرضاً، بحسب ما كان الحزب قد اعلن من انه هو الذي يختار الاسماء لا الرئيس المكلف.

3- اما السبب الثالث، فهو اساساً يعود الى انعدام الثقة القائم بين الفريقين 8 و14 آذار، والذي زاد من عمق الهوة بينهما الهواجس او الخلاف ازاء موقع لبنان في هذه المرحلة، والذي اتخذ عنواناً له في المدة الاخيرة هو الخلاف على «اعلان بعبدا»، وضرورة تحييد لبنان عن الصراع الحاصل في المنطقة ولا سيما من الازمة السورية، والتداعيات التي يمكن ان تحصل للضربة العسكرية ضد النظام السوري.

وفي تقدير اوساط مواكبة للاتصالات الجارية بشأن ملف تأليف الحكومة، ان الفريقين لم يسارعا الى الاتكال على القوى الوسطية، لاحتواء الهواجس المتبادلة والكبيرة والتي يمكن ان تشكل الضامن الوحيد لادارة الشؤون العامة السياسية والداخلية، بل تمادا في التمسك بالشروط والشروط المضادة، بحيث ادى ذلك الى تعطيل عملية التأليف، ولم تفلح جهود الرئيس ميشال سليمان في هذا المجال، وطرحه الدخول في حكومة جامعة لا تستثني احداً.

واوضحت هذه الاوساط، ان لقاء الرئيسين سليمان وسلام امس في بعبدا، خلا من اي تصور بشأن حكومة وشيكة واقتصر على التشاور بالوضع الحكومي الذي وصفته «بالضبابي المائل الى السوداوية»، لكنها شددت على ان الرئيس سلام مستمر في مساعيه الهادفة الى تأليف الحكومة، وان كانت الاتصالات لم تسجل اي خرق يذكر في عملية التشكيل.

وأعربت عن اعتقادها بأن الرئيسين سليمان وسلام يملكان القدرة على إصدار مراسيم تشكيل الحكومة انطلاقاً من قناعتهما بديمومة المؤسسات وتلافي الفراغ، إلا أنهما حريصان على إشراك الجميع في هذه الحكومة دون أن يصار إلى فرضها، وهما يعتبران أن التصور الذي طرحه الرئيس المكلف لحكومة من ثلاث ثمانات يتماشى مع الحكومة العادلة والجامعة التي طرحها رئيس الجمهورية.

وتوقفت المصادر عند كلام الرئيس سلام في أعقاب زيارته للرئيس سليمان في بعبدا وقوله أن «تأليف الحكومة ليس فشة خلق أو هوى أو نزوة،كما أنه ليس شهوة سياسية مفتوحة عند كل الذين لهم دور في هذا الموضوع»، وكذلك إشارته إلى «التصورات والرؤى والأشكال المعنية لحكومة يمكنها المواجهة والتصدي والاعتناء بالوضع الحساس والدقيق الذي يمر فيه البلد»، مشيرة الى أن تخلي قوى 14 آذار عن الشروط التي كانت موضوعة أمام التأليف، وفي مقدمها التراجع عن عدم إشراك حزب الله في الحكومة، حرك نسبياً المياه الراكدة في بركة التشكيل، الى جانب معطيات أخرى إقليمية دفعت في الاتجاه نفسه، ومنها الضربة العسكرية لسوريا، بما يوجب مواجهة تداعياتها على الداخل اللبناني بحكومة قادرة وفاعلة.

ونفت المصادر نفسها وجود أي موعد محدد لتشكيل الحكومة، بمعنى إعلان الحكومة قبل سفر الرئيس سليمان إلى نيويورك، مؤكدة أن هذا الأمر مرهون بالمشاورات المقبلة، علماً أن كل شيء وارد في انتظار مفاجآت معينة.

سلام – جنبلاط

 أما الرئيس سلام الذي أعلن أنه لن يتخلى عن مهمة تأليف الحكومة، فإنه أشار الى أن النية التي تجلت بوضوح في التكليف حيث نال 124 صوتاً لم تتم متابعتها في عملية التأليف، في إشارة إلى «غابة الشروط والشروط المضادة» التي لم تتوقف على مدىالشهور الخمسة على التكليف، مؤكداً أن تمسكه بعدم إعطاء الثلث المعطّل لأي فريق هو من أجل تسهيل عمل الحكومة وتفعيله وليس من أجل عرقلته أو تكبيله من أول الطريق.

وفي أول موقف له على دعوة الرئيس نبيه بري الى خلوة حوارية، شكر الرئيس سلام جهود رئيس المجلس، لكنه رفض التفاعل مع مضمون المبادرة عبر الإعلام، مفضلاً التواصل المباشر لإعطائها فرص النجاح، إلا أنه قال «إن الحوار مطلوب لحل الكثير من القضايا الكبيرة، لكن موضوع تأليف الحكومة هو مسؤولية الرئيس المكلّف ورئيس الجمهورية».

ولفت سلام إلى أن زيارة النائب وليد جنبلاط إليه في المصيطبة قبل يومين، ليست هي الأولى ولن تكون الأخيرة، منوهاً بالوزن والموقع المؤثر والكبير لجنبلاط والذي يرفده من وقت الى آخر بأفكار وآراء للمساعدة على تأليف الحكومة.

وعلمت «اللواء» أن زيارة جنبلاط ليلاً للمصيطبة والتي دامت ساعة ونصف الساعة، تخللها بحث في ملف تشكيل الحكومة، وأكد جنبلاط ضرورة عدم الاقدام على أي دعسة ناقصة واحتساب نتائج أي مغامرة قد تدخل البلاد في المجهول وتدفعه ربما الى واقع غير مستقر أمنياً، مشيراً إلى أن الإبقاء على الواقع الراهن يبقى أفضل بأشواط من اتخاذ قرارات غير وفاقية.

وفي المقابل، أكد الرئيس سلام أنه يأخذ في الاعتبار كل المستجدات، وقد أدخل أخيراً بعض التعديلات على معاييره لتتواءم والتطورات، غير أنه ثابت على طروحاته الأساسية، ومنها صيغة الثلاث ثمانات التي اعتبرها بأنها لا تزال الأنسب لمنع تعطيل عمل الحكومة.

إلى ذلك، يترأس الرئيس سليمان صباح اليوم اجتماعاً للمجلس الأعلى للدفاع في حضور كامل أعضائه، إضافة إلى قادة الأجهزة الأمنية وسيستكمل المجلس الذي لم يحدد جدول أعمال معيناً البحث في القرارات المتخذة في الاجتماع الأخير، لجهة توفير الحاجات للقوى العسكرية والأمنية وحصيلة التقارير الواردة حول مناطق التوتر بعد سلسلة التفجيرات، والاستعدادات الجارية على الحدود مع سوريا لمواجهة أي طارئ قد ينتج عن توجيه ضربة عسكرية لا سيما بالنسبة الى تدفق النازحين والترتيبات المتخذة لإيوائهم في مراكز مؤقتة والاجراءات الحدودية.

وسيكون لسليمان اليوم لقاء هو الأول مع السفير الأميركي الجديد ديفيد هيل لمناسبة تقديم أوراق اعتماده، وسيكون فرصة لتبادل وجهات النظر حيال التطورات الجارية في المنطقة، ولا سيما حيال الأزمة السورية.

****************************

خطر الحرب : الأزمة السوريّة تُهيمن على قمّة العشرين في روسيا

المخطّط الصهيوني ــ الأميركي مُستمرّ والضربة قد تكون الأسبوع المقبل

روسيا تحشد قواتها في المتوسط والأزمة مفتوحة على كلّ الإحتمالات

تسيطر الازمة السورية على القمة للدول العشرين لأنها أزمة خطرة وقد تصبح اقليمية ودولية. وعندما نتحدث عن انها تهيمن، فلأن اميركا وروسيا تتواجهان مع بعضهما: روسيا لا تريد ضربة ضد سوريا واميركا تحضر عمليا للضربة.

وبالنسبة الى روسيا، فهي تحشد قواتها البحرية في المتوسط. وقد علمت «الديار» ان روسيا بعد ضرب اميركا لنظام الرئيس بشار وبقائه في الحكم ضعيفا قد تقدم له مساعدات كي يعود قويا يستطيع التفاوض في جنيف 2 .

كل القضية هي مسألة جنيف 2 ومؤتمر المعارضة والنظام، ومن يكون قويا على طاولة المفاوضات، وهذا هو الصراع – الاميركي الروسي حاليا، ولهذا السبب تحشد روسيا سلاحها البحري في المتوسط.

اما اميركا فجهزت الاسطول نفسه الذي ضرب العراق بالقوة ذاتها والعدد ذاته لضرب سوريا، خاصة صواريخ توما هوك التي هي مدمرة وتترك آثارا تخريبية لا حدود لها.

هذا اضافة الى حشد 1000 طائرة اميركية من تركيا الى الاردن الى العراق رغم ان العراق يقول انه يرفض استعمال اجوائه، لكن الطائرات الاميركية موجودة في قطر وتركيا والاردن بكثافة بالغة، اضافة الى وجودها على حاملات الطائرات.

سوريا قررت المواجهة، ولذلك لا احد يعرف حدود الحرب، هل الحرب تكون سورية – اميركية فقط ام ان حزب الله قد يضرب اسرائيل ليرد عن النظام السوري وبالتالي تشتعل الازمة في المنطقة كلها وتضطر اميركا الى مراجعة حساباتها؟

كما ان سوريا قد تطلق صواريخها باتجاه تركيا وباتجاه الاردن كي تعلم اميركا ان الحرب اقليمية، كذلك فإن حركة حماس من غزة قد تقصف على اسرائيل، وعندئذ اذا اشتعلت الحرب مع اسرائيل فستكون حربا شرق اوسطية كاملة لا احد يعرف حدودها. لكن لا شك في انه اذا حصلت حرب بين حزب الله واسرائيل، فحزب الله سيضرب في اليوم الف صاروخ على اسرائيل فيما اسرائيل ستشن اكثر من 500 الى 1000 غارة جوية على لبنان.

لكن تل ابيب هذه المرة ستكون في مرمى صواريخ حزب الله والمعروف ان تل ابيب هي مثل نيويورك في اميركا كلها ابراج ومراكز الشركات والتجارة العالمية. وسيسبب ذلك اذى كبيرا لاسرائيل في حال قصف حزب الله تل ابيب.

اما بالنسبة لاسرائيل، فستحاول تدمير لبنان بكل بنيته التحتية والكهرباء والجسور والسدود والطرقات والمعامل بحيث تجعل لبنان فقيرا جدا جدا بغية خلق نقمة عند الشعب اللبناني على الحرب ضد اسرائيل.

اما بالنسبة الى سوريا، فهي قادرة على ضرب صواريخ على اسرائيل بشكل فعال يدمر حيفا وتل ابيب دمارا كبيرا، اضافة الى ضربها بقية المدن مثل نهاريا ومثل مدن في الضفة الغربية هي مستعمرات اسرائيلية.

نحن نقف اليوم امام اسبوع مقبل قد يكون بداية للحرب، والكل يضع اصبعه على الزناد ولا احد يعرف متى تنطلق الرصاصة الاولى ومتى تكون نهاية الرصاصة الاخيرة.

أثنى البيت الأبيض على قرار لجنة الخارجية بمجلس الشيوخ إقرار استخدام القوة ضد سوريا، فيما اعلن وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، أن 10 دول على الأقل تعهدت بالمشاركة في تدخل عسكري أميركي في سوريا، لكنه لم يسمها ولم يذكر ما الأدوار التي قد تقوم بها.

وفرنسا وتركيا هما أبرز القوى العسكرية التي تقف خلف الرئيس الأميركي باراك أوباما. وناقش البرلمان الفرنسي مسألة سوريا مع أن الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند ليس ملزماً بطلب الموافقة على إجراء عسكري.

وقال كيري في جلسة للجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب إنه من المستبعد أن يؤدي توجيه ضربة عسكرية أميركية إلى سوريا عقابا على استخدامها أسلحة كيماوية إلى اشتباك مع روسيا. وتابع للمشرعين: «أوضح وزير الخارجية (سيرغي لافروف)… أن روسيا لا تعتزم خوض حرب بسبب سوريا».وأضاف أن لافروف والرئيس الروسي فلاديمير بوتين أوضحا في مناقشات أن «سوريا لا ترقى إلى هذا المستوى من الصراع».

وكانت لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس الأميركي قد وافقت عشية اجتماع القمة على استخدام القوة العسكرية في سوريا، ردا على هجوم كيماوي قيل إنه وقع في سوريا.ويسمح الاقتراح – الذي سيعرض على مجلس الشيوخ بكامل أعضائه الأسبوع المقبل للتصويت – باستخدام القوة في سوريا لمدة 60 يوما، مع احتمال تمديد تلك الفترة 30 يوما أخرى. ويجب أن يوافق على المقترح أيضا مجلس النواب الأميركي.

ثلاث سفن حربية روسية تعبر مضيق البوسفور باتجاه سوريا

عبرت ثلاث سفن حربية روسية امس مضيق البوسفور التركي متجهة الى شرقي المتوسط مقابل السواحل السورية على خلفية الاستعدادات لاحتمال ضربة عسكرية غربية على نظام دمشق.وتصدرت سفينة الحرب الالكترونية «اس اس في201 – بريازوفيي» المجموعة التي شملت كذلك سفينتي الانزال «مينسك» و«نوفوتشيركاسك»، في عبور المضيق الذي يقسم مدينة اسطنبول التركية الكبرى. وتحافظ روسيا على وجود عسكري متواصل من خلال عدد من السفن الحربية في شرق المتوسط منذ اندلاع الازمة السورية قبل عامين ونصف

روسيا

وفيما أعلنت الخارجية الروسية أن وزير الخارجية السوري وليد المعلم سيتوجّه الاثنين الى موسكو لإجراء مباحثات مع نظيره الروسي سيرغي لافروف. وأعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أنه «سيعقد مأدبة فطور مع نظرائه من الدول الأعضاء في مجموعة العشرين»، مؤكدا أن «المبعوث الأممي والعربي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي دعي لحضور هذا اللقاء باعتباره عضوا في وفد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون».

الناطق الرسمي بإسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف، أعلن بأنه «لا يمكننا القبول بادلة أميركية بشأن استخدام السلاح الكيميائي في سوريا لأنها غير مقنعة إطلاقا».

الى ذلك أكدت روسيا أن توجيه ضربة عسكرية إلى سوريا قد يكون له وقع الكارثة، إذا أصاب صاروخ مفاعلاً نووياً صغيراً قرب دمشق يحتوي على يورانيوم مشع.

ودعت وزارة الخارجية الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التابعة للأمم المتحدة، إلى تقييم المخاطر على وجه السرعة، حيث إن الولايات المتحدة تبحث توجيه ضربة عسكرية لسوريا لمعاقبة حكومتها على هجوم بالأسلحة الكيماوية يعتقد أن قواتها شنته في شرق دمشق. وقالت الوزارة «إذا أصاب رأس حربي، بقصد أو دون قصد، مفاعل النيوترون الصغير قرب دمشق فقد تكون النتيجة كارثة». وأضافت أن المناطق القريبة قد تتعرض للتلوث باليورانيوم العالي التخصيب، وسيكون من المستحيل تحديد مصير المواد النووية بعد مثل هذه الضربة، مشيرة إلى أن هذه المواد قد تسقط في أيدي من قد يستخدمونها كسلاح.

وحثت روسيا أمانة الوكالة الدولية للطاقة الذرية على «التجاوب بسرعة»، وأن تقدم لأعضائها «تحليلا للمخاطر المرتبطة باحتمال توجيه ضربات أميركية لمفاعل النيوترون الصغير ومنشآت أخرى في سوريا».

وذكر متحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن «الوكالة أحيطت علما بالبيان لكنها لم تتلق طلبا رسميا من روسيا.» وأضاف «سنبحث الأسئلة المطروحة إذا تلقينا طلبا كهذا».

في هذه الاثناء بحث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الحكومة اليابانية شينزو آبي الوضع في سوريا، واتفقا على تنويع التعاون بين البلدين، وعلى زيارة وزيري الخارجية والدفاع الروسيين إلى طوكيو مطلع تشرين الثاني المقبل. وذكرت وكالة الأنباء الروسية «نوفوستي» ان بوتين وأبي التقيا على هامش قمة مجموعة «العشرين» في سان بطرسبورغ، واتفقا على تنويع التعاون بين البلدين.

لافروف لكيري: لطرح نتائج تحقيق الكيميائي على مجلس الأمن

أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في مكالمة هاتفية مع نظيره الأميركي جون كيري على ضرورة طرح نتائج تحقيق خبراء الأمم المتحدة في استخدام السلاح الكيميائي بسورية على مناقشة مجلس الأمن الدولي لاتخاذ أي قرارات لاحقة.

وقد جاء في بيان بهذا الصدد نشر على موقع وزارة الخارجية الروسية، أن «نتائج تحقيق الخبراء في كافة حالات الاستخدام المحتمل للسلاح الكيميائي في سورية لا بد أن تطرح على مناقشة مجلس الأمن الدولي لاتخاذ القرارات لاحقا.، ونحن نرفض استخدام القوة التفافا على هذه الآلية».

وذكرت الخارجية الروسية أن لافروف وكيري اتفقا على استخدام القنوات الموجودة لتبادل المعلومات على مستوى الخبراء، وأشارت الخارجية الروسية الى أن المكالمة الهاتفية جرت بمبادرة الجانب الاميركي.

الاتحاد الاوروبي

رئيس المجلس الأوروبي هيرمان فان رومبوي دعا الأمم المتحدة إلى «الإسراع في الإعلان عن نتائج التحقيق في استخدام السلاح الكيميائي في سوريا». ولفت رومبوي في حديث صحفي في إطار «قمة العشرين» إلى ان «تقارير بعض الدول تشير إلى أن السلطات السورية استخدمت السلاح الكيميائي، لأن الحكومة فقط تملك هذه المواد الكيميائية بحجم كاف». وأعرب عن أمله في «أن يكشف الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن نتائج التحقيق».

فرنسا

وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أعلن قبيل توجهه إلى قمة مجموعة الدول العشرين في بطرسبورغ، بأنه «يمكن إجراء المفاوضات حول سوريا في مرحلتها الأولى بدون مشاركة السلطات السورية أو المعارضة». وأكد فابيوس في حديث لقناة «فرانس-2»، على ضرورة «جمع الشخصيات الرئيسية حول طاولة الحوار، مشددة على انه «لا داعي أن نحلم بأن بشار الأسد سيذهب إلى جنيف أو مدينة أخرى بدون اتخاذ خطوات ضد السلطات السورية ليبحث كيف سيترك السلطة».

بريطانيا

وزير الخارجية البريطانى ويليام هيغ، اعلن أنه سيجري اليوم، محادثات مع رئيس الائتلاف الوطنى السورى أحمد الجربا. وأوضح هيغ أن «المحادثات تتناول دعم المعارضة السورية، إضافة إلى بحث حلول الأزمة السورية».

الصين

من جهتها اشارت الخارجية الصينية الى ان «أي عمل عسكري ضد سوريا قد يكون له انعكاسات سلبية على الاقتصاد العالمي».

تركيا

وامس سخرت تركيا من التهديدات السورية باستهداف أراضيها، إذا شاركت في أي «عدوان» يستهدف سوريا. فبينما اكتفى رئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان بالقول قبيل مغادرته البلاد أمس رداً على هذه التهديدات «نحن مستعدون للحرب.. فهل هم كذلك؟»، وأكد مصدر دبلوماسي تركي رفيع أن تركيا لديها «القدرة والإرادة للرد على أي هجوم سوري»، قائلا إن أنقرة «تأخذ في الحسبان أن نظاما يقتل شعبه كل يوم قادر على أن يفعل أي شيء، لكننا دولة قوية قادرة على الدفاع عن شعبها، وتلقين كل من يحاول المس بأمنها درسا لن ينساه».وأشار المصدر إلى أنه «على النظام السوري أن يفكر كثيرا في موازين القوى قبل أن يفكر في القيام بحماقة ما يندم عليها كثيرا».

ايران

أكد الإمام السيد علي الخامنئي ان الولايات المتحدة اخطات في القضية السورية وانها ستشعر بالضربة جراء عدوانها ولا شك انها سوف تتضرر في هذا المجال. وأشار سماحته لدى استقباله امس اعضاء مجلس خبراء القيادة الى ان جبهة الاستكبار ترمي وبدعم من الكيان الصهيوني الى تعزيز هيمنتها على المنطقة، مضيفا ان قضية الهجوم الكيماوي المزعوم في سوريا ما هي الا ذريعة يحاول الاميركيون من خلال اللعب على الالفاظ للتدخل في سوريا تحت لافتة القضايا الانسانية، متسائلا «من الذي لا يعرف ان هذه المزاعم مزيفة تماما؟». ولفت الامام الخامنئي الى انتهاكات الادارة الاميركية لحقوق الانسان في سجني غوانتانامو وابو غريب والتزام الصمت ودعم الهجمات الكيميائية من قبل صدام حسين على حلبجه وسردشت وقتل الآلاف من الابرياء في العراق وافغانستان وباكستان، متسائلا هل «هذه التصرفات انسانية؟». واعتبر الامام الخامنئي ان «الصحوة الاسلامية انتشرت في المنطقة على رغم ارادة جبهة الاستكبار وتواجدها ونشاطها في المنطقة، وانها (الصحوة) ليست حدثا عابرا. «وقال ان جبهة الاستكبار حددت مصالح وفق رؤيتها الاستعمارية وتريد تدمير اي مقاومة امام مخططاتها بغطرستها، لافتا الى ان قضية سوريا والبحرين هي من هذا القبيل».

من جانب آخر، اشار الخامنئي الى استراتيجية اعداء الاسلام واعداء جمهورية ايران الاسلامية، وقال ان هذه الاستراتيجية تقوم على «بث الفرقة والخلافات القومية والطائفية»، مضيفا ان البعض من اهل السنة والبعض من الشيعة اصبحوا عملاء للعدو. وانتقد دور التكفيريين في المنطقة»، وأكد ان بعض التكفيريين الذين انحرفوا عن حقيقة الشريعة وبعض الشيعة يعملون لمصلحة العدو باسم الشيعة، مستدركا ان خلافات الفرق الاسلامية يجب ان لا تؤدي الى فتح جبهة جديدة تسبب في تجاهل ونسيان العدو الرئيس للاسلام واستقلال المنطقة.

شعبان

مستشارة الرئيس السوري بثينة شعبان إتهمت الولايات المتحدة الأميركية بـ»اختلاق الاكاذيب لتبرير الضربات العسكرية على سوريا»، مؤكدة أن «الحكومة السورية ليست مسؤولة عن اعتداءات 21 آب التي ذهب ضحيتها 1400 شخصا بحسب التقديرات الاميركية، بل المسؤول عن ذلك هي المعارضة التي قامت بخطف الاطفال والرجال من قرى اللاذقية وأحضرتهم الى الغوطة وقامت بوضعهم في مكان واحد واستخدمت ضدهم الاسلحة الكيميائية».

ورأت في حديث تلفزيوني ان «الولايات المتحدة تدعي انها ستستهدف في ضرباتها مراكز الاسلحة في سوريا تماما كما ادعت استهداف مراكز اسلحة الدمار الشامل في العراق، فهي تستخدم الاكاذيب والادعاءات ذاتها من اجل استهداف بلدنا وشعبنا»، قائلة: «هذه ليست ضربة، انما هذا عدوان ضد كل القوانين والشرائع الدولية وضد ميثاق الامم المتحدة وضد اخلاق التعامل بين الدول، وللأسف فان الغرب هو الذي يصيغ العبارات ويخفف من عدوانه كما كان العدوان على العراق وعلى افغانستان وعلى ليبيا».

وأكدت انه «عدوان غير مبرر وليس له اي دافع على الاطلاق وهو يحرض عليه من منع الحوار بين السوريين ومن منع عقد «جنيف-2» ومن منع اي حل للأزمة السورية لأنهم هم الذين بدأوها»، قائلة: «اعتقد ان الشيء الذي يجب ان يحدث هو انه يجب على العالم ان ينتظر لجنة التحقيق الدولية التي جاءت الى سوريا وتعاونت معها الحكومة بشكل ممتاز وذلك باعتراف اللجنة، ومن الغريب جدا ان تأتي اللجنة وفي اليوم ذاته تبدأ العواصم الغربية وواشنطن باتهام الحكومة السورية من دون اي دليل او مستند بأنها هي التي استخدمت الاسلحة الكيميائية».

ورأت أن «هذا الإتهام يأتي كحلقة في سلسلة من الاتهامات التي استمرت منذ عامين ونصف كلما أتت لجنة دولية او كلما كانت هناك مبادرة او تغيير للدستور او جهد لمحاولة حل الازمة في سوريا تصاعدت الاتهامات وتصاعد العدوان، ولذلك ما نشهده اليوم من تجييش من اجل عدوان على سوريا هو استمرار للعدوان الذي بدأ منذ عامين ونصف وسبّب القتل والتهجير والمآسي للشعب السوري».

تقرير الماني

وكشفت الاستخبارات الألمانية في معلومات أوردتها صحيفة در شبيغل، أن الهجوم بالأسلحة الكيماوية في 21 آب، في الغوطة الشرقية بريف دمشق من تنفيذ النظام السوري، إلا أن حصيلة ضحاياه كانت كبيرة جدا بسبب خطأ في عيار الغازات السامة المستخدمة في الهجوم. وأفادت الصحيفة الألمانية، على موقعها الإلكتروني، استنادا إلى عرض سري قدمه رئيس جهاز الاستخبارات الألمانية، غرهارد شيندلر، لبرلمانيين أن هذا الهجوم تتحمل مسؤوليته قوات النظام السوري رغم عدم وجود أدلة قاطعة على ذلك.

وبالنسبة للاستخبارات الألمانية فإن خبراء نظام الرئيس بشار الأسد وحدهم يملكون مواد مثل غاز السارين، وهم قادرون على مزجها واستخدامها في صواريخ صغيرة من عيار 107 ملم، وهي صواريخ موجودة لدى هذه القوات بكثرة.

وقال شيندلر للبرلمانيين، بحسب الصحيفة: «إن مقاتلي المعارضة لا يملكون الإمكانيات المطلوبة لشن مثل هذه الهجمات».

