#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم السبت 7 أيلول 2013

حجم الخط

 

 

تكثيف الإجراءات الوقائية بعد تهديدات لبعثات ديبلوماسية واشنطن تقلّص موظفي سفارتها وتدعو رعاياها إلى الرحيل

فيما عكست قرارات المجلس الاعلى للدفاع الذي انعقد امس في قصر بعبدا الاستنفار الواسع التصاعدي الذي يسود اجهزة الدولة العسكرية والامنية تحسبا لانعكاسات الضربة الأميركية المحتملة للنظام السوري على لبنان، قفز ملف أمن البعثات الديبلوماسية وحمايتها الى واجهة الاولويات الامنية اسوة بالاجراءات الجارية لمكافحة الارهاب والتفجيرات. وجاءت خطوة وزارة الخارجية الاميركية في خفض عدد الموظفين غير الاساسيين في السفارة الاميركية في عوكر وتحذير الرعايا الاميركيين من البقاء في لبنان ودعوتهم الى مغادرته فوراً، بمثابة اشعار واضح باقتراب موعد الضربة الاميركية لسوريا على ما فسر المعنيون الرسميون في بيروت هذه الخطوة.

ولعل ما عزز هذا الانطباع، معلومات توافرت لـ”النهار” عن اللقاء الاول الذي جمع رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي والسفير الاميركي الجديد ديفيد هيل امس في السرايا بعد ساعات من تقديم الاخير اوراق اعتماده الى رئيس الجمهورية ميشال سليمان. فقد علم ان هيل ابلغ ميقاتي رسميا قرار الولايات المتحدة تحييد لبنان عن تداعيات الضربة المحتملة لسوريا وان الأجواء اللبنانية لن تستعمل تالياً في هذه الضربة منعا لاي ارتدادات على الساحة اللبنانية.

وأكد هيل في اطلالته الاولى “ان نظام الاسد يجب ان يحاسب على هجومه الوحشي بالاسلحة الكيميائية على شعبه”، لكنه شدّد على “عزل لبنان عن اي مضاعفات تتعلق بالرد على الهجوم الكيميائي والحفاظ على سياسة النأي بالنفس اللبنانية باعتبارها السياسة الصحيحة لاستقرار لبنان والمنطقة”. ولاحظ “ان فريقا واحدا في لبنان هو حزب الله يواصل انتهاك هذه السياسة بشكل صارخ وتالياً يضاعف التحديات التي تواجه لبنان”.

وتزامن التحرك الاول للسفير الاميركي مع تظاهرة نظمها بضع عشرات من ناشطي المنظمات الشبابية في قوى 8 آذار في ساحة عوكر تعبيرا عن رفض هذه القوى لضربة اميركية لسوريا رفعوا خلالها صورا للرئيس السوري بشار الاسد. وقالت مصادر مطلعة لـ”النهار” ان الاجهزة الامنية والعسكرية باشرت اتخاذ اجراءات امنية استثنائية حول مقار عدد من البعثات الديبلوماسية تحسبا لأي استهدافات محتملة لها وخصوصا في ظل تهديدات وجهت الى بعض منها وخصوصاً البعثة الاميركية وبعثات اوروبية. واستأثر هذا الموضوع بجانب مهم من مناقشات المجلس الاعلى للدفاع امس بعد عرض تفصيلي للوضع الامني في ظل الاحتمالات التي ترتبها انعكاسات ضربة لسوريا. واعلن الرئيس سليمان خلال الاجتماع انه “في حال حصول تدخل عسكري في سوريا فان الموقف الثابت للبنان هو رفض التدخل الخارجي في سوريا”. ويشار في هذا السياق الى ان الرئيس سليمان وصل مساء امس الى نيس في جنوب فرنسا ليرأس الوفد اللبناني الرسمي الى افتتاح الدورة السابعة للالعاب الفرنكوفونية اليوم. وسيلتقي على هامش هذه المناسبة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند.

التحذير الأميركي

وافاد مراسل “النهار” في واشنطن هشام ملحم انه في خطوة وقائية تحسبا لاي اعتداءات قد تطاول منشآتها الديبلوماسية عقب الضربة العسكرية المحتملة لسوريا، أمرت الادارة الأميركية، ديبلوماسييها غير الاساسيين في سفارتها في بيروت بمغادرة لبنان مع عائلاتهم، وجددت تحذيرها للمواطنين الاميركيين من السفر الى لبنان “بسبب المخاوف المتعلقة بالامن والسلامة”. وحضت مواطنيها العاملين او المقيمين في لبنان على “ان يتفهموا المجازفات التي تلازم بقاءهم هناك وعليهم اخذها في الاعتبار”.

وكانت صحيفة “وول ستريت جورنال” قد أوردت أمس ان الاستخبارات الاميركية رصدت اتصالات تبين ان ايران اصدرت اوامرها الى عناصر عراقية بمهاجمة السفارة الاميركية في بغداد وغيرها من المنشآت والمصالح الاميركية اذا تعرضت سوريا لهجوم اميركي. وقالت ان ثمة مخاوف اميركية من احتمال مهاجمة “حزب الله” السفارة الاميركية في بيروت. ويوم الاربعاء وخلال شهادته في مجلس النواب قال رئيس هيئة الاركان الأميركية المشتركة الجنرال مارتن ديمبسي ان ردود الفعل على أي ضربة اميركية لسوريا قد تشمل مهاجمة “حزب الله” مصالح اميركا او مصالح حلفائها.

ودعت الخارجية المواطنين الاميركيين في لبنان وجنوب شرق تركيا الى مراجعة التحذيرات من السفر الى المنطقتين الصادرة في السادس من الشهر الجاري، وحضتهم على تقليص تحركاتهم وان يطلعوا على ما يحيط بمنازلهم، وتحضير الخطط الطارئة. وجاء في التجديد الذي ادخل على التحذير الصادر في شأن عدم السفر الى لبنان في الأول من نيسان ان “احتمالات حصول ارتفاع في اعمال العنف الاعتباطي في لبنان لا تزال موجودة. والسلطات الحكومية اللبنانية غير قادرة على ضمان الحماية للمواطنين والزوار (الاميركيين) الى البلاد في حال اندلاع العنف. والوصول الى الحدود والمطارات والطرق والمرافئ يمكن ان يتعطل دون سابق انذار. كما ان التظاهرات العامة تحدث بين وقت وآخر دون انذار ويمكن ان تتحول اعمال عنف”.

ويشير نص التحذير الذي تجدده الخارجية الاميركية بين وقت وآخر، وخصوصاً بعد حصول اعمال عنف الى “ان هناك تنظيمات متطرفة تنشط في لبنان لا تقتصر على حزب الله، صنفتها الولايات المتحدة تنظيمات ارهابية”.

ويقول المخططون العسكريون الاميركيون ان ضرب “حزب الله” الاراضي الاسرائيلية في حال تعرض سوريا لضربة اميركية، هو من الاحتمالات التي يدرسونها ويخططون لمواجهتها. وسوف يكون أمن السفارات والمنشآت الاميركية في المنطقة، وكيفية الرد على أي رد سوري – ايراني، من المسائل التي سيناقشها وزير الخارجية جون كيري مع الديبلوماسيين الاروربيين في ليتوانيا اليوم.

… وايطاليا؟

وفي إطار مماثل، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية امس عن ناطق باسم البحرية الايطالية ان روما ارسلت سفينة حربية الى شرق البحر المتوسط قد تستخدم لاجلاء الكتيبة الايطالية من جنوب لبنان في حال تدهور الوضع من جراء تفاقم الازمة في سوريا. وقال الناطق: “هذا افضل عنصر قوة لدينا للتحرك بسرعة في حال حصول عملية اجلاء”، وذلك تعليقا على ارسال السفينة “اندريا دوريا” التي تمركزت قبالة السواحل اللبنانية.

وأوضح وزير الدفاع الايطالي ماريو ماورو الى ان السفينة “تضاف الى القوات البحرية لليونيفيل… ويمكن استخدامها ايضاً في اي حدث آخر، علما ان على متنها جنودا ومروحيات قادرة على الارجح على اجلاء جزء من الكتيبة”.

وفي بيروت، قالت مصادر حكومية لـ”النهار” ان الحكومة لم تتبلغ رسميا اي شيء من الجانب الايطالي يتعلق بهذا الموضوع ولا علم للحكومة بأي اجراء كهذا.

****************************

 

السفير الأميركي يباشر عمله في بيروت: هجوم على «حزب الله» من السرايا

«الكيميائي» يسمّم «قمة العشرين»: أوباما محارباً!  

جاهر الرئيسان الأميركي باراك أوباما والروسي فلاديمير بوتين بخلافهما السوري من على منبر قمة مجموعة العشرين في سان بطرسبرغ، التي اختتمت امس بانقسام بين اكبر القوى الاقتصادية في العالم بشأن التعامل مع الأزمة السورية، من دون ان يعني ذلك غلبة المؤيدين للخيار العسكري.

وبينما كان بوتين يؤكد عدم شرعية أي عمل عسكري من خارج مجلس الامن الدولي، وهو خيار يجعل من الدولة التي ترتكبه «خارجة على القانون»، ويقرر إرسال سفينة إنزال عسكرية ضخمة الى شرق المتوسط، كان اوباما، بعد لقائه مع الرئيس الروسي الذي استمر اقل من نصف ساعة، يحاول الإيحاء باستمراره في نهجه بشأن سوريا، حيث يعتزم التوجه بخطاب مباشر الى الاميركيين الثلاثاء المقبل، بعدما بدأ يستشعر صعوبات في نيل تأييد قوي داخل الكونغرس لخياره العسكري.

وفي حين كان البيت الابيض يسارع بالتزامن مع اختتام القمة، الى الاعلان عن تأييد 11 دولة في سان بطرسبرغ لموقف اوباما، للإيحاء ربما بأن الغلبة هي لخياراته، الا ان التدقيق في البيان يشير الى ان هذه الدول الـ11 تؤيد ما اسمته «الرد الدولي القوي» على استخدام الاسلحة الكيميائية في غوطة دمشق، وهو تعبير لا يعني بالضرورة أن كل هذه الدول الـ11 تؤيد ان يكون هذا الرد عسكرياً مثلما تطالب واشنطن.

وبعيداً عن سانت بطرسبرغ، كان السفير الأميركي الجديد في لبنان ديفيد هيل يدشّن مهمته الديبلوماسية، بعد تقديمه أوراق اعتماده للرئيس ميشال سليمان، بهجوم عنيف على «حزب الله»، تعمّد أن يطلقه من السرايا الحكومية، وعنوانه «حزب الله هو المشكلة!»، فيما كانت الأجهزة المختلفة في سفارته تبعث برسائل التحذير للرعايا المقيمين بلبنان، وترتّب إجراءات إجلاء الطاقم الديبلوماسي غير الأساسي، تزامناً مع انطلاق تظاهرات عفوية باتجاه مقر البعثة الديبلوماسية في عوكر احتجاجاً على خطط الحرب على سوريا. (تفاصيل ص 2)

وفي موقف لافت، اعلن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، للمرة الأولى منذ الهجوم على الغوطة، انه سينتظر تقرير لجنة التحقيق الدولية بشأن الأسلحة الكيميائية، معتبراً أن اللجوء الى الخيار العسكري يمكن ان يأتي بعد العودة الى مجلس الامن، وهو موقف يوحي بهدوء في الاندفاعة الفرنسية نحو الحرب.

وقال بوتين، في مؤتمر صحافي في ختام قمة العشرين، إن روسيا ستواصل تقديم مساعدات، بما فيها أسلحة، إلى سوريا، مضيفاً إن زعماء مجموعة العشرين لم يتمكنوا من تحقيق تقارب في مواقفهم بشأن الأزمة السورية.

وكرر بوتين، الذي التقى أوباما ما بين 20 إلى 30 دقيقة على هامش القمة، أن «استخدام القوة ضد دولة ذات سيادة محظور بالقانون الدولي، إلا للدفاع عن النفس أو بقرار من مجلس الأمن، ومن المعروف أن سوريا لا تعتدي على الولايات المتحدة»، مؤكداً أن «معظم المشاركين في قمة العشرين أكدوا رفضهم لأية عملية عسكرية ضد دمشق». وقال «في هذا الوضع الصعب بالنسبة للاقتصاد العالمي برمته، ستأتي زعزعة استقرار الوضع في الشرق الأوسط بنتائج عكسية على الأقل». وأضاف «قالت إحدى المشاركات في مناقشاتنا أمس (الاول)، إن الذين يتصرفون بشكل مختلف، يضعون أنفسهم خارج القانون».

ونفى بوتين، الذي التقى رئيس الحكومة البريطانية ديفيد كاميرون، أن «يكون المشاركون في القمة انقسموا إلى قسمين متساويين بشأن سوريا»، مؤكداً أن «معظم الدول رفضت أي عمل عسكري ضد دمشق». وتابع أن «كلا من الولايات المتحدة وتركيا وكندا والسعودية وفرنسا دعت إلى ضرب سوريا، كما دعا كاميرون إلى ذلك، إلا أن برلمان بلاده قد منع مشاركة بريطانيا في أي عملية ضد سوريا».

وعما إذا كانت روسيا ستساعد سوريا في حال تعرضها إلى ضربة عسكرية، قال بوتين «هل سنساعد سوريا؟ طبعاً، سنساعد. ونحن نساعدها حالياً، ونقدم لها أسلحة ونتعاون في المجال الاقتصادي. وآمل في أن يكون هناك مزيد من التعاون في المجال الإنساني، بما فيه تقديم مساعدات إنسانية».

وأكد بوتين انه وأوباما بقيا متمسكين بموقفها، لكنه وصف محادثاته مع «نظيره الأميركي بأنها غنية المضمون وبناءة، وجرت في أجواء ودية». وأعلن أنهما اتفقا حول «بعض الخيارات المتعلقة بالتسوية السلمية للأزمة السورية»، مشيراً إلى أن «وزيري خارجية البلدين سيرغي لافروف وجون كيري سيعقدان لقاء قريبا لبحث هذه المواضيع».

وأبدى أوباما تشبثه بموقفه في سان بطرسبرغ بالرغم من تحذير الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والمبعوث العربي والدولي الأخضر الإبراهيمي، الذي التقى وزراء خارجية على غداء، من الحاجة إلى التوصل إلى تسوية سياسية لإنهاء الحرب. لكن تحركاته تشير إلى أن الفوز بموافقة الكونغرس أهم هدف يسعى لتحقيقه في الأجل القصير.

وقال أوباما إنه اتفق وبوتين على أن يضعا الخلافات جانباً ويضغطا على طرفي الأزمة في سوريا لوقف النزاع. وقال «اتفقت مع الرئيس الروسي على ضرورة الانتقال السياسي في سوريا بناء على اتفاقات جنيف».

وقال، في مؤتمر صحافي، «في الأيام المقبلة، سأواصل إجراء مشاورات مع نظرائي في العالم اجمع وفي الكونغرس. وسأحاول الدفاع بكل ما أوتيت عن ضرورة القيام بعمل مناسب. وأتوقع التوجه إلى الأميركيين من البيت الأبيض الثلاثاء».

وأقر أوباما بصعوبة الحصول على موافقة الكونغرس لتدخل عسكري ضد سوريا بينما سيناقش النواب المسألة اعتباراً من الاثنين المقبل. وقال «كنت اعلم ان الأمر سيكون صعبا»، مقرا بتحفظات الأميركيين في بلد «في حالة حرب منذ أكثر من عشر سنوات الآن». وتابع «انتخبت لوضع حد للحروب لا لبدئها، لكن العالم لا يمكنه أن يبقى متفرجا» على اثر الهجوم الكيميائي الذي تتهم واشنطن النظام السوري بشنه. وقال اوباما «في ما يتعلق بالأصوات والعملية في الكونغرس أدرك ان ذلك سيمثل عبئاً ثقيلا. إني أتفهم هذا التشكك».

وأعلن أوباما انه يبذل قصارى جهده لإقناع أعضاء الكونغرس بان الرد سيكون محدوداً «سواء من حيث الوقت والنطاق» إلا انه سيكون مجدياً بما يكفي لتقليص قدرة الرئيس بشار الأسد على استخدام الأسلحة الكيميائية في المستقبل وسيمثل رادعا أمام استخدامها. وقال «في ظل حالة الجمود بمجلس الأمن بشأن هذا الموضوع فإن هناك حاجة لرد دولي، إذا كنا جادين بشأن فرض حظر على استخدام الأسلحة الكيميائية، ولن يتأتي هذا من خلال تحرك في مجلس الأمن».

وأظهر «حساب نوايا التصويت»، الذي تجريه شبكة «سي ان ان» الأميركية ارتفاع عدد أعضاء النواب المترددين لتفويض أوباما شن عدوان على سوريا، لكن عدد الموافقين على الضربة زاد في مجلس الشيوخ عما كانت نشرته الأربعاء الماضي. ففي مجلس الشيوخ ارتفع عدد أعضاء المؤيدين للضربة الى 24 من 19 سابقا، كما ارتفع عدد المعارضين إلى 18 من 9 سابقا، بينما انخفض عدد المترديين من 72 إلى 58. وفي مجلس النواب انسحب نائب واحد من الموافقين على الضربة ليصبح العدد 23. وزاد عدد المعارضين لها من 67 إلى 109، بينما ارتفع عدد المترددين من 267 إلى 281، وانخفض عدد الذين لم يعرف موقفهم من 75 إلى 20.

وأشاد أوباما بالتزام فرنسا في القيام «برد دولي قوي» ضد الهجوم الكيميائي. واعتبر أن السلاح الكيميائي في سوريا يهدد السلام العالمي، مشيراً إلى أنه يهدد أمن «جيران» سوريا، أي إسرائيل والأردن وتركيا ولبنان.

وذكرت وكالة «شينخوا» أن الرئيس الصيني شي جين بينغ أبلغ اوباما أنه لا يمكن حل الأزمة في سوريا الا من خلال الحل السياسي وليس بالهجوم العسكري. وأضاف «نتوقع من دول معينة أن تعيد التفكير قبل التحرك».

وبعد انتهاء أوباما من مؤتمره الصحافي، نشر البيت الأبيض بياناً، وقعت عليه الولايات المتحدة واستراليا وكندا وفرنسا وإيطاليا واليابان وكوريا الجنوبية والسعودية واسبانيا (التي ليست رسميا عضوا لكنها مدعوة دائمة إلى مجموعة العشرين)، اعتبرت فيه أن «الأدلة تؤكد بوضوح مسؤولية النظام السوري عن هذا الهجوم. إننا ندعو إلى رد دولي قوي على هذا الانتهاك». والبيان الذي لم يتضمن أي إشارة علنية إلى تدخل عسكري في سوريا، يعكس مجددا انقسام المجتمع الدولي حيال الملف السوري.

وقال هولاند، في مؤتمر صحافي، «هل سننتظر تقرير المفتشين؟ نعم، سننتظر تقرير المفتشين كما سننتظر تصويت الكونغرس» الأميركي. وأضاف «سنحرص فقط على استهداف أهداف عسكرية لتجنب تمكين (بشار الأسد) من الإيحاء بسقوط ضحايا مدنيين».

وأعلن أن زعماء مجموعة العشرين اتفقوا على أن الأسلحة الكيميائية استخدمت في سوريا لكنهم مختلفون بشأن من الذي استخدمها. وقال إنه من الأفضل أن يكون هناك تفويض واضح من الأمم المتحدة، لكنه أضاف إنه «سيسعى لبناء تحالف من عدة دول من أجل مثل هذا التدخل إذا تعذر التوصل إلى اتفاق بشأن التحرك في مجلس الأمن».

************************

عالم ما بعد سان بطرس بورغ: الانقسام الكبـير

أكد بوتين أن بلاده «لا تريد الانجرار إلى حرب، لكنها ستواصل دعم دمشق بالمستويات الحالية نفسها في حالة التدخل العسكري الخارجي» (أ ف ب)

ناهض حتر

ترك الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، ضيوفه في قمة العشرين، يصطفون للصورة الجماعية الزائفة الابتسامات، ثم أقبل؛ لم يمنح نظيره الأميركي، باراك أوباما، سوى نظرة جانبية، نظرة قيصر معتدّ، ووقف حيث يفصل بينهما الرئيس الإندونيسي سوسيلو بامبانغ يوديونو. إنه الفراق أو إنه خلاصة مشهد رمزي للعالم الثالث مجدداً بين العملاقين.

في سان بطرس بورغ، انقسم العالم إلى منظومتين، إحداهما قديمة، تحاول تجديد هيمنتها، الرأسمالية الإمبريالية بقيادة الولايات المتحدة، وثانيهما جديدة، بقيادة ثنائية لروسيا والصين، تتكون من دول صاعدة في المنافسة الاقتصادية المحتدمة في مجال التجارة والصناعة والطاقة والمال؛ الصراع، في جوهره، هو صراع على مستقبل الاقتصاد العالمي، صراع على الموارد والأسواق والمبادلات والعملات، يستقطب الدول والقوى ويخوض المعارك سجالاً، في كل تلك المجالات. صراع على زعامة العالم وتهديد للأحادية القطبية الأميركية من الدولار إلى الأساطيل. إنما تتجمع هذه الصراعات، كلها، في سوريا؛ في سقوطها سقوط لمشروع نهوض عالمي، بينما يشكل انتصارها أملاً بعالم أكثر عدالة وازدهاراً وإنسانية.

حين وقعت الأزمة المالية الكبرى في الاقتصادات الرأسمالية التقليدية عام 2008، كان ائتلاف مجموعة العشرين أساسياً لتجاوزها، وخصوصاً أن اقتصادات الصين وروسيا والهند لم تقع في الحفرة، بل كانت قد وصلت إلى ذرى جديدة، بينما اقتصادا البرازيل وجنوب أفريقيا كانا أصلب عوداً من نظيراتهما التي تدور في فلك الرأسمالية الغربية، والتي تهاوت أنظمتها المالية تحت ضغط التورم السرطاني للأوراق المالية الافتراضية، في الولايات المتحدة والغرب، واقتصاد الحرب الفاشلة في العراق.

على هذه الخلفية بالذات، فاز باراك أوباما في الانتخابات الأميركية، في أجواء مصالحة عالمية تبدت في المسعى الجماعي لمواجهة الأزمة المالية. لقد ظهرت ضرورة التعاون العالمي، ونبذ الحروب، والعودة إلى شرعية الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي. وكان لا بد أن يأتي رئيس أميركي يعكس هذا المناخ الجديد.

ربما كان هذا الوضع هو الذي دفع بالتنظيرة الساذجة لبعض اليساريين العرب من مؤيدي الجماعات المسلحة في سوريا، حول قيام امبريالية جديدة في روسيا والصين. لكن هاتين الدولتين اللتين صمدتا أمام الأزمة المالية العالمية، بدأتا، منذ خمس سنوات، تحشدان قواهما الاقتصادية ليس فقط في اطار مجموعة البريكس، بل على نطاق أوسع عالمياً، باتجاه خيارات جديدة للإفلات من آثار الأزمة الحالية للرأسمالية الغربية، وذلك عبر تكوين اقتصاد عالمي موازٍ للسوق الرأسمالية. صحيح أنه يقوم على أسس رأسمالية أيضاً، ولكنه يسعى نحو الاستقلال ويأمل بعالم بلا حروب تحكمه الشرعية الدولية، كضرورة نمو وازدهار. وهو، أي عالم الاقتصادات الناشئة المضادة، على خلاف الرأسمالية الإمبريالية، مضطر إلى ألّا يكون إمبريالياً، بل ضد امبريالي، لجهة مصلحته في السلام والاستقرار والتوزيع المتوازن للموارد، وخصوصاً في مجال الطاقة وإدارة إعادة الهيكلة المالية للدول المتعثرة، خارج الشروط الاستعمارية النيوليبرالية لصندوق النقد الدولي.

في تغيّر العالم نحو تعددية قطبية في المجال الاقتصادي والمالي، تغير أوباما، ورضخ، شيئاً فشيئاً، لإرادة الرأسمالية الأميركية الغاضبة والقلقة إزاء استقلال نصف البشرية عن هيمنتها الاقتصادية؛ هنا ظهرت الضغوط على دول الاقتصادات الناشئة لإرهاقها في مجالي الطاقة والمال. ومع ما سُمي الربيع العربي، ظهرت، سياسياً، فرصة أميركية لإعادة هيكلة القوى في العالم العربي بما يحافظ على المصالح الأميركية، ويعزل الروس، ويحرم الصين التدفق النفطي السلس ويشدد حصار إيران من دون تكاليف حربية باهظة كالتي دفعتها واشنطن في العراق، وذلك باستخدام الأموال الخليجية والإسلام السياسي بشقيه الإخواني والجهادي. اصطدمت هذه الفرصة بالصمود السوري، المستند إلى القوة الاقليمية النقيض في الشرق الأوسط، إيران وحزب الله، ثم ما لبثت التطورات المصرية منذ ثورة 30 حزيران تصب في الاتجاه نفسه، وإنْ بتدرّج سوف ينتهي الى طلاق مبكر مع السعودية.

في تصاعد التوتر بين القوتين الأعظم، الولايات المتحدة والاتحاد الروسي، حول سوريا، والتهديدات بالحرب وحشد الأساطيل في المتوسط، تظل الحقائق الأساسية للاقتصاد العالمي قائمة؛ فقد اعتبرت الدول المجتمعة في قمة مجموعة العشرين في بطرس بورغ، يومي 5 و6 ايلول الجاري، في بيانها الختامي، أن «الانتعاش ضعيف جداً والمخاطر لا تزال قائمة» ولا سيما تلك المرتبطة بـ«النمو البطيء في اقتصادات الدول الناشئة الذي يعكس تأثير تقلبات تدفق الرساميل والظروف المالية الأكثر صعوبة وتقلّب اسعار المواد الأولية».

وقبل ان يدافع عن سوريا، انبرى بوتين، في مؤتمر صحافي أمس، للدفاع عن الدول التي تحاول تحقيق ذاتها اقتصادياً، فدعا إلى «ضرورة تحقيق المكاشفة والشفافية في أسواق الطاقة والخامات لكي يكون الوضع فيها قابلاً للتكهن»، أي قابلاً لاحتساب تكاليف انتاج السلع والخدمات وتحقيق النمو وفق الخطط الموضوعة، بدل الفوضى العارمة القائمة في فوضى السوق الرأسمالي.

وفي ما يخص الهدف الآخر المطلوب تحقيقه لاستقرار أوضاع الاقتصاد العالمي، وهو خفض عجز ميزانيات الدول، أعلن بوتين «خطة سان بطرس بورغ» لخفض عجز الميزانيات وإجراء الإصلاح الهيكلي الشامل، وأوضح أن هذا سيتحقق «من خلال اتخاذ إجراءات تنظيم أسواق السلع وتنظيم الجباية وتنمية الثروة البشرية وتحديث البنى التحتية». وهي خطة وافقت عليها واشنطن من دون قرار فعلي بتبنيها، فهي تتعارض مع برامج صندوق النقد الدولي، الخاضع للإرادة الأميركية، والذي يفرض على الدول المتعثرة إجراءات تقشفية من دون بديل تنموي.

وفي تطور يعكس بروز القوة الاقتصادية العالمية الجديدة للاقتصادات الناشئة، أكد بوتين أن قادة دول مجموعة «بريكس» (البرازيل، روسيا، الهند، الصين، جنوب أفريقيا) اتفقوا على أن تتخذ بالإجماع كافة القرارات الأساسية المتعلقة بنشاط بنك التنمية التابع للمجموعة. وهو المؤسسة المالية الدولية الموازية لصندوق النقد الدولي الغربي. وستدفع مجموعة بريكس 100 مليار دولار لتأسيس صندوق للاحتياطيات النقدية يسعى إلى تحقيق الاستقرار في أسواق الصرف التي تأثرت سلباً بقرار تقليص التحفيز النقدي الأميركي. وستمول الصين، وحدها، 41 بالمئة من هذه الاحتياطيات.

نحن، إذاً، نعيش لحظة انقسام العالم إلى نظامين اقتصاديين ماليين لم يعودا قابلين للتعايش في إطار استراتيجي واحد؛ هكذا انتهت الأوبامية واستعاد الرئيس الأسمر «المسالم»، سلفه جورج بوش الابن، بينما تولت روسيا التعبير الاستراتيجي عن مصالح الاقتصادات الناشئة؛ وجاءت لحظة الصدام في سوريا؛ انتهت أوهام جنيف 2 وانتقل الفريقان إلى الصدام المحتوم؛ صدام لن يلجأ إلى الحرب المباشرة بين الدولتين، ولكن إلى حرب مفتوحة بالوكالة. لخص بوتين لقاءه بخصمه الرئيسي بكلمتين: «التقينا لـ 20 دقيقة، وبقي كل منا على موقفه». وأوضح مجدداً أن «استخدام القوة ضد دولة ذات سيادة أمرٌ مرفوض خارج إطار مجلس الأمن»، مشدداً على أنّ «من يريد أن يتصرف بمفرده يخرج عن القانون الدولي»، ومؤكداً أن بلاده «لا تريد الانجرار إلى حرب، لكنها ستواصل دعم دمشق بالمستويات الحالية نفسها في حالة التدخل العسكري الخارجي».

ولكي لا يكون هناك التباس، أجاب بوتين عن سؤال المرحلة: «هل سنساعد سوريا؟ نعم سنساعدها. ونحن نساعدها الآن. نمدهم بالأسلحة ونتعاون في المجال الاقتصادي وآمل أن نتعاون بشكل أكبر في المجال الإنساني… لتقديم المساعدة إلى هؤلاء الناس – المدنيين – الذين يكابدون وضعاً صعباً اليوم». ولاحظ أنه «حتى في الدول التي تؤيد توجيه ضربة عسكرية لسوريا، فإن شعوبها ترفض خوض هذه الحرب»، مشيراً إلى أن «معظم الشعب الأميركي يرفض الضربة على سوريا». ورأى أنّ «موضوع الأسلحة الكيميائية ليس سوى ذريعة للتدخل العسكري في سوريا، واستفزاز من المسلحين الذين يأملون دعماً خارجياً». وفي لفتة تعكس تصميم موسكو على معارضة الضغوط الأميركية على النظام المصري الجديد، قال إن «وجود الإرهاب في مصر أمر خطير»، و«نحن سنتعامل مع أي حكومة في هذا البلد». وهي إشارة أولى إلى أن موسكو باتت تعتبر القاهرة حليفاً محتملاً. نجح أوباما، بالمقابل، في حشد إحدى عشرة دولة مشاركة في قمة العشرين، لإصدار بيان وقّعته كل من أوستراليا وكندا وفرنسا وإيطاليا واليابان وكوريا الجنوبية والسعودية وإسبانيا وتركيا وبريطانيا والولايات المتحدة. لم يصل البيان إلى حد الدعوة إلى القيام برد عسكري، لكنه قال: «ندعو إلى ردّ دولي قوي على هذا الانتهاك الخطير للقواعد والضمير العالمي. وهو ما من شأنه أن يبعث برسالة واضحة مفادها أنه يتعين عدم تكرار مثل هذا النوع من الفظائع. يجب محاسبة أولئك الذين اقترفوا هذه الجرائم».

واضح أن الضغوط التي سادت أجواء قمة العشرين ضد الحرب، بما في ذلك مواقف ألمانيا والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، ودول البريكس، قد أثمرت انخفاضاً في لهجة التصعيد الغربي؛ فالرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، أعلن أنّ فرنسا «تنتظر تقرير محققي الأمم المتحدة، قبل أن تتخذ قراراً بشأن أي تحرك عسكري ضد سوريا»، فيما وجهت برلين الاهتمام نحو مؤتمر دولي لبحث ملف اللاجئين السوريين.

وبينما واصل أوباما إعلان مواقف متشددة، فقد أبقى على مخرج فرعي. قال: «أحلتُ الأمر على الكونغرس، لأنني لا أستطيع الزعم أنّ التهديد الناجم عن استخدام (الرئيس بشار) الأسد للأسلحة الكيمائية، يشكل تهديداً وشيكاً ومباشراً للولايات المتحدة». وأضاف أنه «لو كان هناك تهديد مباشر على الولايات المتحدة أو حلفائها، لاتخذتُ إجراءً من دون مشاورة الكونغرس».

إنها، بلا شك، خطوة إلى الوراء؛ فلا يزال البيت الأبيض يجري حساباته الصعبة، ويقلّب الأمر، ولا تزال الاحتمالات مفتوحة.

أوباما وجّه البنتاغون لتوسيع أهداف العدوان

أصدر الرئيس الأميركي باراك أوباما توجيهاته للبنتاغون لوضع لائحة موسّعة من الأهداف المحتمل ضربها في سوريا استجابة لتقارير استخبارية عن أنّ الرئيس السوري بشار الأسد ينقل قواته وأجهزة استخدام الأسلحة الكيميائية مع انشغال الكونغرس بمناقشة مسألة إعطاء الضوء الأخضر لعمل عسكري ضد سوريا، بحسب ما أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية.

ونقلت عن مسؤولين أنّ أوباما عازم حالياً على التشديد أكثر على جزئية «الردع والحد» من قدرة الرئيس السوري على استخدام السلاح الكيميائي، الأمر الذي تقول الإدارة إنه هدفها من الضربة العسكرية.

وأضافت أنّ «هذا يعني توسيع الأهداف لتتخطّى الخمسين أو قرابة الخمسين من المواقع الرئيسية التي كانت جزءاً من لائحة الأهداف الأساسية التي وضعتها القوات الفرنسية قبل تأجيل أوباما للإجراء العسكري السبت سعياً لموافقة الكونغرس على خطته».

وذكرت الصحيفة أنّها المرة الأولى التي تتحدث فيها الإدارة الأميركية عن استخدام مقاتلات أميركية وفرنسية لشن هجمات على أهداف محددة، إضافة إلى صواريخ «توماهوك» التي تطلق عبر السفن. وقالت إنّ هناك ضغطاً متجدداً لإشراك قوات أخرى من حلف شمالي الأطلسي. ولفتت الصحيفة إلى أن المسؤولين الكبار هم على علم بالأمور التنافسية التي يواجهونها حالياً، وهي أنه حتى في حال الفوز بتصويت الكونغرس سيكون عليهم القبول بقيود تفرض على الجيش.

ونقلت عن مسؤولين عسكريين أن الضربات «لن تستهدف مستودعات السلاح الكيميائي في حد ذاتها تفادياً لكارثة محتملة، بل ستستهدف وحدات ومقار عسكرية خزّنت وجهّزت الأسلحة الكيميائية وشنّت الهجمات ضد المتمردين السوريين، وكذلك المقار التي أشرفت على هذه الجهود، والصواريخ والمدفعية التي أطلقت الهجمات».

****************************

  إيطاليا ترسل سفينة حربية لإجلاء عناصرها في “اليونيفيل” إذا تدهور الوضع

تهديدات محتملة” تقلّص البعثة الأميركية في بيروت

بقيت الحركة السياسية وغير السياسية في لبنان محكومة بالترقب والانتظار لتطورات الوضع السوري في ضوء الضربة الاميركية المتوقعة لمعاقبة نظام بشار الاسد على جريمته الكيماوية الاخيرة.. وذلك الترقب فرض تطورين بارزين الاول اعلان واشنطن سحب كل موظفيها “غير الاساسيين” من السفارة الاميركية في بيروت. والثاني اعلان روما ارسال سفينة حربية ايطالية الى شرق البحر المتوسط لاستخدامها في إجلاء الجنود الايطاليين العاملين في “اليونيفيل” في حال تدهور الوضع.

واعلنت الخارجية الاميركية في واشنطن انها سحبت الموظفين غير الاساسيين وافراد عائلات الموظفين في السفارة الاميركية في بيروت “بسبب تهديدات محتملة لمنشآت تابعة للبعثة الاميركية والموظفين”. ودعت المواطنين الاميركيين الى “تفادي كل سفر الى لبنان بسبب القلق على امنهم وسلامتهم، معتبرة ان “على الاميركيين الذين يعيشون ويعملون في لبنان ان يفهموا انهم يقبلون المخاطر في البقاء فيه ويجب ان يدرسوا تلك المخاطر بحذر”.

واشارت الى ان “السلطات الحكومية اللبنانية غير قادرة على ضمان حماية المواطنين والزوار في البلاد في حال اندلاع مفاجئ للعنف، كما ان القدرة على الوصول الى الحدود والمطارات والمرافئ قد يتعرقل من دون انذار مسبق”.

كما اكدت السفارة في بيروت في بيان لها ان تقليص عدد موظفيها وافراد اسرهم تم “بسبب تهديدات لمرافق وافراد البعثة الاميركية”. من دون ان تقدم اي توضيح لماهية تلك التهديدات ولا لعدد الاشخاص الذين تم سحبهم من العاصمة اللبنانية.

وفي روما، اعلن الناطق باسم البحرية الايطالية ان المدمرة “اندريا دوريا” ارسلت الى شرق البحر المتوسط لإجلاء القوات الايطالية العاملة في اطار قوة الامم المتحدة في جنوب لبنان (اليونيفيل) في حال تدهور الوضع جراء تفاقم الازمة في سوريا. وقال “هذا افضل عنصر قوة لدينا للتحرك بسرعة في حال حصول عملية إجلاء”.

ورداً على سؤال لاذاعة “رايدو 1” الحكومية، اشار وزير الدفاع الايطالي ماريو ماورو الى ان السفينة “تضاف الى القوات البحرية لليونيفيل”، وان المهمة المحددة لها، “بفضل انظمة راداراتها المتطورة، تتمثل في مساعدة الكتيبة (الايطالية) على مراقبة الاتصالات الجوية”.

لكن بحسب الوزير الايطالي فإن “السفينة يمكن ايضاً استخدامها في اي حدث آخر، علما انه على متنها جنود ومروحيات قادرة على الارجح على اجلاء جزء من الكتيبة”.

واوضح ماورو ان التدابير المتخذة “احترازية وعملية يتم البدء بها اعتبارا من مستوى انذار معين”. وردا على سؤال عن امكان امتداد النزاع السوري بالكامل الى لبنان، قال وزير الدفاع الايطالي “ان قائد قوات اليونيفيل الجنرال الايطالي باولو سيرا اخبره مؤخرا انه ثمة توترات قوية لكننا نسيطر على الوضع”.

وفي مقابلة اخرى مع صحيفة “هافنغتون بوست” في ايطاليا، ابدى الوزير الايطالي “قلقه على الجنود (الايطاليين) وكل عناصر اليونيفيل”، في وقت “يتحارب السنة والشيعة بالقنابل” في المنطقة.

مجلس الدفاع

وكان المجلس الاعلى للدفاع اطلع خلال اجتماعه في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، من القادة الامنيين “على التدابير الميدانية التي يقومون بها للحفاظ على السلم الاهلي وطمأنة المواطنين، وعلى الاجراءات الاستعلامية والامنية التي اتخذوها لحماية مقرات البعثات الديبلوماسية ومكاتبها ومكافحة الارهاب والحؤول دون تنفيذ المجرمين مخططاتهم الهادفة الى زرع بذور الفتنة واستهداف الاستقرار في البلاد”.

وطالب الرئيس سليمان خلال الاجتماع الاطراف الخارجية كافة “بتحييد لبنان عن اي فعل او رد فعل محتمل” في حال حصل تدخل عسكري في سوريا”.

والامر نفسه كان موضع تأكيد من قبل السفير الاميركي في بيروت ديفيد هيل بعد لقائه رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي، حيث اكد “اننا نركز بقوة على عزل لبنان عن اي مضاعفات تتعلق بالرد على هجوم سوريا الكيميائي، والحفاظ على سياسة الناي بالنفس اللبنانية. كما نؤمن بأن سياسة لبنان بالنأي بالنفس عن الصراع في سوريا هي السياسة الصحيحة لاستقرار لبنان وللمنطقة، ونعتقد بأن مصالح الشعب اللبناني تخدم بشكل افضل، اذا التزم جميع اللبنانيين بسياسة النأي بالنفس هذه، ومع ذلك، يواصل فريق واحد في لبنان هو حزب الله، انتهاك هذه السياسة بشكل صارخ من خلال المشاركة المباشرة في الصراع السوري، وبالتالي مضاعفة التحديات التي تواجه لبنان”.

طرابلس

الى ذلك، وتعليقاً على ما كشفه الشاهد محمد نشابه اول من امس، عن طلب “حزب الله” منه ومن مجموعات جنّدها “لمقاتلة اسرائيل” التجسس على منازل ومسؤولي وكوادر “تيار المستقبل” في طرابلس وبعض الجمعيات الاسلامية فيها، قال اللواء اشرف ريفي لـ”المستقبل”، ان هذا الامر ليس جديداً، اذ إن هناك مشروعاً يحاول الهيمنة على لبنان ويحوله الى غزة ثانية”. واكد ان ما كشف وجه من اوجه متعددة عن المجموعات الامنية التي انشأها “حزب الله” في طرابلس وعكار، لكنها سرعان ما انهارت بفعل وعي الناس ونبذها لهذه الفئات الغريبة عن مجتمعنا واهلنا”.

وقال ان لـ”حزب الله “بنك اهداف” في طرابلس، بنية الاستهداف الامني حكماً وليس للمعلومات الثقافية والمعرفية، ونذكر في احداث السابع من ايار 2008 كيف ان مجموعاته التي كانت منتشرة في طرابلس، انهارت في اقل من 24 ساعة، وكذلك في عكار”.

ويؤكد ريفي “لدينا معلومات انهم اعادوا بناء مجموعات اخرى لاحقاً بواسطة الاغراء بالمال والسلاح، لكنها عادت وفرطت بفضل وعي الناس وعيون المخلصين التي كانت تراقبهم وتترصدهم.

السنيورة

بدوره، قال رئيس كتلة “المستقبل” الرئيس فؤاد السنيورة “اننا لم ولن نراهن يوما على اي ضربة عسكرية لسوريا”، مؤكداً “ضرورة عدم استعمال ما قد يجري في سوريا من اجل المراهنة او من اجل الاعتداد بهذا الامر”، معتبراً “ان هذه ساعة للوحدة وليست ساعة للتفرق”، داعياً الى الاستمرار في المساعي من اجل تأليف الحكومة الجديدة بالتعاون مع رئيس الجمهورية العماد سليمان والرئيس المكلف تمام سلام، لافتاً الى ان “اقحام المشاكل والامور التي حولها انقسام بين اللبنانيين في عمل هذه الحكومة سيؤدي الى تفشيلها قبل ان تبدأ”.

************************

السفير الأميركي: نريد عزل لبنان عن مضاعفات الرد على الهجوم الكيماوي

أكد السفير الاميركي الجديد لدى لبنان ديفيد هيل في موقف أعلنه من السراي الكبيرة بعد لقائه رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي ان الولايات المتحدة تعتقد، من دون شك، بأن الصراع في سورية يجب أن ينتهي من خلال حل سياسي وليس عسكرياً «ولكن في الوقت ذاته يجب ان يحاسَب نظام الأسد على هجومه الوحشي بالأسلحة الكيماوية ضد شعبه».

وفي أول موقف له بعد تقديم أوراق اعتماده صباحاً الى رئيس الجمهورية ميشال سليمان، وزيارته الرئيس المكلف تشكيل الحكومة تمام سلام، قال: «أعود الى لبنان في وقت يمثل تحدياً لجميع اللبنانيين ومن الواضح أن الموضوع الرئيسي خلال لقاءاتي اليوم كان متعلقاً بالوضع في سورية. يركز قادة الولايات المتحدة في هذا الوقت على كيفية الرد على هجوم نظام الأسد الوحشي على مواطنيه باستخدامه الوسائل الهمجية المتمثلة بالأسلحة الكيماوية. ونحن نركز بقوة أيضاً على عزل لبنان عن أي مضاعفات تتعلق بالرد على هجوم سورية الكيماوي، والحفاظ على سياسة النأي بالنفس اللبنانية. كما نؤمن بأن سياسة لبنان بالنأي النفس عن الصراع في سورية هي السياسة الصحيحة لإستقرار لبنان وللمنطقة».

وأضاف: «نعتقد أن مصالح الشعب اللبناني تُخدم بشكل أفضل، إذا التزم جميع اللبنانيين سياسة النأي بالنفس هذه، ومع ذلك، يواصل فريق واحد في لبنان هو حزب الله انتهاك هذه السياسة بشكل صارخ من خلال المشاركة المباشرة في الصراع السوري، وبالتالي مضاعفة التحديات التي تواجه لبنان».

واذ اشار الى ان «العلاقة الأميركية – اللبنانية قوية ومتعددة الأوجه»، اكد انها «ستظل كذلك، ونحن ملتزمون تعميق الشراكة بين بلدينا وتوسيعها، بما يخدم مصالح دولتينا». وقال: «رسم قادتكم مساراً لبناء مؤسسات وطنية، ونحن فخورون بدعمنا لهذا المسار»

ولفت الى انه منذ عودته «الى لبنان قبل أسبوع تحدثت الى الكثير من اللبنانيين العاديين وأصغيت الى رؤيتهم المشتركة لهذا البلد: لبنان السلام والازدهار، لبنان حيث يتمكن الناس من أن يعيشوا فيه حياة آمنة بطرق يختارونها بأنفسهم، لبنان حيث يتم اتخاذ القرارات من قِبل مؤسسات حكومية تخضع للمساءلة أمام الناس، وليس من قبل أفرقاء تابعين لآخرين ونشاطر هذه الرؤية اللبنانية، وسنعمل على جعلها حقيقة واقعة».

واعتبر ميقاتي في كلمة وزعت له «أن لبنان يعتبر أن الحوار هو السبيل الوحيد لحل الأزمة السورية، وفق ما يراه السوريون مناسباً لبلدهم، وأن استخدام القوة والعنف لا يمكن أن يؤدي الى حل المشكلات المطروحة». وجدّد «الدعوة الى تحييد لبنان عن الصراعات الدائرة في المنطقة ومساعدته على معالجة ملف النازحين السوريين».

وأمل ميقاتي بعودة من غادر من طاقم السفارة الأميركية في بيروت وعائلاتهم، وأشار الى «أن الأجهزة الأمنية المختصة تتخذ الاجراءات المناسبة لضمان سلامة البعثات الديبلوماسية والرعايا الاجانب».

الاعتصام في محيط السفارة

وكانت هيئات طالبية وشبابية من قوى 8 آذار توجهت إلى محيط السفارة الأميركية للاحتجاج على أي ضربة أميركية توجه إلى سورية في وقت أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، وفي إجراء غير مسبوق، عن قرار بتقليص عدد الموظفين في سفارة لبنان، وحضت الرعايا الأميركيين الموجودين فيه على مغادرته، مشيرة إلى أنه «لا توجد خطط للإجلاء على حساب الحكومة الأميركية كما حدث في إجلاء 2006».

وتوافد المعتصمون إلى التقاطع المؤدي إلى طريق السفارة في عوكر (جبل لبنان) وسط إجراءات أمنية مشددة اتخذها عناصر الجيش وقوى الأمن الداخلي.وحمل بضع عشرات من المعتصمين من «الأحزاب الوطنية» صوراً للرئيس بشار الأسد ولوحوا بأعلام سورية ولبنانية وحملوا لافتات كتب عليها «لا للحرب» و«لن ترهبنا صواريخكم ولا أساطيلكم» ورفعوا كفوفاً ملطخة باللون الاحمر.

واعتبر أمين سر المنظمات الشبابية ربيع مصطفى أن «المعركة بدأت مع الأصيل بعدما كانت مع الوكيل»، وأعلن أن «اجتماعات المنظمات مفتوحة لاتخاذ الإجراءات المناسبة»، مؤكداً «وحدة المسار والمصير بين لبنان وسورية».

رسالة الخارجية

وجاء في الرسالة الأمنية التي وزعتها السفارة الأميركية ووجهتها وزارة الخارجية إلى المواطنين الأميركيين أنه يجب «تجنب السفر إلى لبنان بسبب المخاوف الأمنية الحالية. وعلى المواطنين الأميركيين الذين يقيمون في لبنان ويعملون فيه أن يفهموا أنهم يقبلون الأخطار في البقاء وأخذها في الاعتبار. وينبغي على المواطنين الأميركيين القلقين على سلامتهم وضع خطط للرحيل عبر الطرق التجارية المتاحة. وسيكون على المواطنين الأميركيين مسؤولية ترتيب سفرهم من لبنان. إن مطار بيروت الدولي مفتوح والرحلات الجوية التجارية تعمل. وينبغي على المسافرين الاتصال بشركة الطيران الخاصة بهم قبل السفر المخطط له للتحقق من جدول الرحلات».

وتابع البيان: «يجب على الباقين الاستعداد للمغادرة في أسرع وقت. وهذا يشمل التأكد من أن وثائق السفر لجميع أفراد الأسرة متوافرة وصالحة. يجب على مواطني الولايات المتحدة حاملي جوازات سفر صالحة وأفراد العائلة غير الأميركيين حاملي جوازات سفر وتأشيرات صالحة عدم الاتصال بالسفارة لتأمين ترتيبات السفر. بدلاً من ذلك، ينبغي اتخاذ الترتيبات اللازمة الخاصة بهم مباشرة مع شركات النقل أو وكلاء السفر».

ولفت البيان إلى أن «على مواطني الولايات المتحدة الإدراك أن السفارة لا تقدم خدمات «الحماية» للأفراد الذين لا يشعرون بالأمان. وعلى المواطنين الأميركيين الذين لديهم حالات طبية أو ذوي حاجات أخرى إدراك أخطار البقاء في لبنان نظراً إلى وضعهم الصحي والنظر في إمكان العلاج في لبنان في حال عدم التمكن من السفر للخارج. وينبغي على المواطنين الأميركيين المسافرين أو المقيمين في لبنان الذين يختارون البقاء أن يدركوا أن قدرة السفارة الأميركية على الوصول إلى جميع المناطق اللبنانية محدودة. وتحض السفارة جميع المواطنين الأميركيين في لبنان على مراقبة وسائل الإعلام للحصول على أحدث التطورات».

وأضافت الخارجية: «في هذا الوقت، لا توجد خطط للإجلاء على حساب الحكومة الأميركية كما حدث في إجلاء 2006. تحدث هذه الإجلاءات فقط عندما لا توجد بدائل تجارية آمنة. تقدم المساعدة في الإجلاء على أساس استرداد التكاليف، ما يعني أن المسافر يجب أن يسدد لحكومة الولايات المتحدة تكاليف السفر. عدم وجود جواز سفر صالح قد يعوق قدرة المواطنين الأميركيين على مغادرة البلاد وقد يؤدي إلى إبطاء قدرة السفارة الأميركية على المساعدة. لذلك، ينبغي على مواطني الولايات المتحدة في لبنان التأكد من أن لديهم وثائق صالحة في جميع الأوقات. ينبغي على حاملي بطاقة الإقامة الدائمة التأكد من وزارة الأمن القومي قبل مغادرتهم الولايات المتحدة أن في حوزتهم الوثائق الصحيحة للرجوع. ويمكن الاطلاع على مزيد من المعلومات عن دور الإدارة في حالات الطوارئ على الموقع الإلكتروني لمكتب الشؤون القنصلية :

***********************

أميركا تسحب دبلوماسيين وأسرهم من لبنان وإيــــــــــــطاليا تنفي نية إجلاء رعاياها

تبقى كل الملفات الداخلية وفي مقدّمها الملف الحكومي معلّقة في انتظار اتضاح المشهد الإقليمي والدولي، حيث تشخص الأنظار الى الخطاب الذي سيوجّهه الرئيس الأميركي باراك أوباما الى الأميركيين حول سوريا من البيت الأبيض الثلثاء المقبل، بعد يوم واحد على بدء الكونغرس مناقشة طلب أوباما توجيه ضربة عسكرية محدودة ضد النظام السوري، فيما السباق بقي محموماً بين المساعي الديبلوماسية والضربة العسكرية المحتملة، وسط اشتداد الكباش الأميركي ـ الروسي، حيث تكرّس الخلاف جلياً بين الطرفين، في قمّة مجموعة العشرين، التي خرج منها الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والأميركي كلّ على موقفه، في ظلّ اعلان البيت الأبيض أن 11 دولة في المجموعة دعت إلى ردّ فعل قويّ ضد دمشق، وكذلك إعلان الخارجية الأميركية أنّ «التوجه داخل الكونغرس حتى الآن يبدو ايجابياً في شأن الموافقة على الضربة».

على مسافة يومين من بدء الكونغرس الأميركي جلساته في السابعة مساء الإثنين المقبل بتوقيت بيروت، للتصويت على الضربة العسكرية المحتملة لسوريا، أقرّ اوباما بصعوبة الحصول على تفويض منه. وقال رداً على سؤال حول ما إذا كان سيمضي قدماً في توجيه ضربة عسكرية لسوريا في حال أخفق في الحصول على التفويض، إنه على علم بأنّ الأمر يشكّل عبئاً ثقيلاً على بلاده، وأنّ الخيارات لن تكون سهلة.

واعتبر أوباما انّ نظام الرئيس السوري بشار الأسد يهدّد الإستقرار والسلم في العالم، واستخدامه الأسلحة الكيماوية يهدّد الدول المجاورة كلبنان والأردن وتركيا والعراق واسرائيل. ودعا الى ردّ قوي على استخدام “الكيماوي”، لافتاً الى وجود اعتراف متزايد من قادة العالم بضرورة محاسبة الأسد، واعتبر أنّ الإخفاق في الردّ عليه سينقل رسالة خاطئة إلى الأنظمة الإستبدادية في العالم. وقال إنه لا يمكن “للعالم أن يقف ساكناً إزاء ما يجري في سوريا”، معتبراً أنّ “الأمم المتحدة أصبحت أداة لحماية المعتدين”.

الموقفان الروسي والسوري

من جهته، شدّد بوتين على أنّ استخدام القوة ضد دولة ذات سيادة محظور بالقانون الدولي إلّا للدفاع عن النفس أو بقرار من مجلس الأمن. وأعلن انّ بلاده ستواصل تقديم مساعدات بما فيها أسلحة لسوريا. وأضاف أنّ زعماء مجموعة العشرين لم يتمكنوا من تحقيق تقارب في مواقفهم بشأن الأزمة السورية خلال القمة، ونبّه من أنّ العمل على زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط، سيأتي بنتائج عكسية.

وفيما أصدر أوباما توجيهاته للبنتاغون لوضع لائحة موسّعة من الأهداف المحتمل ضربها في سوريا، أرسلت موسكو مزيداً من سفنها الحربية الى البحر المتوسط، وحذّرت واشنطن من استهداف “ترسانة” سوريا الكيماوية، وتراجعت عن إرسال وفد برلماني إلى الكونغرس لبحث الأزمة السورية، مُتحدّثة عن 1500 خبير أجنبي ينسّقون العمليات العسكرية على الأراضي السورية.

في غضون ذلك، ناشد رئيس مجلس النواب السوري جهاد اللحام الكونغرس في رسالة مفتوحة “عدم التهوّر” بالتصويت لصالح الضربة.

لا ضمانات

وعلى وقع ارتفاع نبرة الحرب ضد سوريا واستمرار عرض القوة العسكرية في البحر، تواصلت الدعوات الى تحييد لبنان وإبقائه في منأى عما يجري، في ظل ارتفاع منسوب المخاوف من احتمال تدخل “إيران” و”حزب الله” في اي عملية رد على الضربة المحتملة، علماً انّ الحزب سيحدّد موقفه مما سيحصل بحسب تطورات الأحداث.

وفي هذا الإطار، علمت “الجمهورية” انّ رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي غادر الى نيس امس ويلتقي اليوم نظيره الفرنسي فرنسوا هولاند، لم يتمكّن من الحصول على ضمانات من رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى علاء الدين بروجردي الذي زار لبنان أخيراً، بعدم ردّ إيران و”حزب الله” في حال حصول ضربة أميركية عسكرية لسوريا، وتمثّلت الضمانة الوحيدة بعدم التدخّل إذا جاءت الضربة محدودة، ولكن إذا توسّعت، فالضمانات لن تبقى قائمة.

وكان سليمان قال أمس إنه في حال حصل تدخّل عسكري في سوريا فإنّ المواقف الثابتة للبنان هي رفض التدخل الخارجي في سوريا. وطلب من الاطراف الخارجية كافة تحييد لبنان عن أي فعل او ردة فعل محتملة.

بدوره، جدّد رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي الذي تسلّم من السفير الفرنسي باتريس باولي التقرير الفرنسي عن “الكيماوي” الدعوة “الى تحييد لبنان عن الصراعات الدائرة في المنطقة ومساعدته على معالجة القضايا الكثيرة التي يعاني منها، لا سيما منها ملف النازحين السوريين”.

ميقاتي وسلام

واستكمالاً لما نشرته “الجمهورية” أمس فقد تبيّن انّ اللقاء بين ميقاتي والرئيس المكلف تمام سلام الذي عقد في منزل الأول، خُصّص للبحث في التطورات السياسية والأمنية من مختلف جوانبها، فضلاً عن العراقيل التي حالت دون تشكيل الحكومة حتى اليوم.

وعلم انّ اللقاء توصّل إلى تفاهم على تجميد بعض الملفات التي كانت مفتوحة على أكثر من مستوى وتحديداً ما يتصل بملف دار الفتوى، وذلك الى وقت أكثر ملاءمة، كون الظروف التي تمر بها البلاد والمنطقة تفرض طي الملفات الداخلية الخلافية الى مرحلة حيث يمكن معالجتها بهدوء ومن دون تحدّ.

هيل: لاحترام سياسة «النأي»

وفي السياق نفسه، أعلن السفير الأميركي الجديد دايفيد هيل الذي سلّم رئيس الجمهورية أوراق اعتماده وجال على المسؤولين امس، انّ بلاده تركز بقوة أيضاً على عزل لبنان عن أي مضاعفات تتعلّق بأي رد على “الكيماوي”، والحفاظ على سياسة النأي بالنفس “السياسة الصحيحة لاستقرار لبنان والمنطقة”، وإذ أبدى اعتقاده بأنّ مصالح الشعب اللبناني تُخدم بشكل أفضل إذا التزم الجميع هذه السياسة”، لاحظ أنّ “حزب الله” يواصل انتهاكها بشكل صارخ من خلال المشاركة المباشرة في النزاع السوري، وبالتالي مفاقمة التحديات التي تواجه لبنان”.

خطوات وتدابير ديبلوماسية

ومع تصاعد الحديث عن الضربة المحتملة، سحبت الولايات المتحدة الأميركية موظفيها غير الأساسيين وأفراد عائلات الموظفين من سفارتها في بيروت “بسبب تهديدات محتملة لمنشآت تابعة للبعثة الأميركية والموظفين”. ودعت المواطنين الأميركيين الى تفادي السفر إلى لبنان. واعتبرت وزارة الخارجية الأميركية “أنّ السلطات الحكومية اللبنانية غير قادرة على ضمان حماية المواطنين والزوار في البلاد في حال اندلاع مفاجئ للعنف، كذلك فإنّ القدرة على الوصول إلى الحدود والمطارات والمرافئ قد يتعرقل من دون إنذار مسبق”.

السفارتان الروسية والفرنسية

في هذا الوقت، تواصل السفارة الروسية في بيروت عملها كالمعتاد، ونفى مصدر فيها أي عملية إجلاء لموظفيها، مؤكّداً أنّ السفارة “تتخذ كافة الإجراءات الأمنية اللازمة المتبعة تقليدياً في هذه المنطقة لضمان أمن موظفيها”.

وتجدر الإشارة الى أنّ السفارة الفرنسية كانت دعت رعاياها في لبنان وعبر رسائل نصّية الى وجوب التزام الحذر حيال الأوضاع الحالية على أن يتم إعلامهم تباعًا بالتدابير الواجب اتباعها في حال وجود أي تطورات.

نفي إيطالي

إلى ذلك، نفى مصدر رسمي في السفارة الإيطالية لـ”الجمهورية” التقارير عن إرسال إيطاليا سفينة إلى لبنان لإجلاء الرعايا الإيطاليين والقوات العاملة في اطار اليونيفيل بسبب المخاوف من تدهور الأوضاع في أعقاب الضربة العسكرية المحتملة على سوريا. وأوضح المصدر أنّ المدمّرة “اندريا دوريا”، وهي بطول 153 متراً، والتي ارسلتها الحكومة الايطالية الى شرق المتوسط ستراقب الاوضاع عن كثب، لكنها لم تُعطَ أوامر بإجلاء الرعايا من لبنان.

إتصالات لعدم تأجيج الشارع

وفي ظلّ الجوّ المشحون دولياً وإقليمياً، علمت “الجمهورية” انّ وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال مروان شربل أجرى أمس سلسلة اتصالات مع عدد من القيادات وأئمّة المساجد والقوى والأحزاب السياسية، للطلب منهم عدم تأجيج الشارع في المرحلة المقبلة والتصرّف بحكمة وروية، في حال حدوث عمل عسكري ضد سوريا.

تدابير الحماية

ومع التخوّف من استهداف مقرّات ديبلوماسية في لبنان، باشرت الاجهزة الامنية بتنفيذ تدابير أمنية استثنائية في محيط بعض السفارات ومراكز كبار ديبلوماسييها، كان المجلس الأعلى للدفاع اطلع من القادة الأمنيين على الإجراءات الإستعلامية والأمنية المتخذة “لحماية مقرّات البعثات الديبلوماسية ومكاتبها ومكافحة الإرهاب والحؤول دون تنفيذ المجرمين مخططاتهم الهادفة الى زرع بذور الفتنة واستهداف الإستقرار في البلاد”. وبحث المجلس في الوضع الأمني في البلاد بشكل عام، وفي سبل تأمين احتياجات الجيش وسائر الأجهزة الأمنية” في ظل التوتر الذي يسيطر على منطقة الشرق الأوسط.

«عمليات وسخة»

وقالت مصادر اطلعت على إجتماعات المجلس الأعلى أنّ قادة الأجهزة الأمنية قدموا ما لديهم من معطيات تتصل بما هو متوافر من معلومات استباقية عن احتمالات التعرّض للسفارات الدبلوماسية في حال توسعت الضربة الغربية على سوريا، خصوصاً إذا ما شاركت فيها حسب التوقعات اكثر من عشر دول غربية، ما قد يحوّل سفاراتها ومراكزها التجارية والثقافية وكبار ممثليها الى أهداف امنية – استخبارية وعمليات خطف محتملة، فضلاً عن احتمال استفادة بعض المنظمات الإرهابية من هذه الأجواء لتنفيذ عمليات “أمنية وسخة”، ما سيفرض على الأجهزة الأمنية اللبنانية تحديات إضافية بالغة الدقة والحساسية. وبعدما تقرّر المزيد من التنسيق بين القوى والأجهزة الأمنية نقل عن وزير الداخلية قوله في الإجتماع انّ الأجهزة الأمنية حققت ما لم يكن منتظراً على مستوى ملاحقة الجرائم العادية، وانّ 95 % منها اكتشف في غضون ساعات او ايام قليلة، لافتاً الى أهمية السعي الى وقف التشكيك بالقوى الأمنية وتصنيفها على أسس مذهبية وطائفية، حيث أنّ بعض السياسيين وأجهزة الإعلام، وفق شربل، يمعنون في هذا التصنيف، ما يسيء الى معنويات العسكريين والتخفيف من حماستهم لملاحقة بعض الجرائم في بيئات غير صالحة وغير آمنة. وقالت المصادر انّ الإجتماع ناقش بالتفصيل حاجات المؤسسات الأمنية والعسكرية، حيث تقرّرت سلف مالية للإستقصاء وجمع المعلومات وتوفير بعض التجهيزات الضرورية لتكون على قدرة كافية لمواجهة العصابات والجماعات الإرهابية والشبكات المنظمة. وقالت المصادر انّ مواجهة موجات النزوح تبقى الأخطر والأكثر كلفة، خصوصاً إذا ما تجاوزت الضربات المطارات والمواقع العسكرية والثكن وشبكات الصواريخ المضادة للطائرات او تلك التي تحمل الصواريخ البالستية البعيدة عن الأماكن السكنية.

وإلى هذه التحضيرات قالت المصادر انّ اتفاقاً جرى على استكمال الإجتماعات المتخصصة في بعض القطاعات والتي ستعقد في السرايا الكبير بدءاً من الأسبوع المقبل لتعزيز كل أشكال التعاون بين المؤسسات كافة، ولا سيما في هذه المرحلة وفي خضم الأزمات الكبرى، وذلك للتخفيف من مخاطرها وتردّداتها السلبية.

************************

هيل ينتقد «حزب الله» وتقليص طاقم السفارة .. وباخرة لجلاء الكتيبة الإيطالية

التفجيرات تهدّد السنة الدراسية في الضاحية

راموس: أزمة مساعدات لنازحي سوريا

السفينة الإيطالية في المتوسط لجلاء الجنود في اليونيفيل اذا تطور الوضع العسكري في سوريا والمنطقة

 انتهت قمة العشرين على خلاف حول سوريا. وتابع اللبنانيون مثل سائر الدول المحيطة بسوريا، بازار المواقف المتباعدة، بشأن الضربة أو عدمها ضد نظام الرئيس بشار الأسد. إلا أن الإشارات الديبلوماسية والأمنية، وحتى الإنسانية، ضاعفت من القلق، ليس في ما يتعلق بقرار الضربة، وإنما بما يمكن أن يلحق لبنان من تداعيات، على اعتبار أنه «لا يمكن أن يكون بمعزل عما يجري في سوريا»، وفقاً لوزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال عدنان منصور.

وفيما كانت السفارة الأميركية في بيروت تتخذ اجراءات في ما يتعلق بأفراد طاقمها الديبلوماسي والوظيفي وعلى وقع صيحات الاعتراض المحدود، على أبوابها في عوكر من عدد الشبان، كانت مفوضة شؤون اللاجئين في الأمم المتحدة فاليري أموس تستبق أية تطورات عسكرية في سوريا بالمجيء إلى بيروت والوقوف على حقائق ما يتعلق بالنازحين السوريين وحجم المساعدات التي يحتاجونها حالياً، وفي حال حصول نزوحات جديدة، فضلاً عن إعداد تقرير مفصل ومبني على أرقام وإحصاءات لرفعه إلى مؤتمر النازحين في نيويورك في 25 أيلول الحالي.

ومن المؤشرات المقلقة، إعلان الحكومة الإيطالية أنها قررت إرسال سفينة عسكرية لإجلاء الجنود العاملين في الوحدة الإيطالية ضمن قوات «اليونيفل»، ومن يرغب من الرعايا الإيطاليين في لبنان.

ولم يوفّر السفير الأميركي الجديد ديفيد هيل الذي قدّم أوراق اعتماده للرئيس ميشال سليمان، قبل سفره إلى نيس مترئساً الوفد اللبناني الرسمي إلى حفل افتتاح الدورة السابعة للألعاب الفرانكوفونية التي ستنطلق اليوم، «حزب الله» وهو يبدأ مهامه كسفير للولايات المتحدة، إذ اتهمه بانتهاك سياسة النأي بالنفس من خلال المشاركة المباشرة في الصراع السوري، وبالتالي مفاقمة التحديات التي تواجه لبنان.

وإذا كانت مساعي تشكيل الحكومة وضعت على الرف بانتظار جولة جديدة من المشاورات سيجريها الرئيس المكلّف تمام سلام مع الأطراف المعنية مباشرة بعملية التأليف، فإن حالاً من المخاوف تضرب الحركة في بيروت والضواحي من استئناف التفجيرات بالعبوات أو السيارات الملغومة، بالإضافة إلى مناطق لبنانية أخرى، الأمر الذي بدأت إرهاصاته تظهر في الضاحية الجنوبية، عشية بدء العام الدراسي، حيث لسان حال الأهل جميعاً هو كيف يمكن إيصال الأولاد إلى مدارسهم وكيف سنؤمّن عليهم داخل باحات المدرسة، وهو الهاجس الذي تقدّم على الوضع الاقتصادي والمعيشي وتأمين الأقساط المدرسية.

وذهب بعض الأهالي إلى التمني على المسؤولين تأجيل العام الدراسي شهراً واحداً، ريثما ينجلي غبار ما يمكن أن يحصل، ولا سيما على صعيد الضربة العسكرية، ويتضح الوضع الأمني في البلد، فيما ذهب آخرون إلى حد المطالبة بإلغاء العام الدراسي، وإعلان حالة الطوارئ في لبنان، ومنهم من قام بخطوة احترازية فنقل أولاده من مدارس بعيدة إلى أخرى قريبة من منازلهم فيما اتكل البعض الآخر على الله.

مجلس الدفاع

 ولم تغب هموم الوضع الأمني والتحقيقات مع المتورطين في الأعمال الإجرامية والتفجيرات الإرهابية التي حصلت مؤخراً، عن مداولات المجلس الأعلى للدفاع الذي ترأسه الرئيس سليمان في بعبدا، قبل سفره إلى نيس، إضافة إلى التدابير الواجب اتخاذها في حال قيام الضربة العسكرية على سوريا، وانعكاسات هذه التطورات على لبنان والتوقعات بتدفق المزيد من النازحين السوريين.

وأوضحت مصادر مطلعة أن الرئيس سليمان لفت في الاجتماع إلى أهمية تدارك مخاطر الضربة المتوقعة لسوريا، مكرراً رفض لبنان للتدخل الخارجي العسكري في سوريا، والعمل على تحييد لبنان من أي فعل ورد فعل محتمل بسبب هذه التطورات.

وأشارت إلى أن المجلس الأعلى للدفاع ركز في مداولاته على أهمية صون الاستقرار في لبنان، وبذل الجهود للمحافظة عليه، داعياً الأجهزة الأمنية على اختلافها من أجل الاستمرار في تنفيذ مهامها في ظل التوتر الحاصل في المنطقة.

وقالت أن هذه الأجهزة مدعوة أيضاً إلى حماية مقرات البعثات الدبلوماسية العربية والأجنبية في لبنان، ولا سيما وأن هناك تقارير وصلت إلى المعنيين عن احتمال التعرّض لها في حال قيام الضربة العسكرية، وخصوصاً البعثات الأميركية والفرنسية والاسترالية، والدول التي يمكن ان تشارك في هذه الضربة.

وأوضحت ان المجلس أصرّ على اهمية استكمال الإجراءات الأمنية الوقائية، وتزويد الأجهزة الأمنية بكل ما هو لازم من عديد وعتاد لتمكينها من القيام بدورها، مع العلم انها الجهة التي يتكل عليها لجهة اتخاذ التدابير الضرورية للمحافظة على السلم الأهلي.

وأفادت أن المجلس توقف عند المقررات التي اتخذت في اجتماعات سابقة لجهة القيام بالتدابير المناسبة لاستقبال النازحين من سوريا، وإقامة مراكز لهم فضلا عن ضبط حركة المعابر الحدودية.

لقاء هولاند والنازحون

 تجدر الإشارة إلى أن موضوع دعم لبنان في مواجهة تداعيات النزوح السوري إليه، إضافة إلى دعم خطط تطوير قدرات الجيش اللبناني، سيكون في صدارة المواضيع التي سيبحثها الرئيس سليمان، خلال لقائه اليوم بالرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند على هامش مشاركته في مؤتمر الألعاب الفرانكوفونية في مدينة نيس الفرنسية.

وأوضح السفير الفرنسي باتريس باولي الذي سلم، أمس، رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي نسخة عن التقرير الفرنسي الرسمي بشأن استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا، ان لقاء نيس سيكون فرصة للتذكير بالدعم الذي تقدمه فرنسا للمؤسسات اللبنانية وللدولة اللبنانية ولرئيس الجمهورية وللجيش اللبناني، مشيراً الى انه في 25 أيلول، ستلتقي المجموعة الدولية لدعم لبنان، تحت رعاية الأمم المتحدة، للتعبير عن دعمها الكامل لاستقرار لبنان واستقلاله وسيادته ووحدته، ولتحديد سبل ترجمة هذه الالتزامات، إضافة الى دعمه في معالجة تداعيات عمليات النزوح السوري الكثيف إليه.

وكان الرئيس ميقاتي قد استوضح منسقة الاغاثة لدى مفوضية شؤون اللاجئين فاليري راموس عمّا تردّد عن عزم المفوضية على خفض مساعداتها الغذائية للنازحين السوريين اعتباراً من الشهر المقبل، فأشارت إلى أن قراراً قد اتخذ بالفعل بهذا الصدد، فقال رئيس الحكومة المستقيلة أن قرار المفوضية سيجعل لبنان في حل من اعتبار من لا تقدم له المساعدات نازحاً، ولا تنطبق عليه شروط النزوح، وبالتالي سيفقد شرعية اقامته في لبنان، داعياً الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى تحمل تبعات أي قرار يتخذانه في هذا الصدد، لأن لبنان لم يعد باستطاعته تحمل أعباء هذا الملف، ليس فقط على صعيد الحاجات الغذائية، بل أيضاً في ما يتعلق بمواضيع الايواء المؤقت والصحة والتعليم.

***************************

«قمّة العشرين» : الرئيس الروسي قيصراً والأميركي يستجدي الثلثاء شعبه … أوباما : الأمن القومي يفرض علينا الردّ والضربة لن تشبه غزو العراق … بوتين : العدوان ممنوع وسندعم دمشق بالسلاح

انتهت «قمة العشرين» في سان بطرسبورغ بانقسام حاد بين الرئيسين الاميركي والروسي. الرئيس باراك اوباما ينتظر تأييد الكونغرس لتوجيه ضربات الى سوريا والرئيس الروسي فلاديمير بوتين بدا حازماً عندما قال: العدوان ممنوع وسندعم دمشق بالسلاح.

«قمة العشرين» اظهرت الهوة العميقة بين الرئيسين اوباما وبوتين وهذا ما اكدته التصريحات الختامية للرئيسين والفتور الظاهر بينهما اثناء اخذ الصورة الختامية للقمة.

بوتين الذي التقى نظيره الاميركي حوالى نصف ساعة على هامش القمة قلل من اهمية اللقاء واعلن انه التقى اوباما «لكن بقي كل منا على موقفه».

«قمة العشرين» فشلت، ففيما يستجدي الرئيس الاميركي اوباما شعبه الثلاثاء ليعلن قراره النهائي وخصوصا انها تأتي بعد يومين من بدء الكونغرس نقاشاته، يستمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في تصلبه وتصعيد مواقفه لحماية النظام السوري من التداعيات المحتملة للضربة الاميركية وقال بصراحة مطلقة «سنساعد السوريين بالسلاح والاقتصاد والمعونات الانسانية مما يعني الالتزام الروسي الكـامل بالمـلف السوري». هذا وكانت البحرية الروسية ارسلت سفن انزال جديدة الى الساحل السوري في رسالة لكبح جموح اوباما.

الرئيس الاميركي قال «ان الامن القومي في الولايات المتحدة الاميركية يفرض علينا الرد والضربة على سوريا لن تشبه غزو العراق».

اذاً في الولايات المتحدة الاميركية كل الدلائل تشير الى ان الضربة العسكرية آتية حتما، فالخارجية في حـال اســتنـفار ديبلوماسي والقوات المسلحة في حال استنفار عسكري.

واللافت موقف الرئيس الفرنسي الذي كان الحليف لاوباما حيث لمح بتوسيع الدعم للمسلحين المعارضين في حال عدم شن الضربة العسكرية كم بدد اي احتمال لتسوية سياسية قبل الضربة العسكرية قائلا: ان المذبحة الكيمائية لن تفلت من العقاب.

ويقول المراسلون في سان بطرسبورغ ان عدد معارضي التدخل الاميركي بين الزعماء الذين حضروا قمة العشرين يفوق بكثير عدد المؤيدين له.

ودعت كل من الولايات المتحدة واستراليا وكندا وفرنسا وايطاليا واليابان وكوريا الجنوبية والسعودية واسبانيا وتركيا والمملكة المتحدة في بيان مشترك الى «رد دولي قوي» على استخدام السلطات السورية المزعومة للاسلحة الكيميائية.

وجاء في البيان الذي اعترف بعجز مجلس الامن عن الرد، ان «ليس بمقدور العالم انتظار نتائج مشاورات ومفاوضات معروف فشلها سلفا بينما تستمر المعاناة في سوريا ويتقوض استقرار المنطقة».

اذاً، سارع رؤساء الدول والحكومات في مجموعة العشرين في إرسال الصورة التذكارية في ختام قمتهم في مدينة سان بطرسبورغ الروسية والتي اتسمت بالتوتر بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن سوريا.

واستمرت اجتماعات مجموعة العشرين في سان بطرسبورغ عالقة داخل دائرة انقساماتها بشأن سوريا.

وخصص العشاء الرسمي في المؤتمر إلى حد كبير للنزاع في سوريا، وعرض كل من المشاركين وجهة نظره حول الاتهامات باستخدام اسلحة كيميائية، والجدوى من ضرب نظام دمشق كما يريد الرئيس الاميركي باراك اوباما.

}بوتين}

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أشار إلى ان «أميركا وتركيا وكندا والسعودية وفرنسا، كل هذه الدول تدعم الضربة العسكرية ضد سوريا لكن البرلمان البريطاني يعارض ذلك، حتى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون رفض وعارض هذه الضربة».

وفي مؤتمر صحفي ختامي لـ«قمة العشرين»، أوضح انه «حتى في الدول التي تؤيد توجيه ضربة عسكرية لسوريا، شعبها يرفض خوض هذه الحرب»، وقال: «معظم الشعب الأميركي يرفض الضربة على سوريا».

ورأى بوتين ان «استخدام القوة ضد دولة ذات سيادة أمرٌ مرفوض خارج اطار مجلس الأمن»، مشددا على ان «من يريد ان يتصرف بمفرده يخرج عن القانون الدولي»، واعتبر ان «موضوع الأسلحة الكيميائية كانت ذريعة للتدخل العسكري في سوريا، واستفزاز من المسلحين الذين يأملون بدعم خارجي»، وقال: «اذا تعرضت سوريا لضربة سنساعدها كما الآن انسانياً وبتقديم السلاح».

واعتبر بوتين أن العمل على زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط، سيأتي بنتائج عكسية، وشدد على أن جميع الأحداث في الشرق الأوسط تنعكس على الاقتصاد العالمي ، وقال «في هذا الوضع الصعب بالنسبة للاقتصاد العالمي برمته، ستأتي زعزعة استقرار الوضع في الشرق الأوسط بنتائج عسكرية على الأقل».

وشدد الرئيس الروسي على أن الوضع المتعلق باستخدام السلاح الكيميائي في سورية ناتج عن استفزاز من قبل المسلحين ، واردف «أنطلق من أن كل ما حصل بشأن الاستخدام المزعوم للسلاح الكيميائي، ما هو إلا استفزاز من قبل المسلحين الذين يأملون بمساعدة من الدول التي دعمتهم منذ البداية ، وهذا هو هدف هذا الاستفزاز».

ونفى الرئيس الروسي أن يكون المشاركون في القمة انقسموا الى قسمين متساويين بشأن سورية، مشددا على أن معظم الدول رفضت أي عمل عسكري ضد دمشق ، وتابع أن كلا من الولايات المتحدة وتركيا وكندا والسعودية وفرنسا دعت الى ضرب سورية، كما دعا رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، إلا أن برلمان بلاده قد منع مشاركة بريطانيا في أي عملية ضد سورية.

أما من الدول التي رفضت التدخل العسكري، فكانت، حسب بوتين، روسيا والصين والهند وإندونيسيا والأرجنتين والبرازيل وجنوب إفريقيا وإيطاليا.

وتابع الرئيس الروسي أنه شخصيا فوجئ بموقف الهند وإندونيسيا، وهي أكبر دولة مسلمة، اللتين رفضتا بحزم توجيه الضربة الى سورية، وذكر أن استطلاعات للآراء تظهر أن معظم سكان الدول التي تدعو الى العمل العسكري في سورية يعارضون الحرب، وتابع بوتين أن ألمانيا تتعامل مع القضية السورية بحذر شديد، ولا تخطط للمشاركة في أية عمليات قتالية ، كما أعاد الى الأذهان أن بابا الفاتيكان أكد في رسالته الأخيرة أن بدء سلسلة جديدة من العمليات الحربية أمر غير مقبول.

وردا على سؤال عما إذا كانت موسكو ستساعد سورية في حال تعرض الأخيرة لضربة عسكرية قال بوتين «هل سنساعد سورية؟ طبعا، سنساعدها، ونحن نساعدها حاليا، ونقدم لها أسلحة ونتعاون في المجال الاقتصادي ، وآمل في أن يكون هناك مزيد من التعاون في المجال الإنساني، بما فيه تقديم مساعدات إنسانية».

وعن أعمال قمة العشرين أوضح بوتين اننا «تمكنا خلال اجتماع دول قمة العشرين من اقتراح خطة عمل حول كل المسارات التي تؤدي إلى تشجيع النمو الاقتصادي»، موضحا انه «في خطة العمل كان هناك معايير خاصة لكل دولة من أجل تخفيض العجز المالي لكل منها».

وأشار إلى أننا «حققنا تقدما في ما يتعلق باستحداث فرص العمل وتوفير أفضل أنواع هذه الفرص لفئة معينة من الشعب، وركزنا على تعزيز وتمويل الاستثمارات وهناك نتائج إيجابية صدرت عن هذه القمة».

وقال: «اعتمدنا خطة عمل مشتركة لمكافحة التهرب من الضرائب، وشددنا على ضرورة تلبية حاجات الدول الأقل نموا».

}اوباما}

اما الرئيس الاميركي باراك أوباما فأعلن أنه إتفق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ان لا حل في سوريا سوى عبر الانتقال السياسي.

ولفت أوباما الى أن هناك إعتراف متزايد من قادة العالم بضرورة محاسبة نظام الاسد، معتبرا أن عدم ردع الرئيس السوري بشالا الأسد يشجع الآخرين على إستخدام الكيميائي. وقال:»لرد قوي على استخدام نظام الاسد للاسلحة الكيميائية وساخاطب الشعب الاميركي الثلثاء بشأن هذه القضية».

وتابع:»النظام السوري استخدم الكيمياوي ضد شعبه ويمثل تهديدا لجيرانه»، مشددا على أن الوقت قد حان لكي يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته تجاه سوريا، معتبرا أن العالم لا يمكنه أن يقف متفرجا إزاء الوضع في سوريا، مؤكدا انه ليس من مصلحة أحد أن تزداد الاوضاع سوءا في سوريا.

وأقر أوباما بصعوبة الحصول على تفويض الكونغرس لشن ضربة عسكرية على سوريا، وشدد على ان العمل العسكري المحدود سيكون رادعا لنظام بشار الاسد، لافتا الى أن العالم لم يتحرك ونحن نعمل على الرد بسرعة وعلى الأمم المتحدة تفهم ذلك.

}هولاند}

من جهته دعا الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند إلى «تشكيل تحالف دولي إذا فشل مجلس الأمن بإقرار ضربة ضد النظام السوري»، مديناً بشدة «إستخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا»، محمّلاً النظام السوري «مسؤولية إستخدام هذا النوع من الأسلحة».

وفي كلمة له على هامش قمة مجموعة العشرين، أشار إلى ان «هناك دولاً لديها مسؤوليات خاصة لأنها تملك القدرات العسكرية للقيام بردات فعل»، مشدداً على ان «فرنسا لن تقبل ان تفلت المذبحة الكيميائية من العقاب».

كما أضاف هولاند اننا «سننتظر قرار مجلس الشيوخ الأميركي بالإضافة إلى تقرير المفتشين، وسيعود إليه ان يتخذ القرار المناسب»، قائلاً: «لن يكون هناك أي حل عسكري للنزاع في سوريا، إلا ان العمل العسكري قد يسرّع الحل السياسي، وهذا ما يجب إيضاحه»، مضيفاً: «بحال تم فرض عقوبات وردا هادفا ونسبيا ومحدودا، فلن يكون الغرض من ذلك القضاء على النظام السوري أو الإطاحة به، إذ اننا لن نتمكن من الحصول على ذلك إلا عبر التدخل بالقوات البرية على الأرض وهذا أمر لا نفكر فيه».

وأشار إلى اننا «سنعمل على توسيع الدعم للمعارضة إذا لم يتم شن العمل العسكري على سوريا»، لافتاً إلى ان «طموحنا ان نحصل على عملية متناسقة وشاملة وفي الوقت المناسب».

}ميركل }

المستشارة الألمانية إنجيلا ميركل رأت أن «تنفيذ هجوم عسكري أميركي محتمل ضد سوريا لا يقلل من الحاجة للتوصل لحل سياسي لأزمة سوريا».

وأشارت في ختام قمة مجموعة العشرين في مدينة سانت بطرسبرغ الروسية، إلى أن «جميع المشاركين أيدوا حلا سياسيا لسوريا، بينما تركز الخلاف على الاستخدام المزعوم للأسلحة الكيماوية من قبل الحكومة السورية».

ولفتت ميركل إلى أن «المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي يجب أن تحقق في التقارير بشأن الهجوم بأسلحة كيماوية في سوريا ليعلم بشار الأسد أنه ارتكب جريمة».

}بان كي مون}

وكان الامين العام للأمم المتحدة بان كي مون قد أدان الحديث عن ضربة عسكرية ضد سوريا ووصفها بأنها غير مدروسة.

وحذر بان من احتمال ان تكون للضربة عواقب مأساوية.

وقال في اجتماع عقد على هامش قمة الدول الصناعية العشرين في روسيا إن الهجوم على سوريا بسبب مزاعم بأن الرئيس بشار الأسد استخدم الأسلحة الكيمياوية ضد شعبه لن يؤدي الا إلى المزيد من العنف الطائفي.

وقال ان للقادة المجتمعين انه يتعين الحصول على تأييد الامم المتحدة قبل اي ضربة عسكرية ضد سوريا.

}سوريا }

وكان رئيس مجلس الشعب السوري جهاد اللحام وجه «رسالة مفتوحة» الى البرلمانيين الاميركيين ناشدهم فيها «عدم التهور» بالتصويت لصالح ضربة عسكرية تنوي الولايات المتحدة وحلفاء لها توجيهها ضد بلاده ردا على هجوم مفترض بالاسلحة الكيميائية قرب دمشق. واوردت وكالة الانباء السورية الرسمية «سانا» ان اللحام قال في رسالته الموجهة الى رئيس مجلس النواب جون باينر «نطلب منكم عدم الاقدام على عمل متهور، لا سيما انه من صلاحيتكم اليوم ان تحولوا الولايات المتحدة عن سلوك طريق الحرب الى سلوك طريق الدبلوماسية» والحوار بين البلدين.

واضاف «نناشدكم ان تتواصلوا معنا من خلال حوار متحضر لا ان يكون حوارنا بالدم والنار، ونأمل ان نقابلكم في ذلك الطريق وان نتحاور كبشر متحضرين كما ينبغي لنا ان نكون». واكد ان دمشق «تتبنى حلا دبلوماسيا لان الحرب ما كانت يوما طريق انتصار».

وسأل اللحام في رسالته «نسالكم اذا ما قصفتمونا ألن ننزف؟ ألن يتضرر الكثير من الابرياء؟» واكد ان الولايات المتحدة وسوريا يواجهان «عدوا مشتركا». وقال «ان المحرك الاساسي للجرائم الفظيعة التي ارتكبت في 11 ايلول هو الفكر الوهابي الجهادي الذي احتضنه وموله السعوديون»، وان «الكراهية الوهابية الجهادية ولدت من رحم العقيدة الجهادية للاخوان المسلمين».

واعتبر ان «العدو المشترك الرئيس لبلدينا هو مركز الفكر الوهابي الجهادي الذي يمثله تنظيم القاعدة وجبهة النصرة والجماعات المنتسبة لها». وجدد اللحام ما تقوله السلطات السورية لجهة امتلاك الجماعات الاسلامية الجهادية اسلحة كيميائية، داعيا البرلمانيين الاميركيين الى زيارة سوريا و»التعرف بانفسكم على حقيقة ما يجري».

ودعاهم الى «تقييم الوضع قبل اتخاذ القرار» و»ايجاد خارطة طريق لجهد مشترك فعال ضد الارهاب»، واصفا «العمل العدواني وغير المبرر» المتمثل بالضربة المحتملة «بغير القانوني»، لان سوريا «بلد ذو سيادة ولا يشكل اي تهديد للولايات المتحدة»، ولان العمل العسكري «غير موافق عليه من مجلس الامن الدولي».

وطلب اللحام تعميم الرسالة «على الفور على كل عضو في الكونغرس قبل بدء مناقشة هذا الهجوم»، كما طلب «قراءة الرسالة خلال مراسم افتتاح المناقشة لضمان ان يقيم السادة اعضاء الكونغرس الوضع بشكل كامل في سورية وليحيطوا بالمقترحات الواردة في الرسالة».

}الناتو }

مدير المكتب الإعلامي لحلف شمال الأطلسي في موسكو روبرت بشيل أعلن أن الناتو لا ينوي توسيع دوره في الأزمة السورية وسيقتصر على حماية تركيا.وقال بشيل إن الناتو يمثل محفلا مهما جدا للمشاورات بين الحلفاء والشركاء في الحلف، مشيرا إلى أهمية عمل الحلف على حماية تركيا العضو في الناتو. وأوضح أن الحلف نشر لهذا الهدف صواريخ «باتريوت» على حدود تركيا مع سورية. وأكد ممثل الناتو أن الحلف لا ينوي القيام بأي عمل آخر بشأن الوضع في سورية.

}الابراهيمي }

المبعوث الدولي الى سوريا الأخضر الإبراهيمي، إعتبر بعد لقائه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أنه «يجب أخذ موافقة مجلس الأمن قبل أي عمل عسكري ضد سوريا». أكد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، ان «موظفي الأمم المتحدة العاملين في سوريا لا يخططون لمغادرة البلاد على الرغم من تفاقم الوضع الأمني هناك».

}اجتماع التنسيق المواقف الأوروبية}

وفيما أعلنت رئاسة الاتحاد الاوروبي الليتوانية، عن وجود مؤشرات كثيرة الى مسؤولية النظام السوري عن الهجمات الكيميائية المفترضة، بدأ وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي في فيلنيوس اجتماعا في محاولة «لتنسيق» ردهم على استخدام اسلحة كيميائية في سوريا وسط خلافات تتعلق بجدوى تدخل عسكري. وقال وزير الخارجية الليتواني ليناس لينكيفيسيوس الذي تتولى بلاده رئاسة الاتحاد حتى نهاية العام «نحتاج الى مزيد من التنسيق لمواقفنا».

وبدأ الاجتماع في غياب وزيري خارجية فرنسا لوران فابيوس والمانيا غيدو فسترفيلي اللذين يحضران قمة العشرين في سان بطرسبورغ.

وابدت دول كثيرة في الاتحاد الاوروبي منها النمسا وايرلندا وهولندا وعدد من الدول الاسكندينافية التردد حيال اللجوء الى عمل عسكري. من بين المترددين الدنمارك وقبرص فيما تريد ايطاليا وبلجيكا تبريرا قانونيا صائبا لاستخدام القوة. اما المانيا فتريد دعم الولايات المتحدة لكن فرنسا تشكك بفوائد الضربات المحددة الاهداف.

واكد رئيس مجلس اوروبا هيرمان فان رومبوي ان «لا حل عسكريا للنزاع السوري» معتبرا ان «حلا سياسيا وحده يمكن ان يضع حدا لاراقة الدماء المروعة هذه … حان الوقت للاسرة الدولية لتخطي خلافاتها وجلب اطراف النزاع الى طاولة المفاوضات».

وكان وزير الدفاع الليتواني يوزاس اوليكاس الذي تتولى بلاده حاليا الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي صرحا ان «جميع الوزراء نددوا باستخدام اسلحة كيميائية» واتفقوا على «وجوب ان يتحمل الذين استخدموها المسؤولية». واكد وجود «مؤشرات كثيرة تسمح لنا بالاستخلاص بان الاسلحة الكيميائية استخدمها النظام» السوري.

وحول الاسس لتوجيه ضربات من اجل «معاقبة» دمشق، قال وزير خارجية لوكسمبورغ جان اسلبورن ملخصا المعضلة التي تواجه عدة عواصم «انه من المؤسف لعدد كبير من الدول ان يكون عليها الاختيار بين موقف فرنسا واميركا اللتين تشكلان مرجعا في ما يتعلق بتفسير القانون الدولي من جهة، والقواعد الاساسية للامم المتحدة من جهة اخرى».

ويفترض ان تصدر اشتون بيانا في ختام الاجتماع الذي دعي اليه وزير الخارجية الاميركي جون كيري.

من جهتهم اتفق وزراء الدفاع الأوروبيون، في فيلنوس بدولة ليتوانيا، على أنه تم استخدام أسلحة كيماوية في 21 آب في سوريا، وأقروا وجود «مؤشرات كثيرة» إلى مسؤولية النظام في الهجوم، حسب ما أعلن وزير الدفاع الليتواني، يوزاس اوليكاس.

وقال أوليكاس، الذي تتولى بلاده حاليا الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، إن «جميع وزراء الدفاع في أوروبا نددوا باستخدام أسلحة كيماوية» واتفقوا على «وجوب أن يتحمل الذين استخدموها المسؤولية».

هذا ونقل ، عن مصدر بالبحرية الروسية قوله إن روسيا سترسل سفينة إنزال ضخمة تجاه الساحل السوري.

وفي تطور آخر، التقى وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس، نظيره الروسي سيرغي لافروف، على هامش قمة مجموعة العشرين التي تهيمن عليها الأزمة في سوريا، بحسب ما أفاد مقربون من الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند.

وقال فابيوس «بحثنا الوضع والحل السياسي» مشيرا الى أنه سيناقش مع نظيره الروسي مسألة عقد مؤتمر جنيف 2 الدولي حول سوريا الذي تم إرجاؤه مرارا ويفترض أن يجمع ممثلين عن النظام السوري والمعارضة حول طاولة المفاوضات بحثا عن تسوية سياسية للنزاع.

وأشار وزير الخارجية الفرنسية لوران فابيوس إلى «وجوب ان يكون هناك إدانة جماعية من الاتحاد الأوروبي لإستخدام الحكومة السورية السلاح الكيميائي».

وأشار الناطق بإسم وزارة الخارجية الفرنسية فيليب لاليو إلى ان «وزير الخارجية الفرنسية لوران فابيوس سيلتقي السبت في باريس نظيره الاميركي جون كيري، للبحث في الازمة السورية بعد لقاء وزراء الخارجية الاوروبيين في فلنيوس وقمة مجموعة العشرين في سان بطرسبورغ».

وفي لقاء مع الصحافيين، أشار إلى ان «هذه المحادثات ستسمح بإستعراض الوضع في الشرق الاوسط والادنى وخصوصا الوضع في سوريا والرد الذي يجب تقديمه على المجزرة الكيميائية التي حدثت في 21 آب».

}المانيا}

من جانبها طلبت المانيا من الامم المتحدة الاسراع بنشر التقرير حول استخدام السلاح الكيميائي في سوريا.

وأعلن وزير الخارجية الألماني، غيدو فسترفيلي، أن بلاده تريد أن يتم اللجوء إلى المحكمة الجنائية الدولية لملاحقة المسؤولين عن الهجوم الكيماوي في سوريا.وقال فسترفيلي، على هامش قمة مجموعة العشرين ، إنه قام مجددا بممارسة الضغوط كي يمنح مجلس الأمن الدولي تفويضا للمحكمة الجنائية الدولية لإجراء تحقيق بشأن الهجوم الكيماوي على ريف دمشق في 21 آب.

} ايطاليا }

وزير الدفاع الايطالي ماريو مورو دعا الى توخي الحذر واضفاء شرعية قوية لعمل مفتشي الامم المتحدة في سوريا وانتظار ما لديهم من ادلة حول استخدام السلاح الكيميائي لاصدار حكم المجتمع الدولي.

واوصى ماورو بتوخي الحذر بشأن الضربة العسكرية المحتملة بسبب تعقيدات المشهد السوري.

ولفت الى وجود تصميم اميركي وفرنسي قوي لمعاقبة استخدام الاسلحة الكيميائية في (غوطة دمشق) بناء على تحليل ومعلومات يعتقدون انها قاطعة بمسؤولية الاسد عن استخدامها.

}تركيا}

من جانبه قال رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان في حديثه حول الضربة العسكرية الموجهة لنظام الأسد في سوريا، وذلك عبر القناة الفضائية التركية: «إن الأسد يستخدم السلاح الكيماوي ضد شعبه ويجب أن يرحل، والنظام البديل لن يكون أسوأ من النظام الحالي مهما كان الحال».وأضاف أردوغان، أن «المشاركين في قمة الـ20 يشددون على وقف القتال في سوريا، وتركيا ستدعم العملية العسكرية». وشدد رئيس الوزراء التركي، أنه لا يجب غض الطرف عن 100 ألف سوري قتلوا في النزاع.

}الصين}

الرئيس الصيني شي جينبينغ أكد ان «الحل السياسي هو السبيل الوحيد لحل الأزمة السورية، والضربة العسكرية لا يمكنها حل المشكلة من أساسها».وخلال لقائه الرئيس الأميركي باراك أوباما على هامش قمة مجموعة العشرين في بطرسبورغ الروسية، أضاف انه «يتوقع من بعض البلدان التفكير مرة أخرى قبل التحرك».

فيما أعلن المتحدث بإسم الخارجية الصينية هونغ لي «دعم الصين لجهود الأمم المتحدة في حل الأزمة السورية»، آملةً من الأفرقاء المعنيين «البقاء على تواصل وتعميق المفاوضات سعياً لحل سلمي ومناسب حول سوريا». وفي تصريح له، أشار إلى انه «يتوجب على المجتمع الدولي حماية أهداف ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة وكذلك القواعد الاساسية للعلاقات الدولية من أجل الحفاظ على السلام والاستقرار في سوريا والشرق الأوسط».

}الهند }

اما رئيس الوزراء الهندي مانموهان سينغ فأوضح أن «أي إجراء يتخذ ضد سوريا ينبغي أن يتم في إطار الأمم المتحدة». ودعا وفقا لصحيفة «تايمز اوف انديا» المحلية المجتمع الدولي، الى «انتظار نتائج تقرير مفتشي الامم المتحدة حول الاستخدام المزعوم للأسلحة الكيماوية في سوريا».

وجاءت تصريحات سينغ على هامش إجتماع لزعماء مجموعة الدول الـ20 في سانت بيترسبورغ الروسية والذي اخذ الملف السوري فيه حيزا كبيرا من المناقشات حيث جدد ادانة بلاده لاستخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا أو في أي مكان في العالم.

}حشود جديدة }

وامس أوردت وكالة نوفوستي الروسية، نقلا عن مصدر رفيع المستوى في وزارة الدفاع الروسية ، أن ثلاث وحدات من القوات البحرية الروسية، وهي سفينتا الإنزال نوفوشركسك ومينسك، وسفينة الاستطلاع بريازوفييه، تعبر مضيقي البوسفور والدردنيل نحو المتوسط، لتنضم إلى مجموعة القطع البحرية الروسية الموجودة هناك، والتي تضم بارجة أدميرال بانتيلييف وسفينة الإنزال أدميرال نيفيلسكي التابعتين لأسطول المحيط الهادئ، وسفينة الإنزال الكسندر شابالين وسفينة الخفر نيوستراشيمي التابعتين لأسطول بحر البلطيق، إلى جانب سفن المساندة العديدة.

وأشار المصدر إلى أن السفن الثلاث غادرت مطلع الأسبوع الحالي قاعدة أسطول البحر الأسود الروسي في ميناء نوفوروسييسك لأداء مهمة في المنطقة، وستحل محل سفينتي أسطول المحيط الهادئ وسفينة أسطول بحر البلطيق، وأن طراد موسكو، وهو سفينة أسطول البحر الأسود الرئيسية، سيصل إلى البحر المتوسط قادمًا من المحيط الأطلسي في أواسط شهر أيلول (سبتمبر) الجاري، ليتسلم مهمة قيادة مجموعة القطع البحرية الروسية في البحر المتوسط من أدميرال بانتيلييف.

}سفينة الانزال}

كما انطلقت سفينة الانزال الكبيرة نيقولاي فيلتشينكوف من ميناء سواستوبول متجهة نحو الساحل السوري، كما أفادت قيادة سلاح البحرية الروسية. وقال مصدر عسكري روسي لوكالة إنترفاكس الروسية إن هذه السفينة، بقيادة المقدم البحري إيغور دميتريينكو، ستزور أولا ميناء نوفوروسيسك الروسي لاستلام شحنة خاصة، ثم تتجه إلى المنطقة المحددة لها لأداء مهامها في شرق المتوسط. وهي عادت أخيرًا إلى سواستوبول بعد قيامها بأربع رحلات بحرية إلى البحر المتوسط، ضمن التشكيل البحري العملياتي الروسي في البحر المتوسط.

}التحركات العسكرية التركية}

وتعليقًا على التحرك البحري الروسي، صرّح مارتن ديمبسي، رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الأميركية، بأن السفن العسكرية الروسية الموجودة في البحر الأبيض المتوسط لن تعيق العملية العسكرية الأميركية في سوريا.

وقال ديمبسي في اجتماع لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي إنّ السفن العسكرية الروسية موجودة على مسافة من السفن الأميركية المتمركزة في شرق المتوسط، مضيفاً: «لن يكون ذلك عاملا من شأنه التأثير على الضربة الوشيكة للنظام السوري».

كما أفادت مصادر غربية أن ناقلة جند صينية وصلت اليوم الى البحر الأحمر وعلى متنها كتيبة من مشاة البحرية قوامها ألف عسكري ومن المقرر أن تتجه الى البحر الابيض المتوسط قبالة سوريا.كما كشف أن الصين نشرت سراً عدداً من السفن قبالة سوريا.

الى ذلك تستمر التحركات العسكرية التركية في المناطق الحدودية لا سيما في ولايات هطاي، وغازي عنتاب، وشانلي أورفا الحدودية، حيث يجري نشر وحدات مدرعة، وعربات عسكرية، ودبابات، وأنظمة دفاع جوي، في المناطق المحاذية تماما للحدود التركية مع سوريا، حسب وكالة «الأناضول» التركيّة.

كما نشرت القوات التركية في ولاية كيليس الحدودية، منصات للصواريخ، ودبابات، وعربات مدرعة، ومضادات للطائرات، في مواقع استراتيجية في المدينة.

}انسانيا}

رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أوضح أن «هناك 4 آلآف مدرسة في سوريا تم تدميرها وهذه أكبر أزمة انسانية يواجهها العالم». وأكد في كلمة ألقاها على هامش قمة مجموعة العشرين المنعقد في روسيا، «ضرورة تقديم المساعدات الإنسانية»، لافتا الى أن «الوصول الآمن للمساعدات الإنسانية بات أمر تعجز عنه الدول المساعدة الى الداخل السوري بسبب الأزمة الأمنية ولذلك كان هناك اجتماع موسع مع دول عدة للبحث في هذا الأمر».

ودعا العالم الى «الإستجابة الى الأمم المتحدة وردم الهوة لتأمين المساعدات الإنسانية الى سوريا»، موضحا انه تم الإتفاق على محاربة وقع استخدام الكيميائي، وتم رصد الأموال من قبل كندا وايطاليا وهي ليست الدول الوحيدة التي قامت بالمساعدة وهناك دول اخرى كثيرة ستقدم المساعدات»، مستطردا «لا يمكننا ان نقف مكتوفي الإيدي بينما الشعب السوري يعاني».

حزب الخضر الالماني طالب الحكومة الالمانية بـ»الموافقة على استقبال مزيد من اللاجئين السوريين الفارين من الصراع الدائر في بلادهم». واعربت مرشحة الحزب في الانتخابات البرلمانية الالمانية المقبلة كاترين غورينغ إيكرت في تصريح صحافي عن رغبتها في ان يتم «اتخاذ قرارات سريعة لاستيعاب مزيد من اللاجئين السوريين في المانيا». واكدت «ضرورة ان تقدم الحكومة الالمانية مساعدات عاجلة للاجئين السوريين في الدول المجاورة لسوريا لا سيما في تركيا ولبنان والاردن».

المتحدثة باسم منظمة الطفولة التابعة للامم المتحدة «يونيسيف» ميريكسي ميركادو أكدت في تقرير في جنيف أن حوالي مليونين من اطفال سوريا قد خرجوا من التعليم الاساسي ولم يعد بمقدورهم الحصول عليه، وأن هذا يمثل نحو 40 % من جميع الاطفال المسجلين في الصفوف الدراسية من الاول الى التاسع، وأن مايقرب من نصف هؤلاء فروا من العنف فى سوريا الى الدول المجاورة وأن معظمهم لا يذهبون الى المدرسة.

واوضحت المتحدثة أنه في وقت كانت سوريا على وشك تحقيق تعميم التعليم الابتدائي قبل الازمة وحققت ارقاما مذهلة في هذا السياق، الا أن الواقع الان وقبل ايام من موعد عودة المدارس للعام الدراسي الجديد في سوريا والبلدان المجاورة، يشير الى أن جلب الاطفال الى المدارس يعد امرا يشكل صعوبة كبيرة للغاية.

وقالت إنه في لبنان وحيث قدرة نظام التعليم تستوعب حوالى 300 الف طالب لبناني، تقديرات الحكومة تشير الى وجود حوالى 550 الف طفل سوري في عمر الدراسة داخل البلاد مع نهاية هذا العام 2013، ولفتت الى أنه في العام الدراسي الماضي فان 15 % فقط من الاطفال السوريين في لبنان هم من تمكنوا من الانتظام بالدراسة سواء في النظام التعليمي الرسمي او غير الرسمي.

}وقفة احتجاجية }

على صعيد آخر نظم ناشطون جزائريون إلى جانب أفراد من الجالية السورية بالعاصمة الجزائر وقفة احتجاجية ضد التدخل العسكري الغربي المرتقب في سوريا.

وتجمع عشرات الناشطين الجزائريين ومعهم أفراد من الجالية السورية بالجزائر صبيحة اليوم بدار الصحافة عبد القادر سفير بالعاصمة الجزائر رافعين رايات وشعارات مناهضة للتدخل العسكري في سوريا إلى جانب صور لرئيس النظام السوري بشار الأسد الذي هتف بعضهم بحياته.

}1500 خبير عسكري اجنبي يتواجدون في سوريا}

نقل مراسل «روسيا اليوم» في دمشق عن مصادر أمنية أن هناك نحو ألف و500 خبير عسكري أجنبي لم يتم الكشف عن هويتهم، لكنهم يتعاملون مع الإدارة والاستخبارات الأميركية لتنسيق بعض الضربات على الأراضي السورية وتهيئة الأجواء الملائمة لتقدم مجموعات من المقاتلين المعارضين باتجاه العاصمة أو بعض المراكز العسكرية التي قد تلعب دورا مهما في حال ضرب سورية.

وأعاد المراسل إلى الأذهان أنه عندما زار السفير الأميركي السابق روبرت فورد مناطق شمال سورية، أظهرت الصور التي التقطت آنذاك، وجود أعداد من الخبراء العسكريين، وذلك بالإضافة إلى خبراء انتشروا في الجنوب وتحديدا في درعا.

وأضاف المراسل أن هؤلاء الخبراء شاركوا في العديد من العمليات، منها العملية الأخيرة في القصير ومناطق أخرى.

وكانت وسائل إعلام غربية قد تحدثت في وقت سابق عن وجود وحدات من المقاتلين المعارضين، خضعوا لتدريبات خاصة من قبل خبراء الاستخبارات الأميركية في الأراضي الأردنية.

}ميدانياً}
على الصعيد الميداني، اكدت وكالة الأنباء السورية «سانا» أن وحدات من الجيش السوري «أعادت الأمن والإستقرار إلى بلدة ديرسلمان في الغوطة الشرقية بريف دمشق»، وذلك اثر اقتحام الجيش للبلدة صباح أمس.

القبض على مجموعة إرهابية قادمة من العراق والقضاء على مسلحين في حمص

إلى ذلك، أعلن مصدر عسكري أن وحدة من الجيش ألقت القبض في حمص على «أفراد مجموعة إرهابية مسلحة قادمة من العراق»، كما واصل الجيش « ملاحقة الإرهابيين في أحياء القرابيص والقصور وقرية الخالدية والدار الكبيرة وأوقعت عددا منهم بين قتيل ومصاب».

وذكر المصدر لـ «سانا» أن إرهابيين استهدفوا بقذائف صاروخية مشفى حمص الكبير في حي الوعر، ما أدّى إلى ألحاق إضرار مادية بالمكان.

هذا واستهدف الجيش «تجمعات للإرهابيين وأوكارهم في السعن وحوش الشبوط بريف حمص وفي الرستن، وقضت على العديد منهم ودمرت عدداً من آلياتهم بمن فيها».

وذكر مصدر مسؤول لمراسل سانا أن «وحدات أخرى من بواسل قواتنا استهدفت عدداً من تجمعات الإرهابيين شرقي بناء المهندسين وقرب جامع الزاوية بحي باب هود، وفي محيط المشفى الوطني بحي القرابيص وقضت على عدد منهم ودمرت أدواتهم الإجرامية».

وأشار المصدر الى أن عناصر الهندسة فككوا عبوتين ناسفتين زنة الواحدة 30كغ معدتين للتفجير عن بعد موضوعتين بأكياس داخل مقبرة قرية المشرفة شرقي حمص.

وفي درعا وريفها دمرت وحدات من الجيش مستودعات أسلحة وذخيرة وأوكاراً وتجمعات للمسلحين.
وذكر مصدر عسكري لـ سانا أن «وحدات من جيشنا الباسل أوقعت أعداداً كبيرة من الإرهابيين قتلى ومصابين في درعا البلد والحراك بريف درعا، ودمرت لهم مستودعات أسلحة وذخيرة وعدداً من تجمعاتهم وأوكارهم».

************************

 

11 دولة في قمة ال ٢٠ تؤيد الضربة العسكرية

واوباما وبوتين يؤكدان استمرار خلافهما حول سوريا

قال الرئيس الاميركي اوباما ان لقاءه مع الرئيس الروسي بوتين في سان بطرسبرغ امس، كان صريحا وبنّاء. ولكنه اضاف لم اتوقع ان أتفق مع بوتين على رأي واحد بشأن سوريا. لقد اتفقت معه على ان لا حل في سوريا سوى عبر الانتقال السياسي.

بدوره قال كبير مستشاري الرئيس الروسي للشؤون الخارجية إن بوتين اجتمع مع الرئيس الأميركي باراك أوباما لمدة 20 دقيقة على هامش قمة مجموعة العشرين امس لكن لا تزال الخلافات قائمة بينهما بشأن الصراع في سوريا.

واضاف المستشار يوري يوشاكوف جلسا معا قبل جلسة عمل امس وتحدثا 20 دقيقة. وذكر أن سوريا كانت الموضوع الرئيسي مضيفا لم يحدث تقارب في موقفيهما.

دول تطالب برد

وقال بيان للبيت الأبيض إن 11 دولة من مجموعة العشرين ادانت امس الهجوم الكيماوي الذي شهدته سوريا في 21 آب الماضي، ودعت لرد دولي قوي.

وقال البيان الذي صدر في ختام اعمال المجموعة تشير الادلة بوضوح الى مسؤولية الحكومة السورية عن الهجوم الذي يجيء في اطار استخدام النظام لنمط من الاسلحة الكيماوية.

ويحمل البيان توقيع زعماء وممثلي 11 دولة هي استراليا وكندا وفرنسا وايطاليا واليابان وكوريا الجنوبية والسعودية واسبانيا وتركيا وبريطانيا والولايات المتحدة.

وقال ندعو الى رد دولي قوي على هذا الانتهاك الخطير للقواعد والضمير العالمي وهو ما من شأنه ان يبعث برسالة واضحة مفادها انه يتعين عدم تكرار مثل هذا النوع من الفظائع. يجب محاسبة اولئك الذين اقترفوا هذه الجرائم.

وقال نائب مستشار أوباما للأمن القومي إن الرئيس الاميركي أكد لزعماء مجموعة العشرين خلال مأدبة عشاء انه متأكد من أن القوات السورية استخدمت أسلحة كيماوية، وشدد على الحاجة إلى دعم الحظر الدولي على استخدام هذا النوع من الأسلحة.

وذكر المتحدث باسم الرئيس الروسي بوتين أن قادة الدول المشاركة في قمة ال20 انقسموا بشأن مسألة تسوية النزاع السوري.

اقتناع بمسؤولية النظام

وقال الرئيس الاميركي إن معظم زعماء مجموعة العشرين يجمعون على ان الرئيس السوري مسؤول عن استخدام الغاز السام ضد مدنيين.

لكنه قال إن ثمة اختلافا بين زعماء المجموعة لأكبر الاقتصادات المتقدمة والنامية في العالم خلال اجتماعهم في سان بطرسبرغ بشأن ما اذا كان من الملائم استخدام القوة في سوريا دون استصدار قرار من الامم المتحدة.

وكانت الولايات المتحدة اعلنت انها تخلت عن محاولة العمل مع مجلس الأمن الدولي بشأن سوريا واتهمت روسيا باتخاذ المجلس رهينة والسماح لحلفاء موسكو في سوريا باستخدام الغاز السام ضد اطفال ابرياء.

ولم تترك تصريحات السفيرة الاميركية لدى الأمم المتحدة سمانثا باور شكا في ان واشنطن لن تسعى لنيل موافقة المنظمة الدولية على ضربة عسكرية ضد سوريا ردا على هجوم كيماوي يوم 21 من آب قرب دمشق. وقالت ان مشروع قرار قدمته بريطانيا الى الأعضاء الخمسة الدائمين في المجلس الأسبوع الماضي يدعو للرد على الهجوم بات ميتا فعليا.

**************************

الصديق:سوريا وراء تفجيرات لبنان واملك تسجيلات مدوية باغتيال الحريري

اتهم محمد زهير الصدّيق ضابطاً سورياً يدعى محمد علي بالتفجيرات الاخيرة في لبنان وقال: «ان النقيب محمد علي وهو مدير مكتب آصف شوكت ارسل التفجيرات الى لبنان».

ولفت الصديق في اتصال مع تلفزيون «الجديد» ضمن برنامج «الحدث» الى انه قبل تفجيري طرابلس ابلغ المعنيين ان هناك عملية ستنفذ في طرابلس، مضيفاً: «انني بلغت صحيفة «الجمهورية» ان هناك عملية عسكرية ستتم في طرابلس وستكون هناك تفجيرات يستهدفون فيها احد الشخصيات وسيسقط فيها ابرياء شرفاء». وعن اغتيال الرئيس رفيق الحريري اشار الصدّيق الى ان المحكمة الدولية ما زالت على اتصال معه وقد حصلت منه على الشريط الثالث في القضية.

وقال: «ان الشريط الثالث يدل على توريط رئيس لجنة الارتباط والتنسيق في «حزب الله» وفيق صفا في عملية الاغتيال»، موضحاً ان ما يملكه في التسجيلات ستصدر قريباً على وسائل الاعلام. واضاف الصدّيق: «ان التسجيل واضح بين ماهر الاسد ورستم غزالة ووفيق صفا، اذ يقول ماهر الاسد لوفيق صفا « وفيق صفا بناء على معلومات من مصطفى بدر الدين اختار مكانين للتفجير وهما نفق صائب سلام ومكان السان جورج في بيروت». ولفت الى ان الحماية الدولية ما زالت مؤمنة له، مؤكداً انه موجود حالياً في تركيا بعد تركه مصر منذ ثلاثة اشهر. وفي سياق آخر سأل الصديق «لماذا لا نطلب من الرئيس بشار الاسد ان يسلّم سوريا الى قيادة عسكرية موقتة وبصلاحيات موقتة الى ان ينتهي التحقيق في موضوع استخدام السلاح الكيميائي؟».

وقال ان كان احد عناصر الجيش قد استخدم هذا السلاح فليحاسب وان كان احد اطراف المعارضة استخدمه «فجميعنا ضد هذه الجهة كائناً من كانت».

وتابع «اننا نطلب ذلك لتجنيب سوريا الضربة العسكرية وتدميرها واننا نطلب وقفة من الرئيس الاسد لمصلحة سوريا».

واشار الصدّيق الى انه يقود قوات عسكرية في سوريا، تسمى كتيبة «احرار دمشق»، وسأل: « ألا يوجد في المجلس العسكري السوري من هو مؤهل لقيادة البلاد لفترة موقتة».

***************************

تضاعف سرقة السيارات في لبنان يزيد المخاوف من تفجيرات جديدة

المدير العام السابق لقوى الأمن: انخراط حزب الله في سوريا سيفتح البلاد على «جهاد مضاد»

تضاعف سرقة السيارات في لبنان المعضلات الأمنية المرتبطة بكشف السيارات المفخخة قبل وقوعها، كما تشكل عائقا أمام الجهود الأمنية المبذولة للحيلولة دون وقوع تفجيرات إضافية، بعد انفجارات السيارات المفخخة في بئر العبد والرويس في الضاحية الجنوبية لبيروت، وطرابلس في شمال لبنان، والتي تبين أنها مسروقة، بحسب ما أكدته مصادر عسكرية لـ«الشرق الأوسط».

وتزداد المخاوف من استخدام هذه السيارات لتنفيذ عمليات إرهابية داخل لبنان في ظل ارتفاع معدل سرقة السيارات، في وقت يؤكد فيه معنيون أن التهديد الأمني «لا يزال قائما».

في غضون ذلك، تكثف القوى الأمنية اللبنانية من جهودها وتدابيرها الأمنية لمنع وقوع عمليات إرهابية أخرى.

لكن هذا التهديد ليس وليد اللحظة، فقد أعلن المدير العام السابق لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي أنه نبه، خلال اجتماع أمني عقد في القصر الرئاسي قبل سبعة أشهر، إلى تطورات أمنية قد تطرأ على لبنان. وقال ريفي لـ«الشرق الأوسط» إنه حذر من أن تلك التطورات «قد تفتح البلاد على الجحيم، مع توقعات بالجهاد المضاد في لبنان، نتيجة تدخل حزب الله العسكري في سوريا».

وقال ريفي «توقفنا خلال الاجتماع عند تأثيرات الواقع السوري على لبنان فضلا عن النزوح السوري الكثيف، مما أحدث تغييرات على واقع الجريمة في لبنان».

ونتيجة تأثيرات الواقع السوري، أشار إلى «ازدياد عدد سرقات السيارات في لبنان بشكل مطرد، حيث ارتفع المعدل من سيارتين أو ثلاث يوميا، إلى 14 و15، وصولا إلى 17 سيارة يوميا، وهو رقم تخطى المستوى الطبيعي». وكشف أن القوى الأمنية اللبنانية «ألقت القبض على عصابة سرقة سيارات اعترفت بسرقة 80 سيارة رباعية الدفع، جرى تصديرها إلى سوريا دفعة واحدة».

وبصرف النظر عن المخاوف من أن تكون السيارات معدة للاستخدام لأغراض أمنية خارج الحدود، أوضح اللواء ريفي أن «السارقين معروفون، وهم عبارة عن عصابات تهرب السيارات إلى سوريا عبر المعابر غير الشرعية»، لافتا إلى أن معظم أفراد تلك العصابات «يوجدون في البقاع (شرق لبنان)»، وهي مناطق محاذية للحدود الشرقية مع سوريا.

وأكد المدير العام السابق لقوى الأمن الداخلي أن «معدل سرقة السيارات اليومي في لبنان، يتراوح بين سيارتين وثلاث سيارات، ويزداد في أوقات الأزمات وفي ظروف معينة»، من دون تحديد ما إذا كانت تلك الظروف مرتبطة بتهديدات أمنية.

وأثبتت تحقيقات الجيش اللبناني أن السيارات الأربع التي انفجرت في لبنان خلال شهري يوليو (تموز) وأغسطس (آب) المنصرمين، مسروقة، وفق ما أكدته مصادر عسكرية لـ«الشرق الأوسط»، في حين أن السيارة التي انفجرت في بئر العبد كانت قد سرقت قبل 24 ساعة من تفجيرها، بحسب مصدر أمني بارز.

وانفجرت سيارة مفخخة في منطقة بئر العبد في الضاحية الجنوبية لبيروت، في التاسع من يوليو الماضي، أسفرت عن وقوع 53 جريحا، بينما انفجرت سيارة أخرى في 15 أغسطس الماضي في منطقة الرويس في الضاحية، أسفرت عن سقوط أكثر من 30 قتيلا، وجرح المئات. كما انفجرت سيارتان مفخختان أمام مسجدي «السلام» و«التقوى» في طرابلس (شمال لبنان) في 23 أغسطس، بفارق ربع ساعة بين التفجيرين، وأسفرا عن وقوع أكثر من 45 قتيلا وما يزيد على 300 جريح.

وتكشف بيانات قوى الأمن الداخلي اللبناني أن أكثر من 90 سيارة سرقت في الفترة الممتدة من مطلع شهر يوليو المنصرم حتى 21 منه، عثر على 19 منها فقط، بينما جرت سرقة 67 سيارة في الفترة نفسها من العام الماضي، عثر على 22 منها.

ولا يزال لبنان أسير مخاوف من وقوع تفجيرات جديدة، وتكثف الأجهزة الأمنية اللبنانية من مجهوداتها، إلى جانب تدابير احترازية يتخذها حزب الله في الضاحية الجنوبية، وإجراءات احترازية أخرى بالتزامن مع صلاة الجمعة في مساجد بيروت، تخوفا من استهدافها بتفجيرات أخرى.

وتبدو نهاية التفجيرات في لبنان بعيدة عن تقديرات الأمنيين، الذين يعتبرون أن الحد منها «يحتاج إلى معالجة الأسباب وليس النتائج»، في حين يصف ريفي الوضع بأنه «جهاد مضاد»، في إشارة إلى ارتداد مفاعيل مشاركة حزب الله في سوريا على الداخل اللبناني. ويقول ريفي في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن «وجود حزب الله في سوريا خلق جوا من التوتر»، مشددا على «ضرورة معالجة الأسباب للحد من التفجيرات وليس النتائج».

وفي هذا السياق، دعا ريفي حزب الله لـ«الانسحاب من سوريا، وليقفل علينا باب الجهاد المضاد لأنه مكلف جدا للبنان».

*********************

 

Washington évacue de Beyrouth son personnel « non essentiel »

Les États-Unis ont ordonné l’évacuation de leur personnel à Beyrouth, et accepté le départ d’employés dans le sud de la Turquie, recommandant d’éviter de se rendre dans ces deux pays, alors que Washington menace Damas de frappes militaires.

L’ambassade américaine à Beyrouth a ainsi annoncé hier qu’elle évacuait son personnel non essentiel. « Le 6 septembre, le département d’État a décidé de réduire le nombre de ses employés non essentiels et celui des membres de leurs familles de l’ambassade à Beyrouth en raison des menaces contre les sièges des missions américaines et contre le personnel », a indiqué l’ambassade dans un communiqué.

Le même jour, le département d’État publiait un communiqué jumeau, ordonnant « l’évacuation des membres de son personnel gouvernemental non essentiel, ainsi que leurs familles, de Beyrouth au Liban, et approuvé le retrait des membres du personnel non essentiel ainsi que leurs familles qui souhaitent quitter Adana en Turquie », a déclaré la porte-parole adjointe de la diplomatie américaine Marie Harf dans un autre communiqué. Mme Harf a recommandé aux citoyens américains toujours présents au Liban ou dans le sud de la Turquie « de limiter tout voyage non essentiel à travers le pays » et de rester vigilants.

Ces décisions sont dues « aux tensions actuelles dans la région, ainsi qu’aux menaces potentielles pour les membres du personnel et les bâtiments diplomatiques du gouvernement américain », a justifié Mme Harf dans un communiqué. Celle-ci a souligné que le département d’État faisait preuve « de beaucoup de précautions pour protéger (ses) employés et leurs familles ».

Rappelons que le nouvel ambassadeur américain, David Hale, est arrivé au Liban le 29 août.

L’évacuation du personnel à Beyrouth intervient un mois après la fermeture de plusieurs ambassades américaines au Proche-Orient pendant une semaine, après des menaces proférées par el-Qaëda.

L’organisation islamiste avait lancé une attaque contre les locaux diplomatiques américains de Benghazi en Libye le 11 septembre 2012, tuant l’ambassadeur Chris Stevens et trois autres employés américains.

Les Italiens « prêts… »

De son côté, l’Italie a effectivement envoyé un navire de guerre dans l’est de la Méditerranée, qui pourrait être utilisé pour évacuer les troupes italiennes de la Finul en cas d’embrasement du Liban. « C’est notre meilleur atout pour agir rapidement en cas de besoin d’évacuation », a indiqué un porte-parole de la marine italienne, à propos de la présence du navire, déjà positionné devant les côtes libanaises. Andrea Doria, un destroyer de 153 mètres de long, « va surveiller la situation ».

Interrogé par la première antenne de radio publique Radio Uno, le ministre de la Défense Mario Mauro a souligné que le navire « vient s’ajouter aux forces navales de la Finul. Sa mission spécifique, grâce à ses systèmes radars sophistiqués, est d’aider le contingent à surveiller les communications aériennes », a-t-il indiqué, précisant que « le navire peut aussi être utilisé pour tout autre événement, sachant qu’à bord il y a des soldats et des hélicoptères capables éventuellement d’évacuer une partie du contingent ».

Il ne s’agit que d’une « mesure de précaution et d’une procédure qui se déclenche à partir d’un certain niveau d’alerte », a souligné M. Mauro. Selon le ministre, commentant les risques que le conflit en Syrie ne contamine le Liban, le commandant de la Finul, le général italien Paolo Serra, lui a dit tout récemment : « Il y a de fortes tensions mais nous tenons le coup. » Dans une autre interview au Huffington Post en Italie, le ministre s’est dit « préoccupé pour (les) soldats (italiens) et tous les membres de la Finul », alors que dans la région, « chiites et sunnites s’affrontent à coups de bombes ».

L’Italie qui dirige actuellement la mission Finul de surveillance de la frontière entre le sud du Liban et Israël, dispose de 1 100 militaires sur un total de 10 000 soldats. L’Italie a aussi prévu d’envoyer éventuellement sur place une frégate appelée Maestrale pour patrouiller au large du Liban. Rome a en revanche exclu de participer à tout type d’intervention militaire en Syrie sans mandat spécifique du Conseil de sécurité des Nations unies.

**********************

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل