Site icon Lebanese Forces Official Website

من البطريرك هزيم إلى البطريرك “هزيل”!!

للإستماع الى رأي حر

في أواسط التسعينيات ، كنا نبث من الإذاعة برنامجاً حوارياً مباشراً من أحد فنادق الأشرفية نستضيف فيه كبار الشخصيات الرسمية والسياسية والروحية .

وقد سعيت في حينه إلى استضافة بطريرك إنطاكيا وسائر المشرق للروم الأورثوذكس المثلث الرحمات إغناطيوس الرابع هزيم .

وبعد جهد جهيد ، تمكنت من الاتصال به في المقر البطريركي في دمشق ، حيث شرحت له فكرة البرنامج وأبديت رغبتي باستضافته ، ثم اتصلت به ثانية واتفقنا على الموعد والترتيبات على أن تكون بالتعاون مع مطرانية بيروت ، لا سيما لجهة الضيوف والعشاء الذي كان سيعقب الحلقة الحوارية .

وبعدما باشرنا التحضيرات ، وقبل أيام قليلة على الموعد ، وردني فاكس باسم غبطته يبلغني فيه أنه يعتذر عن عدم تلبية الدعوة لأسباب صحية .

بالطبع فوجئت بالأمر وأسفت له أسفاً شديداً ، لكنني قدّرت الأسباب الحقيقية للاعتذار . وبعد فترة ، التقيت البطريرك هزيم في دير البلمند ، وكان حديث ودي جداً ، قال لي خلاله : ليتك لم تكلمني عبر الهاتف ، لكان الأمر أفضل . وضحك من القلب مردفاً : فهمكُن كفاية !

قبل البطريرك هزيم ، جلس على كرسي إنطاكيا بطريرك عظيم آخر هو الياس الرابع معوض الذي كان له مواقف متمايزة خصوصاً من الوضع في لبنان ، يوم كان المسيحيون يتعرضون للحصار والتنكيل والتهجير في ظل جيش النظام السوري ، حتى جاء خبر مختصر ذات يوم يفيد بوفاة البطريرك الياس الرابع .

وبعد حين فهمنا من بعض العارفين أن وفاته حصلت بعد تناوله فنجان قهوة ، ولم يكن يشعر أساساً بأي مشاكل صحية ،” وفهمكن كفاية ” ! بل إن أسقفاً كبيراً في البطريركية المسكونية في القسطنطينية – اسطمبول قال : إن البطريرك ذهب ضحية المؤامرة التي يتعرض لها المسيحيون في لبنان والشرق .

أقول هذا وأعتذر ، إذا كنت أكشف بعض الحقائق المحرجة ،  لأبدي استغرابي الشديد لكلام البطريرك غريغوريوس الثالث لحام ، مع أنني أتفهمه نسبياً كون كرسيّه في الشام ، عندما يدعو جيش النظام السوري إلى استعادة معلولا البلدة المسيحية التي دخلها الجيش السوري الحر ، وعندما يتحدث عن التعرض فيها للكنائس والأديرة والمنازل والصلبان ، وكأنه يدعو إلى معركة لتدمير البلدة ومعالمها المقدسة ، علماً ان الجيش الحر أعلن انسحابه بعد السيطرة على البلدة إلى أطرافها ، كي لا يُتهم زوراً بارتكاب مجازر بحق المسيحيين يكون شبّيحة النظام هم الذين ارتكبوها فعلاً .

والغريب أن البطريرك لحام اعتبر أن الجيش الحر سيطر على معلولا للتدمير وليس للتحرير.

فيا صاحب الغبطة ، هلّا أرشدتنا أين هو التدمير وأين هي الاعتداءات ، بل هلّا أخبرتنا عن مسيحي واحد في معلولا تعرض لأي أذى أو جرح أو قتل أو ذبح ؟!

إن أفضل رد هو من الأم بيلاجيا التي نفت حصول أي اعتداء على الكنائس والأديرة ، وأكدت للبنان الحر أن الجميع بخير ، . وكان الأجدى لو أن سيدنا شاهد الفيلم الذي يُظهر أحد قادة الجبش الحر أمام كنيسة مار جرجس الذي أشار إليه وسمّاه بسيدي ، وهو يؤكد وسط مقاتليه أن المسيحيين إخوتنا ولا نسمع بالتعرض لهم ولكنائسهم .

بالتأكيد نحن نرفض الديكتاتوية والتكفيرية على السواء ، ونحرص على قول الحقيقة مهما كانت صعبة ، بينما بعض المؤتمنين على الحق والحقيقة يستسهلون نكرانها . والسلام .

Exit mobile version