وأوضح رئيس الاستخبارات الالمانية، أن قوات الأسد استخدمت في السابق أسلحة كيميائية في هجماتها، إلا أن الغازات المستخدمة كانت ذات تركيز منخفض للغاية ما يبرر حصيلة الخسائر البشرية المحدودة بالمقارنة مع ما تم تسجيله في هجوم 21 آب. واعتبر شيندلر أن خطأ في تحديد عيار الغاز المستخدم قد يكون السبب وراء الحصيلة الكبيرة للضحايا في الهجوم الأخير في ريف دمشق.

انسانيا

وصلت وكيلة الامين العام للامم المتحدة للشؤون الانسانية فاليري آموس إلى دمشق امس لاجراء محادثات مع المسؤولين الحكوميين في محاولة لتحسين الوضع الإنساني في سوريا من خلال تقديم المساعدات للمناطق المتضررة في البلاد.

وذكرت وسائل اعلام محلية أن آموس ستلتقي مع وزير الخارجية السوري وليد المعلم، وقد تزور مخيما للاجئين في أطراف دمشق.

وزير الدفاع البلغاري، أنجيل نايدينوف، أعلن أن «بلغاريا لا تستبعد إغلاق حدودها مع تركيا في حال توافد طارئ للاجئين سوريين»، معتبرا انه « أنه ينبغي أخذ معاناة اللاجئين السورين في الاعتبار قبل إجراء هذا الأمر».

وأوضح أن «بلغاريا لم تصل في الوقت الحالي إلى قدرة كبيرة في استقبال اللاجئين السوريين بينما وصل عدد اللاجئين في صوفيا الى 1400 لاجئ»، وأكد ان «بلاده تسعى لتخصيص المزيد من المنشآت لإيواء اللاجئين إلى جانب مباني تابعة لثكنات عسكرية سابقة، حيث يجري فحصها حاليا لتحديد ما إذا كان يمكن تحويلها إلى منشآت لإقامة مؤقتة أم لا».

مساعد متروبوليت أميركا الشمالية للأرثوذكس

مساعد متروبوليت أميركا الشمالية للروم الأرثوذكس المطران نقولا أوزون رأى ان دولا مقتدرة تغذي العنف في سوريا واياد خارجية تعبث بالمنطقة، مشيرا إلى أن هناك خوفا على مصير المسيحيين في المنطقة، فقد تم خطف مطرانين في سوريا ومصيرهما مجهول كذلك قُتل العديد من الآباء، مشيرا الى انه «قبل الحرب كان هناك تعايش بين مختلف الطوائف في سوريا».

ولفت في حديث تلفزيوني الى «أن ما يعرف بالربيع العربي لم يؤد إلى الازدهار وإنما ما تشهده المنطقة الآن هو قتل وتفجيرات». وذكر أن أسباب العنف تختلف من بلد إلى آخر، مشيرا الى ان «في سوريا يوجد مرتزقة تُدفع لهم الاموال ليحاربوا فيها وهم غير سوريين، من افغانستان وباكستان ودول أخرى، وهؤلاء يزيدون الصراع والحرب».

واستبعد أوزون احتمال التدخل العسكري في سوريا من دول أخرى «لأن هناك توازنا في القوى بين الدول التي تقف إلى جانب سوريا والدول التي تقف ضدها».

وقال «اننا نصلي لكي تنتهي الحرب قريبا بسوريا ولكي يستطيع الناس العيش بسلام»، داعيا كل الاطراف للتلاقي والحوار فيما بينها لاعادة السلام الى سوريا.

كما دعا المسيحيين في الشرق الاوسط للبقاء في ارضهم، مشيرا الى ان كنيسته ترسل مساعدات انسانية للمحتاجين في سوريا.

سفير الإئتلاف في لندن

كما أشار سفير الائتلاف الوطني السوري المعارض في لندن وليد سفور إلى ان «رئيس الإئتلاف أحمد الجربا وأعضاء الوفد المرافق له في زيارته إلى بريطانيا وصلوا إلى لندن مساء أمس، على أن يبدأوا اليوم جولتهم على المسؤولين البريطانيين»، لافتاً إلى ان «جدول الأعمال يتضمن لقاء مع وزير الخارجية البريطانية ويليام هيغ ورئيس اللجنة البرلمانية للشؤون الخارجية ريتشارد أوتاوي ومسؤولين بريطانيين آخرين، بينهم أعضاء في البرلمان البريطاني وممثلون عن الأحزاب الرئيسة في البلاد».

وفي حديث صحافي، أكد ان «بريطانيا تدعم الشعب السوري وتعد من أكبر الدول الداعمة إغاثيا له»، مشيرا إلى أن «الحكومة البريطانية تتخذ سلسلة إجراءات تسهل حياة السوريين، مثل تمديد الإقامة للاجئين إليها، وتمديد الإقامة للمنتهية جوازات سفرهم، وغيرها من التسهيلات الإدارية».

تحذيرات

على صعيد آخر علم أنّ عددا من القيّمين على بعض الجوامع والكنائس والأديار على طول الساحل السوري للاذقية تلقوا تحذيرات في الساعات الأخيرة من إمكانية حصول تفجيرات وسيارات مفخخة أمام دور العبادة، وقد طُلب منهم أخذ الحيطة والحذر.

الجبهة الشعبية

المتحدث باسم كتائب «الشهيد أبو علي مصطفى» الذراع العسكري «للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» أكد بانه «سيتم استهداف إسرائيل في حال تمت مهاجمة سوريا»، مناشدا «بقية الفصائل الفلسطينية للوقوف إلى جانب سوريا التي احتضنت المقاومة الفلسطينية». وشدد المتحدث باسم الحركة، أن «ما يحدث في سوريا يختلف تماما عما حدث في بعض الدول العربية مثل مصر وتونس»، لافتا الى أن «المؤامرة الى تحاك ضد الشعب السوري والجيش والقيادة تجعلنا ننحاز لهم تماما».

«الوطن» السورية

على صعيد آخر أكد رئيس اتحاد غرف التجارة السورية غسان قلاع لـ«الوطن» السورية أن الدعوى القضائية التي رفعت من جهات سورية ضد رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان حول سرقة منشآت صناعية وموجوداتها بحلب، هي دعوى قائمة والفصل فيها أمام المحاكم الدولية «وبانتظار صدور الأحكام».

اضاف قلاع: يجب ألا تغيب عن البال العقوبات التي وقعت على سوريا، والحظر على مصارفنا، وهذا دفع البعض للتعامل بمصارف أخرى منها اللبنانية لتأمين الاستيراد والمستلزمات، «وبعض هذه المصارف تعاون ولم يقصر وبعضها تحفظ وله مبرراته وهذا شأنه».

مسيرة في بيت لحم

خرج فلسطينيون من سكان بيت لحم بالضفة الغربية في مسيرة احتجاجية ضد العدوان الاميركي المحتمل على سورية.

ولوح المشاركون في المسيرة بأعلام سورية ورفعوا صورة الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر والرئيس السوري بشار الأسد الذين يعتبرهما كثيرون رمزين للمقاومة العربية.

وقال احد المشاركين «نحن ندعو حلف المقاومة من إيران.. حزب الله.. سوريا.. كوريا الشمالية والفصائل الفلسطينية المقاومة بأن ترد على هذا الاعتداء وأن يكون لنا موقف حازم في هذا الأمر».

****************************

غيوم الضربة العسكرية تخيم على لقاء اوباما – بوتين في قمة ال ٢٠

افتتح الرئيس الروسي بوتين امس، أعمال قمة مجموعة العشرين التي تستضيفها روسيا في مدينة سان بطرسبورغ، وقد طغت على لقاءاتها ومناقشاتها الأزمة السورية وخطط الرئيس الاميركي لتوجيه ضربة الى النظام السوري.

وفرضت السلطات الروسية إجراءات أمنية استثنائية لتأمين القمة، فحولت المنطقة الواقعة حول قصر قسطنطين، حيث تعقد القمة الى جزيرة مغلقة بإحكام يحيطها رجال الأمن والحواجز، ولا يمكن الوصول إليها إلا من البحر.

ويريد الرئيس الروسي انتهاز فرصة الاجتماع الذي يعقد في قصر يعود الى عهد القياصرة لإقناع أوباما بالتخلي عن القيام بعمل عسكري ضد الرئيس السوري.

ابتسامة جامدة

ورسم أوباما على وجهه ابتسامة جامدة وهو يقترب من بوتين لمصافحته عند وصوله الى القمة. وكان التعبير على وجه بوتين رسميا كذلك. ولم يبتسم أوباما ابتسامة عريضة إلا أمام كاميرات المصورين.

ووقف بوتين وحيدا في موضوع سوريا خلال قمة مجموعة الدول الثماني التي عقدت في حزيران. اما اليوم، فبمقدوره أن يقلب الطاولة على أوباما الذي شبهه أخيرا بطفل ضجر في آخر فصل المدرسة.

ولم يقف مع أوباما إلا فرنسا التي تستعد للمشاركة في عمل عسكري أميركي ضد سوريا. وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس قبل سفره الى سان بطرسبرج نحن مقتنعون بأنه اذا لم يعاقب الاسد، فلن تجرى مفاوضات.

وليس مقررا ان يعقد بوتين اجتماعا ثنائيا مع أوباما لكنه يأمل في مناقشة موضوع سوريا أثناء عشاء عمل مع جميع قادة القمة. ويزور الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والمبعوث الدولي الخاص الأخضر الإبراهيمي سان بطرسبرج كذلك على أمل التوصل الى اتفاق لعقد مؤتمر دولي للسلام في سوريا.

بوتين يسعى للتوافق

وسيناقش وزراء خارجية الدول الرئيسية في مجموعة العشرين -التي تضم كل الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن – قضية سوريا على هامش الاجتماع. وأي قرار من مجموعة العشرين بخصوص سوريا لن يكون ملزما، لكن بوتين يريد إيجاد توافق على تجنب العمل العسكري فيما سيكون نصرا شخصيا له لكنه غير مرجح.

وكانت مجموعة العشرين حققت تعاونا لم يسبق له مثيل بين الدول المتقدمة والنامية للحيلولة دون حدوث انهيار اقتصادي أثناء الأزمة المالية عام 2009 لكن هذا الانسجام بين دولها لم يعد قائما. ومن المرجح التوصل الى بعض الاتفاقات بخصوص قضايا مثل اجراءات مكافحة التهرب الضريبي من جانب الشركات متعددة الجنسيات.

هذا وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان امس ان وزير الخارجية السوري وليد المعلم سيجري محادثات في موسكو مع نظيره الروسي سيرغي لافروف يوم الاثنين المقبل.

واضافت ان المحادثات ستركز على الوضع الحالي في سوريا حيث تبحث واشنطن توجيه ضربة عسكرية.

وقال متحدث باسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ان زعماء مجموعة بريكس للاقتصادات الصاعدة عبروا امس الخميس عن القلق اثناء محادثات في القمة من ان يلحق توجيه ضربة عسكرية لسوريا الضرر باقتصاد العالم.

وتضم مجموعة بريكس البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب افريقيا واتخذ اسمها من الحروف الاولى لأسماء تلك الدول باللغة الانكليزية.

وخلال اللقاءات الهامشية للقمة لم يبد كبار المسؤولين الاوروبيين امس تأييدهم لتوجيه ضربة عسكرية اميركية لسوريا، وقالوا إنه قد لا يكون هناك حل عسكري للصراع المستمر منذ عامين ونصف العام.

ويظهر الموقف، الذي صاغه هيرمان فان رومبوي رئيس المجلس الأوروبي وجوزيه مانويل باروزو رئيس المفوضية الاوروبية، قدرا من الخلاف بين الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة.

ووصف فان رومبوي الهجوم بالغاز السام الذي وقع في 21 اب قرب دمشق بانه بغيض وجريمة ضد الانسانية لا يمكن تجاهلها. لكنه اضاف ان الدبلوماسية لا تزال في نهاية المطاف هي أفضل السبل لحل صراع أودى بحياة 100 ألف شخص.

**************************

الرئيس المكلف وسط غابة من الشروط

      تناول رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في القصر الجمهوري في بعبدا امس مع الرئيس المكلف تمام سلام آخر اجواء المشاورات والاتصالات الجارية لتشكيل الحكومة.

وبعد اللقاء تحدث الرئيس سلام فقال: «انا حريص جداً على أن تكون إطلالاتي الاعلامية من وقت الى آخر غير كثيفة حرصاً على أن يأخذ التشاور في شأن تأليف الحكومة ما يستحق من عناية بعيداً من شيء معلن، لأن تأليف الحكومات هو أمر يتطلب الكثير من التركيز والمتابعة بعيداً من الاعلام، لكي نضمن أن نوفر له مستلزمات النجاح.

أضاف: «أتحدث اليوم لأوضح للرأي العام بالدرجة الاولى أين نحن في هذا المجال. الذي أستطيع قوله أننا في وسط غابة من الشروط والشروط المضادة التي لم تستكن او ترتاح ولم تتوقف على مدى خمسة أشهر. إلا أن المساعيّ وبالتعاون الكامل مع الرئيس مستمرة، على  رغم الظروف الصعبة والمستجدات، لأن امانة تأليف الحكومة والتكليف هي غالية عندي، لأن التأييد الشعبي الذي لمسته وما زلت طوال الخمسة أشهر هو الذي يدفعني الى عدم التخلي عنها، ولا أدير ظهري لها وأن أتحمل. ولا أخفيكم أنني ما زلت أتحمل لأنني أشعر أن الناس تتحمل معي.

وتابع: في اللحظة التي أشعر فيها أن الامر أصبح فيه ضرر أو أذى على البلد وعلى الناس لن اتأخر دقيقة في اتخاذ الموقف المناسب. لكن طالما أن الناس لا يزالون يمنحونني ثقة وكذلك فخامة الرئيس في هذا الشكل الايجابي والبناء، طالما سأستمر في السعي، آخذاً بالاعتبار المعاناة الكبيرة التي يمر بها البلد، وابرز تجلياتها اضراب الهيئات الاقتصادية التحذيري بالامس، الذي لا يمكن تجاهله وتجاهل آثاره السلبية على البلد خصوصاً اذا ما تمادى هذا الموضوع في ظل تدهور وانهيار في المجال الاقتصادي والمالي والانمائي في البلد، والذي هو مستمر منذ فترة».

إن التشاور مستمر مع رئيس الجمهورية، ومع القوى السياسية مع كثير من الشروط والشروط المضادة والعقبات وعدم التسهيل. وهذا هو واقعنا اليوم الذي أرى أنه من واجبي ان أتكلم عنه وأواجه الجميع به. وما دامت القوى السياسية غير متفقة ومتباعدة بمقاييسها التي تعتمدها في رؤيتها لتأليف الحكومة، تعود لها ولمكانتها ولنفوذها ولمكاسبها ولمواضعها، لن يكون من السهل أن تلتقي وتجتمع معنا في تشكيل هذه الحكومة.

وسئل: هل صيغة 9-9-6 ضربت صيغة ،888 أم أن الاخيرة لا زالت قائمة وهل الهيئات الاقتصادية ستدفعكم أكثر نحو تأليف الحكومة

– موضوع الصيغ والارقام كلها أمور تفصيلية وأن المهم أن يكون هناك نية جدية عند مختلف القوى السياسية لتأليف هذه الحكومة واقول بكل صراحة أن النية التي تجلت بوضوح في التكليف لم يتم متابعتها في التأليف.

* هل مطلب الثلث المعطل المرفوض من الرئيسين سليمان وسلام هو السبب في تعطيل تأليف الحكومة؟

– أنا واضح في هذا الامر من أول الطريق، موضوع تأليف حكومة يبدأ وينطلق بالتعطيل ليس فيه فائدة. ولكن تمسكي بعدم التعطيل هو من أجل تسهيل وتفعيل عمل الحكومة ببعده الوطني وليس من أجل عرقلته او تكبيله من أول الطريق بعناصر سلبية.

* وقيل له:  دعا الرئيس نبيه بري الى خلوة حوار تشارك فيها أنت، يتم في خلالها كبند أول الاتفاق على الحكومة وبيانها الوزاري، ما هو موقفكم من هذا الطرح؟

– أولا، الرئيس بري مشكور على مساعيه الدائمة لإيجاد مخارج وتصور يساعد في حلحلة الوضع وهي ليست أول مبادرة يطرحها، وبالتالي أنا اشكر الرئيس بري دائماً على جهوده وقلتها سابقاً في عدة مواقف، ولكن لن أقدر اليوم على الدخول في تفاصيل او أعلّق وأتفاعل مع مضمون هذه المبادرة لأنني منذ البداية لم أدخل او أتفاعل مع أي مواقف سياسية او طروحات، لأنني حريص على عدم السجال في الموضوع، وإذا كان سيكون هناك من متابعة لهذه المبادرة او غيرها من المواقف فسيكون عبر الطرق التي اعتمدتها منذ البداية من خلال التواصل المباشر بعيداً من الاعلام لإعطاء فرص نجاح أفضل. وأقول أن الحوار بشكل عام مطلوب لحل الكثير من القضايا الكبيرة في لبنان، ولكن موضوع تشكيل الحكومة هو مسؤولية الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية.

* نقل عن لقائكم بالنائب وليد جنبلاط أنه حمل اليكم الضوء الاخضر من السعودية لتشكيل حكومة جامعة، ما مدى صحة هذا الكلام؟

– لقائي بالنائب وليد بك ليس هو الاول ولن يكون الاخير، وهو في اطار السعي لتشكيل الحكومة، ولوليد بك وزن وموقع مؤثر وكبير وبالتالي أنا أحرص على التواصل معه في هذا الامر وبالتالي أستطيع أن أقول أنه يرفدني من وقت الى آخر بأفكار وآراء تساعد، وأشكره على جهوده.

* لماذا لا تذهب الى تشكيل حكومة أمر واقع؟

– قلت سابقاً ولمرات عديدة أنني مع حكومة واقع وليس أمر واقع. أي الواقع الذي أستمده مما أرى فيه فائدة لبلدي ولوطني ولدور هذه الحكومة، اي حكومة، ولدوري كرئيس حكومة. وأنا لا أريد فرض شيء أو تحدي أحد، ولا أن أتورط في شيء قد يؤدي الى ضرر أكثر مما أن يأتي منه فائدة، ومن هنا التريث والاعتناء بما أنا حريص عليه

واطلع الرئيس سليمان من وزير العدل في حكومة تصريف الاعمال شكيب قرطباوي على التحضيرات والاستعدادات لإقامة احتفال برعاية رئيس الجمهورية في الذكرى الخمسين لتأسيس معهد القضاة في لبنان في تشرين المقبل. وتناول رئيس الجمهورية مع النائب أحمد فتفت التطورات السياسية والحكومية الراهنة.

وزار بعبدا وفد من مستشاري التجارة الخارجية الفرنسية في حضور السفير الفرنسي لدى لبنان باتريس باولي حيث نقل الوفد الاهتمام بزيادة الشراكة والتبادل التجاري مع لبنان من ضمن تعزيز العلاقات الثنائية القائمة بين البلدين.

وفي خلال اللقاء اطلع الوفد من رئيس الجمهورية على رؤيته وتصوره للأوضاع الراهنة في المنطقة وخصوصاً في سوريا والثوابت اللبنانية المرتكزة الى اعلان بعبدا حيال هذه الصراعات والتطورات.

***************************

سلام: أعمل لـ«حكومة واقع».. والشروط تعيق تأليف الحكومة

كتلة حزب الله: فريق «14 آذار» يتحمل مسؤولية الركود الحاصل في البلد

أكد رئيس الحكومة المكلف تمام سلام أنه لن يتخلّى عن مهمته وأن التداول مستمر مع الرئيس اللبناني ميشال سليمان والقوى السياسية.

وقال سلام بعد لقائه سليمان، «تأليف الحكومات أمر يتطلب تركيزا كبيرا ومتابعة حثيثة بعيدا عن الإعلام، وذلك من أجل توفير مستلزمات النجاح». ولفت سلام إلى أنّ الشروط والشروط المضادة لم تهدأ منذ 5 أشهر، وأن مساعي التأليف من قبله وقبل الرئيس سليمان مستمرة على الرغم من الصعوبات، لأن أمانة التكليف غالية لديه، والتأييد الشعبي يدفعه إلى عدم التخلي عن التكليف والتحمل، قائلا «في اللحظة التي أشعر فيها بالأذى على البلد وعلى الناس، لن أتخلى عن اتخاذ الموقف المناسب».

وكرّر سلام تأكيده أنه يعمل لحكومة واقع لا أمر واقع، موضحا «الواقع الذي أستمده مما أرى فيه فائدة لبلدي ووطني ولدور هذه الحكومة، ولدوري كرئيس حكومة. وأنا لا أريد فرض شيء أو تحدي أحد، ولا أن أتورط في شيء قد يؤدي إلى ضرر أكثر مما أن يأتي منه فائدة، ومن هنا يأتي التريث والاعتناء بما أنا حريص عليه».

وأشار سلام إلى أنّه ما دام أن القوى السياسية غير متفقة ومتباعدة، فلن يكون من السهل أن تجتمع معنا في تشكيل الحكومة، موضحا «مهمة الحكومة التي تنطلق بالتعطيل ليس لها فائدة. موضوع الصيغ والأرقام كلها أمور تفصيلية، أنا مع حكومة الواقع، ولست مع حكومة الأمر الواقع، ولا أريد أن أفرض شيئا أو أتحدى أحدا».

وشكر سلام رئيس مجلس النواب نبيه بري على «مساعيه الدائمة لإيجاد مخارج أو تصور يساعد على حلحلة الوضع»، معتبرا أن «الحوار بشكل عام مطلوب لحل الكثير من القضايا في لبنان».

وعن لقائه النائب وليد جنبلاط، قال: «لقائي بجنبلاط يقع ضمن مساعي تشكيل الحكومة».

في المقابل، وفي ظل الاتهامات والاتهامات المضادة حول أسباب تعطيل تأليف الحكومة، قالت كتلة «الوفاء للمقاومة» إن «فريق 14 آذار يتحمل مسؤولية الركود الحاصل في البلد، نتيجة إصراره على العرقلة في تأليف الحكومة وعدم حضور الجلسات النيابية».

*************************

 

La responsabilité de la formation d’un gouvernement incombe au président et au Premier ministre désigné, rappelle Salam

Gouvernement En visite à Baabda, le Premier ministre désigné, Tammam Salam, a fait état d’une « forêt de conditions et de contre-conditions » qui bloquent sa mission.

Il ressort des propos que le Premier ministre désigné, Tammam Salam, a tenus hier après un entretien à Baabda avec le président Michel Sleiman, non seulement qu’un gouvernement ne verra pas le jour de sitôt, mais que lui-même n’est pas près de renoncer aux critères qu’il s’était fixés pour la mise en place de sa nouvelle équipe, notamment son opposition à la minorité de blocage. M. Salam a également opposé une fin de non-recevoir à l’initiative du président de la Chambre, Nabih Berry.

Le Premier ministre désigné a été reçu dans la matinée à Baabda pour faire le point avec le président Sleiman des contacts qu’il entreprend pour tenter de former un gouvernement. Le bilan qu’il a dressé devant la presse, au terme de l’entretien, ne prête pas à l’optimisme. Après avoir justifié ses rares apparitions médiatiques par sa volonté de donner toutes les chances de réussite à sa mission en se tenant à l’abri des projecteurs, il a affirmé que s’il a voulu s’exprimer aujourd’hui, « c’est pour expliquer à l’opinion publique que nous voguons toujours dans une forêt de conditions et de contre-conditions qui ne se sont pas arrêtées cinq mois durant ».

Il a cependant assuré qu’il poursuivra ses efforts, en coordination avec le chef de l’État, pour former son équipe, « en dépit des conditions et des développements difficiles », en insistant sur le fait qu’il ne renoncera pas à la mission qui lui a été confiée. « Le jour où je sentirai qu’un tort est causé au pays et à la population, je n’hésiterai pas à adopter alors la position qui s’impose, mais tant que la population et le président m’accordent leur confiance, je ne baisserai pas les bras », a poursuivi M. Salam, qui s’est arrêté sur « l’appétit politique ouvert de toutes les parties concernées par le sujet ».

Après avoir relevé la dégradation économique, financière et de développement dans le pays, il a indiqué que ses efforts se concentrent sur la mise en place d’un gouvernement « capable de faire face à la situation délicate dans laquelle nous nous trouvons ». « Mais tant que les forces politiques en présence restent en désaccord au sujet des critères qu’elles proposent pour la formation du gouvernement et qui se rapportent uniquement à leur poids, leur influence, leurs gains et leurs positions, il ne sera pas facile qu’elles se retrouvent autour de critères communs pour mettre en place cette équipe », a ajouté le Premier ministre désigné. Selon lui, le nombre de ministres ou même les formules à retenir « restent un détail tant qu’il n’existe pas de volonté sérieuse pour favoriser la naissance d’un gouvernement ».

Interrogé au sujet de la minorité de blocage, il a affirmé sans détour qu’elle est hors de question. « Il est absolument inutile de former un gouvernement lorsque l’idée de base est le blocage », a observé M. Salam en expliquant que s’il s’y oppose aussi, « c’est pour faciliter et dynamiser l’action du gouvernement plutôt que de l’enchaîner dès le départ par des éléments négatifs ».

Prié de commenter l’initiative du président de la Chambre, Nabih Berry, qui avait appelé à un dialogue, il y a indirectement opposé une fin de non-recevoir, tout en saluant ses efforts pour tenter de régler la crise dans le pays. « Mais je ne peux interagir avec le contenu de cette initiative ou la commenter parce que j’ai adopté, dès le départ, la même position à l’égard de toutes les propositions et les positions politiques. Je suis soucieux d’éviter les polémiques, et s’il faut un suivi de cette initiative ou de toute autre, ce sera à travers les méthodes auxquelles j’ai eu recours dès le départ, à savoir les contacts directs », a dit M. Salam, avant d’ajouter : « Le dialogue est requis pour de nombreux dossiers au Liban, mais la formation d’un gouvernement relève de la responsabilité du président et du Premier ministre désigné. »

Plus tard, le président Sleiman a reçu la visite du ministre démissionnaire de la Justice, Chakib Cortbaoui, qui lui a fait part des préparatifs de la cérémonie qui sera organisée en octobre, sous le parrainage du chef de l’État, pour le 50e anniversaire de la fondation de l’Institut supérieur de la magistrature.

Le chef de l’État a, en outre, passé en revue l’actualité locale et régionale avec le député Ahmad Fatfat, avant de conférer avec l’ancien ministre Farès Boueiz.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل